مشاركة

255

last update تاريخ النشر: 2026-07-15 01:19:59

من وجهة نظر الكاتب.

بعد يومين –

داخل قاعة الاجتماعات في مملكة سيليفورد

مر يومان...

لكن الهدوء الذي عاشته المملكة بعد عودة لافندر لم يدم طويلًا.

منذ شروق الشمس...

كانت أصوات الجنود تملأ الساحات.

الحدادون يعملون دون توقف.

شرارات الحديد تتطاير مع كل ضربة مطرقة.

والخيول تُجهز استعدادًا للمسير.

أما داخل قاعة الاجتماعات...

فكانت خريطة ضخمة مفروشة فوق الطاولة.

وقف الملك ألفرد يشير إلى الطرق المؤدية إلى مملكة الظل الأسود.

قال بصوت جاد:

"إذا هاجم آيروكا من الشرق، فسوف نحاصره من هنا."

وأشار زاك إلى نقطة أخرى.

"لكن لا تستهينوا به."

"هو لا يقاتل كقائد جيش فقط... بل يعتمد على الخداع أيضًا."

أومأ هيفان موافقًا.

"لهذا سنقسم الجنود إلى ثلاث فرق."

أما أيان...

فكان يناقش لوكا في أماكن تمركز الرماة.

وإيفان بقي صامتًا...

عيناه معلقتان بالخريطة، لكنه في الحقيقة لم يكن يراها.

كان يفكر في شيء آخر.

في تلك اللحظة...

انفتح باب القاعة بهدوء.

دخلت لافندر...

وخلفها إيفونا.

وكانت كل واحدة منهما تحمل صينية مليئة بأكواب العصير.

ابتسمت إيفونا وهي تقول:

"بما أنكم لن تتوقفوا عن التخطيط..."

"...على الأقل اشربوا شيئًا."

ضحك لوكا.

"هذا أهم اجتماع حضرته."

رمقه أيان بنظرة باردة.

"اشرب واسكت."

ضحك الجميع بخفة.

وبدأت لافندر توزع الأكواب.

أعطت واحدًا للملك ألفرد.

ثم لزاك.

ثم لهيفان.

ثم لأيان.

وكلما اقتربت من نهاية الطاولة...

زاد توترها.

لأن الشخص الأخير...

كان إيفان.

توقفت أمامه.

رفعت الكأس نحوه.

"تفضل..."

خرج صوتها خافتًا.

رفع إيفان رأسه.

والتقت عيناه بعينيها.

شعرت بحرارة تصعد إلى وجنتيها.

واحمر وجهها بسرعة.

أما هو...

فابتسم ابتسامة صغيرة لم يستطع إخفاءها.

مد يده ليأخذ الكأس.

لكن...

حين لامست أصابعه أصابعها...

توقف الزمن للحظة.

لم يسحب أيٌّ منهما يده مباشرة.

بقيت أصابعهما متلامسة لثوانٍ قصيرة.

كانت لافندر تحدق فيه دون أن تشعر.

وهو أيضًا...

نسي من حوله.

حتى إن لوكا نظر إليهما ثم ابتسم بخبث وهو يكتم ضحكته.

وفجأة...

وضعت يد قوية على كتف إيفان.

"إيفان."

قفز قلب لافندر.

وسحبت يدها بسرعة حتى كادت توقع الكأس.

أما إيفان...

فتجمد في مكانه.

التفت ببطء...

ليجد زاك واقفًا خلفه.

وكان يبتسم...

لكن تلك الابتسامة لم تكن مطمئنة أبدًا.

اقترب زاك قليلًا.

ثم انحنى حتى أصبح قريبًا من أذن إيفان.

وهمس بصوت لا يسمعه أحد غيره:

"اسمعني جيدًا..."

ابتلع إيفان ريقه.

وأكمل زاك بنفس الابتسامة الهادئة:

"ابتعد عن ابنتي..."

"...إن كنت لا تريد أن تجعل هرلين تحزن عليك."

اتسعت عينا إيفان.

بينما كان زاك ما يزال يبتسم وكأنه لم يقل شيئًا.

ربت على كتفه مرتين.

ثم قال بصوت طبيعي:

"العصير لذيذ."

واستدار مبتعدًا.

بقي إيفان واقفًا مكانه.

ينظر إلى ظهر زاك وهو يبتعد.

ثم همس بصوت منخفض جدًا:

"...لقد هددني."

في الجهة الأخرى...

كانت لافندر تنظر بينهما باستغراب.

