بيت / التشويق / الإثارة / لعنة وادي الملوك الاول / الفصل الرابع الرجل الذي يعرف خطواتهما

مشاركة

الفصل الرابع الرجل الذي يعرف خطواتهما

last update تاريخ النشر: 2026-08-09 12:11:48

الفصل الرابع

الرجل الذي يعرف خطواتهما

لم يتحرك إياد من مكانه.

ظل واقفًا أمام باب الورشة المفتوح، يحدق في الممر المظلم.

كان يعرف أن الشخص الذي ترك الرسالة لم يبتعد كثيرًا.

وربما كان لا يزال يراقبهما.

رفع سلاحه قليلًا، ثم تقدم خطوتين.

لا أحد.

المطر في الخارج كان يزداد قوة، وصوت المياه المتساقطة من سطح المبنى يملأ المكان.

عاد إلى الداخل.

وجد نور واقفة بجوار الطاولة، والمفتاح القديم بين أصابعها.

قال:

"حطيه."

نظرت إليه.

"ليه؟"

"ممكن يكون عليه بصمات."

وضعت المفتاح على قطعة قماش.

ثم قالت:

"أنت شفت الرسالة."

"أيوه."

"هو كان عارف إننا هنلاقي المفتاح."

"واضح."

"إذن كان بيراقبنا."

"أو كان متأكد إننا هنفكر بالطريقة اللي هو عايزنا نفكر بيها."

نظرت إليه باستغراب.

"يعني إيه؟"

اقترب إياد من الصندوق.

"ممكن يكون المفتاح هو اللي عايزنا نلاقيه."

سكتت.

ثم قالت:

"تقصد إنه فخ؟"

"ممكن."

"وممكن يكون دليل."

نظر إليها.

"إنتِ عايزة تصدقي إنه دليل."

"لأننا محتاجين دليل."

"وأنا محتاج أعرف مين بيحركنا."

أخذ إياد الصورة القديمة.

أعاد النظر إليها.

ثلاثة رجال.

جبل.

ومدخل حجري غريب.

اقتربت نور.

"الصورة دي..."

"إيه؟"

"أنا شفت المكان ده."

رفع إياد رأسه.

"فين؟"

أشارت إلى الرجل الموجود في منتصف الصورة.

"مش المكان."

ثم لمست وجه الرجل.

"الشخص ده."

صمت إياد.

"تعرفيه؟"

"مش شخصيًا."

"إذن؟"

قالت نور:

"شوف الساعة."

نظر إياد.

كان الرجل يرتدي ساعة قديمة ذات تصميم مميز.

قالت:

"الدكتور سامح عنده واحدة شبهها."

تغيرت ملامح إياد.

"شبهها؟"

"أيوه."

"متأكدة؟"

"كنت بشوفها كل يوم تقريبًا."

احتفظ إياد بالصورة.

"إحنا راجعين المتحف."

هزت نور رأسها.

"دلوقتي؟"

"دلوقتي."

"لكن ممكن يكون المكان مراقب."

"المتحف تحت سيطرة الشرطة."

"وده معناه إنه آمن؟"

"لا."

"أمال؟"

"معناه إن عندنا ناس نقدر نثق فيهم."

نظرت إليه.

"أنت بتثق في الشرطة؟"

أجاب بعد لحظة:

"في بعضهم."

ثم أضاف:

"مش كلهم."

---

عادا إلى السيارة.

قبل أن يدير إياد المحرك، نظر إلى المرآة.

لم تكن السيارة السوداء موجودة.

قالت نور:

"اختفوا."

"وده اللي مقلقني."

"ليه؟"

"لأن اللي يطاردك ما يختفيش فجأة."

أدار المحرك.

تحركت السيارة في الشوارع المبللة.

كانت نور صامتة.

وضعت يدها على حقيبتها.

شعرت بالقطعة المعدنية في الداخل.

الرقم 17.

لم تكن تعرف لماذا شعرت بأنها لا تريد أن تتركها.

سألت:

"إياد."

"نعم؟"

"أنت ليه ما أخدتش المفتاح؟"

ظل ينظر إلى الطريق.

"أخذته."

فتحت عينيها.

"إيه؟"

أخرج من جيبه كيس الأدلة.

كان المفتاح داخله.

أما القطعة التي وضعتها نور في حقيبتها، فكانت شيئًا آخر.

نظرت إليه.

ثم قالت:

"لكن..."

قاطعها:

"القطعة اللي معاكِ خليها معاك."

"ليه؟"

"لأن اللي زرعها في شنطتك كان عايزنا نلاقيها."

"وأنت عايز تعرف ليه."

"بالضبط."

