Share

الفصل السادس

Author: Hadeer khalil
last update publish date: 2026-06-03 14:37:07

في البيت الكبير:

في غرفة محمود

دخل محمود غرفته وشرع في تغيير ملابسه .. متناسيا عن تلك الغصة المريرة التى ضربت قلبه فمزقته بعد مشاجرته مع إبنه..

هل ما قاله إبنه حق .. أهو حقا لا يعلم شيئا عن ولده..لا ينكر أنه تفاجأ عندما وافق على عرضه .. توقع أن يثور .. أن يبرح مكتبه ذهابا وإيابا غاضبا .. معترضا .. رافضا وبشده ..

لكنه .. ودودا .. محبا .. راضيا .. كحاله دائما ..

تناسى كل ذلك ورسم ملامح الجمود على وجهه عندما وجد زوجته حنان تقف أمامه والغضب يتقافز من عينيها فشعر أنها على غير حالتها .. قال ببرود

:- مالك واقفالي كدة ليه ؟

اجابت بغضب

:- عايزة أعرف هتفضل تتعامل مع إبنك كدة لحد إمتي ؟

إستدار الى خزانته ينتقى ملابسه وقال بلا مبالاة

:- حنان أنا مش فايقلك دلوقتي .

شعرت بموجات الغضب تستعر بعقلها .. دوما ما يتجاهلها .. يقتلها بإهماله لها .. صبرت كثيرا ولكن دون جدوى .. لم يشعر بها مطلقا ..

قلت بحزن يكسوه الغضب

:- وأنت من إمتي كنت فايقلي ولا فاضيلي حتى ... و عمري ما اتكلمت .. طول عمرى شايلة فى قلبى وساكتة .. لأن كرامتى فوق كل شئ .. بس لحد إبني و كفاية .. إبني لا يا محمود .. سامع .. إبني لا.

تغافل عن عبارات الإتهام التى تواجهه بها من بين ثنايا غضبها .. تغافل عن حزنها .. عن شعورها بالإضطراب الذى استشعره جديا من حديثها .. تغافل كما يتغافل دوما عن حياته معها..

فتحدث بغضب وهو يلتفت إليها قاذفا ملابسه على فراشه

:- إنتي اللي بوظتيه بدلعك فيه لحد ما بقي مش نافع وعمال يتسرمح ورا البنات

ردت حنان بصوت مرتفع قليلا

:- أنا مش عارفة ليه إنت واخد الفكرة دى عنه .. ليه شايفه كدة؟ ..هو علشان بيضحك ويهزر ويروح يقعد في النادي شوية بعد الشغل يبقي صايع وبتاع بنات .. حرام عليك .. وبعدين إنت من إمتي بتدور عليه علشان تروح تدورله على عروسة؟

قال بحدة ..

:- علشان شوفته كبر ولازم يعقل ويستقر .. وبعدين هو أنا جايبله أي عروسة .. دي رؤي زي القمر وهى اللي هتصونه وتحافظ عليه

قالت حنان بعد أن هدأت من غضبها وحاولت التحدث بشئ من الجدية لا الغضب

:-إبنك وافق وأنا مش هكسر كلمته .. بس لو مارتحش معاها مش هتقدر تجبره إنه يكمل .

أنهت كلماتها بتحدى مستجد لم يكن له وجود من قبل

ثم إتجهت لتخرج من الغرفة ليقاطعها صوته بنبرة ذات مغزى

:- ويا ترى لو الموقف دة كان مع أميرة كان دة بردو هيبقى رد فعلك؟!

باغتها بسؤاله .. لا تعلم لما هى متهمه دوما فى حبها لإبنتها.. محاسَبة على التقصير بحقها .. حاولت التماسك قليلا فقالت وهى تستدير بجسدها اليه..

:- لا ما انا عارفة إنك مستحيل تعمل فيها كدة .. لانك بتحبها زيادة عن اللزوم .. واخدة كل قلبك ومش سايبة مكان لحد تانى..

ثم خرجت من الغرفة تاركة محمود بحالة من الذهول مما آلت اليه الأمور.

