تسجيل الدخولفى ركن مخصص لأداء شعائره الدينية حرص على تصميمه بجميع الغرف ... ركن منزوى عن باقى الغرفة يحوى سجادة خضراء وإضاءة خاصة بلون خافت .. منضدة صغيرة بها عدد من الكتب الدينية للتفسير والسنة.
يجلس الحاج رضوان بهذا المكان يتلو من آيات الله التى يخشع لها القلب وتستكين لها الروح وتهدأ بها النفس.
دخل خالد ينادى جده بخفوت وعندما شعر به بالخلوة الدينيه زارت الابتسامة زاوية فمه .. فخلع نعليه برفق .. وجلس بهدوء و ورع يناسب هذا المكان .. إستشعر الجد وجوده رغم انه يواليه ظهره .. فصدق على كلام المولى ونظر اليه بحب ليقول خالد وهو يطالع المكان بشوق
:- لو تعرف ياجدى انا متعلق بالمكان دة إزاى ... هتحس باللى بحس بيه كل ما باجى هنا .. رغم ان فى زيه فى الاوضة عندى بس بحس هنا بإحساس مختلف .. لو فى أقصى درجات حزنى بنسى كل حاجة مجرد ما رجلى بتخطى هنا..
نظر له رضوان بدفء وحنان .. فخالد لا يعتبر حفيده بل هو حقا ابنه الذى رباه واعتنى به كثيرا .. كان يحرص على ان يرافقه بكل مكان يذهب اليه .. ربما لانه كان يخشى ان يصاب بمرض نفسى بسبب معاملة امه السيئة له .. فحاول ان لا يتركه كثيرا معها وهى ساعدته فى ذلك .. فهى لا تهتم لوجوده ابدا .. دوما ما تعامله بجفاء جعل الجميع فى حيرة..
أهكذا تعامل طفلها الذى انتظرته طويلا .. فقد يئست بعد ثلاث سنين من الزواج دون حمل انها قد ترزق بطفل ابدا..
ولكن إرادة الله ..
شعر ان الصمت ساد بشروده فقال
:- عارف ايه اللى يفرق هنا يا خالد..
تطلع خالد له بإستفهام ليردف الجد
:- علشان أنا ربيتك هنا فى المكان دة ... كنت كل اما احس إنك متضايق بجيبك هنا علشان تطلع كل اللى جواك .. وكنت بتطلع برا الباب دة وإنت مبسوط وبتضحك..
كانت مشاكلك كلها حلها موجود فى كتاب ربنا..
لاحظ رضوان شرود خالد من الواضح انه إستعاد جزء من آلام الماضى .. يعلم أنه تحمل فوق طاقته كطفل صغير فبخلاف سوء معاملة والدته .. كانت الصاعقة بالنسبة لخالد ورضوان معا .. بل للعائلة أجمعها عندما مات حسين (والد خالد) وناهد (ابنة رضوان)
وزوجها مراد (ابن اخ رضوان) ماتوا بحادث سيارة جلل شابت له رؤوس الجميع حينها وتحدثت عنه جميع القنوات الإخبارية..
رغم أنهم لم يكونوا بهذا الثراء الذى هم عليه الان..
قاطع شروده صوت خالد الذى غامت عيناه قليلا وهو يلمح الذكريات تلوح بالافق كأنها البارحة .. لم ينسى ولو جزء صغير مما مر به بالماضى .. قال محاولا ان يتغاضى عن السئ من ذكرياته..
:- كنت دايما تقولى لما تبقى متضايق إمسك المصحف.. هتلاقى فيه اللى يريح قلبك ..(أكمل بعد ان لاحت على ثغره إبتسامه حالمة) .. وكنت كل ما ابقى متضايق وافتح المصحف عينى تيجى على اية معينة فيها الراحة لكل اللى بحس بيه.. كأن ربنا بيبعتلى رسالة تريحنى من اللى ببقى فيه..
(اه من القلب خرجت ببطء وهو يسند رأسه على الحائط خلفه لتشق لب جده .. وهو يرى حفيده يجاهد ليمحو الماضى)
:- يااااااه يا جدى رجعتنى لسنيـــــــــــن طويلة ورا..
