ログインفي شركة رضوان
فى مكتب خالد
يجلس مستندا على كرسيه المريح رأسه ملقاه للخلف شاردا بها هل ستعود حقا ..... أتمتلك الجرأة لمواجهته ..... و لما لا فهى قوية بما يكفى لفعلها .. عقله الى الآن لا يتقبل فكرة رحيلها .. رغم معاناته الحقيقية معها .. رغم ضعفه بعدها .. لكنه الى الآن يريدها .. يريد تبريرها على كل شئ..
انتبه لصوت الباب و دخول حسن إليه
:- ايه يا خالد انا قولت هتتاخر انهاردة .. مصدقتش إنك موجود دلوقتى
قال خالد بلامبالاه
:- ليه يعنى .. ومن إمتى وأنا بتأخر على شغلى؟!
تقدم حسن وجلس على الكرسى المقابل له
:- يابنى انت مش المفروض تخلص المكتب علشان تبدأ شغل..
تذكر أمر المكتب الجديد فقال
:- اه ما نور هناك .... و كدة كدة لسة الحاجات هتيجي بكرة.
تعجب حسن من برود خالد
:- وهى نور كفاية يعنى ... ما تروح يا بنى شوف العمال شوف الحاجات اللى جت ...
انفعل خالد قليلا وقال بتوتر .. محاولا إستدراك إضطراب قلبه أمامها..
:-لا ما هو يا انا يا نور ... مش هنبقى إحنا الاتنين ... مش زحمة هي وخلاص
رفع حسن حاجبه متعجبا لما يلقيه خالد على مسامعه على أى زحمة يتحدث هذا المجنون ..
:-زحمة ايه؟؟ انت كويس يا خالد!!!!؟
رد خالد ببرود
:-اه كويس ... اطلع برة بقي خليني اشتغل
استقام حسن ليخرج من المكتب راميا خالد بنظرات متعجبه
:انا ماشي بس مش مرتاحلك.
واتجه ليخرج ولكنه تذكر شيئا فالتف اليه مجددا
:- اه متنساش احنا رايحين عند سليم الهوارى النهاردة ....(ثم أكمل بإستهزاء) .. هخطب عقبال أملتك
اعتدل خالد فى جلسته وارجع ظهره الى الخلف وقال بنظرة متسلية
:- طب انت رايح تخطب انا مالى
طالعه حسن بمرح مصطنع..
:- انت مالك ازاى أجدع .. انت مش ابن عمى و فى مقام أخويا لازم تبقى شاهد ع الجريمة.. قصدى الخطوبة
ابتسم له خالد ابتسامته الجانبية .. ثم حك ذقنه بلطف كما يفعل دوما..ثم نظر له قائلا
:- يابنى انتو يادوب هتشوفو بعض وتتعرفوا على بعض يبقى انا مليش لازمة ... خليني المرة الجاية..
عقد حسن حاجبيه وقال
:- معرفة الندامة يا شيخ .... المهم انت مش جاى يعنى
هز خالد رأسة بالنفى وهو يبتسم
:- ولا انا كمان جاى
قالها حسن و هو يخرج من المكتب
ابتسم خالد على ابن عمه وهمس لنفسه
:- ربنا يكون فى عونك يا بنتى والله
شرد قليلا بعمر الذى قلت إتصالاته به بعدما عاد من سفره .. مؤكد أن يخفى شئ .. فبعد سنين الغربة كلها .. لم ينجلى الحزن من عينيه .. نفحات الألم مرسومة على ملامحه .. لكنه يرفض أن يبوح..
تناول هاتفه ليجرى إتصالا به .. وضع الهاتف على أذنه و بيده الأخرى يمسك قلمه .. ويعبث به على المكتب .. حتى جاءه الرد فقال
:- انت واطى كدة ليه يا عمر
ابتسم عمر بمرح
:- حبيبى يا خلود والله واحشنى
حدثه خالد بإستهجان
:- كداب .. دة وانت مسافر كنت بتكلمنى كل يوم
ضحك عمر وقال بإعتذار
:- معلش والله ياخالد انت عارف الفرع لسة جديد والشغل محتاج يتظبط من أولها
أومأ خالد رأسه مؤكدا ..
