Home / التشويق / الإثارة / مهره الصقر / الفصل الثالث:اقتحام المهره

Share

الفصل الثالث:اقتحام المهره

Author: راكين
last update publish date: 2026-08-11 21:19:49

اقتحام المُهْرَة!

وفجأة.. وبدون أي إنذار!

خرجت مهرة من بين الشجر، ومشيت بخطوات سريعة وثابتة زي العاصفة، ودخلت في النص بالظبط بين السلاحين المرفوعين!

الكل اتسمر في مكانه! الرجالة نزلت السلاح بذهول صدمهم.. بنت بتدخل في نص معركة مسلحة بالجرأة دي؟!

فارس عيونه اتوسعت بصدمة ورعب حقيقي على بنت عمّه، وصراخه هز الجبل:

ـ "مهرة؟! إنتِ جنيتي يا مجنونة؟! ارجعي ورا!!"

فارس جرى عشان يسحبها، بس مهرة زقت إيده بجرأة ورفعت رأسها وشخصيتها الشديدة، وقفت بالظبط قدام أَيْهَم الجعفري!

أَيْهَم اتصدم لأول ثانية.. عينيه السودا اتلاقت بعيونها العسلية المشتعلة بالتحدي. لأول مرة في حياته، بنت تقف قدامه بالمسافة دي، بجمالها الجريء وثباتها اللي يهد جبال!

أ أَيْهَم ضيق عينيه وقرب منها خطوة بثبات وقوة مرعبة، ونطق بصوت حاد وهرش:

ـ "إنتِ جنيتي يا بت إنتِ؟! واجفة في وش السلاح كيف المعتوهة؟! ابعدي عن جُدامي بدل ما تاجعي في السكة!"

مهرة حطت إيدها في وسطها، ورفعت دقنها بثبات وقوة وقربت منه خطوة كاملة لحد ما بقت المسافة بينهم قريبة جداً، ونطقت بصوت حاد هز ثقته:

ـ "المعتوه هو اللي فاكر إن السلاح والقوة بيمشوا الكبار! أنا مهرة المنصور الهواري.. وقوفي هنا عشان أحمي أهلي من الغشم بتاعك، ومش أَيْهَم الجعفري اللي يخوفني ولا يخليني أرجع خطوة لورا!"

أَيْهَم أخذ نفس عميق من شدة الجرأة اللي شافها! ملامحه القاسية اتشدت، وشد مع مهرة بالكلام، قرب منها أكتر ونزل رأسه لمستواها ونطق بصوت واطي ومشتعل بالقوة والتحدي:

ـ "لسانِك طويل يا بنت الهواري.. ووجفتِك دي جُدام أَيْهَم الجعفري حسابها جيل جوي! الصعيد كِلّه مفيش راجل يتجرأ يقف هنه ويقولي 'غشم'.. إنتِ فاكرة حُسنِك وجمالِك ده حيشفعلك جُدامي؟!"

مهرة بصت في عينيه السودا بجمود وتحدي مش عادي، وقالت بثبات حارق:

ـ "جمالي مش مستني شفاعة منك! وأنا ما بطلبش شفاعة من حد.. اللي عندك اعمله يا أَيْهَم، بس الأرض دي مش هتاخد منها شبر واحد بطريقتك دي!"

أَيْهَم عيونه لمعت بشرار إعجاب شديد ومكتوم بالجرأة والمرجلة اللي في عيونها، ونطق وهو بيجز على سنانه بتحدي:

ـ "المَهرة جموحة جوي وسريعة.. بس الخيل الجريئة دي بالذات، متعتها لما ييجي اللي يروضها ويجيب رأسها الأرض!"

فارس في اللحظة دي الدم فار في عروقه زي البركان، زق الرجالة بكل قوته ودخل في النص، مسك دراع مهرة وجرّها ورا ضهره الضخم بغضب يرعب، ووجه البندقية في وش أَيْهَم بالظبط:

ـ "وحياة جلال الله يا أَيْهَم.. لو كلمة زيادة خرجت من لسانك ليها، حتكون آخر كلمة تنطقها في حياتك!"

أَيْهَم الجعفري ابتسم ابتسامة حادة، باردة ومشتعلة بالقوة، وبص لفارس بنظرة كبرياء، وبعدين نقل نظره لـ مهرة اللي كانت واقفة ورا فارس بتبص له بتحدي وشموخ.

أ أَيْهَم رفع إيده ورجالته نزلوا السلاح، ونطق بصوت جهوري هز المكان:

ـ "النهاردة حنسحبوا يا فارس.. مش عشانك ولا عشان سلاحك، حنسحبوا عشان المَهرة اللي واجفة وراك دي أثبتت إن فيها مرجلة أكتر من نص رجالتك!"