ربت الجد على رجله وقال بابتسامته العذبة الملازمة له دائما
:- هات إيدك واسندنى بقى لحد السرير..
استجاب خالد سريعا لطلب الجد فاسنده حتى إستقام وضع يده فى زراعه يتأبطه ومشيا الهوينى حتى وصلا الى السرير .. فاستقر الجد عليه ليجلس خالد تحت قدمى الحاج رضوان عند طرف الفراش..
يعلم رضوان ان خالد لا يأتى الى هنا الا عندما يريد التحدث بأمر هام فقال
:- قولى بقى عايز تقول ايه؟
نظر خالد له بإمتنان فهو الوحيد القادر على الشعور بما يجوب صدره .. حاول التحدث بنبرته الهادئة
:- حضرتك عارف انى دخلت كلية الهندسة علشان كان نفسك حد من ولادك يبقى مهندس .. بس ربنا مأردش .. دخلت القسم اللى كنت لاقى نفسى فيه .. العمارة .. بما انى يعنى بحب الرسم وكدة..
قاطعه الجد وهو يقول بفخر
:- ونجحت بسم الله ماشاء الله واتحول مكتب رضوان للمقاولات لمجموعة شركات للإنشاءات والمقاولات..
لاحت ابتسامه على وجه خالد .. ابتسامه فخر بانه إستطاع ان يحقق حلم جده .. فأردف خالد بتوتر
:- بس .. بس انا دلوقتى عايز ابدأ مشروعى الخاص...
تحفز رضوان فى جلسته ثم نظر لخالد بتعجب
مشروعك!.. طب ليه!؟ ما كل الشركات دى بتاعتك انت وحسن وعمر.. ليه عايز تشتغل لوحدك؟
تحدث خالد بتوضيح
:- ربنا يديك طولت العمر يا جدى .. بس يا جدى مشروعى ملهوش علاقة بالمقاولات نهائى..
تطلع له رضوان بإستغراب ليردف خالد مسرعا
:- الموضوع مش إنى عايز استقل بنفسى ويبقى ليا دخل خاص بيا وكدة .. لا ابدا والله .. دى حاجة انا بحبها يا جدى..وأتمنى أقدر أثبت نفسى فيها..
ربت رضوان على كتف خالد وقال
متفتكرش انى مش عايزك تعمل الحاجة اللى بتحبها .. ابدا يا بنى..
انا بس خايف تشتت نفسك .. لو شغلك اللى بتحبه اثر على شغلك القديم هتحس بالذنب .. ولو العكس هتحس بالإحباط والفشل .. صاحب بالين كداب يابنى..
شرد خالد بما القاه عليه جده الآن .. ولكنه عازم على أمره ان يتحدى كل شئ .. حتى ذلك الماضى المخيف الذى أضحى يشوب حياته بعض الاضطراب..
إن شاء الله هقدر يا جدى .. هحاول اوازن بين الاتنين .. هقدر اقسم وقتى بينهم صدقنى
:- طب وحياتك يا بنى .. بيتك وعيلتك اللى المفروض تكونها .. كل دة فين من حساباتك يا خالد..
يؤلمه الماضى مجددا .. يحاوطه كخيوط عنكبوت غير قادر على الفكاك منه.. ابتلع غصة مريرة بحلقه وقال
:- كنا قفلنا الموضوع دة من زمان يا حاج .. ليه بتفتحو تانى دلوقتى..
ابتسم له رضوان وكأنه يحاول إنتشاله من ذكرياته المؤلمة فقال بصدق وهو ينظر فى عينيه
:- نفسى افرح بيك يا خالد .. نفسى يا بنى اطمن عليك .. وبعدين بقى انا شايف فى عنيك لمعة غريبة ويارب يكون اللى فى بالى
انتفض خالد ليعتدل جالسا وقد شابه التوتر كطفل مراهق تم التحفظ عليه فى وضع التلبس
حاول التماسك قليلا وزفر ببطء كانه يلفظ اضطراب مشاعره الذى يؤثر عليه رغم الهدوء الذى يتخذه كقناع له..
:- مش عارف ياجدى حاسس إنى تايه .. متلغبط ..(ثم أخفض رأسه وحركها ببطء ليردف) مش عارف..
