Startseite / الرومانسية / ما أخفاه قلبها عنه / 10. اسم لا ينبغي أن يُقال

Teilen

10. اسم لا ينبغي أن يُقال

last update Veröffentlichungsdatum: 07.10.2026 13:07:11

استيقظت ديما قبل طلال.

كان الحاسوب مغلقًا على الطاولة، والشاحن الذي أحضرته مساء أمس ملفوفًا قربه. لم تعرف متى توقف عن العمل، ولا إن كان قد نام بما يكفي.

اقتربت من السرير، ووقفت لحظة تنظر إلى وجهه.

خفّ الشحوب، لكن التعب بقي ظاهرًا تحت عينيه.

لمسته بخفة على جبينه، ففتح عينيه.

سحبت يدها قليلًا.

«أردت أن أتأكد أنك أفضل.»

نظر إليها، ثم إلى النافذة.

«أنا أفضل.»

«هل عاد الصداع؟»

«أقل.»

أومأت.

لم تسأله عن الصورة.

كانت تعرف أنها ستبدو كأنها انتظرت الصباح لتستأنف الحديث الذي منعه، لكنها لم تكن قد توقفت عن التفكير فيه أصلًا.

قال طلال:

«متى ستذهبين؟»

«بعد أن أجهز إفطارك.»

«لا تتأخري بسببي.»

نظرت إلى الساعة.

«لدي وقت.»

خرجت من الغرفة، وأعدّت الطعام. حين عادت لتخبره بأنه جاهز، وجدته قد ارتدى قميصًا وبنطالًا، وبدأ يبحث عن ساعته.

توقفت عند الباب.

«ستذهب إلى الشركة؟»

«بعد الإفطار.»

«ظننت أنك ستبقى اليوم أيضًا.»

نظر إليها.

«لم يعد هناك ما يستدعي.»

كان صوته أقل خشونة، لكنه يحمل الحسم نفسه.

لم تجادله.

أحضرت سترته، ووضعتها على المقعد، ثم قالت:

«إذن تناول شيئًا قبل أن تخرج.»

---

جلسا إلى المائدة.

سكبت ديما قهوته، ثم وضعت الماء إلى جانبها. رآها، فرفع الفنجان وقال:

«القهوة تكفي.»

«وضعت الماء فقط.»

لم تكن تريد أن يصبح كل اهتمام منها أمرًا عليه مقاومته.

تناول بعض الطعام، ثم نظر إلى هاتفه.

في المساحة الصغيرة التي سبقت أول اتصال، قالت:

«أنا لم أفتح الظرف الذي سقط من الدرج.»

توقفت يده.

رفع رأسه ببطء.

«تحدثنا في هذا.»

«أردت أن تتأكد من ذلك.»

وضع الهاتف.

«لم أطلب تفسيرًا آخر.»

أومأت، لكنها لم تخفض عينيها هذه المرة.

«أعرف. لكنك تعاملت معي كأنني كنت أبحث في أغراضك.»

استقر نظره عليها.

لم يكن في وجهه غضب الليلة الماضية، لكنه صار أكثر انغلاقًا.

قال:

«لا أريد أن نعود إلى الصورة.»

ظلت تنظر إليه لحظة، ثم مدّت يدها إلى طبق الخبز.

«حسنًا.»

لم تكن الكلمة موافقة على نسيان ما رأت.

كانت اعترافًا بأنها لا تستطيع الحصول على جواب منه الآن.

رنّ هاتفه، فأجاب.

جمعت ديما فنجانها ووضعت طعامًا بسيطًا في حقيبة المدرسة. قبل خروجها، تأكدت من أن سترته إلى جانبه، وأنه لم ينسَ ما يحتاج إليه.

سألته إن كان يريد شيئًا آخر.

أشار بالنفي وهو يتحدث.

غادرت من دون أن تودّعه بصوت مرتفع.

---

في المدرسة، كانت هالة تنتظرها قرب غرفة المعلمات.

