Startseite / الرومانسية / ما أخفاه قلبها عنه / 3. الصورة التي لم تتّسع لها

Teilen

3. الصورة التي لم تتّسع لها

last update Veröffentlichungsdatum: 30.09.2026 19:51:32

وصل ردّ المديرة بعد دقائق

«يسعدني قرارك. سأرسل إليك ما تحتاجين إلى تحضيره قبل الاثنين. نلتقي صباحًا لاستكمال الأوراق.»

قرأت ديما الرسالة مرتين، ثم وضعت الهاتف على الطاولة.

كان قبول الوظيفة قد أصبح حقيقة. لم يعد فكرة تستطيع طيّها وإعادتها إلى الدرج حين يبدو الوقت غير مناسب.

رفعت عينيها نحو باب المكتب.

ينبغي أن تخبر طلال.

قالت ذلك لنفسها، لكنها لم تنهض فورًا. أخذت أوراق المدرسة، وأعادت قراءتها من البداية، كأنها تريد أن تتأكد من أن القرار يستند إلى شيء واضح؛ ساعات معروفة، وراتب محدد، ومكان تحتاج فيه إلى استخدام ما تعلمته.

لم تكن تبحث عن وسيلة لإغضابه.

هذه الحقيقة، على بساطتها، احتاجت إلى أن تكررها في ذهنها.

نهضت وطرقت باب المكتب.

جاء صوته بعد لحظة:

«ادخلي.»

كان يتحدث عبر الهاتف. أشار إليها أن تنتظر، فبقيت قرب الباب حتى أنهى المكالمة.

«ماذا هناك؟»

رفعت الأوراق قليلًا.

«أردت أن أخبرك بأنني قبلت الوظيفة.»

لم يتحرك.

نظر إلى الأوراق، ثم إلى وجهها.

«ظننت أننا تحدثنا في الأمر.»

«تحدثنا. وأخبرتك أنها مناسبة لي.»

«وطلبت منك الانتظار.»

شدّت يدها على حافة الورق، ثم أرختها.

«أعرف.»

مال إلى ظهر مقعده.

«إذن لماذا تسألينني، إذا كنت ستفعلين ما تريدين؟»

بقيت صامتة لحظة.

لم تكن قد سألته إن كان يسمح لها. كانت تريد أن يتحدثا، أن يفهم سبب حاجتها إلى العمل. لكن الشرح الآن بدا كأنه سيحوّل الحوار إلى خلاف حول كل كلمة قالتها.

«كنت أريد أن نرتب الأمر معًا»، أجابت.

«وقد رتبتِه وحدك.»

نظرت إلى المكتب. الفنجان الذي حملته إليه كان ما يزال قرب يده، وقد برد الشاي فيه.

«يمكننا ترتيب مواعيدنا»، قالت. «لن أتغيب عن الحفل غدًا، ولا عن زيارة والدتك. لكنها أخبرتني اليوم أنها ستؤجل غداء الجمعة بسبب التجهيزات.»

«ليست المسألة غداءً وحفلًا.»

«إذن قل لي ما المسألة.»

رفع عينيه إليها.

لم تعتد أن تطلب منه جوابًا بهذه المباشرة.

قال بعد قليل:

«لا أحب القرارات المفاجئة.»

«ليست مفاجئة بالنسبة إليّ.»

خرجت الجملة هادئة، لكنها استقرت بينهما على نحو لم تتوقعه.

انتظر طلال، فتابعت:

«أفكر في العودة منذ أشهر. ربما لم أتحدث بما يكفي، لكنني لم أقرر هذا مساء أمس.»

بدا أنه يريد قول شيء، ثم عدل عنه.

أعاد نظره إلى شاشة الحاسوب.

«افعلي ما ترينه مناسبًا.»

لم تكن الجملة موافقة، ولم تكن منعًا. قالت له تصبح على خير، وخرجت وهي تحمل أوراقها.

في غرفة النوم، وضعتها داخل الحقيبة القديمة، إلى جانب دفتر التحضير.

هذه المرة، لم تعد إلى هاتفها لتكتب اعتذارًا.

---

في الصباح، ذهبت إلى المدرسة لاستكمال الإجراءات.