اقتربت من إيفونا وهمست:

"ماذا قال له أبي؟"

نظرت إيفونا إلى زاك...

ثم إلى وجه إيفان الشاحب.

وضعت يدها على فمها وهي تحاول كتم ضحكتها.

"لا أعرف..."

توقفت لحظة.

ثم ابتسمت بمكر.

"...لكنني متأكدة أنه ليس شيئًا لطيفًا."

أما لوكا...

فلم يستطع التماسك أكثر.

انفجر ضاحكًا.

وأشار إلى إيفان.

"وجهك أصبح أبيض!"

رمقه إيفان بنظرة غاضبة.

"اصمت."

ضحك لوكا أكثر.

حتى هيفان، الذي كان يراقب المشهد بصمت، ابتسم وقال:

"يبدو أن الطريق إلى قلب لافندر..."

نظر إلى زاك الذي كان يشرب عصيره بهدوء.

"...يمر أولًا عبر والدها."

تعالت الضحكات داخل القاعة.

حتى زاك نفسه...

ابتسم بخفة وهو يرتشف عصيره، وكأنه لم يهدد أحدًا قبل لحظات.

لكن في داخله...

كان يقول بثقة:

"يمكنك أن تحبها يا إيفان..."

"لكن تذكر دائمًا..."

"أنا والدها أولًا."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    328

    من وجهة نظر أفيني. كنت ما أزال أحاول استيعاب كل ما قاله قبل لحظات، لكن الجملة التالية كانت كفيلة بجعل عقلي يتوقف عن العمل تمامًا. "وأمر آخر." رفعت رأسي نحوه باستغراب. "نعم يا مولاي؟" نظر إليّ بهدوء قبل أن يقول وكأنه يخبرني عن حالة الطقس اليوم: "من اليوم فصاعدًا، سوف تشاركينني هذا الجناح." ... تجمدت. بل إنني متأكدة أن روحي خرجت من جسدي وعادت إليه ثلاث مرات في أقل من ثانية! "ماذا؟!" "أقصد... ماذا؟!" حتى كلارا داخل عقلي بدأت تصرخ بحماس: "اعترفي أنه يحبك! هذا الرجل لم يعد يخفي شيئًا!" أما أنا فكنت على وشك الإصابة بنوبة قلبية. "مولاي! أنا خادمة!" "أعلم." "وأنت ملك!" "أعلم." "وهذا جناحك الخاص!" "أعلم." "إذن لماذا؟!" نظر إليّ للحظات قبل أن يتنهد بخفة. "لأنكِ أصبحتِ هدفًا للكثير من الأشخاص." ثم أكمل بهدوء: "ولا يوجد مكان أكثر أمانًا لكِ من البقاء بجانبي." بلعت ريقي وأنا أحاول البحث عن أي حجة مناسبة، لكنه كان يبدو وكأنه اتخذ قراره منذ وقت طويل. وفي النهاية... خسرت المعركة كعادتي أمام هدوئه المخيف. --- بعد انتهاء حديثنا، قررت أن أعود إلى عملي كالمعتاد. ففي النهاية

  • قلب من جليد    327

    من وجهة نظر أفيني. استيقظت ببطء وأنا أشعر بثقل غريب في جسدي، وكأنني كنت نائمة لأيام طويلة. كان أول ما استقبلني هو رائحة مألوفة جعلت قلبي يخفق دون إرادة مني. هذه الرائحة... فتحت عيني ببطء، وما إن بدأت الرؤية تتضح أمامي حتى تجمدت لثوانٍ. "هذه ليست غرفتي!" جلست بسرعة فوق السرير قبل أن أتأوه من الألم الذي انتشر في كتفي. كانت الغرفة واسعة جدًا ومزينة بألوان داكنة يغلب عليها الأسود والذهبي، والأثاث الفاخر المنتشر فيها جعلني أعرف فورًا أنني لست في جناح الخدم. لكن أكثر ما أكد شكوكي هو تلك الرائحة الهادئة التي تملأ المكان. رائحة الملك لايرس. "لماذا أنا في غرفته؟!" في اللحظة نفسها، بدأت ذكريات ما حدث تعود إليّ تدريجيًا. الهجوم. القتال. الخنجر. ثم... "مولاي!" تذكرت كيف اندفعت أمامه دون تفكير، ثم كل شيء أصبح مظلمًا بعد ذلك. قبل أن أتمكن من ترتيب أفكاري، فُتح باب الغرفة ودخلت إحدى الخادمات وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام الساخن. وما إن رأتني مستيقظة حتى ابتسمت بسعادة. "أخيرًا استيقظتِ يا آنسة أفيني!" نظرت إليها بتوتر وسألت بسرعة: "لماذا أنا هنا؟ وهل الملك بخير؟" ابتسمت الخادمة