«كيف حال زوجك؟»

«أفضل. شكرًا لترتيب الحصص بالأمس.»

«لا تشغلينا بالشكر. راجعي ما أنجزه الأطفال، وأكملي من حيث توقفوا.»

أومأت ديما.

بعد دقائق، نادتها المديرة مرة أخرى.

«هناك أمر أحب أن تتوليه.»

جلست أمامها.

أخرجت هالة ملفًا صغيرًا، وفتحته على قائمة مقترحات.

«سننظم صباحًا للقراءة بحضور بعض أولياء الأمور. نشاط بسيط، لا عرض طويل. نريد أن يروا كيف يمكنهم القراءة مع أطفالهم في البيت.»

تحرك اهتمام ديما فورًا.

«متى؟»

«نهاية الأسبوع المقبل. لدينا وقت للتحضير، إن رأيت أنه مناسب.»

تصفحت الورقة.

كان النشاط يشبه ما اعتادت تنظيمه قبل زواجها، لكنه هذه المرة يحتاج إلى أن تبدأ من جديد؛ أطفال لا تعرفهم جيدًا بعد، وزملاء ينتظرون منها خطة واضحة.

قالت:

«يمكننا تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة. كل مجموعة تختار قصة، ثم نجعل الطفل يقرأ جزءًا يستطيع قراءته فعلًا، بدل أن نحفظه كلامًا لا يفهمه.»

ابتسمت هالة.

«هذا ما أريده.»

بدأتا تناقشان المكان والكتب والوقت.

وحين خرجت ديما من المكتب، كانت تحمل أوراقًا جديدة، وقد شعرت للمرة الأولى منذ مساء أمس بأن ذهنها ابتعد عن الدرج المغلق.

---

اتصلت والدة طلال في أثناء الاستراحة.

«هل ذهب إلى المكتب فعلًا؟»

ابتسمت ديما بتعب.

«نعم.»

«كنت أعرف أنه لن يصبر.»

«تناول إفطاره، وقال إنه أفضل.»

«أنت في المدرسة الآن؟»

«نعم.»

توقفت المرأة لحظة.

«سأمرّ على البيت بعد عودتك. أريد أن أترك له بعض الطعام، وأرى إن كان يحتاج شيئًا.»

«أهلًا بك. سأصل بعد الثالثة بقليل.»

أنهت المكالمة، وعادت إلى الفصل.

لم تفكر في سؤال والدته عن الصورة.

لم يكن هناك قرار واضح في ذهنها، ولا رغبة في البحث من وراء طلال. أرادت فقط أن تنتهي من يومها، وأن تجهز ما يحتاج إليه إن عاد متعبًا.

لكن الوجه الذي رأته في الصورة كان يعود إليها كلما وجدت لحظة هدوء.

كانت قد أحبّت ابتسامة طلبها المصوّر.

أما تلك المرأة المجهولة، فقد عرفت ضحكته من دون أن تطلبها.

---

وصلت إلى البيت وبدأت تجهيز الشاي قبل أن تصل والدته.

رتبت غرفة الجلوس، وأبعدت دفاتر المدرسة إلى طرف الطاولة، ثم اتصلت بطلال.

أجاب بعد قليل.

«نعم؟»

«أردت الاطمئنان. كيف تشعر؟»

«بخير.»

«والدتك ستزورنا بعد قليل.»

«أخبرتني.»

«هل ستعود مبكرًا؟»

«لا أعرف.»

توقفت عن ترتيب الفناجين.

«هل أحفظ لك عشاءً خفيفًا؟»

«نعم.»

قالها، ثم سمعته يجيب شخصًا في المكتب.

انتظرت حتى عاد إليها.

«هل تحتاج شيئًا آخر؟»

«لا.»

أنهت المكالمة، وذهبت لتفقد الطعام.

حين رنّ الجرس، كانت تحمل صينية الشاي.

