LOGINصف خالد وحسن سيارتهما خارج البيت وترجلا منها .. فإتجه حسن مسرعا الى البيت.
لمح جده يجلس بالحديقة الصغيرة الخاصة بالمنزل فإتجه اليه مهرولا خوفا من بطش خالد الذى دخل خلفه وملامحه لا تنذر بالخير ..
حاول حسن التخفى فى جده .. فنظر له الجد فى دهشة وقال
:- إيه يا بنى فى إيه؟!
ليجد صوت خالد هادرا
:- إنت غبى يلا .. هتموتنا فى مرة بسبب تهورك دة
إستدار ليوجه حديثه الى خالد متسائلا
:- إيه يا خالد فهمنى فى إيه؟
زفر خالد بهدوء وهو يحاول السيطرة على إنفعالاته ليعود لقوقعة هدوءه مرة أخرى ..
فجلس راميا جسده على الكرسى بجوار جده .. حك ذقنه بحركته المعتادة كمحاولة لإلمام بزمام الأمر .. فقال وهو يوجه الحديث الى جده
:- اسف يا حاج .. بس البنى آدم دة بيخلينى أفقد أعصابى..
فضحك الجد على مظهر حسن المرتعد من حالة خالد الغاضبة.. الذى تبدل حاله وجلس بأريحية بعد أن إستشعر الهدوء يتسلل الى وجه خالد
فتطلع الجد لخالد مجددا وقال
:- متزعلش يا خالد إنت عارف إنه بيحبك علشان كدة بيحب يغلس عليك ..
فقال حسن وهو يحاول أن يستعطف الحاج رضوان ..
:- قوله يا جدى .. علشان يعرف إنه قاسى أوى عليا
فنظر له خالد بإمتعاض
:- عارف يا حسن لو معقلتش أنا هعمل فيك إيه .. (نظر الى جده وأكمل) .. البيه بيجرى بالعربية على الطريق يا جدى لا وبيقفل عليا ومصمم يسابقنى .. (ثم أعاد نظره لحسن ليرمقه بغضب)..
عيل مختل ..
فابتسم حسن وهو يحيى خالد ببلاهة ..
سمع ضحكات والده وهو ينظر من شرفة غرفته فوجد ان الوقت الآن مناسب لإخباره بما نوى .. ومنذ متى وهو يعبأ بما يناسبه أم لا ..
منذ متى وهو يهتم لأمره .. دوما يراه مدلل والدته التى ستفسده يوما بدلالها له .. يراه ذلك الشاب المرفه الذى يقضى حياته بين أغصان الفتيات .. يتنقل بينهم براحة وهدوء .. لكنه لا يعلم أن عصفوره جريح ..
نزل إليهم مسرعآ والقى التحية على والده وخالد ثم وجه حديثه الى حسن وقال بجمود
:- حسن تعالى ورايا على المكتب.. عايزك ..
تطلع حسن لوالده بإستغراب.. لأول مره يطلب منه الإنفراد به ..
كان دوما متحفزا أن يزوره والده بغرفته ليطمأن عليه فى ليلة باردة... يتمنى منه الإقتراب رغم أنه ايضا لم يحاول..
ينتظر المبادرة..
يعتقد بأن تنفيذه لأوامر والده هى قمة التودد له..
مخطئ.. ولكن دوما ما نتيقن من خطأنا بعد فوات الأوان..
نفض أفكاره سريعا ... تطلع الى خالد بتلقائية ورمقه بنظرة مترددة..
ليطمئنه الأخر بنظرة مشجعة له .. فإنطلق خلف والده وجده قد سبقه الى المكتب .. فدلف الى الداخل وأغلق الباب خلفه بهدوء
فتطلع لوالده الذى يجلس خلف المكتب يعدل من نظارته الطبيه على وجهه الملائمة لهيئته كأستاذ فى الجامعة .. جلس بهدوء أمام المكتب وقال
:-خير يا بابا .. الموضوع شكله مهم
تحدث محمود ببرود
:- أكيد موضوع مهم ... مش فاضى أنا علشان أتكلم معاك فى حاجات تافهه..
