Se connecterهتف حازم بنبرة يملؤها الذهول والإنكار: "لا يا فندم أنا كنت قافله ومعرفش كمان عاليا دخلت إزاي! ولا هي أصلاً كان معاها مفاتيح للمنزل ولا لا ".
ردّ عليه الضابط بهدوء حذر وعينان تفحصان المكان: "كلها يوم وتقرير المعمل الجنائي والطب الشرعي يطلعوا وكل حاجة هتبان. بس مبدئياً كدا.. الباب مفيش عليه أي آثار عنف، يعني اتفتح بالمفتاح بتاعه! يبقى إزاي دخلت؟ فيه خيوط كتير ناقصة، والقضية فيها غموض كبير". بين زيارة تُدفع دفعاً نحو غياهب الحجز، وزيارة أخرى تفيض دمعاً في أروقة المستشفى، كانت الأسرة تعيش تشتتاً ممزقاً. تائهون في حيرتهم، يعتصر قلوبهم العجز وهم غير قادرين على استيعاب ما حدث، ولا يصدقون أن يكون الفاعل واحداً منهم، في حين أن أصابع الاتهام تحيط بهم من كل صوب، وتشير إليهم بقوة لا ترحم. نظرت ليلى إلى حازم، وعيناها تبحثان عن الحقيقة وسط الركام، وقالت بنبرة متحشرجة: "قولي الحقيقة يا حازم.. أنت اللي عملت كدا؟". "إيه يا ليلى اللي بتقوليه ده؟! أنا مش مجرم ولا يمكن أفكر حتى إني أأذي عاليا!".. قالها حازم بعصبية شديدة وثورة عارمة، والدموع تحتبس في عينيه. تابعت ليلى بمحاولة بائسة لتفسير الكابوس: "ولا حسام كمان ممكن يعمل كدا.. طيب ما يمكن كنت شارب يومها ومحستش باللي بتعمله؟". قاطعها حازم بسرعة: "ليلى! أنا مبطل من زمـ...". توقفت الكلمة في حلقه متحجرة، عندما تذكر وجود والده، فالتفت ليجده يرمقه بدهشة صاعقة؛ إذ لم يفهم الأب لأول وهلة معنى تلك الجملة المبهمة التي قيلت أمامه. خطا عبد الله خطوات نحو ابنه، والوجوم يكسو وجهه: "يعني إيه مبطل؟ وشارب إيه؟! واضح إن في حاجات كتير أنا مش دريان بيها بتحصل في بيتي! حاجات راحت ضحيتها البنت المسكينة دي، اللي كل مرة بتتأذي بسبب حاجات ملهاش أي ذنب فيها!". انفجر حازم بالبكاء، وسكب أمام والده مرارة السنين ومعاناته القاسية مع الإدمان، وتحدث بخزي وانكسار يقطع الأنفاس، وأقسم له باكياً أنه تعالج منذ فترة ليست بالقصيرة، وأعطاه عنوان المصحة واسم الطبيب المعالج لكي يتأكد من صدق قوله. في تلك الأثناء، نظرت ليلى إلى الأسفل في خجل شديد وندم، بعد أن علم عمها بفعلتها هي الأخرى، وأنها كانت تعلم كل شيء منذ البداية وتكتم السر. مضى عبد الله بخطوات مثقلة نحو والدة حسام يواسيها في مصيبتها الفاجعة، وأخبرها بنبرة يقين: "أنا واثق من براءة حسام زي ما أنا واثق من براءة ابني حازم بالظبط. لا بد إن في حاجة خفية إحنا مش فاهمينها، ويمكن يكون سارق دخل البيت وهو اللي عمل الجريمة البشعة دي. أملنا الوحيد دلوقتي هو الدعاء لعاليا بالسلامة.. ولما تفوق، اللغز ده هيتحل وكل حاجة هتبان". اليوم التالي: أدى العسكري التحية قائلاً: "الظرف ده وصل للتو يا فندم". التقطه الضابط بلهفة: "كويس جداً.. ده تقرير المعمل الجنائي، وأكيد هيحل لغز كبير من القضية". حثه الضابط الآخر بفضول: "طيب افتحه يلا ونشوف مستني إيه". في المقهى: في تلك الأثناء، كانت ليلى تجلس في أحد الكافيهات، برفقة شخص وعلامات التوتر تكسو ملامحها. قالت ليلى بعتاب مرير: "كنت مختفي فين؟ وإزاي تسيبني في الظروف اللي أنا فيها دي لوحدي؟ وحازم ده مش صاحبك برضه؟". أجابها ببرود مصطنع وهو يتهرب من نظراتها: "كنت مسافر تبع شغل ومكنتش أعرف خالص باللي حصل ده". لمحت ليلى يده، فقالت بقلق: "سلامة ايدك.. اتعورت من إيه؟". تلعثم في حديثه، واضطربت نبرته: "ده.. ده إزاز العربية اتخبط وعورني". عقدت ليلى حاجبيها بدهشة: "اتخبط إزاي؟ ما هو سليم وزي الفل أنا شفته وأنا داخلة!". رد عليها بحدة وتوتر ملحوظ: "في إيه يا ليلى مالك؟ ما أنا غيرته! الله.. في إيه؟ أنا ماشي!". استوقفته ليلى وقد بدأت الشكوك تساورها: "إيه يا ابني أنت مالك متوتر كدا ليه؟ اهدي شوية.. أنا بس قلقانة على عاليا أوي، لسه مفاقتش ومش عارفة مين ممكن يكون عمل كدا". سألها وعينه تزيغ يمنة ويسرة: "هما لسه متهمين حازم؟". أجابت ليلى بصدق: "حازم ميعملهاش ولا حسام كمان، بس حظهم جه كدا.. أو حظها هي إنهم لحقوها في الوقت المناسب. آه لو أعرف مين عمل كدا.. كنت قتلته بإيدي!". نظر إليها بنظرة غريبة وقال: "من إمتى الحب ده كله؟". استنكرت ليلى قائلة: "قصدك إيه بكلامك ده؟". أجاب بمواربة: "مقصدش حاجة.. بس يعني مستغرب". وقفت ليلى وجمعت أشياءها قائلة بحسم: "إحنا إخوات.. بنتخانق ساعات ونشد قصاد بعض بس مش معني كدا إننا بنكره بعض أو نتمنى الأذى لبعض. أنا همشي". قال لها: "ما بدري!". ختمت ليلى الحديث وهي تمضي: "هروح لعاليا.. يارب تكون فاقت وتقولنا مين اللي عمل فيها كدا". في مكتب الضابط: كان الضابط يقرأ التقرير بتمعن ثم قال: "التقرير بيقول إن الباب اتفتح بالمفتاح، وفي فعلاً بصمات لحسام عليه وعلى سور البلكونات زي ما وصف في أقواله بالظبط.. بس المفاجأة، إن فيه آثار دم غير دم المجني عليها! وزي ما هو واضح، حسام وحازم مفيش فيهم أي جروح أو خدوش. كدا في شخص رابع كان موجود في الفيلا، استغل نوم حازم ودخل.. بس دخل وخرج إزاي ومفيش أي آثار عنف أو تسلق لشخص تاني؟". عقب الضابط الآخر متسائلاً: "وليه ميكونش حد منهم ساعده يدخل؟ حازم مثلاً هو اللي كان جوه، أو أختها.. زي ما عرفنا من التحقيقات قبل كدا إن كان بينهم مشاكل كتير وعملت حاجة مشابهة لدا؟". في أروقة المستشفى: وصلت ليلى إلى المستشفى، ووقعت عيناها على والدتها الواقفة أمام زجاج غرفة أختها، تتأملها وتبكي بحرقة تفتت الصخر. شعرت ليلى بشفقة بالغة ومزقها المنظر. اقتربت منها وضمتها قائلة: "اهدي يا ماما وخليكي قوية.. عاليا لا يمكن تسيبنا، إن شاء الله هتخف وهتطلع من هنا بالسلامة. إنتي عاوزاها تقوم تلاقيكي عاملة في نفسك كدا؟". همست الأم برعب دفين: "خايفة أوي يا ليلى.. داخلين على أسبوع اهو ومفيش أي جديد، لا فاقت ولا اللي عملها اتمسك! يعني ممكن أوي يجي هنا ويعمل فيها حاجة ثانية!". طمأنتها ليلى بحزم: "وعلشان كدا مش لازم نسيبها خالص. إحنا هنقسم نفسنا ونقعد معاه بالتناوب؛ روحي إنتي يا ماما ارتاحي وأنا مش هتحرك من هنا". نظرت إليها الأم بعينين مغرورقتين بالدموع: "بتحبيها يا ليلى وخايفة عليها فعلاً؟". انفجرت ليلى بالبكاء: "يا ماما دي أختي! مهما حصل واتخانقنا بنرجع نتصالح، ومش هحب حد في الدنيا دي قدها ولا حد هيخاف عليها زيي. لما تفوق.. هتلاقي حاجات كتير اتغيرت، ومش هزعلها مني أبداً". احتضنتها الأم بدفء: "ربنا يحفظك ليا يا بنتي ويقومها بالسلامة يارب". انتحت ليلى جانباً، ونظرت لعاليا عبر الزجاج، وهمست بنبرة مثقلة بالندم: "أنا آسفة على كل حاجة زعلتكِ فيها وتعبتي مني بسببها. عارفة كمان إني مكنتش الأخت اللي إنتي بتتمنيها، وخذلتكِ كتير.. فوقي وارجعي وكل حاجة هتكون كويسة، وأنا هتغير زي ما إنتي عاوزه بالظبط". عودة إلى مكتب التحقيق: كان الضابط يقلب الأوراق بتركيز شديد: "مفيش أي مفقودات في البيت، ولا بصمات في أي مكان تاني لحسام داخل الغرفة المواجهة، كلها كانت قدام الباب بس لما حصل دفع للباب وزق المجني عليها.. مهلاً! هات لي تقرير البصمات تاني كدا!". سأله زميله بلهفة: "إيه.. في إيه؟". قال الضابط الأول وعيناه تتسعان ذهولاً: "في حاجة مخدتش بالي منها كويس.. وجود بصمات على باب المنزل من الداخل هي نفسها اللي على باب الأوضة! وآثار الدم اللي كانت على الباب هي نفسها الموجودة فوق! والمفاجأة بقى.. إنها هي نفسها اللي على الشوكة والأطباق! واكتشفوا كمان وجود منوم في كوباية العصير، وده بيأكد كلام حازم إنه كان صاحي مدروخ ومش في وعيه!". تابع الضابط بتحليل دقيق: "الشخص اللي زاره كان مرتب لكل حاجة ومخطط صح، بس اللي معملش حسابه هو وجود حسام، ! وده بوظ الخطة تماماً.. وكمان صريخ الضحية خلاه يتوتر ويخبطها فنزفت بغزارة.. وهو كمان اتجرح من الازاز بس ده ممنعوش يكمل لحد ما سمع صوت حسام، ساعتها خرج بسرعة وهرب قبل ما يدخل". ثم صرخ الضابط في العساكر: "هات لي حازم من الحجز بسرعة! لازم نعرف مين اللي كان عنده في البيت!".أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







