بيت / التشويق / الإثارة / لعنة وادي الملوك الاول / الفصل الثالث المفتاح السابع عشر

مشاركة

الفصل الثالث المفتاح السابع عشر

last update تاريخ النشر: 2026-08-09 12:11:07

الفصل الثالث

المفتاح السابع عشر

ظل الرقم 17 عالقًا في ذهن نور.

لم يكن مجرد رقم محفور على قطعة معدنية.

كانت تعرف ذلك.

منذ اللحظة التي وقعت فيها القطعة في يدها، شعرت بأن شيئًا ما تغير. كأنها انتقلت فجأة من كونها شاهدة على جريمة إلى جزء منها.

أغلقت أصابعها حول القطعة وأخفتها داخل كفها.

ثم رفعت رأسها.

كان إياد لا يزال ينظر إليها من الجهة الأخرى من القاعة.

لم يكن ينظر إلى وجهها فقط.

كان ينظر إلى يديها.

لاحظت ذلك.

فأدارت جسدها قليلًا، وأخفت يدها خلف حقيبتها.

اقترب منها.

"إيه اللي في إيدك؟"

أجابت بسرعة:

"ولا حاجة."

توقف أمامها.

"نور."

"قلت لك ولا حاجة."

مد يده.

"وريني."

نظرت إليه لحظة، ثم فتحت كفها.

ظهرت القطعة المعدنية.

أخذها إياد.

قلبها بين أصابعه.

كان شكلها بسيطًا؛ قطعة دائرية صغيرة، سوداء من أثر الزمن، وفي منتصفها الرمز نفسه الذي ظهر على البردية: عين داخل دائرة.

وتحت الرمز:

17

قال إياد:

"لقيتيها فين؟"

"وقعت من شنطتي."

رفع عينيه إليها.

"ده مش جواب."

"ده اللي حصل."

"إمتى حطيتيها في شنطتك؟"

"أنا ما حطيتهاش."

"يعني إيه؟"

"مش عارفة."

نظر إلى القطعة مرة أخرى.

ثم أخرج هاتفه وصورها.

"دي كانت موجودة معاكِ قبل ما تدخلي المتحف؟"

"لا."

"متأكدة؟"

"أنا أول مرة أشوفها."

"والرمز؟"

سكتت.

فقال:

"شفتيه قبل كده."

لم يكن سؤالًا.

كان استنتاجًا.

قالت نور:

"على البردية."

"من إمتى؟"

"من يومين."

"وليه ما بلغتيش حد؟"

"لأنني ما كنتش فاهمة معناه."

"والرقم 17؟"

"ما شفتوش قبل كده."

أعاد إياد القطعة إليها.

"خليها معاك."

نظرت إليه بدهشة.

"مش هتاخدها؟"

"لو أخدتها رسميًا، هتدخل في محضر الأدلة."

"وده مش المفروض يحصل؟"

"لو كانت دليلًا."

"وهي إيه؟"

نظر إلى الرمز.

"لسه مش عارف."

ثم أضاف:

"بس غالبًا هنعرف."

---

دخل إياد إلى غرفة المراقبة.

كان الضابط المسؤول ينتظره.

"عندنا مشكلة."

قال إياد:

"إيه؟"

"راجعت تسجيلات الكاميرات الاحتياطية."

"ولقيت؟"

"حاجة غريبة."

فتح الضابط أحد الملفات.

ظهر تسجيل قديم.

كان للممر المؤدي إلى غرفة البردية.

الساعة تشير إلى 11:43 مساءً.

ظهرت امرأة تمشي في الممر.

توقفت أمام الباب.

ثم دخلت.

رفع إياد عينيه.

"دي نور؟"

"أيوه."

"بس هي قالت إنها خرجت الساعة عشرة وخمسين."

"بالضبط."

استمر التسجيل.

خرجت المرأة بعد سبع دقائق.

ثم اختفت الكاميرا.

قال إياد:

"وقف."

توقف الفيديو.

كبر الصورة.

لم يكن الوجه واضحًا.

نظر إلى الشاشة.

ثم قال:

"دي مش نور."

قال الضابط:

"إيه؟"

"كبّر الوجه."

فعل.

ظهرت ملامح المرأة.

كانت ترتدي معطفًا يشبه معطف نور.

لكن طولها مختلف قليلًا.

وشعرها كان أطول.

قال إياد:

"حد متعمد يلبس نفس لبسها."

سأل الضابط:

"يعني حد كان عايز يظهر إنها هي؟"

أجاب إياد:

"أكتر من كده."

ثم أشار إلى الشاشة.

"كان عايزنا نصدق إن نور رجعت."

---

في التاسعة صباحًا، بدأت الصحافة تتجمع أمام المتحف.

خبر مقتل حارس الأمن انتشر بسرعة.

ومع انتشار خبر سرقة البردية، أصبح المكان محاصرًا بالكاميرات والصحفيين.

لكن داخل المتحف، كان إياد يحاول إبعاد الجميع عن القضية.