هز حسن رأسه بإستنكار مما دوما تؤول إليها الأمور بينهم
فأردف محمود
:- إعمل حسابك إنى لقيتلك عروسة وهتيجى معايا علشان نخطبهالك
تعجب حسن قليلا..منذ متى ووالده يبحث عن شئ يخصه..
:- عروسة!! ومين قال لحضرتك إنى بدور على عروسة ؟!!
قال محمود بغضب
:- انا مش مستني حد يقولي ... ولا فاكرنى مش واخد بالى من سرمحتك فى النادى والجرى ورا البنات المايعين بتوعك..
تمالك حسن غضبه ثم قال ببرود وإستهزاء وهو شدد على شعره كمحاولة للتحلى بالهدوء الذى هو ليس من شيمه مطلقا
:- و تبقى مين بقي صاحبة الصون والعفاف اللى نالت الشرف وعجبت حضرتك
نظر محمود إلى ولده مستنكرا طريقته ثم قال على مضض
:- بنت سليم الهواري حسب ونسب وأبوها صاحبى من زمان .. ووقف معايا كتير لحد ما وصلت للى أنا فيه دلوقتى..
ضحك حسن بسخرية الان قد اتضح الأمر
:- اه قولتلى ، و يا ترى الجوازة دى بقى كنوع من رد الجميل لسليم بيه؟
إنتفض محمود من كرسيه وقال بغضب هادر
:- إتكلم معايا بأسلوب كويس يا بنى آدم ومتنساش نفسك..
(تحرك ببطء ليدور حول المكتب ووقف بالقرب من مقعد حسن
ثم أكمل) .. وبعدين إنت شايف نفسك على إيه .. ياريت هى بس توافق .. دى بنت متربية مش من العرر اللى إنت تعرفهم .. أنا فكرت كتير ودة الحل الأمثل ليك علشان يتصلح حالك ..
مجددا يصنع صدع جديد بعلاقتهما التى أصبحت هشة بشكل مزرى ..
يراه دوما مستهترا ..
يراه كإمعة لا فائدة منه..
فقال وهو يقف بهدوء جثم على قلبه كأن العدوى أصابته بمجوارته لخالد..
:- هو دة اللى حضرتك وصلتله بعد تفكير .. إنى فاشل ومليش لازمة .. تفكير حضرتك وصلك إنى هايف وتافه وماشى ورا البنات..
(ابتسم بسخرية وقال)
:- ياريتك ما فكرت فيا أصلا .. ياريت كنت نسيتنى زى كل مرة .. كنت إتعودت على كدة .. ومشيت حياتى على المبدأ دة .. كان عندى أحسن ألف مرة من إنى أكون عندك وحش أوى كدة..
اتجه ليخرج من تلك الغرفة فبدأ يشعر بالاختناق عليه التحمل لأقصى درجة ومحاولة ضبط النفس كما يفعل دوما .. حاول السيطرة على رغبة شديدة فى البكاء ولكنه التفت لوالده وقال بألم ظاهر
:- على فكرة أنا موافق علي بنت سليم الهواري .. و هاجي معاك مع اني عارف ان مهما عملت هفضل فاشل بردو فى نظر حضرتك..
انهى كلماته واندفع خارجا الى حديقة منزلهم لعله يجد قلبه دوائه من استنشاق عبير الزهور التى تملأ المكان فجلس شاردا أمام أحد الأحواض المملوءة بالورود الجميلة التى تعتنى بها أميرة
..جلس يضمد جراح قلبه..
جاءه خالد بعد أن استمع الى حديثهم فصوتهم كان مرتفع للغاية جلس بجانبه وربت على كتفه بحنان فنظر له حسن والدموع تتلألأ بعينيه وقال
:- تعبت يا خالد ... تعبت وأعصابى باظت من تصرفاته معايا ... قال وانا فرحت زى الأهبل لما قالى انه عايز يتكلم معايا ...
