تسجيل الدخولنسير طريقنا على غير هدى ... كطفل يحبو على نغمات الحياة
فترمينا لنواجه ... و ما علينا سوى الصمود ... نعبث أحيانا ...
ونعود لنعيد حساباتنا من جديد ... فتصفعنا مرة أخرى ....
و علينا ان نكون أقوى ... وصفعة تلو الأخرى ...
فتتبلد مشاعرنا ... وتصير أرواحنا كسرابا منثورا بين ضفتى الطريق ...
بعد خروجهما من الحارة ضربتهم نثرات ماء بعد ان ارتطمت موجات البحر بالصخور الصلبة فقالت برجاء وهى تجلس بجانبه بالسيارة...
:- هو ممكن أنزل اقف قدام البحر شوية ....
تطلع بها قليلا شعرت انه سيرفض لكنه فاجئها وهو يصف سيارته بجوار الرصيف ... ترجل من سيارته وفعلت هى مثله ...
وقفت أمام البحر والسعادة تقتحم قسمات وجهها وتحدثت بحماس
:- البحر فى الجو دة بيبقى تحفة ... بصراحة اسكندرية فى الشتاء عشق ... حاجة كدة إدمان ....
نظراته تحوم على ملامحها ... تفترسها نظراته العاشقه ... غارق هو بنهر عسل عينيها ... تائه ببراءة محياها ... بل عاشق لها جملة وتفصيلا ... قال وهو يتطلع الى البحر
:- البحر دة حياة ... لما ببقى مهموم او مضايق او حتى فرحان بلاقى رجلى جايبانى هنا ... مبفكرش فى مكان تانى ...
ابتسمت له بلطف ليشرد بإبتسامتها الناعمة ... فقال وهو ينظر اليها بدفء
:- تعرفى يا نور انى مستغرب نفسى جدا
اربكتها نظرته ... نظراته الحانية تجعلها تتوق للغوص بعالمه ... لكن حدودها تعلمها و بشدة ... رغم تجاوزها بعض حواجز عقلها ... وعليها ان تتمسك بالمتبقى منها حتى لا تفلت زمام أمرها ...
ردت مستفسرة
:- اشمعنى
استطرد كلامه ونظراته لا تفارق عيناها ...
:- عمرى ما كنت مع حد كدة ... عمرى ما قربت من حد زى ما قربت منك وبشكل لا إرادى ... بحس انك مش غريبة ... رغم انى معرفكيش من كتير ... بس لقيت نفسى بشاركك كل حاجة تخصنى .... وانا راضى ومبسوط ... مع ان فى ناس اعرفهم من زمان وعمرى ما فكرت اعرفهم عنى حاجة ...
صمت قليلا ليتحكم بضربات قلبه وتطلع اليها بحب وقال بصدق
:- زى ما تقولى كدة أتعودت عليكى بسرعة ... ودى بالنسبة لى معجزة ...
أربكتها كلماته ... وأخجلتها نظراته ... وأطاحت بالجزء المتبقى بعقلها ... حاولت السيطرة على خفقات قلبها وغمغمت بخفوت
:- صدقنى انا كمان مستغربة نفسى ... طول عمرى جد اوى فى شغلى ... معرفش يعنى ايه هزار او ضحك فى الشغل ... وفى نفس الوقت الشغل نفسه ميهمنيش كان كل اللى يهمنى ان الجزء الخاص بيا بس هو اللى أخلصه .... اول مرة كنت أحس انى شايلة هم المشروع كله ... حاسة ان الموضوع يخصنى انا ومش هينفع أسيب حاجة معرفهاش ... وفى نفس الوقت بحس انى طفلة وفرحانة باللى بعمله كأنى اول مرة أشتغل ...
أرادت ان تقول الكثير حدثت نفسها وهى تتطلع لمحياه المليح ...
"أشعر بك أمانى ومأمنى .... ذهابى ومرجعى ... سلامى وسلمى لأتصدر قائمة نساءك ... لأكون أنثاك ... ربما لست الأولى لكنى سأكون الأخيرة ... سأكون أميرة عشقك ... وسيدة قصرك ... سأكون لك وحدك ... وتكون لى وحدى .... سأكون فقط أخصك وأنت تخصنى ... سأكون لك عاشقة وأنت متيمى"
أرادت البوح بكل ما يجوب صدرها ... لكنها صمتت.... منعها عقلها عن التسرع رغم رغبة القلب القاتلة بالإقتراب ... حجبها حياءها كأنثى ....