*******

فى أجواء هادئة .. سطعت الشمس لتمنح الدفء لقلوب أثلجها الجفاء .. رغم قلة حدوث ذلك بتوقيت كهذا من السنة .. يغلب عليه السقيع والبرودة..

تجلس تنظر للبحر شاردة بذكريات قديمة .... تذكرت حياتها عندما كانت تلهو وتلعب بهذا المكان .. مرت سنين عمرها سريعا.. فوجدت نفسها بعيدة تماما عن كل شئ تحبه ... وجدت نفسها تتحمل ما يفوق طاقتها .. زوج ضعيف سلبى لم تجده يوما لها ناصفا ... تحملت الكثير لأجل بناتها .... لكن بعد وفاته لم يكن هناك مفر من الفرار بما بقى لديها من قدرة لتساعد ابنتيها على تخطى ما مضى.

فاقت سعاد من شرودها عندما سمعت صوت نور بالمطبخ قالت منادية إياها

:- نور نادى أختك وتعالي عيزاكو فى موضوع مهم

بعد دقائق جاءت نور و عهد وجلسا بجوار سعاد فبادرت نور بالسؤال عندما وجدت الحزن على وجه أمها

:- خير يا ماما موضوع ايه اللى عايزانا فيه؟

حاولت سعاد التحكم بزمام الأمور فقالت بهدوء

.

:-طبعا إنتو عارفين إن الشقة اللى إحنا قاعدين فيها دى بتاعت بابا الله يرحمه .. قبل ما يموت إشترى لكل واحدة من خالاتكو شقة .. ولما جه يشتريلى زيهم إخواتى إعترضوا علشان أنا متجوزة وقاعدة فى قصر علام .. هحتاج الشقة فى إيه ..(ابتسمت بإستهزاء وأكملت) ..كأن الدنيا مضمونة .. وكل حال بيفضل على حاله..

(صمتت قليلا ثم اردفت بحزن)

:- يمكن هو سمع كلامهم وقتها بس بعد كدة فاجئنى إنه كتب الشقة دي بأسمى كان حاسس إنى هحتاجها في يوم وإن قعدتي في القصر مش هتطول .. ولولا كدة كان زمنا في الشارع دلوقتي..بعد ما عاصم مات وعمكو رؤوف بدأت تحكماته تكتر..فكان لازم أخدكو ونيجى على هنا..

(تناولت رشفة من كوب الماء الموضوع على المنضدة بجوارها..كأنها تستعد وتهيئ نفسها على ما إتخذته من قرار)

:- المهم عهد فرحها قرب ومحتاجة حاجات كتييير طبعا ... و الشقة زى ما أنتو شايفين إنها فى مكان راقي جدا وسعرها بردو عالى أوى يعنى هتجيب مبلغ كويس .. فأنا حبيع هنا ونشترى شقة فى منطقة أرخص شوية ... وبالفلوس الباقية نجيب جهاز عهد و الباقي نعيش منه (إتجهت بوجهها لنور لتقول بإبتسامة حزينه) أهو أريحك شوية يا نور و متبقاش المصاريف كلها عليكي يا بنتى

قامت نور من جلستها وجثت على ركبتيها أمام والدتها .. أخذت يد أمها بين كفيها تحتضنهم بحنان ولثمتهم بقبلة محبة ثم قالت وهى تواجه والدتها ببسمة دافئة