كان عندى أمل انه يصالحنى .... يعاتبنى ... ينصحنى ... لكن هو مش شايفنى أصلا ... مش شايف غير انى ولا حاجة (ابتسم بسخرية). ... افتكرت انه افتكر ابنه وقرر يفرح بيه ويجوزه ... لقيته عايز يرد الجميل لصاحب عمره وبالمرة يخلص من وجع الدماغ بتاعى
فقال خالد بهدوء
:- ولما انت شايف كدة وافقت ليه؟
قال حسن بشئ من التعقل
:- انا مش غبى يا خالد علشان أرفض من باب العند وخلاص ....
عمرى ما فكرت أعاند معاه رغم كل اللى بيعمله ... وبعدين مش يمكن تطلع كويسة.... انا مفيش قدامى فرصة انى اتعرف على بنت غير بالطريقة دى ... انا مش بتاع لف ودوران ... ومتفكرش علشان بضحك وبهزر يبقى كل شئ بالنسبالى مباح ... اللى مرضاهوش على أميرة مرضاش بيه لأى حد ..
ابتسم خالد له بفخر وقال
:- انا عارف دة ومتأكد منه ...
نظر حسن لخالد بتمعن وقال
:- عارف يا خالد ايه مشكلتى مع أبويا؟
تعجب خالد ليكمل الاخر
:- انت..
نظر له خالد بهدوء محاولا ان يستشف ما يدور بعقله... فاردف حسن
:- دايما عامل مقارنة بينى و بينك...شايف انك احسن منى ... شايف انك الصورة الكاملة اللى كان بيتمنى ابنه يبقى شبهها...
حد غيرى كان زمانه كرهك من زمان... لكن انت ياخالد بالنسبالى قدوتى... عامل زى العيل الصغير اللى بيقلد أخوه فى كل حاجة ...
لما انت دخلت هندسة ... انا حطيتها قدامى هدف حبيتها علشان انت حببتنى فيها .... وفعلا بقيت مهندس يمكن مش معمارى زيك بس بقيت مهندس... زيك ...
ابتسم له خالد بحب فهو يعلم مقدار حب حسن له ليردف حسن متابعا
:- صدقنى يا خالد انا بحاول ... وعمرى ما بطلت أحاول بس هو مش بيدينى فرصة.... يابنى دول ابهات صحابى بيعاملونى احسن منه وشايفنى حاجة كبيرة
نظر له خالد بدفء مع ابتسامته الهادئة وقال
:- علشان إنت مش إبنهم يا حسن ... مش هينصحوك علشان تبقي أحسن حد في الدنيا ... مش حيهمهم مستقبلك ولا حياتك .
قال حسن متعجبا
:- أوعي تكون إنت كمان شايفني صايع و ضايع وبجرى ورا البنات زى ما بيقول!!!
رد خالد بصدق واضح
:- لا يا حسن أنا عرفك كويس مش محتاجك تقولى ولا تعرفنى إنت إيه ... انا بس بفهمك إن عمى ميهمهوش غير مصلحتك حتى لو طريقته غلط.
ابتسم له حسن وقال
:- عارف يا خالد أنا بحمد ربنا علي وجودك في حياتى إنت أخ وصاحب وساعات بحسك إبنى اللى بخاف عليه حتي من نفسه وساعات بحسك أبويا انت نعمة ربنا عليا.
نظر له خالد بأخوة صريحة وقال مؤكدا وهو يلكمه بكتفه برفق
:- إنت ضهرى يا حسن .... ضهرى وسندى ... يمكن ربنا مرزقنيش بإخوات.. بس لو كان عندى أخ مكنتش هحبه أكتر منك .