استقبلت والدته، وأخذت منها الأوعية التي أحضرتها.

«لم يكن عليك أن تتعبي نفسك.»

«هذا ليس تعبًا. أعرف أنه لا يأكل جيدًا حين ينشغل.»

ابتسمت ديما.

«حاولت أن أجعله يأكل بالأمس.»

«وأكل؟»

«قليلًا.»

جلستا.

سألتها المرأة عن المدرسة، فأخبرتها عن نشاط القراءة. هذه المرة شرحت الفكرة بحماس أكبر، وذكرت بعض القصص التي تفكر في استخدامها.

استمعت والدته، ثم قالت:

«يبدو أنك سعيدة هناك.»

نظرت ديما إلى الأوراق على الطاولة.

«أنا سعيدة بالعمل.»

كان جوابًا دقيقًا.

لم تسألها المرأة عمّا عداه.

---

انتقل الحديث إلى طلال.

قالت والدته:

«كان عنيدًا في المرض منذ صغره. يظن أن بقاءه في السرير يعني أن شيئًا يفوته.»

سكبت ديما لها الشاي.

«بقي جزءًا كبيرًا من اليوم. ثم عاد إلى الحاسوب.»

ضحكت المرأة.

«هذا يشبهه.»

وضعت الفنجان، واستندت إلى المقعد.

بدأت تحكي عن سنوات دراسته، وعن دفتر كان يخفي فيه خططًا لأشياء يريد تنفيذها. قالت إنه كان يغير رأيه في مشروعات كثيرة، لكنه لا يحب أن يعترف بأنه غيّره.

استمعت ديما.

كانت هذه تفاصيل صغيرة عن رجل تعيش معه منذ عامين، وتسمعها للمرة الأولى.

قالت:

«هل كان أكثر هدوءًا في الجامعة؟»

فكرت والدته.

«كان أكثر خروجًا. لديه أصدقاء، ومناسبات، وأشياء لا نعرف عنها إلا بعد أن تحدث.»

ابتسمت، ثم أضافت بلا انتباه:

«كانت جود تقول إنه لا ينام قبل أن يجد حلًا لما يشغله.»

توقفت يد ديما فوق إبريق الشاي.

اسم.

لم تكن تعرفه.

رفعت عينيها.

«جود؟»

تغير وجه المرأة تغيرًا سريعًا، لكنه لم يفتها.

أخذت الفنجان.

«صديقة قديمة من الجامعة.»

وضعت ديما الإبريق برفق.

«هل كانت قريبة منه؟»

شربت والدته قليلًا، ثم أعادت الفنجان.

«عرفناها منذ سنوات. لم نعد نراها.»

لم يكن هذا جوابًا عن سؤالها.

نظرت ديما إلى يديها.

«رأيت صورة قديمة لطلال أمس.»

ساد صمت.

ثم سألت المرأة:

«أي صورة؟»

وصفت ديما المبنى الجامعي، والقميص الذي يرتديه، والمرأة التي تقف إلى جانبه.

لم تذكر ضحكته.

ذلك الجزء بدا أكثر خصوصية من أن تشرحه.

وضعت والدته الفنجان ببطء.

«أين وجدتها؟»

«طلب مني شاحنًا من درج مكتبه. سقط الظرف وأنا أخرجه.»

«وسألته عنها؟»

أومأت.

«لم يرد أن يتحدث.»

نظرت المرأة نحو الممر المؤدي إلى المكتب، ثم عادت إلى ديما.

لم تعد الجلسة خفيفة كما كانت.

---

قالت والدته:

«بعض مراحل حياته لا يحب تذكّرها.»

أبقت ديما صوتها هادئًا.

«هل كانت المرأة جود؟»

ترددت، ثم أومأت.

أحست ديما بشيء يستقر في صدرها.

لم تعرف إن كان الحصول على الاسم قد خفف السؤال أم جعله أثقل.

