登入تتطلع على الطريق أمامها بشرود ... كم رسمت معه أحلاما وردية ....
كم تمنته لتعيش معه قصة حب حقيقية ....
كم ارادت ان تخبره بمشاعرها تجاهه ...
كم تمنت انها لم تستمع لنداءات عقلها بالتيقظ ...
ليتها ظلت غافلة فى أحلامها ... تائهه فى حضرته ... و متناسية لكل الامها ....
لكن الان أسقطتها الحياة بقوة لتفيق من غفلاتها ...
نظر اليها بإنتصار لرؤيتها مكسورة أمامه هكذا فقال بتلذذ
:- إيه كنتى فكرانى هفضل سايبك كتير ... كان لازم تعرفى انى سايبك بمزاجى ...
لم تهزها كلماته ... فظلت على صمتها ليكمل هو
:- بس اخر حاجة كنت أتوقعها انك تشتغلى مع خالد رضوان ....
أكتر إنسان بكرهه فى حياتى ...
تحدثت أخيرا بنبرة ساخرة وعينيها على الطريق ...
ما أنت لازم تكرهه ... مش هو مهندس شاطر وناجح فى شغله محترم وعارف حدوده كويس ... وطبعا انت لا تمت بصلة للى هو فيه ... ولو انت بتعتبره منافس ليك هو مستحيل يعتبرك منافس ليه ...
غضب من طريقتها بالحديث عنه ليقول
:- اه طبعا ما انا كان لازم اخد بالى انك واقعة فى غرامه ... ما دة بردو مش منظر مدير والمساعدة بتاعته ...
التفتت له غاضبة وهتفت به
:- نزلنى هنا ...
لم يعر لها إنتباها بل أكمل بلهجته المستفزة ...
:- ايه إتضايقتى انى عرفت الحقيقة وكشفتكوا ... ويا ترى بقى طنط سوسو عارفة الموضوع ولا نايمة على ودنها فى البيت ...
نجح فى استفزازها فقالت صارخة وهى تحاول فتح باب السيارة بجوارها ...
:- إنت إنسان متخلف وانا متأكدة من كدة .... نزلنى بقولك بدل ما أصوت وألم عليك الناس ....
رضخ لما تريد وأوقف السيارة لتترجل منها... ثم التفتت تلقى عليه نظره مستهزئة وقالت
:- مش علشان انت مش محترم يبقى كل الناس زيك
أغلقت باب السيارة بقوة وتحركت من أمامه .... فضحك بسخرية على حديثها وانطلق بسيارته ....
فى تلك الحارة الضيقة عادت جميلة من عملها ... حمدت ربها ان والدها يجلس على المقهى فهى تريد ان تختلى بنفسها قليلا ...
خلعت عنها ملابسها الرجالية ... و دخلت لتأخذ حمامها ...
خرجت بعد قليل ترتدى ملابس بيتية مريحة و تترك لشعرها العنان .... تتساقط منه قطرات الماء فكان منظرها مذهلا ....
شردت قليلا بما حدث بالمكتب
فى ساعات الصباح
كانت تجلس على مكتبها بأريحية تتابع عملها كعادتها يوميا ...
فوجدت من يقتحم مكتبها بهدوء ... يتطلع لها بنظرات متفحصة .... اقترب منها برزانة وقال
:- دة مكتب البشمهندس حسن رضوان
نظرت له قليلا و ردت بإحترام
:- أيوة ... مين حضرتك؟
تجاهل سؤالها ليقول بنظرة متسلية
:- هو انتى اسمك ايه؟
ردت بثقة تتنافى تماما مع مظهرها كأنثى
:- إسمى جميلة ....
إنفجر ضاحكا بتلقائية وقال
:- ايه الثقة دى يا بنتى .... طب قولى جمال كنت هصدقك والله لكن جميلة دى أشك بصراحة ....
نظرت له ببرود وقالت
:- شك بعيد عن هنا ... ويلا بقى علشان هرش مياه
تطلع بذهول وقال وهو ينظر حوله
:- إنتى بتكلمينى انا؟!
ابتسمت ببرود وهزت رأسها مؤكدة كلامه
دخول حسن قطع سيل من النظرات المتوعدة منه ونظرات باردة هازئة منها ...
نظر لهم حسن بتوجس ... وأعاد نظره الى الواقف أمامه وقال مرحبا
:- أستاذ عماد أهلا بحضرتك ...
وأشار له للدلوف معه لمكتبه وهو يرمق جميلة بنظرات متوجسة شعر انها تخفى شئ ... تجاهل شعوره وطلب منها ان تحضر للضيف مشروبا ...
بعد قليل خرج عماد من مكتب حسن فاقترب منها لتبتلع ريقها بتوتر تمكنت من إخفاءه
قال بهدوء
انا كنت بهزر على فكرة ... انا متأكد إنك فعلا جميلة ... بس طلعتى غشيمة ...