قال حسن متصنع الزهول وقد طغى مرحه على حزنه
:- خالد رضوان بجلالة قدره اللى مشيب بنات الدول العربية والاوربية بيقولى أنا كدة لا دة أنا كدة هتغر والله
نظر له خالد بضيق
:- تصدق إنك عيل فصيل
ابتسم حسن ورد بمرح
:- يا جدع
أخذ خالد يلتف حوله يبحث عن شئ ليقذف به بوجه ذلك الحسن الذى ينجح دائما فى بعث المرح فى المكان قائلا
:- غور يا حسن من وشى.. غووور من هنا.. عيل غتت
ظلوا يشاكسون بعضهم ويمرحون قليلا ويضحكون من أعماق قلوبهم كأن شيئا لم يكن وفى النهاية إحتضنه حسن قائلا :- حبيبي أخلوووووود
ابتسم خالد وقال
:- حبيبي يا أبو على
إحتضنا بعضهما بحب وأخوة صادقة وهناك عيون تنظر لهم بفخر وتدعو لهم بدوام المحبة و صلاح الحال.
**********
عادت نور الى بيتها فدخلت تبحث عن أمها وهى تقول
:- ماما يا ماما
خرجت سعاد من المطبخ وبيدها منشفة صغيرة تمسح بها يديها وقالت
:- ايه يا نور عاملة دوشة ليه
اقتربت نور من أمها محتضطنة اياها تقول بسعادة
:- اخيرا لقيت شغل هو يمكن المرتب مش هيبقي كبير لان الشركة لسة جديدة بس احسن من مافيش خالص
فرحت سعاد لسعادة ابنتها فهى تعلم ان العمل جزء من شخصيتها فقالت
:- الف مبروك يا بنتي ربنا ما بينساش حد الحمد لله
أومأت لها مؤكدة على كلامها وسألت
:- الحمد لله هي ريم فين؟
ردت وهى تهم للدخول للمطبخ مجددا
:- بتكلم خطيبها في التليفون..
:- ماشي انا داخلة اغير هدومي و انام شوية
:- مش هتتغدي
:- لا يا ماما مش جعانة
*********
في غرفة ريم :-
كانت تستمع الى حازم بشئ من الذهول ثم قالت بغضب
:- حازم انت عايز تتجوزني في شقة مفروشة؟؟!!
أجاب حازم وخو يحاول السيطرة على زمام الأمور
:- مفيش حل تاني يا عهد ظروف طنط سعاد مش هتسمح تجيبلك جهاز ... مش انا اللي هقولك علي ظروف بيتكوا.. وانا كمان بابا مش هيوافق ابدا بالموضوع دة وانا معيش فلوس خاصة بيا اشترى بيها الشقة... مفيش قدامنا غير كدة صدقينى
بدأت تفكر فى كلامه فهو على حق لن تستطيع أمها تجهيزها فاجابت بحيرة
:- بس ماما مش هتوافق
قال متسرعا حتى لا يفلت زمام الأمور مرة أخرى
:- مش لازم تعرف احنا نقولها اني اشتريت الشقة وفرشتها علشان الظروف وكدة و هي مش هتسأل أكيد.
قالت عهد وقد راودها القلق
:- انا خايفة يا حازم
رد حازم مشجعا اياها
:- خايفة من ايه يا بنتي احنا لو استنينا العفش والفرش والجهاز يبقي هنستني كتيير اوي ولو حصلت مشاكل بين بابا وطنط سعاد تاني يبقي مش هنتجوز خالص
اجابت بتردد
:- خلاص ماشي ربنا يستر بقي
فزفر بارتياح ثم قال
:-هيسترها يا قلبي متقلقيش
بعد ان اغلق الهاتف وجد أمه امامه سألته بحماس
:- ها كلمتها ؟؟ قالتلك ايه
:- وافقت بس خايفة
:- خايفة من ايه؟ يعني هى سعاد كانت هتيجي تسأل إذا كانت الشقة مفروش ولا تمليك
ثم أردفت بشماتة
:- وبعدين هي كانت هتجيب تمن جهازها منين هما لاقيين ياكلو
اقترب حازم من امه وقبل رأسها وقال
:- أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاى يا ماما... لولا إنك قولتيلي علي موضوع الشقة المفروشة مكنتش عارف هتصرف إزاى .
ردت بخبث قائلة
:- انا عايزة مصلحتك يا حازم وعارفة انك بتحبها وانا كمان بحبها بس أمها بقي هي السبب في المشاكل كلها .