---

وصل الاثنان إلى المتحف بعد أقل من نصف ساعة.

كانت سيارات الشرطة لا تزال أمام المبنى.

دخل إياد أولًا.

استقبلهم الضابط المسؤول.

"حضرتك اختفيت فين؟"

"كنت براجع مكان قديم."

"مع نور؟"

"أيوه."

نظر الضابط إليها.

ثم قال:

"الدكتور سامح موجود في الداخل."

تبادل إياد ونور نظرة سريعة.

"فين؟"

"في مكتب الإدارة."

دخل إياد.

وجد سامح واقفًا أمام نافذة كبيرة.

كان يحمل كوب قهوة.

استدار عندما سمع الباب.

"كنت فين يا إياد؟"

"كنت براجع شوية خيوط."

"من غير ما تبلغني؟"

"أنا مش محتاج أبلغك بكل خطوة."

ابتسم سامح ابتسامة خفيفة.

"طبعًا."

اقترب إياد.

"عايز أسألك عن حاجة."

"اتفضل."

أخرج الصورة القديمة.

وضعها أمامه.

تغير وجه سامح.

لم يحاول إخفاء الأمر.

قال:

"منين جبتها؟"

"دي إجابتي."

ظل سامح ينظر إليها.

ثم قال:

"الصورة دي قديمة."

"قديمة قد إيه؟"

"أكتر من ثلاثين سنة."

"مين الأشخاص دول؟"

سكت سامح.

ثم قال:

"باحثين."

"أسماؤهم؟"

"مش فاكر."

"وأنت تعرفهم."

"قلت لك مش فاكر."

تدخلت نور:

"الدكتور سامح."

التفت إليها.

"نعم؟"

"الساعة."

نظر إلى معصمه.

كان يرتدي ساعة فضية.

لم تكن الساعة الموجودة في الصورة.

لكن نور لم تقتنع.

قالت:

"فين ساعتك القديمة؟"

صمت.

نظر إليها.

ثم إلى إياد.

"أي ساعة؟"

"اللي كنت بتلبسها زمان."

"ضاعت."

"إمتى؟"

"من سنين."

قال إياد:

"قبل ولا بعد اكتشاف البردية؟"

تغيرت ملامحه.

"إيه علاقة ده بالموضوع؟"

اقترب إياد.

"كل حاجة."

ساد الصمت.

ثم قال سامح:

"إياد، أنت داخل على حاجة أكبر مما تتخيل."

"وضح."

"لو كنت عايز تحمي نور، ابعدها عن الموضوع."

نظرت نور إليه.

"أنا مش محتاجة حد يحميني."

قال سامح:

"أنتِ مش فاهمة."

"إذن فهمني."

لكنه لم يجب.

فقط قال:

"البردية ما كانش لازم تظهر."

---

خرج إياد من المكتب.

نور لحقت به.

"هو يعرف."

"أيوه."

"يعرف عن وادي الملوك الأول."

"أيوه."

"ومش عايز يقول."

"واضح."

"إذن هو الخائن."

توقف إياد.

نظر إليها.

"لسه بدري."

"لكن عنده الصورة."

"ناس كتير ممكن يكون عندها الصورة."

"وهو كان يعرف عن البردية."

"وده يخليه مشتبه."

"إنت ليه بتدافع عنه؟"

"أنا ما بدافعش عنه."

"إذن ليه مش بتتهمه؟"

اقترب منها.

"لأن أسهل شخص في القضية ممكن يكون هو الشخص اللي حد عايزنا نشك فيه."

صمتت.

ثم قالت:

"إذن مين الخائن؟"

نظر إلى الممر.

"مش عارف."

ثم أضاف:

"لكن عندي إحساس إنه قريب."

---

في غرفة الأدلة، كان الضابط يراجع التسجيلات.

دخل إياد.

"لقيت حاجة؟"

رفع الضابط رأسه.

"يمكن."

شغل التسجيل.

كانت الكاميرا الخارجية للمتحف.

ظهر شخص يدخل المبنى في الساعة العاشرة وثلاثين دقيقة.

كان يرتدي ملابس العاملين.

قال إياد:

"وقف."

توقف التسجيل.

اقترب من الشاشة.

"مين ده؟"

"مش عارف."

"كبّر."

ظهرت بطاقة التعريف على صدر الرجل.

لكن الصورة كانت مشوشة.

قال إياد:

"عندك نسخة من سجل البطاقات؟"

"أيوه."

أحضر الملف.

بدأا يقلبان الصفحات.

حتى توقف إياد.

هناك بطاقة تحمل رقمًا:

017

رفع رأسه.

"مين صاحب البطاقة دي؟"

أجاب الضابط:

"الغريب إنها مش موجودة في السجلات الحالية."