:- أنا مش عايزاكى تشيلى هم يا ماما .. وبعدين يا حبيبتى هو أنا إشتكيت من حاجة

قالت سعاد وبدأت الدموع تتجمع بمقلتيها

:_مش لازم تشتكي يا نور .. انا حاسة بيكي يا حبيبتى

إنتفضت عهد محاولة محو لمسات التأثر من على وجهها وقالت باندفاع

:- انا مش عايزة جهاز ولا حاجة

تعجبت سعاد فهي دائما متطلبة .. لا يهمها سوى ما تريده فقط

:- ازاي يعني يا عهد

حاولت عهد إخفاء توترها فقالت

:- عادي يعني يا ماما أنا مش عايزة حاجة

قالت نور بجدية وهى تشيح بوجهها عن أختها

:- بصي يا ماما .. حضرتك عارفة إنى عمرى ما أعترضت على أى حاجة بتقولى عليها .. بس أنا كمان عارفة البيت دة بالنسبالك ايه..ومش هسامح نفسى ابدا لو كنت سبب فى إنك تبيعى البيت دة وانا عارفة إنتى مرتبطة بيه أد ايه .. جدى إستأمنك على بيته اللى قضى فيه عمره كله مينفعش بعد كل دة نبيعه .. وبعدين انا كدة كدة هشتغل فمتشليش هم المصاريف إن شاء الله أدها ... أما بقى علشان جهاز عهد فممكن ناخد قرض بضمان الشقة وأنا هسده من شغلى ... أظن كدة مفيش داعى تبيعي الشقة .. وبردو مفيش داعى للقلق والحزن دة ..(قبلت يد أمها وقالت وهى تهم بالرحيل) هدخل أنام بقي علشان أروح الشغل الصبح تصبحوا علي خير.

نظرت سعاد فى أثر نور وتمتمت ببعض الدعوات لها ثم وجهت أنظارها الى عهد بحزن قائلة

:- شايفة أختك اللي كنتى بتقولى عليها أنانية ... شايلة همنا إزاى و ناسية نفسها..

تنهدت بألم ثم اردفت

:- يا عيني عليكي يا بنتي ربنا يرزقك بإبن الحلال اللي يسعدك ويعوضك عن البهدلة اللي شوفتيها قادر يا كريم

قالت عهد باندفاع قائلة

:- انا مش عايزة حاجة من حد ... هو ملزم يجيبلي كل حاجة بفلوسنا اللي عندهم هو مش هيجيبلي من جيبه ... يعني ولا انتي هتبيعي البيت ولا نور هتاخد قرض بضمان الشقة.

ثم نهضت متجهة الي غرفتها قائلة

:- أنا داخلة أنام

نظرت لها الأم بيأس ثم قامت تتوضأ وتناجي ربها لعله يريح قلبها.

********

فى صباح اليوم التالى:

دخلت" نور" إلى المكتب بمظهر عملي ترتدي بنطلون جينز واسع وبلوزة من اللون العاجى مع سترة طويلة من الجلد الأسود و حذاء رياضى وربطت شعرها علي شكل كحكة ثبتتها أعلى رأسها ... مظهر بسيط لكنه مريح.. هى أيضا ينتابها شعور بالراحة فى هذا المكان .. رغم أنه مستجد عليها لكن شعورنا بالراحة غير مرتبط تماما بالوقت الذى نقضيه به..

ألقت السلام بإبتسامة ساحرة على من يجلس خلف منضدة صغيرة ويضع أمامه حاسوبه المحمول وينظر له باهتمام.. شعر بقلبه مضطرب ... ينبهه بوجودها ... لما هى بالذات ... أثرت به بشكل واضح منذ ان رآها أمس .. حاول أن ينحى تفكيره عما يشعر به .. وليتعامل بعملية..

رفع خالد بصره اليها ونظر لها لثواني .. مظهرها يخطف الأنفاس .. هادئة .. بسيطة .. جميلة ... أخفض بصره سريعا ... و رد عليها السلام و قال و هو ينظر الي ساعته

:- متأخرة عن ميعادك ربع ساعة

اقتربت وهى تفرك يدها بتوتر.. تشعر بارتباكها بوجوده.. رغم جديتها المعهودة مع الجميع.. حاولت التحكم بارتباكها وقالت

:-اسفة بس طريق البحر كان واقف.. والدنيا زحمة جدا

اعتدل بهدوء ووقف أمامها بطوله الفاره.. وأناقته الواضحة..

:- أنا هعديها انهاردة بس علشان لسة مبدأناش شغل..

لكن أنا بحب الالتزام بمواعيد العمل فمن فضلك حاولى تكونى منضبطة فى المواعيد ..(أومأت له برأسها بموافقة أرادت أن تتحدث مدافعة عن نفسها.. إنها ملتزمة دوما بعملها.. جدية فى مواعيدها.. لا تتهاون فيما يخص مهنتها... لكنها صمتت لا تعلم لما يصيبها الخرس أمامه.. أفاقت من شرودها عندما استمعت لصوته قائلا)

:- هروح دلوقتي أشوف حد يخلصلي المكتب دة ويشتري المكاتب والديكورات ومعلش هتفضلى معاه وتتابعيه بنفسك..