أرادت ان تخفى خجلها وارتباكها فقالت بمرح لا يتناسب مطلقا مع هذه اللحظات وما يحتضنها من مشاعر....
:- أنا أصلا عسل وأتحب بسرعة ...
فاجأته بكلماتها لكن سرعان ما غابت مفاجأته ليضحك عاليا على تلقائيتها المعهودة ويحرك رأسه مؤكدا على كلامها ...
ولأول مرة تراه يضحك بهذا الشكل .... تقافز قلبها فرحا لهيئته .... غاصت بتوهان بضحكته الصافية لترفع رايتها الان وتسلم لقوانين عشقه ...
صرير مزعج باغت جلستهما معا ... فالتفت اليه خالد عاقدا حاجبيه .... ليرى سيارة سوداء و زجاجها من نفس اللون فلا يمنحك فرصة التعرف على من بداخلها ... تطلع لها بإستغراب ولكن سرعان ما تلاشى شعوره ... عندما رأى من يتدلى منها ...
فرسم الإمتعاض على وجهه فهو اخر شخص يريد رؤيته وبالأخص الأن وهى معه ....
صوته عالى ومزعج ... والأكثر إزعاجا انه رأه يقترب ...
تحدث الاخر بصوت عالى وأسلوبه المستفز الذى أثار حفيظة خالد
:- خالد باشا رضوان ... بيتمشى على البحر ... ومع مين...
صمت قليلا و تطلع الى تلك المصدومة ... واكمل بابتسامة ساخرة...
:- مع خطيبتى ....
ضيق خالد ما بين عينيه يحاول ان يستشف ما يريد ذلك السمج الوصول اليه ... لكن عذرا ... من خطيبته!!
حانت منه نظرة اليها .... ليرى التوتر سيطر على ملامحها ...
قبل ان يفوق من صدمته .... استمع اليه يقول مرة أخرى
:- ايه هى نور مقالتلكش انها خطيبتى ولا ايه؟
اما هى فصمتها كان دليل صدق كلماته ... لم تتحدث ... لم تدافع عن نفسها .... لم تصرخ بوجهه مكذبة إياه ... سكوتها هذا ... ارتباكها الواضح ... خوفها الذى تحاول إخفاءه ... كل هذا دليل صحة كلامه ....
حاول استجماع شجاعته. ... واستدعاء هدوءه المعتاد ... فدث يديه بجيبى بنطاله وقال وهو يقترب منه ...
:- حتى لو قالتلى ... هى هنا معايا بصفتها المساعدة بتاعتى مش بصفتها خطيبتك ....
غضب من رده فبروده يشعل نيران الحقد بداخله .... فتحدث بلهجه ساخرة رغم ابتسامته السمجة الذى حرص على الا يتركها
:- وهو العادى انك تاخد المساعدة بتاعتك وتفسحها قدام البحر ... غريبة يعنى ... انا أعرف المساعدة دى بتبقى جوة مقر الشركة ... لكن على البحر دى جديدة ...
كم أراد ان يحطم أسنانه التى تظهر من فتحه ثغره الغليظ ...
ولكنه رسم البرود مجددا و رد بلهجة لا تحمل للمرح معنى ...
:- مش ملزم أبرر سبب وجودها معايا ... لكن بما إنك خطيبها وانا ما اتمناش تحصل مشاكل بينكم بسببى ... فهى كانت معايا فى شغل برا الشركة ...
قال كلماته ورمقها بنظرة خافتة ارتجف لها قلبها فأسرع عماد وقال
:- لا كدة تمام اوى ... الباقى بقى هعرفه منها ... معلش بقى هاخدها منك أصل جاى من القاهرة مخصوص علشانها ويا دوب أقعد معاها شوية قبل ما ارجع تانى ....
سحبها من ذراعها بينما تعلقت عيناها بنظرته الخاوية ... كم أرادت ان ترتمى بأحضانه تخبره ان لا يتركها بين يدى هذا المتعجرف الذى لا يكره أحد أكثر منها ... لكنها هى من تركته!!