استقام وانصرف من أمامها وهى شاردة تحاول فك شفرة كلماته ....
فاقت من شرودها وعادت الى واقعها ....
لما تفكر به؟
لما آلمتها كلماته الأولى ... ووترتها كلماته الأخيرة ....
سمعت الكثير يستهزئ بهيئتها ولم تعر أحد إهتماما ...
لكنها اليوم شعرت بالألم لإستهزاءه بها ... وإنتابتها الفرحة عندما أكد لها انها جميلة حقا ...
نفضت عنها أفكارها عندما استمعت لصوت والدها وقد عاد للتو من الخارج ...
فخرجت تستقبله بهيئتها البهية وقالت
:- حمد لله على السلامة يا بابا ... ثوانى والغداء يكون جاهز
لمح والدها نظراتها الغائرة التى تحاول إخفاءها ... فلم يحاول ان يسألها فلو أرادت ان تتحدثت معه لن تنتظر ليسألها وستأتى راكضة اليه تحكى كل شئ .... فقرر تركها على حريتها .... داعيا لها ان يرزقها الصواب
****
تجبرك الحياة ان تجلس وحيدا بعد ان كانت حياتك تضج بالحيوية ... فتسقط صريعا للصراعات ... تعيد الحسابات ... ترتب الاولويات ... لتجد انك كنت مخطئا ...
التزمت بيتها كما فعلت الأيام الماضية ... فمنذ ذلك اليوم المشؤوم وهى تشعر انها غير قادرة على المواجهة ... تكتفى بالمكالمات الهاتفية مع بعض الأصدقاء ...
وأندريــــــــــس ... لم يتركها كما وعدها ... لا يمل ... يأتى يوميا ليطمئن عليها ...
دق جرس الباب فابتسمت بخفوت فهو يأتى بهذا الموعد دوما ...
تحركت ببطء وذهبت تفتح له الباب مسرعة فالجو اليوم عاصف جدا ويحمل بعض الأمطار ...
وجدته أمامها يبتسم كعادته عندما يراها ... تتساقط قطرات الماء من شعره الطويل نوعا ما ...
فتاهت به قليلا ... لتسمع صوته يقول
:- ماذا بك يا بنت ستتركينى أتجمد هكذا ؟ أوسعى لى قليلا ...
قالها وهو يدفعها برفق ويدخل الى البيت ... خلع سترته العلوية المبللة وجلس على المقعد وأخذ ينفث بكفيه ليمنح نفسه بعض الدفء ...
أغلقت الباب برفق وهى تتطلع له بنظرة حانية .... تحركت بهدوء تشعل المدفأة وجلست على مقعد بعيد عنه قليلا ...
وقالت بحنو
:- لما أتيت بهذا الجو العاصف إندريس ؟
نظر لها بمرح
:- لو نسيتى يا عزيزتى لوبيتا ... فإن بيتى يقع على بعد خطوتين من هنا ... إنه هذا الذى أمامك ... ألم تريه؟
لم أعبر بحارا وأنهارا كى أصل إليك ...
صمت قليلا ليردف بنبرة حانية
:- لكنى لو اضطررت لأن أفعلها ... سأفعلها من أجلك لوبيتا ...
ارتبكت من نبرته ... وشعرت بدفء كلماته يتسلل الى قلبها ...
فإستقامت محاولة إخفاء توترها وقالت
:- سأحضر لك شيئا دافئا تشربه
أومأ لها بلطف لتتحرك من أمامه ... بعد قليل عادت تحمل مشروبه الساخن ووضعته على طاولة صغيرة أمامه ...
احتضن الكوب بيديه ليستسعر دفئه ...
بدأ الدفء ان يتسرب الى جسده .... فلانت ملامحه قليلا ...
وابتسم لها بخفوت قائلا
:- كيف حالك اليوم لوبيتا ؟ ...
غمغمت بخفوت
:- ما الجديد بحياتى كى يتغير حالى .... كما هو ..."ابتسمت بسخرية لتردف" ... كما ترى ...
حانت منه نظرة دافئة اليها فقال
:- إنى أرى جيدا لوبيتا ... الجميلة الشقية ... بعد أن أصبحت الفاتنة الهادئة ...
هل يشعر بالشفقة تجاهها ...
أم يواسيها على ما مرت به ...
أيا كان السبب فقد اربكتها كلماته ...
هدوء العاصفة جعلهم يستمعون تلك الأصوات الساخطة بالخارج ... لم يسع لهم الإستفسار .. فسرعان ما استمعوا لطرقات الباب فقال وهى تهم لفتح الباب
:- إنتظرى ... سأرى أنا ما يحدث بالخارج ...
وما ان فتح الباب ... حتى وجد تلك المرأة التى تسكن بجوارهم تقول لمجموعة من الجيران المحاطون بها ...