قالت بإندفاع محاولة السيطرة على إرتباكها

:- وليه تشوف حد.. انت ممكن تشتري الحاجات دي بنفسك خصوصا وانت لسة بتبدأ.. ليه تحمل نفسك مصاريف مهندس ديكور؟!

..لم يخبرها أنه مهندس معمارى..ويستطيع بسهولة تحديد ما يحتاجه..لكن ليس لديه الوقت لشراء ما يلزم..راقه إرتباكها أمامه..شعر بإنتشاء ذكورى حيال الأمر..بجانب انه يريد إختبارها بأشياء تخص العمل.. فقال بهدوء

:- إنتى عايزانى أنزل الف بقى وأدور على الحاجة اللى هحتاجها..للاسف معنديش وقت..

إتجهت نحو الكرسى الذى كان يجلس عليه وقالت بعملية

:- ومين قالك بس انك هتلف بص احنا ممكن نشتري كل حاجة من الموقع دة حاجته حلوة وسعرها مناسب..

شرد خالد بتلقائيتها وبراعتها في الحديث وحماسها الزائدة للعمل.. بها شئ يجذبه... يرهق عقله الذى أقسم مرارا أن لن يدخل بتجربة حب ثانية.. لن يضع قلبه تحت رحمة أنثى للمرة الثانية.. لن يكررها مطلقا ويسمح لأخرى تحطم كبرياءه ... فإنتبه لصوتها وهي تناديه لتريه تصاميم المكاتب وتشرح له أماكن وضع الديكورات

تجاوب معها سريعا وأبدي رأيه بما تقوله واستقروا علي لوازم المكان.

:-كدة تمام بكرة أو بعده بالكتير والحاجات هتكون هنا وأنا هتواصل معاهم علشان أعرف هييجوا أمتي بالظبط.

رسم الهدوء كالعادة على وجهه وحاول تجاوز ذكريات الماضى التى تشع بقلبه آلاماً ظنها التئمت.. ولكن منذ أن رآها وعقله ينذره بالخطر....

قال وهو يستعد للرحيل

:- تمام انا همشي دلوقتي.. وانتي كمان تقدري تمشي.. وهنبدأ إن شاء الله الالتزام بمواعيدنا لما الحاجة توصل المكتب..

أومأت رأسها له بتفهم ورحلت خلفه بعد أن سلمها مفاتيح المكتب..

*******

عادت نور إلى المنزل وجدت والدتها تجلس أمام التلفاز تشاهد أحد المسلسلات التي تفضلها وضعت يديها حول كتفي سعاد وقبلتها بحب قائلة

:- ازيك يا سوسو يا عسل

ابتسمت والدتها وقالت

:- ايه اللي رجعك بدرى

اجابت وهى تلتف لتجلس بجانبها

:- لسة ياماما احنا كنا بنظبط المكتب لسة مبدئناش شغل

:- وانتي يا بنتي ايه اللي جابرك علي كدة متشوفيلك شغلانة تانية في شركة تكون شغالة و مضمونة

:- والله يا ماما انا مرتاحة اوى رغم اني مروحتش غير يومين بس... وبعدين البشمهندس خالد شاب محترم كدة... شكلو مش بتاع بنات وبحلقة و كلام فاضي

:- طيب يا بنتي براحتك... المهم انا لسة معملتش الغدا ما تيجي نعملو سوا...أهو تونسيني... أختك طول النهار والليل قافلة على نفسها و سيبانى لوحدى...

:- بس كدة...هوا أغير هدومى وأجيلك نعملو الأكل ونرغى للصبح.

ابتسمت لها الام بمحبة واضحة ودخلت الي المطبخ لتجهز بعض الاشياء بانتظار ابنتها الشقية نور.

بعد دقائق ذهبت نور لوالدتها وشرعوا في تجهيز الغداء وهم يتحدثون ويضحكون في جو مليئ بالالفة و المودة

:- انا هروح بكرة اسأل علي موضوع القرض علشان جهاز عهد

بدا الحزن جليا علي وجه سعاد وقالت

:- مفيش داعى...أختك مظبطة أمورها مع خاطبها وهو هيجيبلها اللي هي عيزاه.