:- ربنا يقويك المهم هتيجي اسكندرية امتى؟
:- الخميس بالليل ان شاء الله
:- تمام هستناك تيجى بالسلامة
أغلق هاتفه ونهض ذاهبا الى مكتبه الجديد متحججا بكلام حسن فهو يجب أن يذهب ليباشر العمال بنفسه.
*********
فى غرفة هادئة .. تلونت حوائطها باللون العاجى الهادئ .. تمتلئ باللوحات الراقية .. مع برواز كبير يحتل منتصف الحائط تقريبا...
به مجموعة من ورود الچورى الجميلة..
كانت رؤى بملابس بيتيه مريحة .. تقعص شعرها المجعد الى أعلى..
تجلس بهدوء أمام لوحة كبيرة ترسمها منذ عدة أيام .. ولم تنتهى منها بعد .. قطع إندماجها دلوف والدها .. وقف يتأمل اللوحة بحب فهو يعشق ابنته بكل ما تفعل .. كل شئ يخصها .. فخور بها..
ابتسم لها وقال
:- حبيبة بابا ... لسة مخلصتش اللوحة بتاعتها .. اللى شغلاها عنى بقالها كذا يوم..
إستقامت من جلستها لتحتضن والدها بحب ثم نقلت أنظارها بينه وبين لوحتها
:- فاضلى حاجات بسيطة وتخلص..
ربت على وجنتيها بحنان
:- متأكد إنها هتطلع تحفة كالعادة ..
إحتضنته مرة أخرى وهى تقول
:- ربنا يخليك ليا يا بابا .. دايما بتشجعنى وتدينى حافز إنى أكمل..
فقال وهو يمسد على شعرها
:- طيب خلصيها بسرعة بقى علشان فى عريس جايلك انهاردة..
شعرت رؤى ببعض التوتر فحاولت تصنع المرح .. وتحركت لتجلس على حافة الفراش ..
:- عريس مين دة اللى الست والدته داعية عليه؟!
ابتسم لها والدها .. وقال مباغتا
:- حسن رضوان
رفعت نظره اليها بصدمة .. هل صدقا ما سمعت .. أم أصابتها الهلاوس مؤخرا .. شعرت بدقات قلبها تتزايد هل حقا ما القاه اباها للتو على مسامعها ... سيتحقق حلم دامت تحلمه طويلا ... هل سيزف قلبها أخيرا لمعشوق كان لقربه التمنى
شعر سليم بشرودها .. فجلس بجوارها وقال وهو يربت على ظهرها
:- حسن شاب محترم .. وناجح .. وانا شخصيا بحبه .. اقعدى معاه يا بنتى مش هتخسرى حاجة .. كل مرة بترفضى تقابلى اى عريس من اللى بيتقدمولك .. وكنت بوافقك رأيك ومش برضى أغصب عليكى .. لانى مكنتش ببقى مرتاح لهم .. بس المرة دى بقولك علشان خاطرى انا أقعدى معاه ولو مرتحتيش خلاص..
لا تصدق ما يحدث .. والدها يشيد بأخلاقه .. ويتوسل إليها أن تجلس معه .. وهى ما كانت فى أبعد أمانيها أن تراه صدفه.. تذهب يوميا الى النادى آملة أن تراه .. أن تلمح طيفه يمر من أمامها..
فأبتسمت لوالدها وأومأت له بالموافقة فنهض وخرج تاركا اياها شاردة .. مشتتة .. فرحة ... هل حقا ستنول المراد؟؟!!
*******
دخل خالد الى المكتب بخطوات ثابتة .. واثقة .. يبحث عنها بعينيه .. متلهف قلبه لرؤياها .. لمحها تحلق كفراشة تتنقل من زهرة الى أخرى بخفة وسعادة واضحة على محياها .. لا يعلم كم من الوقت ظل شاردا بها .. لكنه على يقين الان أن لياليه القادمة لن تكون هادئة.