:- أرأيتم .... ها هو ... أخبرتكم انه بالداخل ... قد رأيته وهو يتسلل الى هنا أثناء العاصفة ...
شعر بالضيق من حديثهم بينما هى تملكها الخوف فشعر بإرتجافها خلفه حاول السيطرة على الأمر فقال
:- ماذا بكِ ياخالة ... لما كل هذه الضجة ؟ .. ولماذا تجمعين الناس حولك هكذا ؟
هتفت قائلة
:- جمعتهم كى يروا بأعينهم ... حتى لا يتهموننى بالكذب والإفتراء ... كيف لك ان تأتى اليها بوقت كهذا ... انت تخطئ هكذا بحقنا نحن ...
تحدث ببعض الحدة
:- انا الذى أخطأ بحقكم ! ... و من أخطأ بحقها هى ....
الم تخطئى حين جمعتى الجمع لتثبتى صحة حديثك ...
الم تخطئى حين اتخذتى اعراضنا سبيلا لفتح الأحاديث والتسلية مع الجيران
.... أنتِ المخطئة يا خالة فكان من الواجب عليكى ان تأتى لتطمئنى عليها فأنتِ تعلمين بمرضها ... ومع ذلك لم تكلفى خاطرك ان تأتى لترى إذا كانت تحتاج للمساعدة ...
هتفت عاليا
:- أنت تتهمنا بالتقصير بحقها ... عيب عليك ... تفعل كل هذا لتغطى على فعلتك ... مهما كانت مبرراتك فوجودك هنا يثير الأقاويل ...
لم يجد مفر ... ولم يستطع مهادنتهم بالحديث فقال بغضب
:- أقاويل ماذا ؟! هل هناك ما يمنع ان أتى لأطمئن على خطيبتى ...
سادت الغمغمات ... مستنكرين ما قال ... اما هى فألجمتها الصدمة
فإستمع لإحدى الجيران تقول
:- خطيبتك .. منذ متى ؟! لم يسمع أحد بخطبتكم ...
فقال ببرود
:- نعم خطيبتى وقريبا ستشرفون على حفل الزفاف بأنفسكم ...
حاولت إحداهم تخفيف حدة الحديث بينهم فقالت بمرح
:- إذن من اليوم لن تتمكن من رؤيتها حتى موعد الزفاف .. هذه تقاليدنا ام نسيت ...
نظر لها بحنق لترتفع الضحكات عاليا ... فأخذوه الجيران من بيتها وأغلقوا الباب خلفها ...
... تتطلع للباب المغلق بتيه ... ماذا فعل بنفسه ... هل يرمى بنفسه تحت ضغط نفسى سيعانى منه حتما ... فهو يعلم انها تحب "عمر" ولكن أين عمر الان ... وأين كان بالايام الماضية ... لم يزورها حتى فى أفكارها ... هل كانت تتوهم ؟!
ام رضخ قلبها للفراق ...
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
فى ذلك المقهى الليلى تتصاعد صوت موسيقاه الصاخبة متوالية مع الأدخنة المتصاعدة من أفواههم .. ضحكات ماجنة .. وأجساد تتمايل بفجر على نغمات الجنون .. هنا يضيع كل شئ جميل .. حتى الجمال يفقد رونقه بمجرد وجوده بمكان كهذا ..يجلس بأريحية على الأريكة فى إحدى يديه كأسا من النبيذ يرتشفه دفعة واحدة .. وباليد ال
يجلس بالمطار منتظرا لحظة العودة ... قرار إتخذه من سنوات .. وتحمل عواقبه ... ذكريات سعيدة ... رغم ما يشوبها ... ولكنه يحاول نسيانها ... ومن منا لم يشوب ماضيه بعض العكار ... رغم ذلك نكمل طريقنا غير عابئين ..لحظات فارقة وهو يتأمل ما حوله وهو الى الآن غير مستوعب ما يحدث ... هل حقا سيعود؟!يقف أندريس ب
2002 wordsيجرى كطفل صغير.. يستشعر خوفا من المجهول.. أنفاس لاهثة..سكون مرعب.. ظلمة حالكة جعلته يرتعد..لا يسمع سوى صوت خفقاته العالية تهدر بقوة..لا يرى غير تلك السيارة التى تنطلق.. وصورة والديهواضحة من زجاجها.. يرحلان غير عابئان بذلك المسكينالراكض خلفهما..يركض ويركض.. والسيارة تبتعد.. عازمة عل
2195 words«دموع صامتة رسمت طريقها بحرفية.. بعد صرخات متتالية إستمرت لساعات طويلة.. تشعر بروحها تنسحب رويدا من جسدها..إلتقطت بعض الكلمات من همهمات مَن حولها الذى سيطر القلق عليهم..(لا نستطيع إيقاف النزيف...القلب ضرباته سريعة جدا ) فشعرت انها النهاية.. نهاية كل شئ كان يؤرقها..نهاية عذاب إستمر طويل