وجهت نور نظرها الى سعاد

:-إزاى يعني يا ماما

:- بتقولك هو هيجيب من فلوسنا اللي عندهم..والله يانور خايفة أوي عليها قلبى واجعني و كل ما الفرح يقرب قلبي يوجعني أكتر...

حاولت نور جاهدة أن تبث الطمأنينة في قلب والدتها..الطمأنينة التى لم تشعر بها حتى فى وجود والدها.. فهو كان ضعيف الشخصية مما جعلهم عرضة للمشاكل دائما دون جدوى.. بالنهاية والدها يجعلها تعتذر عن غلط لم تكن به فاعلة.. ولكنه إطاعة لوالدها لا أكثر.. ولكن هل أستمر الوضع على هذا المنوال؟؟

فاقت نور من شرودها قائلة:- سلامة قلبك يا ست الكل.. وبعدين هى اللي اختارت يا ماما يبقى تتحمل نتيجة اختيارها.

:-و هو حد قالك شيلى عنى يا نور... ايوا انا اللى اختارت وانا اللي هتحمل.. ويوم ما ابقى محتاجة حاجة مش هاجى وأقولك إديهالى.

قالتها عهد مهاجمة بعد أن استمعت إلى نهاية حديثهم

صدمت نور مما قيل ... فللمرة الثانية تستشعر شئ من الكره في حديث أختها... تصنعت لها الأعذار ربما تكون متوترة لإقتراب موعد الزفاف... حسنا ستتحمل ما قيل وتذهب من أمامها متجنبة أى نقاش الان.

:- إنتي إتجننتي يا عهد إيه اللي بتقوليه لأختك دة؟

:- عايزاني أقول إيه يعنى.. بعد ما سمعتها بودني بتقومك عليا..أنا عارفة هي بتعمل كدة علشان هتجوز قبلها و هي الكبيرة.. مكنتش أعرف إنها بتحقد عليا للدرجة دي.

:- تحقد عليكى!! ليه إن شاء الله عندها 50 سنة.. نور لو عايزة تتجوز كانت إتجوزت من زمان... بس هى كانت شايلة همنا وهى اللي بتصرف علينا من يوم ما أبوكى مات وأخوه وعيلته اللى انتى رايحة ترمى نفسك فى حضنهم مرضوش يدونا مليم من فلوسه... وبعدين تعالى هنا انتى من إمتى بتتكلمى مع أختك بالطريقة دى.. إنتي إيه يا بت..مالك القسوة ملت قلبك كدة ليه...انصرفت عهد من أمام والدتها دون سابق إنذار متذكرة كلام زيزى الماكرة التى بثت السم بداخلها لتجد نفسها كارهة لاختها دون سبب يذكر.

:- روحى ربنا يهديكى و يبعد عنك شيطانك.

قالتها سعاد بغضب بعد خروج ريم من المطبخ...

دخلت نور غرفتها قابعة على نفسها بعد أن استمعت لسهام أختها السامة التى أدمت قلبها..منذ متى وهذا الحقد يملأها..أخذت تبكى بمرارة أيامها تلك حاولت إنهاء هذا الاحساس سريعا حتى لا يجد الوسواس لها سبيلا.. قامت لتطفئ نيران قلبها بالوضوء واتجهت الى الرحمن لتقص شكواها وتطلب منه العون.

*********

بفرع شركات رضوان بالقاهرة

فى مكتب عمر تحديدا

خرجت سكرتيرته بعد أن وضع توقيعه على بعض الملفات..زفر بإرتياح ورمى القلم على المكتب..استلقى بظهره قليلا على الكرسى وأسند رأسه للخلف شاردا بمظهرها عندما وجدها تهبط من على درج المنزل متزامنة مع دلوفه البيت..فرجع خطوة للخلف يتأملها بصمت..مظهرها الأنيق..هيئتها الجذابة..خطواتها الهادئة..

والأهم من ذلك سحرها التى تمارسه دون أن تدرى عليه..