أنتبهت لوجوده بهيبته الطاغية .. جاذبيه المهلكة .. فركضت اليه كطفلة صغيرة تنتظر والدها لتملى عليه ما أحسنت فعله وقفت أمامه و تحدثت بفرحة
:- مستر خالد شوفت المكتب .. ايه رأيك؟
شعر بالغضب من نفسه .. عندما إنتفض قلبه مضطربا عندما إستمع لصوتها .. تقافز فؤاده فرحا حين إقتربت .. شعوره بإختلال توازنه فى حضرتها .. حاول أن يتحدث بنبرة هادئة كالعادة لكن لاحت بها بعض الحدة من نفسه وليس منها..
:- إنتى مش قولتى الحاجة دى لسة هتيجى بكرة
شعرت بالارتباك من حدته فقالت بتلعثم..
:- أنا اتصلت بيهم أكدت عليهم .. ولما عرفت ان الحاجة جاهزة خلتهم يبعتوها انهاردة ..( تابعت وهى تفرك بيدها) ملهوش لازمة التأجيل
لاحظ توترها .. فأردف
:- طيب ياريت لما يحصل تغيير فى مواعيد أى حاجة بعد كدة.. تبلغينى الاول ..(حك ذقنه محاولا التحكم فى حدته) بحب أكون عارف كل حاجة بتحصل فى مكتبى..
شعرت بالاحراج من طريقته فهل تسىرعت كالعادة
هل أخطأت عندما تصرفت بتلقائيتها..
أومأت له بالموافقة وانصرفت من أمامه تحاول ان تطرد الحزن الذى شعرت به جراء كلماته ظلت تتابع حركة العمال وترشدهم لأماكن وضع الأشياء..
شعر بالضيق لأجلها لا يعلم لماذا يتألم قلبه لألمها .. وهو الذى لم يعبأ بأحد قبلها .. حاول السيطرة على غضبه من نفسه..
فتحرك ببطء داسا يديه بجيب بنطاله .. ينظر حوله بتمعن .. شعر بلمساتها بالمكان زادت من رونقه .. فقال بصوت مرتفع حتى يصل لمسامعها
:- لأ بس المكان بقي حلو اوى
التفتت اليه محاولة استيعاب ما قاله الان .. هل حقا يشيد بما فعلته .. إستدارت اليه برأسها .. فتلاقت عينيها وذابت بدفء مقلتيه..
نظر لها بابتسامة جانبية بالكاد وصلت الى محياه ثم اردف
:- تسلم إيديكى
كانت دوما واثقة من خطواتها .. لا تعبأ بكلمات شكر أو إستحسان
.. كانت جدية بشكل مشفق .. لكنها اليوم تسعدها كلماته .. تربكها إبتساماته .. تخجلها نظراته..
ارتسمت على وجهها ابتسامة بلهاء .. خجولة .. كانت كافية ليدب العشق قلبه وينال قسطا من السعادة
*******
بأحد التجمعات الراقيه .. عبارة عن مجموعة من البيوت الفاخرة.. يحاوط كل منزل حديقته الخاصة التى تميزه ..
وصل حسن ووالديه الى منزل سليم الهوارى .. بيت راقى بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. لم يكن بحالة تسمح له بالتطلع حوله.. للحظات شعر بأنه قد يكون تسرع بالموافقة على طلب والده..
أفاق سريعا على صوت "إسلام" الذى إستقبلهم برحب وسعة ثم جاء سليم ورويدا زوجته ليرحبوا بهم .. دخلوا الى صالون واسع يغلب عليه الطابع الكلاسيكى .. بديكوراته الذهبية الهادئة .. شعر بألفة سريعة مع هذا المكان .. بينما حنان إستشعرت ان رويدا تتمتع بطيبة القلب وبشاشة الوجه وكذلك رؤى أيضا التى ابتسمت لها ابتسامة محبة صادقة وأحست بإرتياح تجاهها...