هم رضوان بقول شئ لكن قاطعه صوت فتح الباب فجأه دون إستئذان كعادته .. ليظهر حسن بطلته المليحة ووجهه البشوش ملامحه الوسيمه .. فقال مهللا فاردا زراعيه..
:- أنا جييت
فقال خالد بمرح
:- أهو عريس الغفلة وصل ...
تطلع به رضوان بحب ليسأله
:- إيه الاخبار يارب يكون خير .. أهو يبقى واحد فيكو فرحنى ..
فتابع خالد وهو ينظر لحسن متلاشيا رسالة جده الضمنيه له
:- باين عليه اهو يا جدى .. مش شايف ضحكته من هنا لهنا ازاى
اقترب حسن منهم وجلس بجانبهم على السرير قال ببسمة سعادة تلوح على وجهه البشوش
:- الحقيقة أنا مبسوط
هز خالد رأسه وقال
:- واضح
:- لا بجد مبسوط ومرتاح .. بص يا جدى انا عارف ان زمان خالد صدعك وانت أصلا بتحب تنام بدرى وهو معطلك ... فانا هاخد الراجل الطيب دة (قالها وهو يشير لخالد) ونرغى بعيد عن هنا.
قرر خالد مشاكسته قليلا فقال وهو يتمدد بجانب جده
:- لا انا هبات هنا مع جدى انهاردة
نظر له حسن بعدم فهم ورد
:- تبات فين؟.. قوم يا حبيبى يلا بلاش هزار علشان الحاج عايز ينام
راقت لرضوان مشاكسته فاكمل ما بدأه خالد
:- ايوة فعلا احنا إتفقنا خلاص انه هينام جمبى انهاردة
رفع حسن حاجبه مستنكرا وهو ينقل ناظره بينهم وقال بتذمر طفولى
:- يعنى ايه بقى .. خلاص ( نظر للسرير وجده لا يتسع لثلاثة أشخاص .. فجلب إحدى الوسائد الصغيرة ووضعها على الارض ثم اردف وهو يفترش الارض..) انا كمان هبات معاكو يعنى هى جت عليا..
فإنفجر رضوان وخالد من الضحك على المشاكس الصغير الذى دوما ما ينجح فى إضفاء البهجة والسعادة على قلوبهم..
ليس دوما ما فى قلوبنا هو ما نحن عليه .. احيانا تكن قلوبنا مغلفة بالالم.. ووجوهنا تبتسم وبشدة
دخل عماد الى مكتب والده يعاتبه بغضب:- ازاى يا بابا توافق ان اخويا الصغير يتجوز قبلى؟نظر له رؤوف بضيق:- عايز ايه ياعمادجلس على الكرسى المقابل لوالده وقال:- عايز تعرف انا عايز ايه.. عايز اجيبها من شعرها واتجوزها حتى لو غصب عنها ...اعتدل رؤوف فى جلسته ينظر لابنه بتركيز ليردف الاخر بعد ان ارتبك قليلا من نظرات والده:- مش هينفع تفضل داخلة خارجة براحتها كدة .. وانا موقف حياتى عليها بالشكل دةنظر له رؤوف بخبث وتحدث قائلا:- انت هتصيع عليا يالا .. ما انت متنيل على عينك ومتجوز البت بتاعت الكباريه يعنى مش موقف حياتك عليها ولا حاجةأسرع عماد مدافعا عن نفسه:- عرفى ... متجوزها عرفى يومين وهقطع الورقة وهنخلصثم سألههو انت عرفت منين؟:- ودة سؤال يتسأل لرؤوف علام!!!تحرك رؤوف من على مكتبه ليجلس أمام ولده واردف:- انا مش عايز حاجة تعطل فرح أخوك ... يعدى بس وبعدين انا هتصرف فى الموضوع ...حاول عماد تفهم ما قاله والده وقال:- وانتو قررتوا حتعملوا الفرح فين ولا لسةابتسم رؤوف بمكر:- وهى دى لما اعملها فرح فين اهلها اللى هيحضروا ... مستحيل ييجوا وهيخلوا الناس تتكلم علينا ...:- يعنى مش هتعمل فرح ل