  • قلب من جليد    326

    من وجهة نظر لايرس. لم أستطع تذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا القدر من الخوف. كانت فاقدة للوعي بين ذراعي، وملابسها ملطخة بدمائها، بينما كنت أضغط على الجرح محاولًا إيقاف النزيف بأسرع ما يمكن. لم أفكر في شيء وأنا أعود إلى القصر. كل ما كنت أفكر به هو أنها يجب أن تستيقظ. وفور وصولنا، حملتها مباشرة إلى جناحي الخاص وأمرت باستدعاء أفضل معالج في المملكة. مرت الدقائق ببطء قاتل حتى انتهى من فحصها، لكن ما إن أخبرته بما حدث حتى تجمدت ملامحه. "هذا... مستحيل." ضيقت عيني وأنا أنظر إليه. "ما الذي تقصده؟" تنهد المعالج وهو ينظر إلى كأس الدم الذي أُخذ منها أثناء الفحص. "هناك ثلاثة احتمالات لا غير." رفع ثلاثة أصابع أمامي ثم أكمل: "إما أن السم الذي أصابها غريب وتفاعل مع دم الملك." "أو أنها تنتمي إلى سلالة خاصة لم نسمع عنها من قبل." توقف قليلًا قبل أن يشيح بنظره بعيدًا. "أو..." "أو ماذا؟" ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "الاحتمال الأخير ما زال مجرد فرضية، لذلك أفضل عدم التسرع في الحديث عنه." لم تعجبني إجابته، لكنني لم أجبره على المتابعة. "لن تخبر أحدًا بما حدث." "أمرك يا مولاي." وبعد أن غادر

  • قلب من جليد    325

    من وجهة نظر لايرس. كانت الشمس قد اختفت خلف الجبال منذ ساعات، ولم يبقَ سوى ضوء القمر الذي ينير الطريق المؤدي إلى مملكة نايت فورد. كنت أجلس داخل العربة الملكية بصمت، أحاول إنهاء أحد التقارير التي أحضرها معي من إيلدارا، بينما كانت أفيني تجلس أمامي تقرأ أحد الكتب التي استعارتها من مكتبة القصر. الغريب في الأمر أن وجودها أصبح جزءًا من يومي خلال الأسابيع الماضية. حتى إنني أصبحت ألاحظ عندما لا تتحدث كثيرًا أو عندما تكون شاردة الذهن. "مولاي؟" رفعت نظري نحوها عندما نادتني. "نعم؟" ابتسمت بخفة وهي تشير إلى النافذة. "أعتقد أن نايت فورد ستكون جميلة تحت ضوء القمر أيضًا." لم أستطع منع نفسي من الابتسام قليلًا. "أعتقد ذلك." ساد الهدوء بيننا مرة أخرى، لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. فجأة! توقفت العربة بعنف جعل أفيني تسقط قليلًا من مكانها. وفي اللحظة نفسها، دوى صوت انفجار قوي خارج العربة. "احموا الملك!" صرخ أحد الحراس من الخارج. رفعت رأسي بسرعة، بينما اتسعت عينا أفيني بصدمة. "ما الذي يحدث؟" لم أجبها، بل فتحت باب العربة ونزلت بسرعة. كان أكثر من ثلاثين رجلًا مقنعًا ي

  • قلب من جليد    324

    من وجهة نظر لايرس. لطالما كنت أعتقد أن أكثر ما أجيده في حياتي هو التحكم بمشاعري. فبصفتي ملك مملكة نايت فورد، لم يكن لدي ترف التصرف باندفاع أو السماح لغضبي بالسيطرة عليّ. تعلمت منذ طفولتي أن أخفي كل ما أشعر به خلف ملامح هادئة وقرارات عقلانية. إلى أن ظهرت أفيني. في ذلك الصباح، عندما دخلت قاعة الطعام مرتدية الفستان الذي طلبت أن يُصنع لها، أدركت أن قراري كان صائبًا. كان اللون الفضي مناسبًا لها بشكل جعلني أتساءل إن كانت إلهة القمر قد صنعت ذلك اللون خصيصًا لعينيها الزرقاوين. ولهذا السبب بالتحديد بدأت أشعر بالندم عندما سمحت لها بالذهاب إلى السوق. في البداية، كنت أظن أن الأمر لن يكون سوى نزهة قصيرة مع سيرين، لكن طوال الاجتماع الذي جمعني بألفا كايلان وكبار مستشاري المملكة، لم أستطع التركيز على نصف ما كانوا يقولونه. "مولاي، ماذا تظن بشأن الاتفاقية الجديدة؟" لم أسمع السؤال أصلًا. كنت أفكر إن كانت قد تناولت فطورها جيدًا قبل أن تذهب. وهل أحضرت معها العباءة التي أعطيتها إياها. وإن كان هناك من سيزعجها هناك. بل إنني وجدت نفسي أنظر من النافذة للمرة الخامسة خلال نصف ساعة. نظر إليّ ألفا كا