وقّعت الأوراق في مكتب هالة، وكتبت اسمها في المكان المخصص له ببطء غريب، كأنها تستعيد خطّها بعد انقطاع.

سلمتها المديرة جدول الحصص ونسخة من المنهج، ثم اصطحبتها إلى خزانة المعلمات.

«هذا الرف لك. ويمكنك ترك أغراضك هنا.»

كان الرف ضيقًا، وعلى خشبه خدش قديم.

وضعت ديما حقيبتها عليه، ثم ابتسمت.

في بيت طلال، كانت لها غرفة ملابس كاملة، لكنها لم تشعر يومًا بتلك الراحة البسيطة حين وضعت حقيبتها على رف يعرف الجميع أنه لها.

أخذت الكتب معها، وغادرت قبل الحادية عشرة.

عند البوابة، اتصل المتجر يسألها عن موعد تعديل الثوب. أخبرتهم أنها في طريقها إلى البيت، فحددوا زيارة قصيرة بعد الظهر.

قبل أن تركب السيارة، أرسلت إلى أبيها:

«سأعود إلى التدريس يوم الاثنين.»

اتصل بها فورًا.

«حقًا؟»

ضحكت.

«نعم يا أبي.»

«كنت أعلم أنك اشتقتِ إلى المدرسة.»

«اشتقت كثيرًا.»

سكت لحظة، ثم قال:

«وطلال؟»

خفتت ابتسامتها قليلًا.

«أخبرته.»

لم تضف شيئًا.

قال أبوها:

«أتمنى أن يكون هذا خيرًا لك.»

«وأنا أيضًا.»

أنهت المكالمة وهي تنظر إلى الكتب في حجرها.

كان بإمكانها أن تقضي الطريق تفكر في السؤال الأخير، لكنها فتحت المنهج بدلًا من ذلك.

في الصفحة الأولى، قرأت عنوان الدرس الذي ستبدأ به:

«كيف نعبّر عن أنفسنا؟»

مرّت أصابعها على الكلمات، ثم ضحكت ضحكة قصيرة لم يسمعها السائق.

---

تحوّل البيت بعد الظهر إلى مكان مزدحم.

وصلت موظفة من المتجر لتعديل الثوب، ثم امرأة مختصة بتصفيف الشعر، وبعدها اتصلت مسؤولة التنظيم تسأل عن موعد مغادرتهما.

لم تكن ديما معتادة أن يعتني بها هذا العدد من الأشخاص. جلست أمام المرآة، بينما راحت مصففة الشعر تشرح لها ما تقترحه.

«رفع الشعر سيُظهر تفاصيل الثوب.»

«أفضل أن يبقى بسيطًا.»

«بالطبع.»

اختارت تسريحة هادئة، وطلبت ألّا تُثقل وجهها بمساحيق التجميل. عندما انتهت، تأملت نفسها ولم تشعر بالغربة التي خافتها.

كان الثوب الأخضر يناسبها.

ثبتت قرطيها الصغيرين، ثم حملت الحقيبة الجديدة.

على السرير، كانت كتب المدرسة مفتوحة إلى جانب دفترها. اقتربت وأغلقتها، ووضعت قلمًا بين الصفحات لتتذكر الموضع الذي وصلت إليه.

بعد لحظات، دخل طلال.

توقف عند الباب.

رأت نظره ينتقل من وجهها إلى الثوب، ثم يعود إليها.

انتظرت من دون أن تقصد.

قال:

«هل أنت جاهزة؟»

«نعم.»

أومأ، ثم لمح الكتب.

«ذهبتِ صباحًا؟»

«استكملت الأوراق.»

اقترب من الخزانة ليأخذ ساعته.

«ومتى يبدأ العمل؟»

«الاثنين.»

لم يعلّق.

وضعت ديما الحقيبة تحت ذراعها، وسارت نحو الباب. قبل أن تخرج، سمعت طلال يقول:

«الثوب مناسب.»

التفتت إليه.

كان مشغولًا بإغلاق سوار الساعة، فلم تعرف إن كان ينتظر جوابًا.

«شكرًا.»

نزلت قبله، وفي صدرها فرح صغير حاولت أن تمنعه من أن يصبح أكبر من الجملة التي صنعته.

---

كانت القاعة في الطابق العلوي من فندق يطل على المدينة.