يجتاح الماضى خواطرنا .. فيصير كشبح يطاردنا .. خاصة اذا أردنا لفظه من حياتنا .. يلح علينا حتى لا ننساه .. وينجح دوما فى ذلك..ليترك داخلنا بقعة رمادية .. لا يُمحى أثرها حتى مع مرور الزمن..وماذا إذا نبشنا بالذكريات .. نحللها بدقة .. تفاصيلها المهمة.. أحداثها المؤلمة .. فوجدنا أسوأها زفه الينا اقرب أناس لدينا..ولكن يبقى السؤال المُلحهل علينا أن نأمل فى الآتٍ أم نخشى ان تتكرر الذكريات؟؟فى يوم شتوى سيطر عليه الهدوء نسبيا .. رياح خفيفة أخذت تضرب أجساد المارين بخفة .. تدغدغ مشاعرهم..على ممر صخرى طويل على شاطئ البحر يحتضن الأمواج ويتعمق الى الداخل عدة أمتار..يجلس خالد بعد أن صف سيارته وخلع سترته العلوية متناسيا إلحاح جسده طلبا للدفء .. يجلس بروح مهلهلة .. وآلآم مبرحة محلها القلب..على عقلك أن يصدق بأن الذكريات محوناها .. لا مكان لها بذاكراتنا .. لفظناها عن روحنا .. وما على قلبك سوى أن.. يتحمل..أخرج هاتفه من جيب بنطاله ووضعه على أذنه ليأتيه صوت الآخر مرحا:- حبيبى يا خلود .. كنت لسة هكلمكلم يجب خالد بل ظل يستنشق الهواء لعله يهدئ من لهيب قلبه.. تعجب الأخر ليقول:- خالد .. إنت كويس؟ليبت
وصل خالد الى مكتبه فاستقبلته نور بإبتسامتها الهادئة وقف لثوانى يتطلع اليها .. بها شئ يجذبه .. تثور مشاعره لرؤيتها..تنتفض حواسه لقربها .. يضطرب فؤاده أمامها .. رغم قناع الهدوء الذى يتقنه..هيئتها تشعره بالراحة .. ملامحها الهادئة تبعث الطمأنينة بقلبه ..عسل عينيها تطالعه عيناه بإشتهاء .. كعليل يسعى للشفاء ..وااااه على قلب يحارب محو اثار الماضى .. يجاهد كى يبقى إنسانا دون شوائب نفسية .. دون ضغائن عقلية ..يا ليت اللقاء كان فى الماضى .. كان قلبه لازال بكر .. كان ذلك السوى الحالم.. كان سيمطرها من عبارات الغزل التى تريح قلبها..كان سيعلمها أسس عشقه الأبدى .. لكن كيف لجريح من الهوى ان يكون لمصابيه طبيب..شعرت بنظراته فتخضب وجهها بالحمرة .. فأشاح ببصره عنها يلتقط أنفاسه ويحك ذقنه لإستعادة هدوءه .. ثم نظر اليها ثانية وقال لها بلباقة:- لو سمحتى يا نور ممكن تعمليلى قهوة مظبوط ..أسمها من بين شفتيه كنغمات موسيقى هادئة .. تلذذت بسماعه وطرب له قلبها .. تذكرت طلبه لتمتعض قليلا ولكن سريعا ما تخفى إمتعاضها وأومأت له بهدوء فأكمل طريقه ودخل غرفته ..تحركت نور بضيق و غمغمت لنفسها:- يعنى يوم ما يطلب م
كم كانت شبيهة قلوبهم .. بقبور مظلمةلم يجتاحها ولو حتى نور الإيمان .. يؤنسهم الشيطان بجلستهم.. فيدور يوسوس فى صدورهم .. ليأتوا بأمكر الحيل .. فيزدادوا إنتشاءا من عبقرية عقولهم ..مغيبون عن كونها زائلة .. مادامت لأحد قبلهم .. ولم تكن لهم دائمةستتركهم الحياة يحيكون مكائدهم .. ينسجون من مكرهم خيوطا لن تُلتف الا حول رقابهم...فى صالون قصر علام .. القصر الأشهر على الإطلاق بالعاصمة.. يتميز بأعمدته الفارهه وزينته الكلاسيكية .. غلب عليه لون الذهبصمم بإحترافية شديدة على يد أحد المصممين الإيطاليين المشهور بتصميماته المميزة ..