خبطات متوترة من ذلك القابع بين أضلعه.. نبضاته المضطربة.. أنفاسه الهاربة من أعماق روحه عند رؤياها..

ماذا يفعل بعشقها الذى بات أسيرا له حتى الغربة لم تقف حائلا بين إشتياقه لها..كان يتآكله الحنين.. تراوضه صورتها حتى فى أحلامه..حلم طفولته..وشبابه..

تذكر حينما وُلدت وحملها بين يديه فشعر بأنها ملك له..بحمايته..

وعندما كبرت قليلا كان يكبر حبها بقلبه..يغار عندما يقترب منها خالد..كانت البنت الأولى للعائلة..كانت حقا أميرة..

فاق من شروده وتطلع لهاتفه بصمت..ثم تناوله وضغط على بعض الأرقام التى يحفظها عن ظهر قلب.. وقام بالاتصال من ذلك الرقم الخاص الذى إبتاعه خصيصا لها..ليسمع صوتها فقط دون أن تعلم هويته..

أغمض عينيه يحاول السيطرة على إضطراب قلبه الذى إختل توازنه بعد أن إستمع لصوتها العذب..فما له سوى أن يصبر نفسه لعلها تترفق بحاله وتشفق على قلبه المسكين..

******

فى البيت الكبير

تجلس أميرة بالحديقة وتقرأ إحدى الكتب التى تفضلها عن سيكولوجية الطفل فعشقها لهم يجعلها تتطلع لمعرفة الكثير..تلك البراءة بأعينهم ..ضحكاتهم..شغبهم احيانا..فهم يشبهوها كثيرا.أخرجها من إمعانها.. هذا الرقم الخاص الذي جعل هاتفها يعلن عنه..... التقطت هاتفها مجيبة ولكنها تعجبت..فلم تجد ردا... كررت سؤالها مرارا دون جدوى... فأنهت الاتصال وهى تتنهد كانت تتمنى أن يكون هو ذاك الجافى الذي لم يشعر بها مطلقا أو هكذا تظن!!!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثالث عشر

    دخل عماد الى مكتب والده يعاتبه بغضب:- ازاى يا بابا توافق ان اخويا الصغير يتجوز قبلى؟نظر له رؤوف بضيق:- عايز ايه ياعمادجلس على الكرسى المقابل لوالده وقال:- عايز تعرف انا عايز ايه.. عايز اجيبها من شعرها واتجوزها حتى لو غصب عنها ...اعتدل رؤوف فى جلسته ينظر لابنه بتركيز ليردف الاخر بعد ان ارتبك قليلا من نظرات والده:- مش هينفع تفضل داخلة خارجة براحتها كدة .. وانا موقف حياتى عليها بالشكل دةنظر له رؤوف بخبث وتحدث قائلا:- انت هتصيع عليا يالا .. ما انت متنيل على عينك ومتجوز البت بتاعت الكباريه يعنى مش موقف حياتك عليها ولا حاجةأسرع عماد مدافعا عن نفسه:- عرفى ... متجوزها عرفى يومين وهقطع الورقة وهنخلصثم سألههو انت عرفت منين؟:- ودة سؤال يتسأل لرؤوف علام!!!تحرك رؤوف من على مكتبه ليجلس أمام ولده واردف:- انا مش عايز حاجة تعطل فرح أخوك ... يعدى بس وبعدين انا هتصرف فى الموضوع ...حاول عماد تفهم ما قاله والده وقال:- وانتو قررتوا حتعملوا الفرح فين ولا لسةابتسم رؤوف بمكر:- وهى دى لما اعملها فرح فين اهلها اللى هيحضروا ... مستحيل ييجوا وهيخلوا الناس تتكلم علينا ...:- يعنى مش هتعمل فرح ل