عند المدخل، وقفت لوحات تحمل اسم شركة طلال، وصورًا لمبانٍ لم تُبنَ بعد. عبر الزجاج الممتد من الأرض إلى السقف، ظهرت الأضواء البعيدة كأنها جزء من الزينة.

حين توقفت السيارة، أحست ديما بأن أصابعها باردة.

فتح طلال الباب من جهته، ثم انتظرها قرب الرصيف.

اقتربت منه، فمدّ ذراعه.

ترددت لحظة قبل أن تضع يدها عليه.

لم تكن الحركة جديدة تمامًا، لكنها لم تحدث بينهما إلا نادرًا.

سارا إلى الداخل.

كان الناس يعرفونه من بعيد. تتغير وقفتهم حين يرونه، وتتهيأ ابتساماتهم قبل أن يصل إليهم. صافح رجالًا ونساء، ونادى بعضهم بأسمائهم، وسأل آخرين عن أعمال أو سفر.

وقفت ديما إلى جانبه، تحاول أن تتذكر الأسماء.

قال عند أول مجموعة:

«زوجتي، ديما.»

ابتسمت وصافحت امرأة ترتدي ثوبًا رماديًا.

«تشرفنا. لم نلتقِ من قبل.»

«الشرف لي.»

انتقلوا إلى مجموعة أخرى، ثم ثالثة.

تكرر اسمها بصوته، وتكرر معه شيء يشبه الدهشة داخلها.

زوجتي، ديما.

كانت تعرف أنها زوجته، لكن سماع الكلمة أمام غرباء أعاد إليها معنى كانت تخشى أنها الوحيدة التي تتمسك به.

وصلت والدته من الجهة الأخرى للقاعة، وتوقفت أمامها.

«جميلة جدًا.»

ابتسمت ديما.

«شكرًا لك.»

عدّلت المرأة طرفًا صغيرًا من قماش الثوب عند كتفها، ثم قالت:

«كوني قريبة من طلال عندما يبدأ التصوير.»

«حسنًا.»

اقتربت مسؤولة التنظيم، وبدأت تتحدث إلى طلال عن ترتيب الفقرات. ترك ذراع ديما ليتناول ورقة منها، ثم قال لزوجته:

«انتظريني هنا قليلًا.»

وقفت قرب إحدى الطاولات العالية.

للمرة الأولى منذ دخولهما، استطاعت أن تنظر حولها بلا استعجال.

كان المكان جميلًا، لكنه مرهق. كل حديث يبدو كأن له غرضًا، وكل مصافحة تسبقها معرفة لا تملكها.

أخذت كأس ماء من نادل، ورفعتها إلى شفتيها.

«هل تسمحين؟»

التفتت إلى رجل يحمل بطاقة صحفية.

«نعم؟»

عرّف بنفسه، ثم سأل:

«هل أنت السيدة ديما؟»

«نعم.»

«نعمل على تغطية الحفل. نود صورة لك مع السيد طلال بعد قليل.»

«يمكنك التنسيق مع مسؤولة التنظيم.»

ابتسم.

«بالتأكيد. سؤال سريع فقط: هل تشاركين في أعمال الشركة؟»

«لا.»

«في المبادرات الاجتماعية مثلًا؟»

ترددت، ثم قالت:

«أنا معلمة.»

رفع الرجل حاجبيه باهتمام.

«هذا جميل. في أي مجال؟»

«الصفوف الأولى.»

«إذن لديك خبرة في بناء الأساس قبل أن يكبر المشروع.»

ابتسمت للمقارنة.

«الأطفال لا يتبعون المخططات دائمًا.»

ضحك الرجل، وسألها عن نشاط القراءة الذي أشرفت عليه. وجدت نفسها تجيب بسهولة لم تشعر بها في بقية الحفل.

تحدثت عن الطفل الذي يظن أنه لا يحب الكتب لأنه لم يجد كتابه بعد، وعن أهمية أن يُسمح له باختيار ما يقرأ.

لم تنتبه إلى طلال إلا عندما وقف إلى جانبها.

«هل كل شيء بخير؟»

قال الصحفي:

«بالتأكيد. كنا نتحدث عن عمل السيدة ديما.»

نظرت إليه، ثم إلى زوجها.

قال طلال:

«عملت في التدريس قبل زواجنا.»