  • قلب من جليد    323

    من وجهة نظر أفيني. استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أشعر بشيء غريب يملأ صدري. ولأول مرة منذ مدة طويلة، لم يكن أول ما خطر في بالي هو عائلتي أو مملكتي. بل... وجه الملك لايرس تحت ضوء القمر ليلة أمس. احمر وجهي فورًا ودفنت رأسي تحت الوسادة وأنا أتمتم بخجل: "مستحيل! لماذا أتذكر وجهه أول ما استيقظت؟!" ضحكت كلارا داخل عقلي ضحكة طويلة قبل أن تقول بسخرية: "أعتقد أنك وقعت في حبه." قفزت من السرير وكدت أسقط على الأرض من الصدمة. "ماذا؟! لا! مستحيل!" "أوه هيا! لقد رأيت هذا كثيرًا في القصص التي كانت تقرؤها إيلي! تبدأ الفتاة بالتفكير بوجه الرجل صباحًا ثم..." "كلارا!" ضحكت أكثر وهي تقول: "لقد أحببته!" "أنا لم أحبه!" قبل أن أستطيع متابعة شجاري معها، صدر صوت طرقات خفيفة على الباب. دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل بين يديها فستانًا فضيًا جميلًا مطرزًا بخيوط بيضاء ناعمة. "الملك لايرس طلب مني تسليمه لكِ، وأخبرني أن أخبرك بألا تتأخري عن موعد الفطور مع ألفا كايلان." بعد أن غادرت الخادمة، بقيت أحدق بالفستان لبعض الوقت. "هل يهتم الملك فعلًا بما سأرتديه كل يوم؟" بعد أن استحممت وارتديته، نزلت بسر

  • قلب من جليد    21/22

    هرلين دخلنا إلى سيلفرا وكان كل شيء فيها مختلفًا عن نورفاي… أقل برودة، وأكثر دفئًا بطريقة غريبة. لكن رغم الترحيب الكبير من الحراس والنبلاء، لم أكن أرى شيئًا بوضوح. كنت فقط أحاول ألا أضيع بين كل هذه الوجوه. حتى وقع نظري عليه. شخص واحد فقط… جعل كل الضوضاء حولي تختفي فجأة. كان يقف بين الحر

  • قلب من جليد    19/20

    هرلين استيقظتُ ببطء مع أول خيوط الصباح الباردة، بينما كانت النار التي أشعلناها الليلة الماضية قد تحولت إلى جمرات هادئة. رمشتُ عدة مرات وأنا أرفع رأسي قليلًا من فوق الغطاء الدافئ، ثم توقفت فورًا عندما رأيته. هيفان كان نائمًا على الجهة المقابلة قرب النار، وذراعاه معقودتان بخفة بينما انسدل شعره

  • قلب من جليد    18

    هرلين بعد صدمة الفطور، لم أستوعب فعلًا أنني سأغادر نورفاي مع هيفان… إلا عندما بدأت الخادمات بتحضير حقائبي ونقلها. ومنذ تلك اللحظة، وجوليا لم تتوقف عن الصراخ داخل رأسي. — “سنسافر معه!” — “اهدئي…” — “لوحدنا تقريبًا!” — “جوليا!” لكن بصراحة… أنا أيضًا كنت متوترة بطريقة غريبة. بعد ساعات

  • قلب من جليد    17

    هرلين فتحتُ عيني ببطء بينما ضوء الصباح البارد يتسلل عبر ستائر غرفتي. ولثوانٍ قصيرة… بقيت أحدق بالسقف دون حركة. ثم تذكرت. اتسعت عيناي فورًا، وارتفعت حرارة وجهي بجنون. هيفان كان هنا الليلة الماضية. في غرفتي. وفوق سريري. دفنتُ وجهي داخل الوسادة مباشرة وأنا أكاد أموت خجلًا. — “يا إله

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status