لم يكن يحب الضوضاء.

ولا يحب أن يعرف المجرم ما الذي يعرفه المحقق.

دخلت نور الغرفة التي خصصت للاستجواب.

كان إياد يقف أمام النافذة.

قال دون أن يلتفت:

"أنتِ هتخرجي من هنا."

تفاجأت.

"إيه؟"

"مفيش دليل كافي على توقيفك."

"لكن البصمات؟"

"مش كفاية."

"والكاميرا؟"

"لقينا شخص متنكّر."

نظرت إليه.

"يعني صدقتني؟"

التفت إليها.

"لا."

تغير وجهها.

قال:

"أنا صدقت الدليل."

ثم أضاف:

"والدليل بيقول إن حد حاول يوقعك."

شعرت براحة لم ترغب في إظهارها.

سألته:

"هعمل إيه دلوقتي؟"

"ترجعي بيتك."

"لو رجعت، ممكن الشخص اللي بيطاردني يوصل لي."

"ممكن."

"وأنت بتقول لي أرجع؟"

"لأنك لو هربتي، هتظهري كأنك مذنبة."

صمتت.

ثم قالت:

"إذن أعمل إيه؟"

اقترب إياد.

"تلتزمي بي."

"يعني؟"

"من اللحظة دي، ما تتحركيش من غير ما أعرف."

رفعت حاجبها.

"دي مراقبة؟"

"أيوه."

"يعني أنا تحت المراقبة."

"بالضبط."

"ولحد إمتى؟"

"لحد ما أعرف مين بيحاول يقتلك."

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

"وأنا لو رفضت؟"

"هتفضلي المشتبه بها الأولى."

سكتت.

ثم قالت:

"تمام."

---

خرجت نور من المتحف برفقة إياد.

كانت السيارات الصحفية أمام البوابة.

رفع المصورون كاميراتهم.

بدأت الأسئلة تنهال:

"هل أنتِ المتهمة بسرقة البردية؟"

"هل تعرفين شيئًا عن مقتل الحارس؟"

"هل صحيح أنك آخر شخص لمس البردية؟"

نور لم تجب.

كان إياد يسير بجانبها.

أحد الصحفيين اقترب أكثر.

"آنسة نور! هل صحيح أن البردية تحتوي على خريطة لكنز مفقود؟"

توقفت.

نظر إياد إليه.

لكن الصحفي أكمل:

"هل الخريطة مرتبطة بوادي الملوك الأول؟"

تغير وجه نور.

لم يكن هذا الخبر قد أعلن رسميًا.

التفتت إلى إياد.

فهم فورًا.

شخص ما سرب المعلومة.

قال إياد للصحفيين:

"ممنوع أي أسئلة عن تفاصيل التحقيق."

ثم أمسك بذراع نور وأبعدها عن التجمع.

ركبا السيارة.

ما إن أُغلق الباب حتى قال إياد:

"إنتِ قلتي لحد عن وادي الملوك الأول؟"

"لا."

"متأكدة؟"

"أيوه."

"يبقى فيه حد تاني يعرف."

نظرت من النافذة.

"أو حد بيسمعنا."

رفع إياد عينيه إلى المرآة.

لم يقل شيئًا.

ثم أدار السيارة.

---

لم يمضِ على تحركهما أكثر من عشر دقائق عندما لاحظ إياد سيارة سوداء خلفهما.

لم تكن قريبة.

لكنها حافظت على المسافة نفسها.

غير اتجاهه.

السيارة غيرت اتجاهها.

دخل شارعًا جانبيًا.

السيارة دخلت خلفه.

قال:

"اربطِي الحزام."

نظرت نور إليه.

"ليه؟"

"اعملي اللي بقولك عليه."

أطاعت.

زاد السرعة.

السيارة السوداء اقتربت.

قالت نور:

"هي دي؟"

"غالبًا."

"إحنا رايحين فين؟"

"مش عارف."

"إيه؟"

"أنا مش عايز أوديهم على بيتك."

تسارعت أنفاسها.

"إياد، أنا..."

"اسكتي."

أخذ منعطفًا حادًا.

اختفت السيارة للحظات.

ثم ظهرت مرة أخرى.

قال إياد:

"واضح إنهم مش عايزين يسيبونا."

"مين هم؟"

"لسه مش عارف."

"بس أنت كنت متوقع ده؟"

"لا."

ثم نظر إليها للحظة.

"بس دلوقتي بقيت متأكد."

أخرج هاتفه.

حاول الاتصال بأحد الضباط.

لا توجد إشارة.

نظر إلى الشاشة.

ثم قال:

"فيه تشويش."

نور فهمت.

"يعني حد بيعطل الإشارة؟"

"أيوه."

سكتت.

ثم قالت:

"إياد..."

"نعم؟"

"أنا عندي طريق."

نظر إليها.

"فين؟"

"على بعد حوالي عشر دقائق فيه ورشة ترميم قديمة تابعة للمتحف."