لا يريد المزيد من الأحاديث بشأن هذا الموضوع قرر إغلاقه بشكل نهائى فقال محاولا إنهاء الحوار
:- أنا مليش دعوة بقي بالكلام دة أنا ليا عهد وخلاص
فابتسمت الأخرى بمكر لترد وهى تربت على كتفه
:- ربنا يسعدك يا حبيبي .
*********
في قصر علام:
مكان يدل على الثراء الفاحش كل شئ به ذو قيمة مالية مرتفعة ... تحف غالية ... أثاث فاخر ... حتى الحوائط لم تخلو من النقوشات المتكلفة .. مكان تاهت البساطة بين جدرانه فلم تجد لها سبيلا
فى حديقة القصر يجلس رؤوف مع زوجته زيزى يتناولون مشروباتهم المفضلة قطع رؤوف الصمت السائد بينهم وقال
:-ابنك الشملول عمل إيه مع خطيبته
زيزى بنبرة فخر بإبنها
:- وافقت طبعا إبنك مسيطر متخافش والبت بتموت فيه
لوى فمه ساخرا
:- ما هو متنيل علي عينه و بيحبها و هيقفلنا زى اللقمة في الزور .
اعتدل فى جلسته ثم أردف
:- إوعي تكوني جبتي سيرتي في موضوع الشقة المفروش دي
:- لا طبعا مقولتش علشان عارفة مكنش هيوافق و هيعند معاك .
:- عيل خيبان مش طالع زي أخوه
:-بكرة يتعلم ويفهم
:- بكرة إمتي بس يا زيزي أبويا مش مضمون ممكن في أي وقت يفوق و يرجعلهم فلوسهم هيبقي كل تعبي راح علي الارض
إنتفضت زيزى إثر كلماته وقالت
:- دة على جثتي سعاد وبناتها ياخدوا مليم واحد حازم بس يتجوز البت دى وبعدين هتصرف
:- لما نشوف
دخل عماد الى مكتب والده يعاتبه بغضب:- ازاى يا بابا توافق ان اخويا الصغير يتجوز قبلى؟نظر له رؤوف بضيق:- عايز ايه ياعمادجلس على الكرسى المقابل لوالده وقال:- عايز تعرف انا عايز ايه.. عايز اجيبها من شعرها واتجوزها حتى لو غصب عنها ...اعتدل رؤوف فى جلسته ينظر لابنه بتركيز ليردف الاخر بعد ان ارتبك قليلا من نظرات والده:- مش هينفع تفضل داخلة خارجة براحتها كدة .. وانا موقف حياتى عليها بالشكل دةنظر له رؤوف بخبث وتحدث قائلا:- انت هتصيع عليا يالا .. ما انت متنيل على عينك ومتجوز البت بتاعت الكباريه يعنى مش موقف حياتك عليها ولا حاجةأسرع عماد مدافعا عن نفسه:- عرفى ... متجوزها عرفى يومين وهقطع الورقة وهنخلصثم سألههو انت عرفت منين؟:- ودة سؤال يتسأل لرؤوف علام!!!تحرك رؤوف من على مكتبه ليجلس أمام ولده واردف:- انا مش عايز حاجة تعطل فرح أخوك ... يعدى بس وبعدين انا هتصرف فى الموضوع ...حاول عماد تفهم ما قاله والده وقال:- وانتو قررتوا حتعملوا الفرح فين ولا لسةابتسم رؤوف بمكر:- وهى دى لما اعملها فرح فين اهلها اللى هيحضروا ... مستحيل ييجوا وهيخلوا الناس تتكلم علينا ...:- يعنى مش هتعمل فرح ل