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثاني عشر

    يجتاح الماضى خواطرنا .. فيصير كشبح يطاردنا .. خاصة اذا أردنا لفظه من حياتنا .. يلح علينا حتى لا ننساه .. وينجح دوما فى ذلك..ليترك داخلنا بقعة رمادية .. لا يُمحى أثرها حتى مع مرور الزمن..وماذا إذا نبشنا بالذكريات .. نحللها بدقة .. تفاصيلها المهمة.. أحداثها المؤلمة .. فوجدنا أسوأها زفه الينا اقرب أناس لدينا..ولكن يبقى السؤال المُلحهل علينا أن نأمل فى الآتٍ أم نخشى ان تتكرر الذكريات؟؟فى يوم شتوى سيطر عليه الهدوء نسبيا .. رياح خفيفة أخذت تضرب أجساد المارين بخفة .. تدغدغ مشاعرهم..على ممر صخرى طويل على شاطئ البحر يحتضن الأمواج ويتعمق الى الداخل عدة أمتار..يجلس خالد بعد أن صف سيارته وخلع سترته العلوية متناسيا إلحاح جسده طلبا للدفء .. يجلس بروح مهلهلة .. وآلآم مبرحة محلها القلب..على عقلك أن يصدق بأن الذكريات محوناها .. لا مكان لها بذاكراتنا .. لفظناها عن روحنا .. وما على قلبك سوى أن.. يتحمل..أخرج هاتفه من جيب بنطاله ووضعه على أذنه ليأتيه صوت الآخر مرحا:- حبيبى يا خلود .. كنت لسة هكلمكلم يجب خالد بل ظل يستنشق الهواء لعله يهدئ من لهيب قلبه.. تعجب الأخر ليقول:- خالد .. إنت كويس؟ليبت

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الحادي عشر

    وصل خالد الى مكتبه فاستقبلته نور بإبتسامتها الهادئة وقف لثوانى يتطلع اليها .. بها شئ يجذبه .. تثور مشاعره لرؤيتها..تنتفض حواسه لقربها .. يضطرب فؤاده أمامها .. رغم قناع الهدوء الذى يتقنه..هيئتها تشعره بالراحة .. ملامحها الهادئة تبعث الطمأنينة بقلبه ..عسل عينيها تطالعه عيناه بإشتهاء .. كعليل يسعى للشفاء ..وااااه على قلب يحارب محو اثار الماضى .. يجاهد كى يبقى إنسانا دون شوائب نفسية .. دون ضغائن عقلية ..يا ليت اللقاء كان فى الماضى .. كان قلبه لازال بكر .. كان ذلك السوى الحالم.. كان سيمطرها من عبارات الغزل التى تريح قلبها..كان سيعلمها أسس عشقه الأبدى .. لكن كيف لجريح من الهوى ان يكون لمصابيه طبيب..شعرت بنظراته فتخضب وجهها بالحمرة .. فأشاح ببصره عنها يلتقط أنفاسه ويحك ذقنه لإستعادة هدوءه .. ثم نظر اليها ثانية وقال لها بلباقة:- لو سمحتى يا نور ممكن تعمليلى قهوة مظبوط ..أسمها من بين شفتيه كنغمات موسيقى هادئة .. تلذذت بسماعه وطرب له قلبها .. تذكرت طلبه لتمتعض قليلا ولكن سريعا ما تخفى إمتعاضها وأومأت له بهدوء فأكمل طريقه ودخل غرفته ..تحركت نور بضيق و غمغمت لنفسها:- يعنى يوم ما يطلب م

  • قلبي بين أوتارها    الفصل العاشر

    كم كانت شبيهة قلوبهم .. بقبور مظلمةلم يجتاحها ولو حتى نور الإيمان .. يؤنسهم الشيطان بجلستهم.. فيدور يوسوس فى صدورهم .. ليأتوا بأمكر الحيل .. فيزدادوا إنتشاءا من عبقرية عقولهم ..مغيبون عن كونها زائلة .. مادامت لأحد قبلهم .. ولم تكن لهم دائمةستتركهم الحياة يحيكون مكائدهم .. ينسجون من مكرهم خيوطا لن تُلتف الا حول رقابهم...فى صالون قصر علام .. القصر الأشهر على الإطلاق بالعاصمة.. يتميز بأعمدته الفارهه وزينته الكلاسيكية .. غلب عليه لون الذهبصمم بإحترافية شديدة على يد أحد المصممين الإيطاليين المشهور بتصميماته المميزة ..اما عن ذلك الحائط المقابل لباب القصر الداخلى .. منقوش عليه صورة كاملة للقصر من الخارج كلوحة فنية عليهم الفخر بها ..جلس رؤوف علام وزوجته وعماد العائد من الخارج منذ وقت قصير ليجدهم يتسامرون فإنضم إليهم وجلس بجانب والدهلتهم أمه وتقول:- على فكرة حازم عايز يحدد الفرح وانا قولتله إنه لازم يجى يقولكم بنفسه..ترك رؤوف الجريدة من يده وتطلع لها بإهتمام وقال مستنكرا:- ليه هو كمان مش عايز يقولى؟!أشاحت له زيزى بيدها وقالت بتحفز:- سيبك من الكلام دة دلوقتى يا رؤوف .. ابنك لو محسس