فتحت ديما شفتيها.

كادت تقول إنها عادت.

لكن مسؤولة التنظيم وصلت في اللحظة نفسها، وأخبرته أن الضيوف الرئيسيين ينتظرونه.

اعتذر الصحفي، وانصرف.

التفت طلال إليها.

«سنلتقط الصور أولًا، ثم نجلس.»

أومأت، وأعادت كأس الماء إلى الطاولة.

---

أمام الخلفية التي تحمل شعار الشركة، طلب المصوّر أن تقف ديما أقرب.

اقتربت خطوة.

قال:

«قليلًا بعد، من فضلك.»

وضَع طلال يده بخفة خلف ظهرها، فاستقامت.

لم تكن معتادة لمسته. أحست بها رغم القماش، وكرهت أن يدرك أحد مقدار ارتباكها.

«ابتسامة بسيطة.»

نظرت إلى العدسة.

التقط المصوّر صورًا عدة، ثم قال:

«ممتاز. صورة تنظران فيها إلى بعضكما.»

التفتت ديما.

كان وجه طلال قريبًا بما يكفي لترى التعب الخفيف تحت عينيه، وخطًا صغيرًا عند فمه لم تلاحظه من قبل.

نظر إليها، وابتسم كما طلب المصوّر.

لثانية، لم تعرف كيف ترد.

رفعت عينيها إليه، وابتسمت.

انطلق الضوء.

«رائعة.»

ابتعد طلال فورًا ليتحدث إلى أحد الرجال، وبقيت ديما في مكانها لحظة.

كانت تعرف أنه تصوير.

ومع ذلك، احتاج قلبها إلى وقت أطول كي يبتعد معه.

---

بدأت فقرة الإعلان عن المشروع بعد الثامنة.

جلست ديما إلى جانب والدته، بينما وقف طلال على المنصة. تحدث بثقة عن خطط الشركة، والمراحل المقبلة، والالتزامات التي تعهد بها فريقه.

لم تفهم كل التفاصيل، لكنها فهمت كيف يصغي الناس إليه.

كان صوته واضحًا، وعباراته محسوبة. حين توقف ليعرض صورة على الشاشة، انتظر الجميع. وحين قال إن أي مشروع يحتاج إلى من يحافظ على أساسه، دوّنت المرأة الجالسة في الصف الأمامي الجملة.

فكرت ديما في المعنى نفسه داخل البيت.

هل كان يعرف أنها تحاول الحفاظ على شيء لا تستطيع تسميته في حديث قصير؟

انتهى العرض، وتعالى التصفيق.

عندما عاد طلال إلى مقعده، مالت نحوه قليلًا.

«كان عرضًا جيدًا.»

«شكرًا.»

«فهمت الآن لماذا كنت مشغولًا طوال الأسبوع.»

نظر إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

«الأسابيع المقبلة لن تكون أخف.»

كانت ستسأله عن إحدى الصور، لكن رجلًا اقترب من الطاولة، فنهض طلال لاستقباله.

بقي مقعده فارغًا خلال معظم العشاء.

أكلت ديما قليلًا، وأجابت عن أسئلة والدته، ثم تحدثت مع امرأة جلست بجوارها عن ابنتها التي بدأت المدرسة حديثًا.

مع كل حديث عن طفل أو كتاب، كانت تشعر أنها تعرف مكانها.

أما حين يتحول الحديث إلى صفقات وعلاقات، فكانت تعود إلى مراقبة الأطباق والوجوه.

---

قرب نهاية الحفل، خرجت إلى الممر المؤدي إلى الشرفة.

لم تكن تريد المغادرة. احتاجت فقط إلى دقائق لا يتعين عليها خلالها أن تبتسم.

وقفت عند الزجاج، ورفعت يدها إلى القرط لتخفف ضغطه على أذنها.

جاء صوتان من خلف الباب الجانبي.

تعرفت إلى صوت مسؤولة العلاقات العامة.

«الصور جيدة جدًا. وجود زوجته أحدث فرقًا.»

تجمدت يد ديما.

قالت والدة طلال:

«قلت له ذلك منذ البداية.»

«الملف الصحفي سيصبح أقوى. قصة انتقال المسؤولية من الأب إلى الابن، ثم صورة الأسرة المستقرة. هذا أقرب إلى الناس من أرقام المشروعات وحدها.»