أ أَيْهَم لَفّ بجسمه بكل هيبة، وقبل ما يركب عربيته، التفت لـ مهرة ونطق بنبرة حادة وواثقة هزت الأرجاء:

ـ "المعركة بيناتنا مخلصتش يا بنت الهواري.. والأيام بيننا يا مَهرة، وحنشوفوا مين اللي حيكسر كبرياء التاني في الآخر!"

ركب أَيْهَم وجالته مشيوا وسط الغبار، بينما فارس التفت لـ مهرة بملامح مرعبة وعيون مليانة شرار، ومسكها من كتفها بقوة وصوته زي الرعد:

ـ "إنتِ إيه اللي جابك هنه يا مجنونة؟! دخلتي نفسك في وش سلاح أَيْهَم الجعفري ليه؟!"

مهرة زقّت إيده بعنف وقالت بصوت قوي ومرفوع الرأس:

ـ "دخلت لما شفت أهلي واقفين في وش الموت! وأنا مش مستنية منك إذن عشان أحمي أهلي.. ولا أَيْهَم بتاعك ده يفرق معايا بقرش!"

صوت حوافر الحصان الأدهم كان بيدهك التراب بعنف يسبق وصوله، والنار مشتعلة في عينين فارس اللي كان ضاغط بكتفه وجسمه العريض على مهرة عشان يمنعها حتى من إنها تتحرك شبر واحد على ضهر الحصان.

مهرة كانت حاسة بدموع الغيظ والقهر بتتجمع في عينيها، إيدها وجعاها من قبضة إيده، ورأسها مرفوع رغم الوجع، عمالة تضرب في دراعه الصلب بإيدها التانية وتصرخ:

ـ "نزّلني يا فارس! نزلني بدل ما أقسم بالله ألمّ عليك البلد كلها وأفضحك!"

فارس ماردش بكلمة واحدة.. ملامحه كانت عبارة عن صخر صلب، وعينيه أظلمت تماماً.

أول ما الحصان دخل من البوابة الحديدية الضخمة، وقف فارس الحصان بفرامل حادة خلت الغبار يطير في الهواء. نزل من على ضهره ببراعة، ومسك مهرة من خصرها ونزلها بعنف على الأرض!

في الصالة الرئيسية للسرايا

العيلة كلها كانت واقفة على أعصابها في الصالة الرئيسية؛ العم منصور، وسليمان، والأم فتحية، والحاجة فاطمة، مع آسر ونور.. الكل كان مستني على أحر من الجمر بعد ما آسر اعترف إن مهرة خرجت بالعربية بالليل.

أول ما الباب الأبنوس الضخم اتفتح بعنف، دخل فارس وهو ساحب مهرة من معصمها بقوة جبارة، وجرّها وراه وسط ذهول الكل!

ـ "مهرة!".. صرخت فتحية وجريت خطوة، بس نظرة حادة من سليمان خلتها تقف مكانها.

منصور قرب بغضب وقلق:

ـ "فارس! إيه اللي بيحصل ده يا بني؟! ماسكها كده ليه؟!"

فارس وقف في نص القاعة، وساب إيد مهرة بدفعة خفيفة خليتها ترجع خطوة لورا وهي بتتنفس بسرعة وجسمها بيموت من الغضب.

التفت فارس لأبوه سليمان وعمه منصور، ونطق بصوت حاد، جهوري ومجلجل زي الرعد، هز الثريات الكريستال اللي في السقف:

ـ "ابنتك يا عمي كسرِت كلمتي! خرجت بالليل لروحها بالعربية على الطريق الغربي.. المقطوع اللي فيه قطاع طرق وجعافرة! كسرِت أصول السرايا وهيبتنا قدام النجع كله، وفاكرة إنها في القاهرة تعمل اللي يعجبها!"

فتحية شهقت وحطت إيدها على قلبها، بينما سليمان ضرب بعصايته على الأرض بغضب شديد وبص لمنصور:

ـ "الكلام ده صح يا منصور؟! بنتِك تخرج في نص الليل لروحها في أراضي الصعيد?!"

منصور بص لمهرة بصدمة وعتاب:

ـ "عملتي كده ليه يا مهرة؟! مش فهمتك إن الوضع هنا مختلف وليه أصول؟!"

الانفجار والألم

مهرة كانت واقفة في نص الصالة، عيونها العسلية المليانة دموع حبستها بقوة كبريائها، وبصت للكل بثبات متجرح، وصوتها طلع حاد ومرفوع الرأس رغم الوجع:

ـ "أنا مش مجرمة عشان تتحاكموا فيا بالطريقة دي! أنا خرجت أتنفس هواء نضيف بعيد عن الخنقة والأوامر اللي هنا! أنا مش جارية عند حد، ومش فارس اللي يحدد لي أمتى أخرج وأمتى أدخل!"