"يعني؟"

"البطاقة اتلغت من زمان."

"اسم صاحبها؟"

بحث.

ثم قال:

"حسن مراد."

تجمد إياد.

"حارس الأمن المقتول؟"

أومأ الضابط.

نظر إياد إلى الشاشة.

الرجل الذي دخل المتحف قبل الجريمة كان يحمل بطاقة حسن.

لكن حسن كان في ذلك الوقت داخل المتحف.

قال إياد:

"مين كان معاه؟"

"مش عارف."

ثم وجد الضابط شيئًا آخر.

"استنى."

فتح ملفًا ثانيًا.

"البطاقة اتستخدمت قبل الجريمة بثلاثة أيام."

"فين؟"

"في المخزن القديم."

"مين دخل؟"

"السجل مش كامل."

"ليه؟"

"حد مسح جزء منه."

نظر إياد إلى نور.

كانت تقف عند الباب.

قالت:

"البطاقة رقم 17."

اقتربت.

"والقطعة المعدنية رقم 17."

قال إياد:

"والمفتاح."

أخرج كيس الأدلة.

كان الرقم نفسه محفورًا على المفتاح من الخلف.

قالت نور:

"ثلاثة أشياء."

"وممكن يكونوا مرتبطين."

"إذن الرقم 17 مش رقم."

"ممكن يكون مفتاحًا."

---

في تلك اللحظة، رن هاتف إياد.

كان رقمًا مجهولًا.

نظر إلى نور.

ثم أجاب.

لم يسمع شيئًا في البداية.

ثم جاء صوت مشوش:

"أنت بتدور في المكان الغلط."

قال إياد:

"مين أنت؟"

"الشخص الوحيد اللي ممكن يمنعك من قتل نور."

تجمد إياد.

نظر إلى نور.

"لو عايز تتكلم، اتكلم واضح."

ضحكة خافتة.

ثم قال الصوت:

"اللي قتل الحارس مش هو اللي سرق البردية."

سكت إياد.

"إذن مين قتله؟"

"اسأل نور."

نظر إياد إليها.

كانت ملامحها قد تغيرت.

قالت:

"إيه؟"

جاء الصوت:

"هي تعرف."

ثم انقطع الاتصال.

---

حدق إياد في نور.

"تعرفي إيه؟"

"ولا حاجة."

"الصوت قال اسأل نور."

"يمكن بيحاول يوقعني."

"ممكن."

"إذن ليه بتبص لي كده؟"

"لأني محتاج أعرف كل حاجة."

تنفست بعمق.

"أنا ما قتلتش حسن."

"ما سألتش إذا كنتِ قتلتيه."

"لكن ده اللي بتفكر فيه."

"أنا بفكر في سبب اختيارك تحديدًا."

صمتت.

ثم قالت:

"قبل يومين، حسن وقفني وأنا خارجة من المتحف."

"وقال إيه؟"

"قال لي إنه شاف حد بيدخل المخزن القديم."

"مين؟"

"ما عرفش."

"وقال لك إيه تاني؟"

"قال لي..."

توقفت.

"قولي."

"قال إن فيه حاجات بتختفي من المتحف من غير ما حد يعرف."

رفع إياد رأسه.

"اختفاء قطع؟"

"مش قطع كبيرة."

"إيه؟"

"مخطوطات صغيرة."

صمت.

ثم قال:

"ليه ما قلتيش ده من الأول؟"

"لأنني كنت خايفة."

"من إيه؟"

نظرت إليه.

"من إنك ما تصدقنيش."

لأول مرة لم يجد إياد ردًا سريعًا.

ثم قال:

"كملي."

"حسن أعطاني ورقة."

"فينها؟"

"مش معايا."

"فين؟"

"في بيتي."

نظر إليها.

"هنروح نجيبها."

---

في اللحظة التي خرجا فيها من المتحف، لم ينتبها إلى الرجل الذي كان يقف في نهاية الشارع.

كان يرتدي معطفًا داكنًا ويحمل مظلة.

راقبهما حتى دخلا السيارة.

ثم أخرج هاتفه.

قال:

"نور بدأت تتذكر."

جاءه الرد:

"وهذا خطر."

"إياد معها."

صمت الطرف الآخر.

ثم قال:

"إذن افصل بينهما."

رفع الرجل عينيه نحو السيارة التي بدأت تتحرك.

ابتسم.

"سيكون ذلك سهلًا."

---

لم يبتعد إياد كثيرًا عن المتحف.

لاحظ السيارة السوداء بعد دقائق.

هذه المرة لم تكن وحدها.

كانت هناك سيارة أخرى خلفها.