«المهم أن يركزوا على الشركة.»

«بالتأكيد. والسيدة ديما هادئة أمام الكاميرا. لم نحتج إلى وقت طويل.»

تحركت ديما مبتعدة عن الباب.

لم ترد أن تسمع أكثر.

لم يكن في الكلام ما يدل على مؤامرة. تنظيم حفل، وصور، وطريقة تقديم شركة للجمهور. ربما كان هذا طبيعيًا في عالم طلال.

لكنها تذكرت كيف فرحت بدعوته.

وكيف توقفت أمام المرآة تسأل نفسها إن كان قد اختار الثوب.

وضعت يدها على حافة النافذة، وانتظرت أن يهدأ تنفسها.

لم تكن الصورة كاذبة تمامًا.

كانت زوجته حقًا.

هذا ما جعلها تؤلم.

---

وجدها طلال بعد دقائق.

«كنت أبحث عنك.»

التفتت.

«أنا هنا.»

نظر إلى وجهها.

«هل أنت متعبة؟»

«قليلًا.»

«سنغادر.»

سارت معه من دون أن تضع يدها على ذراعه. لم يطلب ذلك؛ كان المدخل قد أصبح خاليًا من المصورين.

في السيارة، خلع ربطة عنقه وأرخى رأسه إلى الخلف.

بقيت ديما تنظر إلى الطريق.

بعد مدة، قال:

«أديتِ الأمر جيدًا.»

التفتت إليه ببطء.

«أي أمر؟»

فتح عينيه.

«الحفل.»

نظرت إلى حقيبتها.

«كنت أحاول أن أتحدث بصورة طبيعية.»

«وقد فعلتِ.»

سكتت، ثم سألت:

«لماذا قلت للصحفي إنني عملت في التدريس قبل زواجنا؟»

اعتدل قليلًا.

«لأنك فعلتِ.»

«سأعود يوم الاثنين.»

«لم تبدئي بعد.»

«لكنني وقعت الأوراق.»

نظر إليها، ثم قال:

«لم يكن الوقت مناسبًا لشرح التفاصيل.»

أعادت وجهها نحو الزجاج.

قال بعد لحظة:

«هل يزعجك هذا إلى هذا الحد؟»

«كان يسألني عن عملي.»

«وكان حفل الشركة، يا ديما.»

شعرت أن المسافة بينهما ازدادت، مع أن المقعدين لم يتحركا.

قالت:

«أعرف.»

لم يسألها شيئًا آخر.

---

عندما عادا إلى البيت، صعدت لتبدل ثوبها.

نزعت القرطين، ثم الحذاء، ووقفت حافية أمام المرآة. خلفها، على السرير، بقي دفتر التحضير حيث تركته.

سمعت هاتفها يهتز داخل الحقيبة.

أرسلت مسؤولة التنظيم رسالة تشكرها، ومعها عدد من الصور الأولية.

فتحت الصورة التي ينظران فيها إلى بعضهما.

كانت جميلة.

بدا طلال قريبًا، وبدا وجهها مضيئًا بابتسامة لم تكن تتذكر أنها بلغت ذلك الاتساع.

لو رآها شخص لا يعرفهما، لظن أنها امرأة محبوبة.

جلست على حافة السرير، وحدقت في الصورة.

ثم جاءتها رسالة أخرى.

«نحتاج إلى موافقتكما على الصورة المرفقة للنشر. النص المقترح: طلال وزوجته ديما، التي تفرغت بعد الزواج لدعم أسرتها.»

قرأت السطر الأخير مرة ثانية.

رفعت نظرها إلى كتب المدرسة.

بعد لحظة، خرجت من الغرفة، والهاتف في يدها.

كان طلال عند أسفل الدرج.

نادته، فرفع رأسه.

نزلت نحوه، ومدّت الشاشة.

«لن أوافق على هذا النص.»

قرأه، ثم نظر إليها.

«إنها عبارة معتادة.»

أحست قلبها يخفق، لكنها أبقت الهاتف ممدودًا بينهما.

«لكنها لا تقول الحقيقة عني.»

للمرة الأولى تلك الليلة، لم تكن تطلب منه أن ينظر إليها من أجل صورة.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status