بعد تلاقى السلامات والسؤال على أحوال بعضهم البعض .. نظر محمود الى رؤى وقال
:- وإنتى يا رؤى فى كلية إيه؟
ابتسمت رؤى بهدوء وجاوبت رغم توترها
:- فنون جميلة يا عمو .. فى اخر سنة ..
قال إسلام مقاطعا .. فلم يستطع أن يخفى لهفته فى السؤال عنها
:- هى أميرة عاملة ايه .. ومجتش معاكو ليه يا طنط..
نظر له الجميع بإستغراب .. حتى حسن تطلع له مستنكرا سؤاله على أخته بهذا الشكل
حاولت رؤى إستدراك الموقف لتمنع شعور بالحرج قد تسلل الى وجه أخيها
:- أيوة يا طنط كان نفسى تيجى معاكو ونقعد مع بعض زى زمان..
شعرت حنان ببعض الضيق .. فلا تعلم كيف تخبرهم أنهم تشاجروا كعادتهم ولهذا لم تأتى معهم .. فقال محمود سريعا وهو ينظر لزوجته بلوم
:- المرة اللى جاية إن شاء الله هتكون موجودة .. هى بس تعبانة شوية..
كاد إسلام يتحدث حتى لكزته رؤى ليبتر السؤال الملهوف الذى اتضح بعينيه عن سبب مرضها..
فبادرت رويدا تقول
:- الف سلامة عليها..
ثم تطلعت لحنان التى قالت
:- ما تيجى نسيب العرسان مع بعض شوية .. أهو يتعرفوا على بعض..
لترد رويدا بإبتسامة لم تفارق محياها وهى تنظر لحسن المرتبك
:- اه طبعا مفيش مشكلة .. ولا ايه يا سليم
أكد سليم على كلام زوجته وسمح لهم بالانفراد بحديقة المنزل ليتحدثوا بحريتهم ويمحو عن حسن الحرج ..
تسير بجواره على إستحياء .. تشعر بأنها ملكة متوجة .. لمجرد أنه بجوارها ... جلست على كرسى موضوع مع عدة كراسى أخرى حول طاولة متوسطة موجودة بالحديقة .. وجلس هو على الكرسى الذى يقابلها..
ظل الصمت يخيم عليهما لفترة ليست بقصيرة ... فقررت أخيرا النظر اليه ... لكنها لم تتمالك نفسها فضحكت على هيأته المضطربة ينظر للأسفل كمن يبحث عن شئ ضل عنه لسنوات،
نظر لما متعجبا على ماذا تضحك هذه البلهاء ... فالتقت الأعين .. شعرت بالخجل فجأة .. فأسرعت قائلة
:- أنا أسفة .. بس شكلك متوتر أوى.
فقال محاولا أن يكون على طبيعته .. أخفض رأسه مرة أخرى
:-أول مرة أتحط فى الموقف دة ... انتى أكيد واخدة عليه.
.قالها بتلقائية لترد هى محتقنة
:- ليه إن شاء الله شايفنى فاتحاها سبيل .. دى أول مرة زيي زيك
شعر بالتوتر فهو لم يقصد ما وصلت اليه مداركها
:- لا مش قصدى بس قولت يعنى أكيد اتقدملك عرسان قبل كدة
حاولت تدارك الأمر واجابت بخجل لم يفارقها ..
:- أكيد طبعا اتقدملى عرسان .. بس انا مكنتش بوافق أقعد معاهم
نظر لها بأستغراب وفضول
:- ليــــــــه
كانت تفرك بيدها كطفلة صغيرة لتكمل بتلعثم
:- ع..عادى مكنتش بفكر فى موضوع الارتباط..
تطلع لتوترها بغموض فسألها
:- واشمعنى انا؟
لم ينتظر جوابها بل هز رأسه و اردف
:- أكيد عمى سليم غصب عليكى
نظرت له باستياء
:- انا بابا عمرو ما غصبنى على حاجة ...