يجتاح الماضى خواطرنا .. فيصير كشبح يطاردنا .. خاصة اذا أردنا لفظه من حياتنا .. يلح علينا حتى لا ننساه .. وينجح دوما فى ذلك..ليترك داخلنا بقعة رمادية .. لا يُمحى أثرها حتى مع مرور الزمن..وماذا إذا نبشنا بالذكريات .. نحللها بدقة .. تفاصيلها المهمة.. أحداثها المؤلمة .. فوجدنا أسوأها زفه الينا اقرب أناس لدينا..ولكن يبقى السؤال المُلحهل علينا أن نأمل فى الآتٍ أم نخشى ان تتكرر الذكريات؟؟فى يوم شتوى سيطر عليه الهدوء نسبيا .. رياح خفيفة أخذت تضرب أجساد المارين بخفة .. تدغدغ مشاعرهم..على ممر صخرى طويل على شاطئ البحر يحتضن الأمواج ويتعمق الى الداخل عدة أمتار..يجلس خالد بعد أن صف سيارته وخلع سترته العلوية متناسيا إلحاح جسده طلبا للدفء .. يجلس بروح مهلهلة .. وآلآم مبرحة محلها القلب..على عقلك أن يصدق بأن الذكريات محوناها .. لا مكان لها بذاكراتنا .. لفظناها عن روحنا .. وما على قلبك سوى أن.. يتحمل..أخرج هاتفه من جيب بنطاله ووضعه على أذنه ليأتيه صوت الآخر مرحا:- حبيبى يا خلود .. كنت لسة هكلمكلم يجب خالد بل ظل يستنشق الهواء لعله يهدئ من لهيب قلبه.. تعجب الأخر ليقول:- خالد .. إنت كويس؟ليبت
وصل خالد الى مكتبه فاستقبلته نور بإبتسامتها الهادئة وقف لثوانى يتطلع اليها .. بها شئ يجذبه .. تثور مشاعره لرؤيتها..تنتفض حواسه لقربها .. يضطرب فؤاده أمامها .. رغم قناع الهدوء الذى يتقنه..هيئتها تشعره بالراحة .. ملامحها الهادئة تبعث الطمأنينة بقلبه ..عسل عينيها تطالعه عيناه بإشتهاء .. كعليل يسعى للشفاء ..وااااه على قلب يحارب محو اثار الماضى .. يجاهد كى يبقى إنسانا دون شوائب نفسية .. دون ضغائن عقلية ..يا ليت اللقاء كان فى الماضى .. كان قلبه لازال بكر .. كان ذلك السوى الحالم.. كان سيمطرها من عبارات الغزل التى تريح قلبها..كان سيعلمها أسس عشقه الأبدى .. لكن كيف لجريح من الهوى ان يكون لمصابيه طبيب..شعرت بنظراته فتخضب وجهها بالحمرة .. فأشاح ببصره عنها يلتقط أنفاسه ويحك ذقنه لإستعادة هدوءه .. ثم نظر اليها ثانية وقال لها بلباقة:- لو سمحتى يا نور ممكن تعمليلى قهوة مظبوط ..أسمها من بين شفتيه كنغمات موسيقى هادئة .. تلذذت بسماعه وطرب له قلبها .. تذكرت طلبه لتمتعض قليلا ولكن سريعا ما تخفى إمتعاضها وأومأت له بهدوء فأكمل طريقه ودخل غرفته ..تحركت نور بضيق و غمغمت لنفسها:- يعنى يوم ما يطلب م
كم كانت شبيهة قلوبهم .. بقبور مظلمةلم يجتاحها ولو حتى نور الإيمان .. يؤنسهم الشيطان بجلستهم.. فيدور يوسوس فى صدورهم .. ليأتوا بأمكر الحيل .. فيزدادوا إنتشاءا من عبقرية عقولهم ..مغيبون عن كونها زائلة .. مادامت لأحد قبلهم .. ولم تكن لهم دائمةستتركهم الحياة يحيكون مكائدهم .. ينسجون من مكرهم خيوطا لن تُلتف الا حول رقابهم...فى صالون قصر علام .. القصر الأشهر على الإطلاق بالعاصمة.. يتميز بأعمدته الفارهه وزينته الكلاسيكية .. غلب عليه لون الذهبصمم بإحترافية شديدة على يد أحد المصممين الإيطاليين المشهور بتصميماته المميزة ..اما عن ذلك الحائط المقابل لباب القصر الداخلى .. منقوش عليه صورة كاملة للقصر من الخارج كلوحة فنية عليهم الفخر بها ..جلس رؤوف علام وزوجته وعماد العائد من الخارج منذ وقت قصير ليجدهم يتسامرون فإنضم إليهم وجلس بجانب والدهلتهم أمه وتقول:- على فكرة حازم عايز يحدد الفرح وانا قولتله إنه لازم يجى يقولكم بنفسه..ترك رؤوف الجريدة من يده وتطلع لها بإهتمام وقال مستنكرا:- ليه هو كمان مش عايز يقولى؟!أشاحت له زيزى بيدها وقالت بتحفز:- سيبك من الكلام دة دلوقتى يا رؤوف .. ابنك لو محسس