قالت:

«كنت لا أعرف من تكون.»

«هي من الماضي.»

«ماذا كانت له؟»

رفع السؤال التوتر بينهما.

رأت المرأة تضع يديها بعضهما فوق بعض.

قالت:

«كانا قريبين.»

لم تجب ديما فورًا.

نظرت إلى الشاي، وإلى البخار الذي لم يعد يتصاعد منه.

«هل كان ينوي الزواج منها؟»

صمتت والدته.

كان الصمت كافيًا، لكنه لم يكن واضحًا بما يسمح لديما أن تثق بما فهمت.

قالت المرأة أخيرًا:

«كان يظن أن لهما مستقبلًا. ثم افترقا، وانتهى الأمر قبل زواجكما.»

تحركت أصابع ديما فوق طرف ثوبها.

«لم يخبرني.»

«لم يكن حديثًا سهلًا عليه.»

«ولا عليه الآن؟»

أزاحت المرأة عينيها للحظة.

«لا أحب أن أجيب نيابة عنه.»

عرفت ديما أن عليها أن تتوقف.

لكن صورة الوجه الضاحك كانت قد وجدت مكانها في حكاية لا تعرف إلا طرفها.

قالت:

«أنا لا أطلب تفاصيل. أردت أن أفهم لماذا غضب حين رأيتها.»

تنهدت والدته.

«لأن الفراق لم يكن بسيطًا.»

---

نهضت ديما لتستبدل الشاي الذي برد.

لم تكن بحاجة إلى فعل ذلك، لكنها أرادت لحظة تتحرك فيها بعيدًا عن المقعد وعن الأسئلة.

في المطبخ، وضعت الفناجين على الطاولة.

جود.

صار للمرأة اسم، ولابتسامة طلال تاريخ لا تعرفه.

لم تكن غاضبة لأنه أحب قبلها. كانت تدرك أن رجلًا في عمره عاش حياة قبل زواجهما، ولم تتوقع أن تكون أول امرأة عرفها.

لكنها تذكرت قوله إنه لم يعدها بقصة حب.

كان يعرف شكلها إذن.

عرف كيف يكون مع امرأة حين يريد قربها.

أعدّت الشاي من جديد، وعادت.

كانت والدته تتأمل دفاتر المدرسة.

رفعت رأسها حين دخلت.

«ديما، لا تجعلي شيئًا قديمًا يفسد عليك الحاضر.»

وضعت الصينية.

«أنا أحاول أن أفهم الحاضر.»

نظرَت المرأة إليها.

لم تكن العبارة اتهامًا، لكنها بدت كذلك للحظة.

أضافت ديما:

«لا أستطيع أن أطلب منه الحديث عن شيء لا يريد ذكره. لكنني لم أكن أعرف أن السؤال سيغضبه إلى هذا الحد.»

قالت والدته:

«لهذا أطلب منك ألا تعودي إليه الآن.»

جلست ديما.

«ألا أعود إلى السؤال؟»

«ألا تسألي طلال عن جود.»

خرجت العبارة واضحة.

نظرت ديما إلى وجهها.

لم يكن ذلك مجرد نصيحة لتجنب خلاف.

كان رجاءً حقيقيًا.

---

بقيت والدته قليلًا بعد ذلك، لكن الحديث لم يستعد سهولته.

سألتها عن موعد النشاط المدرسي، وأخبرتها أن تتصل إذا احتاجت إلى شيء. شكرتها ديما، ثم رافقتها إلى الباب.

قبل أن تغادر، وضعت المرأة يدها على ذراعها.

«هو يحتاج إلى الصبر أحيانًا.»

أومأت ديما.

كانت تعرف.

قالت:

«اهتممت به بالأمس، وسأفعل اليوم أيضًا.»

ابتسمت والدته، لكن ديما لم تكمل الجملة التي مرت في ذهنها.

كانت تريد أن تسأل عمّا تحتاج إليه هي، ومن سيذكره حين يصبح الحديث كله عن صبرها.