قال:

"اربطِي الحزام."

تنهدت نور.

"مرة تانية؟"

"واضح إنهم ما زهقوش."

نظرت خلفها.

رأت السيارتين.

ثم قالت:

"إياد."

"نعم؟"

"الطريق لبيتي مش من هنا."

"عارف."

"إذن إحنا رايحين فين؟"

"مكان آمن."

"فين؟"

لم يجب.

زاد السرعة.

السيارة الأولى اقتربت.

ثم الثانية.

وفجأة انطلقت سيارة من شارع جانبي وأغلقت الطريق أمامهم.

ضغط إياد على المكابح.

صرخت نور.

توقفت السيارة بعنف.

قبل أن يفهما ما يحدث، نزل رجلان من السيارة أمامهما.

أخرج أحدهما سلاحًا.

قال إياد:

"انزلي."

فتح باب السيارة.

لكن نور لم تتحرك.

كانت تحدق في الرجل الذي يحمل السلاح.

ثم قالت:

"أنا شفته."

"فين؟"

"في المتحف."

نظر إياد إليه.

كان الرجل يرتدي زي أحد موظفي الأمن.

لكن وجهه لم يكن من الوجوه التي رآها في المتحف.

قال إياد:

"انزلي دلوقتي."

فتح الباب.

خرج أولًا.

أشهر سلاحه.

"شرطة."

توقف الرجل.

ثم أطلق النار.

انحنى إياد.

ارتطمت الرصاصة بالسيارة.

أمسك نور وسحبها خلف السيارة.

ثم قال:

"لما أقول لك اجري، تجري."

"وإنت؟"

"هكون وراك."

"وعد؟"

نظر إليها للحظة.

"وعد."

ثم تحرك.

اندفع نحو الرجل الأول.

حدث اشتباك قصير.

سقط السلاح.

ركض الرجل.

طارده إياد.

لكن السيارة الثانية انطلقت بسرعة، وأخذته معها.

عاد إياد.

كانت نور واقفة وحدها.

تنفس بصعوبة.

قال:

"أنتِ كويسة؟"

أومأت.

ثم نظرت إلى يده.

كانت هناك نقطة دم.

"إنت مصاب."

نظر إليها.

"جرح بسيط."

"مش بسيط."

اقتربت.

أخرجت منديلًا من حقيبتها.

لفته حول يده.

لم يعترض.

كانت هذه أول مرة تلمس فيها يده دون خوف.

نظر إليها.

ونظرت إليه.

توقفت للحظة.

ثم ابتعدت بسرعة.

قال إياد:

"شكرًا."

قالت:

"لسه ما أنقذتكش."

رفع حاجبه.

"إيه؟"

أشارت إلى الدم.

"لسه محتاج تروح لدكتور."

ابتسم ابتسامة صغيرة.

كانت بالكاد ظاهرة.

لكن نور رأتها.

وكانت تلك أول مرة ترى إياد يبتسم.

لم تعرف لماذا شعرت أن تلك الابتسامة أخطر من الرصاص.

---

بعد ساعة، وصلا إلى شقة نور.

دخلت بسرعة.

اتجهت إلى درج صغير.

فتحته.

أخرجت ظرفًا بنيًا.

ناولته لإياد.

فتح الظرف.

كانت بداخله ورقة قديمة.

قرأها.

ثم توقف.

كان مكتوبًا:

"المخطوطات التي اختفت ليست الهدف. إنها أجزاء من الطريق."

وتحتها:

"المفتاح الأول محفوظ حيث مات الحارس."

رفع إياد عينيه.

قال:

"المفتاح الأول."

أومأت نور.

"وإحنا عندنا المفتاح."

ثم لاحظ إياد شيئًا آخر.

في أسفل الورقة، كان هناك توقيع صغير.

حرفان فقط:

م.س

حدقت نور فيه.

قالت:

"ده مش توقيع حسن."

"مين؟"

أجابت بصوت خافت:

"الدكتور سامح."

ساد الصمت.

لكن إياد لم يقل شيئًا.

لأن في اللحظة نفسها، وصل إلى هاتفه إشعار برسالة.

فتحها.

صورة حديثة.

كانت صورة له وهو يدخل شقة نور.

وتحتها:

"الآن أصبحتما معًا."

ثم رسالة ثانية:

"وهذا بالضبط ما كنا نريده."

رفع إياد عينيه ببطء.

لأول مرة، شعر أن الأمر لم يعد مجرد مطاردة.

كان شخص ما يريد لهما أن يقتربا.

والسؤال الذي بدأ يطارده الآن لم يعد:

من يطارد نور؟

بل:

لماذا يريد هذا الشخص أن تكون نور معه؟

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status