"وماذا عنها؟"

"مهجورة من سنين."

"ليه نروح هناك؟"

"لأنها تحت الأرض."

نظر إليها لحظة.

ثم قال:

"دليني."

---

دخلت السيارة طريقًا ضيقًا بين مبانٍ قديمة.

السيارة السوداء اختفت.

لكن إياد لم يطمئن.

وصلا إلى مبنى صغير محاط بسور حجري.

أوقف السيارة.

قال:

"انزلي."

دخلا.

كانت الورشة مهجورة فعلًا.

غبار كثيف.

أرفف مكسورة.

صناديق قديمة.

ورائحة رطوبة.

أغلقت نور الباب.

قال إياد:

"لو حد سأل، هنقول إننا ما جيناش هنا."

قالت:

"إحنا بنستخبى من الشرطة ولا من العصابة؟"

"من اللي يوصل الأول."

أشعل مصباحه.

بدأ يبحث.

كانت نور تتحرك خلفه.

وفجأة توقفت.

"إياد."

"إيه؟"

أشارت إلى الجدار.

كان هناك نقش قديم تحت طبقة من الغبار.

اقترب إياد.

مسح الغبار.

ظهرت دائرة.

وفي داخلها عين.

تحتها:

17

نظر الاثنان إلى بعضهما.

قالت نور:

"ده مستحيل."

"ليه؟"

"المكان ده مهجور من أكتر من عشرين سنة."

"والرمز؟"

"نفسه."

اقتربت من الجدار.

وضعت يدها عليه.

ثم قالت:

"فيه حاجة وراه."

بحث إياد حولها.

وجد جزءًا بارزًا من الحجر.

ضغط عليه.

صدر صوت طقطقة.

تحرك جزء من الجدار ببطء.

ظهر تجويف صغير.

وفي داخله صندوق خشبي.

أخرج إياد الصندوق.

كان قديمًا جدًا.

وعليه نفس الرمز.

فتحت نور فمها بدهشة.

قالت:

"ده مش من أيام المتحف."

"عارفة من إمتى؟"

"أقدم."

فتح إياد الصندوق.

كان بداخله ورق قديم، وصورة، ومفتاح معدني صغير.

التقط الصورة.

ثلاثة رجال يقفون أمام جبل.

وخلفهم مدخل حجري لمكان لم تره نور من قبل.

قلب إياد الصورة.

وجد كتابة:

"إذا وصلتم إلى هنا، فقد بدأت اللعنة."

تجمدت نور.

قالت:

"اللعنة..."

نظر إليها إياد.

"إيه؟"

"ده الاسم اللي كان موجود في ملاحظات الدكتور سامح."

"إيه ملاحظاته؟"

"كان كاتب إن بعض الباحثين القدماء كانوا بيسموا المكان..."

ترددت.

ثم قالت:

"وادي الملوك الأول."

ساد الصمت.

نظر إياد إلى المفتاح.

ثم إلى الصورة.

ثم إلى الرمز.

وفجأة سمعا صوتًا من الخارج.

خطوات.

توقفت نور عن التنفس.

رفع إياد إصبعه أمام فمه.

اقترب الصوت.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم توقف أمام الباب.

كان هناك شخص يقف خارجه.

لم يتحرك أحد.

وفجأة...

ضُرب الباب بقوة.

تراجعت نور.

أمسك إياد بسلاحه.

ضربة ثانية.

ثم ثالثة.

قال إياد بصوت منخفض:

"ورايا."

انفتح الباب.

لكن لم يكن هناك أحد.

خرج إياد بسرعة.

الممر فارغ.

فقط ورقة بيضاء على الأرض.

التقطها.

كانت تحمل جملة واحدة:

"كان يجب ألا تجدا المفتاح."

رفع إياد رأسه.

لم يكن هناك أحد.

لكن نور كانت قد فهمت شيئًا.

قالت:

"هو كان عارف إننا هنلاقيه."

نظر إليها إياد.

ثم إلى المفتاح.

وأدرك أن الشخص الذي يلاحقهما لم يعد يراقبهما فقط.

بل كان يسبق خطواتهما.

وفي مكان آخر، داخل غرفة مظلمة، جلس الرجل صاحب السيارة السوداء أمام خريطة كبيرة للأقصر.

كان هناك ثلاثة رموز عليها.

واحد فوق المتحف.

الثاني فوق الورشة القديمة.

والثالث في مكان بعيد عند سفح الجبال.

أخذ قلمًا.

وشطب الرمز الثاني.

ثم قال:

"المفتاح خرج من مكانه."

توقف لحظة.

ثم أضاف:

"إذن نبدأ المرحلة الثانية."

رفع صورة نور.

ثم وضع بجانبها صورة إياد.

وتحت الصورتين كتب كلمة واحدة:

الخائن.

ثم ابتسم.

لأن الخائن الحقيقي...

لم يكن إياد.

ولم تكن نور.

بل كان شخصًا يقف قريبًا منهما أكثر مما يتخيلان.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status