أغلقت الباب.

عادت إلى غرفة الجلوس، فوجدت فنجان طلال الذي أعدّته احتياطًا ما يزال فارغًا.

حملته إلى المطبخ، ثم بدأت تجهيز العشاء.

---

عاد طلال عند التاسعة.

رأت من وقفته أنه أقل تعبًا، لكنه ما يزال مرهقًا. أخذت معطفه، وسألته عن حاله.

قال:

«أفضل.»

«أمك أحضرت طعامًا. سأضعه لك.»

أومأ، واتجه إلى الأعلى ليبدل ملابسه.

حين نزل، كانت المائدة جاهزة.

جلست معه.

قال بعد لقمتين:

«متى غادرت أمي؟»

«قبل السادسة.»

«هل بقيت طويلًا؟»

«نحو ساعتين.»

نظر إليها.

«عن ماذا تحدثتما؟»

تحركت يدها قليلًا فوق المنديل.

كان السؤال عاديًا، لكنه جعلها تتذكر طلب والدته.

لم ترد أن تكذب، ولم تكن مستعدة لتحويل حديثها معها إلى خلاف جديد.

قالت:

«عن صحتك، وعن المدرسة.»

أومأ.

«قالت إن لديك نشاطًا.»

«صباحًا للقراءة. سأبدأ ترتيبه غدًا.»

استمع إلى شرح قصير، ثم عاد إلى الطعام.

ظلت ديما تنظر إلى طبقه، وتنتبه إلى ما يحتاج إليه.

لم تقل الاسم.

لكنها أحست بوجوده على المائدة، في المسافة التي تركها بينهما.

---

بعد العشاء، سألته إن كان يريد الشاي.

طلب ماءً فقط.

وضعته قربه، ثم بدأت تجمع الأطباق.

نهض، واتجه إلى المكتب.

راقبته من المطبخ وهو يدخل، ثم يعود بعد دقائق حاملًا العلبة الجلدية التي رأتها في الدرج.

توقف حين وجد عينيها عليه.

لم تسأله.

قال:

«سأنقل بعض الأشياء إلى الأعلى.»

أومأت.

كانت تعلم أن الحديث لا يخصها، لكنه شعر بالحاجة إلى تفسير الحركة رغم ذلك.

صعد.

بعد قليل، ذهبت إلى الغرفة لتجهز ملابسه للصباح.

كان باب الخزانة مفتوحًا، وقد وضع العلبة في رف مرتفع لا يستخدمه عادة. حين رآها، أغلق الباب.

قال:

«هل تحتاجين شيئًا؟»

«سأخرج ملابسك.»

تنحى قليلًا.

اختارت القميص، وفحصت الأزرار، ثم وضعته مع البدلة.

كان طلال واقفًا قرب الطاولة يتفقد هاتفه.

نظرت إلى انعكاسه في المرآة.

للحظة، رأت فوق وجهه وجه الرجل في الصورة؛ الضحكة، والكتفان المرتاحان، والعينان المتجهتان إلى امرأة يعرفها.

قال من دون أن يرفع رأسه:

«ماذا؟»

أزاحت عينيها.

«لا شيء.»

كرهت الجواب فورًا.

كانت قد تعبت من قوله، لكنها لم تجد كلمة تستطيع أن تحلّ مكانه الآن.

خرج طلال من الغرفة.

بقيت ديما أمام الخزانة المغلقة، والقميص بين يديها.

لم تكن تعرف ما الذي انتهى بينه وبين جود، ولا لماذا أصبح اسمها موضوعًا يُحظر عليها الاقتراب منه.

لكنها عرفت أن طلال لم يترك الصورة في مكانها بعد أن رأتها.

أبعدها.

وكأن المشكلة لم تكن في ماضٍ انتهى، بل في أن زوجته استطاعت، أخيرًا، أن ترى جزءًا منه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status