تركته ورحلت دون تبرير ... خانتها قدمها لتسير معه على غير هدى ... لكن عينيها تبوح بالكثير ....
أما هو فرأها تبتعد ... ويده تحتضن معصمها بتملك .... فشعر بالغيرة تأكل قلبه .... لكن حاول إنكار الأمر حتى بينه وبين نفسه
... عليه ان يستفيق ... فلن يترك نظرة النصر بعين ذلك الأبله تدوم طويلا ... فإتجه الى سيارته بهدوء ودخلها .... ورأى سيارة عماد تسير من جانبه ....
فلمحها ... تنظر له برجاء .... لكن سرعان ما أدار وجهه متغاضيا عن ذلك الألم بصدره ...
عندما تأكد من رحيلهما ... سمح لنفسه ببعض الضعف ...
فمال للأمام قليلا و أسند رأسه على المقود ... يغوص بأفكاره وتجوب بداخله مشاعره ... لا يصدق ما حدث منذ قليل ...
هل هى حقا خطيبته ؟...
لم يرى يوما محبسا بيدها!
وإذا لم يكن لما صمتت .. ولم تدافع عن نفسها؟
لما رحلت معه وتركته ....
و الى هنا واسترجع ماضيه مجددا ... فهو مبتلى بالفراق ... والده ... والدته... وغيرهما كثير ممن أسقطتهم الحياة من دنياه ... لتنتهى بها .... لتضيف على جروحه جرحا أخر ....
لكنه جرح عميق جدا.... لوهلة قرر انه سيتقدم لخطبتها ليتوج عشقه له بحلال فرضه الله على المتحابين ... فابتسم بألم ...
وتعجب انه إستطاع التحكم بأعصابه ولكن من الواضح ان كثرة تعرضه للخذلان ... كون جدارا عاذلا وأصبح أمامه ان يعتاد اى شئ من اى شخص ...
لكن هى؟
من اعتبرها أمانه أخيرا ... ملجأه للسعادة ... طريقه لراحة قلبه المضنى بعشقها ...
تنهد بأسى وشغل محرك سيارته واتجه الى المنزل ... لا يعلم كيف ستكون مواجهته معها بعد الان ...
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
اقتربت منه ... لتجده جريحا فضمدت جراحه ... كانت أنفاسها تلفح وجهه بقوة ... ضربات قلبها يكاد يسمعها ... اقترابها هذا مهلك لمشاعره ... يقضى على ثباته ... خصلاتها الكستنائية تنسدل بنعومه على وجهها ناصع البياض فزاده رونقا وجمالا ... مد يده ليزيح خصلاتها ويضعها برفق خلف أذنها ... فألقت عليه ابتسامة عذبة
يجلس الحاج رضوان فى الحديقة الصغيرة الملحقة بالمنزل .... بجلبابه الأبيض الذى رسم لوحة فنية متناسقة مع الشيب الذى اختلط بلحيته وشعره فما ذاده الا وقارا ... يتلو من آيات الله كما هو معتاد دوما ...لمح محمود عائد من الخارج وعندما وجده بالحديقة اتجه اليه قّبل رأسه وجلس على الكرسى بجواره وهو يسأله عن أح
يحارب الطرقات ... يصارع الزمن كى يصل اليه فى أسرع وقت ممكن ... انهياره بهذا الشكل على الهاتف أثار غضبه ..... فهو دائما ذلك الإنسان الهادئ ... الذى يتحكم بمشاعره بقوة .... لكن تخلى عن قوقعته ... فخشى ان يصيبه مكروه ... خشى ان يصاب بالخرس النفسى مجددا ...... لم يستطع ان يتقبل الفكرة ثانيةً ...يعلم ا
دخل عماد الى مكتب والده يعاتبه بغضب:- ازاى يا بابا توافق ان اخويا الصغير يتجوز قبلى؟نظر له رؤوف بضيق:- عايز ايه ياعمادجلس على الكرسى المقابل لوالده وقال:- عايز تعرف انا عايز ايه.. عايز اجيبها من شعرها واتجوزها حتى لو غصب عنها ...اعتدل رؤوف فى جلسته ينظر لابنه بتركيز ليردف الاخر بعد ان ارتبك ق