  • قلبي بين أوتارها    الفصل التاسع

    جراح بقلب أضحى عليل.. فجراح الاحبة مؤذية.. تصيب صميم الفؤاد.. فتشعره بخدر يشمل حواسه سوى من ذلك الالم الذى يجتاح نفسه...فى غرفتها المبهجة تمتلئ بالالوان.. تحتوى على سرير صغير بجانب الشرفة.. وخزانة ملابس فى الجهة المقابلة مع مكتب صغير تبوح عليه بما يعتلى نفسها.. بئر أسرارها.. فليس لها أصدقاء مقربون فكثير من الخذلان يجعلنا نتجنب الجميع حتى لا نرهق انفسنا بالمزيد..حتى والدتها ففجوة كبيرة بينهم.. دوما تشعرها بأنها ليست جميلة.. تعلم أنها ليست فائقة الجمال.. لكن دوما ما تشعر بالرضا خصوصا مع ملامحها الشرقية الهادئة.. وشعرها الأسود الناعم الذى يزين جانبى وجهها ويصل الى أسفل ظهرها.. وكحلة عينيها التى تزيدها بريقا ولمعانا..جلست على فراشها ضامة ركبتيها الى صدرها تنظر من الشرفة تبكى بصمت كعادتها.. تتطلع للقمر الذى توسط ظلام السماء بحزن..يشبهها بوحدته.. إنفصاله عن الجميع.. متغافلة عن ان القمر بوحدته وعتمته ينير درب المحبين ليلاً..تذكرت ما حدث منذ عدة ساعات مع والدتهامنذ عدة ساعاتكانت تجهز نفسها بغرفتها ترتدى فستان رقيق من اللون الطوبى.. تزينه بعض الورود الصغيرة باللون الابيض والاسود..فبعد

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثامن

    فى ركن مخصص لأداء شعائره الدينية حرص على تصميمه بجميع الغرف ... ركن منزوى عن باقى الغرفة يحوى سجادة خضراء وإضاءة خاصة بلون خافت .. منضدة صغيرة بها عدد من الكتب الدينية للتفسير والسنة.يجلس الحاج رضوان بهذا المكان يتلو من آيات الله التى يخشع لها القلب وتستكين لها الروح وتهدأ بها النفس.دخل خالد ينادى جده بخفوت وعندما شعر به بالخلوة الدينيه زارت الابتسامة زاوية فمه .. فخلع نعليه برفق .. وجلس بهدوء و ورع يناسب هذا المكان .. إستشعر الجد وجوده رغم انه يواليه ظهره .. فصدق على كلام المولى ونظر اليه بحب ليقول خالد وهو يطالع المكان بشوق:- لو تعرف ياجدى انا متعلق بالمكان دة إزاى ... هتحس باللى بحس بيه كل ما باجى هنا .. رغم ان فى زيه فى الاوضة عندى بس بحس هنا بإحساس مختلف .. لو فى أقصى درجات حزنى بنسى كل حاجة مجرد ما رجلى بتخطى هنا..نظر له رضوان بدفء وحنان .. فخالد لا يعتبر حفيده بل هو حقا ابنه الذى رباه واعتنى به كثيرا .. كان يحرص على ان يرافقه بكل مكان يذهب اليه .. ربما لانه كان يخشى ان يصاب بمرض نفسى بسبب معاملة امه السيئة له .. فحاول ان لا يتركه كثيرا معها وهى ساعدته فى ذلك .. فهى لا تهتم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status