فارس خطى خطوة مرعبة ناحيتها، وعينيه لمعت بشرار الغضب، ونطق بنبرة واطية بس حادة زي الساطور:

ـ "قلة الأدب دي مش هسمح بيها هنِة يا بنت المنصور! إنتِ في دار الهواري، وكلمتي هنا تمشي على الكل.. وغصب عنِك كمان!"

مهرة زادت نارها، وقربت منه خطوة بثبات مجنون، ورفعت صباعها في وشه وقالت بصوت هز القاعة:

ـ "أنت مجرد إنسان معقد ومغرور! فاكر القوة بالعافية والتحكم في الناس؟! أنا مبنكسرش يا فارس.. وأعلى ما في خيلك اركبه!"

فارس ابتسم ابتسامة باردة جداً خلت الصمت يحل على القاعة، ورفع عيونه وبص للغفر اللي واقفين على الباب الخارجي وقال بصوت حاسم لا يقبل النقاش:

ـ "من اللحظة دي.. المفاتيح بتاعة العربيات كلها تتسحب. ومفيش خروج لـ مهرة من باب السرايا ده إلا بإذني أنا شخصياً! ورجلها مش هتحط عتبة الجناين حتى بعد المغرب!"

ـ "أنت اتجننت?!".. صرخت مهرة بصدمة.

بس فارس كمل كلامه وبص لعمه منصور بجمود:

ـ "عن إذنك يا عمي.. ده حماية ليها ولـ هيبة العيلة اللي كانت هتتداس النهاردة لو حد من الجعافرة لمحها على الطريق!"

التفت فارس وساب القاعة وطلع على السلم بخطوات ثقيلة ورنانة، وساب الصالة في حالة صمت قاتل..

مهرة وقفت مكانها، دمعة واحدة نزلت على خدها من شدة القهر والعجز، بس مسحتها بسرعة وبصت لأثر فارس على السلم بوعيد ونار انتقام بدأت تولع في قلبها ضد "صقر الصعيد".. وهي حلفة إن السجن ده مش هيطول!

فارس كان واقف قدامها مباشرة، طواله وهيبته العريضة مغطيين عليها تماماً. تباهيه بقوته وسيطرته كان مالك كل نبرة في صوته، وهو بيصغر منها قدام أهله وعيلتها ببرود واستحقار، فاكر إنها زي أي حد هيركع قدام أوامره ويرضخ لهيبته.

قرب فارس خطوة ووطى راسه لمستواها، وابتسم ابتسامة باردة كلها إهانة وسخرية حادة، ونطق بصوت واطي ومسموع للكل:

ـ "إنتِ فاكرة روحك حاجة كبيرة هنه يا بنت المنصور؟ إنتِ هنه ولا تسوي شيء في سوق الرجالة.. مجرد عيلة طايشة جاية من القاهرة فاكرة العافية باللسان. وكلمتي هي اللي هتمشي عليكِ وعلى اللي جابوكِ، والبيت ده مش هيخرج منه غير اللي يعرف مقام نفسه ويوطي رأسه للكبير!"

الكلمات نزلت على جرح كبرياء مهرة زي مية النار! الإهانة قدام أبوها وأمها، والتصغير من قيمتها وكرامتها، صبّوا بنزين على نار الغضب اللي جواها.

عينين مهرة العسلية اتملت بشرار جنون صافي.. دمها اتغلى في عروقها، وما فكرتش ولا ثانية!

قبل ما فارس يكمل باقي ابتسامته المستفزة أو يستوعب الحركة..

رفعت مهرة إيدها بكل القوة الغاضبة اللي حوشتها في جسمها، ونزلت بـ "قلم" طرش وجبار على وشه، خلى صوته يرن في كل زاوية في السرايا الشاهقة!

طرااااخ!

من قوة الضربة، وش فارس اتلوى تماماً للناحية التانية! إيد مهرة سابت أثر علم أحمر صريح ومطبوع على خده الأسمر!

الصدمة شلّت المكان بالكامل!

فتحية صرخت ولطمت على صدرها، منصور رجع لورا خطوة وشه أصفر، وآسر ونور عينيهم اتوسعت لدرجة إنهم مكنوش مصدقين اللي شافوه! حتى الجد سليمان اتسمر إيده على العصايا من هول المشهد!

بنت.. تضرب "صقر الصعيد" بالقلم؟! وفي وشه قدام أهله وناسه بعد ما أهانها؟!

الزمن اتوقف لثواني مرعبة.. محدش كان بيتفس في القاعة كلها!

فارس فضل في وضعه ده ثواني، عيونه مقفولة، وأنفاسه بتطلع زي البخار المشتعل. بالبطيء الشديد، رفع إيده ومسح بصباعه مكان القلم، ولَفّ وشه الناحية التانية ورجع بص لها.