اما عن ذلك الحائط المقابل لباب القصر الداخلى .. منقوش عليه صورة كاملة للقصر من الخارج كلوحة فنية عليهم الفخر بها ..جلس رؤوف علام وزوجته وعماد العائد من الخارج منذ وقت قصير ليجدهم يتسامرون فإنضم إليهم وجلس بجانب والدهلتهم أمه وتقول:- على فكرة حازم عايز يحدد الفرح وانا قولتله إنه لازم يجى يقولكم بنفسه..ترك رؤوف الجريدة من يده وتطلع لها بإهتمام وقال مستنكرا:- ليه هو كمان مش عايز يقولى؟!أشاحت له زيزى بيدها وقالت بتحفز:- سيبك من الكلام دة دلوقتى يا رؤوف .. ابنك لو محسس
جراح بقلب أضحى عليل.. فجراح الاحبة مؤذية.. تصيب صميم الفؤاد.. فتشعره بخدر يشمل حواسه سوى من ذلك الالم الذى يجتاح نفسه...فى غرفتها المبهجة تمتلئ بالالوان.. تحتوى على سرير صغير بجانب الشرفة.. وخزانة ملابس فى الجهة المقابلة مع مكتب صغير تبوح عليه بما يعتلى نفسها.. بئر أسرارها.. فليس لها أصدقاء مقربون فكثير من الخذلان يجعلنا نتجنب الجميع حتى لا نرهق انفسنا بالمزيد..حتى والدتها ففجوة كبيرة بينهم.. دوما تشعرها بأنها ليست جميلة.. تعلم أنها ليست فائقة الجمال.. لكن دوما ما تشعر بالرضا خصوصا مع ملامحها الشرقية الهادئة.. وشعرها الأسود الناعم الذى يزين جانبى وجهها ويصل الى أسفل ظهرها.. وكحلة عينيها التى تزيدها بريقا ولمعانا..جلست على فراشها ضامة ركبتيها الى صدرها تنظر من الشرفة تبكى بصمت كعادتها.. تتطلع للقمر الذى توسط ظلام السماء بحزن..يشبهها بوحدته.. إنفصاله عن الجميع.. متغافلة عن ان القمر بوحدته وعتمته ينير درب المحبين ليلاً..تذكرت ما حدث منذ عدة ساعات مع والدتهامنذ عدة ساعاتكانت تجهز نفسها بغرفتها ترتدى فستان رقيق من اللون الطوبى.. تزينه بعض الورود الصغيرة باللون الابيض والاسود..فبعد
فى ركن مخصص لأداء شعائره الدينية حرص على تصميمه بجميع الغرف ... ركن منزوى عن باقى الغرفة يحوى سجادة خضراء وإضاءة خاصة بلون خافت .. منضدة صغيرة بها عدد من الكتب الدينية للتفسير والسنة.يجلس الحاج رضوان بهذا المكان يتلو من آيات الله التى يخشع لها القلب وتستكين لها الروح وتهدأ بها النفس.دخل خالد ينادى جده بخفوت وعندما شعر به بالخلوة الدينيه زارت الابتسامة زاوية فمه .. فخلع نعليه برفق .. وجلس بهدوء و ورع يناسب هذا المكان .. إستشعر الجد وجوده رغم انه يواليه ظهره .. فصدق على كلام المولى ونظر اليه بحب ليقول خالد وهو يطالع المكان بشوق:- لو تعرف ياجدى انا متعلق بالمكان دة إزاى ... هتحس باللى بحس بيه كل ما باجى هنا .. رغم ان فى زيه فى الاوضة عندى بس بحس هنا بإحساس مختلف .. لو فى أقصى درجات حزنى بنسى كل حاجة مجرد ما رجلى بتخطى هنا..نظر له رضوان بدفء وحنان .. فخالد لا يعتبر حفيده بل هو حقا ابنه الذى رباه واعتنى به كثيرا .. كان يحرص على ان يرافقه بكل مكان يذهب اليه .. ربما لانه كان يخشى ان يصاب بمرض نفسى بسبب معاملة امه السيئة له .. فحاول ان لا يتركه كثيرا معها وهى ساعدته فى ذلك .. فهى لا تهتم