جراح بقلب أضحى عليل.. فجراح الاحبة مؤذية.. تصيب صميم الفؤاد.. فتشعره بخدر يشمل حواسه سوى من ذلك الالم الذى يجتاح نفسه...فى غرفتها المبهجة تمتلئ بالالوان.. تحتوى على سرير صغير بجانب الشرفة.. وخزانة ملابس فى الجهة المقابلة مع مكتب صغير تبوح عليه بما يعتلى نفسها.. بئر أسرارها.. فليس لها أصدقاء مقربون فكثير من الخذلان يجعلنا نتجنب الجميع حتى لا نرهق انفسنا بالمزيد..حتى والدتها ففجوة كبيرة بينهم.. دوما تشعرها بأنها ليست جميلة.. تعلم أنها ليست فائقة الجمال.. لكن دوما ما تشعر بالرضا خصوصا مع ملامحها الشرقية الهادئة.. وشعرها الأسود الناعم الذى يزين جانبى وجهها ويصل الى أسفل ظهرها.. وكحلة عينيها التى تزيدها بريقا ولمعانا..جلست على فراشها ضامة ركبتيها الى صدرها تنظر من الشرفة تبكى بصمت كعادتها.. تتطلع للقمر الذى توسط ظلام السماء بحزن..يشبهها بوحدته.. إنفصاله عن الجميع.. متغافلة عن ان القمر بوحدته وعتمته ينير درب المحبين ليلاً..تذكرت ما حدث منذ عدة ساعات مع والدتهامنذ عدة ساعاتكانت تجهز نفسها بغرفتها ترتدى فستان رقيق من اللون الطوبى.. تزينه بعض الورود الصغيرة باللون الابيض والاسود..فبعد
فى ركن مخصص لأداء شعائره الدينية حرص على تصميمه بجميع الغرف ... ركن منزوى عن باقى الغرفة يحوى سجادة خضراء وإضاءة خاصة بلون خافت .. منضدة صغيرة بها عدد من الكتب الدينية للتفسير والسنة.يجلس الحاج رضوان بهذا المكان يتلو من آيات الله التى يخشع لها القلب وتستكين لها الروح وتهدأ بها النفس.دخل خالد ينادى جده بخفوت وعندما شعر به بالخلوة الدينيه زارت الابتسامة زاوية فمه .. فخلع نعليه برفق .. وجلس بهدوء و ورع يناسب هذا المكان .. إستشعر الجد وجوده رغم انه يواليه ظهره .. فصدق على كلام المولى ونظر اليه بحب ليقول خالد وهو يطالع المكان بشوق:- لو تعرف ياجدى انا متعلق بالمكان دة إزاى ... هتحس باللى بحس بيه كل ما باجى هنا .. رغم ان فى زيه فى الاوضة عندى بس بحس هنا بإحساس مختلف .. لو فى أقصى درجات حزنى بنسى كل حاجة مجرد ما رجلى بتخطى هنا..نظر له رضوان بدفء وحنان .. فخالد لا يعتبر حفيده بل هو حقا ابنه الذى رباه واعتنى به كثيرا .. كان يحرص على ان يرافقه بكل مكان يذهب اليه .. ربما لانه كان يخشى ان يصاب بمرض نفسى بسبب معاملة امه السيئة له .. فحاول ان لا يتركه كثيرا معها وهى ساعدته فى ذلك .. فهى لا تهتم