حاولت ان تتدارك نفسها وتحدثت بخجل وهى تنظر أرضا
:- هو قالى انك شخص كويس وكدة .. وانا إحترمت رأيه ووافقت
أومأ لها برأسه إماءة خفيفة ونظر الى الفراغ مرة أخرى ... حاولت كسر الملل وفك عقدة لسان من يقبع أمامها فقالت محاولة تخطى حاجز الخجل..
:- أحكيلى بقى
نظر لها باستغراب لتردف هى مسرعة
:- حياتك يعنى .. بتقضى يومك ازاى.
نظر الى الامام وشرد قليلا
..حياتى عادية اوى .. مليش صحاب أوى يعنى خالد وعمر خواتى وأصحابى وكل حاجة .. خلصت هندسة واشتغلت فى شركاتنا بس .. ساعات بروح النادى بعد الشغل وخلاص
تحدثت بحماسة زائدة
:- يعنى مش بتزعق وتقول أنا مبقولش كلامى مرتين ... و أى حد يضايقك تضربه على طول زى ما بيعملو فى الروايات
نظر لها بدهشة
مش البطل الخارق انا ... وعادى بقول الكلام مرة واتنين وعشرة كمان ايه المشكلة ... وبعدين أهبل انا أمشى أزعق فى خلق الله.
ثم أقترب منها ليسألها
:- هما فى الروايات بيعملو كدة
هزت رأسها بالموافقة
لوى فمه ورجع بضهره للخلف ليستند على الكرسى مجددا
:- لا دة انا لازم أقرى روايات بقى
ضحكت رؤى .. سرح قليلا بضحكتها الرقيقة كصاحبتها .. تطلع لها قليلا ملامحها الجميلة الهادئة .. عيونها التى إمتزجت بها غابات زيتونيه مع عسليه نهر من العسل لتكون مزج رائعا ليتوه به..
أما هى فسعادتها ممزوجة بعشق سكن القلب سرا وأخيرا سيكتب له التجلى..
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
أنهى المكالمة ورمى الهاتف بقوة على الطاولة أمامه فقال خالد وهو يسند ظهره على كرسيه ويده تطرق بالقلم على سطح المكتب:- انا مش فاهم انت متضايق ليهنظر له حسن بخطر فاردف خالد:- متبوصليش كدة ... عايزك تبص للأمور بإيجابية أكتر من كدة ...افتكر مثلا ان ربنا عمل كدة علشان تبقى فرصة تقربوا من بعض ...عطال
اقتربت منه ... لتجده جريحا فضمدت جراحه ... كانت أنفاسها تلفح وجهه بقوة ... ضربات قلبها يكاد يسمعها ... اقترابها هذا مهلك لمشاعره ... يقضى على ثباته ... خصلاتها الكستنائية تنسدل بنعومه على وجهها ناصع البياض فزاده رونقا وجمالا ... مد يده ليزيح خصلاتها ويضعها برفق خلف أذنها ... فألقت عليه ابتسامة عذبة
يجلس الحاج رضوان فى الحديقة الصغيرة الملحقة بالمنزل .... بجلبابه الأبيض الذى رسم لوحة فنية متناسقة مع الشيب الذى اختلط بلحيته وشعره فما ذاده الا وقارا ... يتلو من آيات الله كما هو معتاد دوما ...لمح محمود عائد من الخارج وعندما وجده بالحديقة اتجه اليه قّبل رأسه وجلس على الكرسى بجواره وهو يسأله عن أح
يحارب الطرقات ... يصارع الزمن كى يصل اليه فى أسرع وقت ممكن ... انهياره بهذا الشكل على الهاتف أثار غضبه ..... فهو دائما ذلك الإنسان الهادئ ... الذى يتحكم بمشاعره بقوة .... لكن تخلى عن قوقعته ... فخشى ان يصيبه مكروه ... خشى ان يصاب بالخرس النفسى مجددا ...... لم يستطع ان يتقبل الفكرة ثانيةً ...يعلم ا