الملامح المرة دي مكنتش مجرد غضب.. الملامح كانت عبارة عن تحول لكائن مفترس عينيه اتملت بدم أحمر وشَرار مرعب!

مهرة كانت واقفة صدرها بيعلى وينزل، إيدها بتترعش من قوة الضربة والخوف اللي ضرب في قلبها لما شافت النظرة اللي في عينيه، بس رفعت دقنها وبصت له بتحدي وقالت بصوت حاد وبيترعش من الغيظ:

ـ "ده عشان تفكر ألف مرة قبل ما تتعدى حدودك معايا أو تفكر تهين كرامتي يا فارس بيه!"

فارس نطق، بس صوته المرة دي مكنش عالي.. كان واطي جداً، نبرة حادة وباردة زي السكينة المسمومة، خلت القاعة كلها تتجمد من الرعب:

ـ "إنتِ كده جنيتي على روحِك يا بنت المنصور.."

وفجأة.. وبسرعة لا تصدق، مسك معصم إيدها ولف دراعها ورا ضهرها بعنف، وسحبها على السلم وهي بتفرك وتصرخ!

منصور حاول يجري على السلم:

ـ "فارس! يا بني استهدى بالله، دي عيلة وغلطت!"

فارس التفت لعمّه بنظرة واحدة خلت منصور يقف مكانه مسمار:

ـ "أقسم بالله يا عمي.. اللي هيخطو خطوة واحدة، هنسى إنه من دمي! البنت دي حسابها معايا أنا وبس!"

سحبها وفضل طالع بيها على السلم وهي بتحاول تضربه بإيدها التانية وتزعق:

ـ "سيبني يا متخلف! سيبني يا وحش!"

وصل لأوضتها في آخر الممر، زق الباب برجله، ورماها جوة الأوضة بقوة خلتها تقع على السرير، ودخل وراها وقفل الباب بالمفتاح، وحطه في جيبه!

مهرة قامت بسرعة واستندت على ظهر السرير، وعينيها مليانة دموع ورعب حقيقي من الهيبة الشديدة اللي في عينيه، وهو بيقرب منها بخطوات بطيئة وتقيلة، وبيفك زراير أكمام جلبابه ببرود يرعب..

وقف قدام السرير مباشرة، ووطى بجسمه العريض فوقيها، وحصرها بين دراعاته وهو باصص في عينها العسلية مباشرة، وقال بنبرة هادية تخوف:

ـ "القلم ده.. هتفضلي تدفعي تمنه من كبريائك كل يوم تقضيه هنا. فاكرة إنك ضربتي فارس الهواري؟ إنتِ فتحتي على نفسك أبواب جهنم يا مَهرة.. ومن النهار ده، مفيش حرية، ومفيش خروج من تحت إيدي!"

مهرة بلعت ريقها بصعوبة، وبالرغم من الخوف اللي كان بيهز جسمها كله، رفعت رأسها وقالت بصوت مجروح بس حاد:

ـ "وريني هتعمل إيه يا صقر الصعيد.. أنا مش هكسر، ولو موتني هنا!"

فارس ابتسم ابتسامة شاحبة وباردة، وحط صباعه على خده مكان الضرب، وقال بثقة مرعبة:

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مهره الصقر   الفصل الرابع عشر حق المهره

    انقطعت ألسنة الجميع وتجمّد الهواء في البهو بعد كلمة مروان الخائنة، وكان صمت المكان أشد هولاً من صوت الرصاص الخارجي! وفي لحظة لم يتوقعها أحد.. استقام الجد عبد الرحيم في وقفته كأن العمر ارتد به ثلاثين عاماً إلى الوراء! لم يتكلم، ولم يصرخ، بل مدّ يده بثبات عجيب نحو حزام منصوره الخفي، وسحب منه مسدساً أسود صغيراً، وبحركة خاطفة لم يدركها مروان وهو يبتسم بشر... "طَخخخخ!" دوت الطلقة في أرجاء السرايا، وسقط جدار الصمت! صرخ مروان صرخة مكتومة ويمسك بيده اليمنى التي ينزف منها الدم، وتراجع للخلف ينظر لجده بذهول ورعب لا يصدق! وقف الجد عبد الرحيم، ودخان المسدس يتصاعد من فوهته، وعيناه تفيضان بهيبة وجبروت صلب، ونطق بصوت هادئ للغاية، لكنه كان ينزل كالحديد على رؤوس الجميع: ـ "اللي يبيع ابن عمه ويشهد مع الغريب على حرمة بيته وعرضه.. ما يترفعش عليه سلاح فرسان، ولا يتقال له يا راجل! ده ياخد عياره في الإيد اللي اتمدت بالخيانة، وتقعدوه جوة كيف الحريم، وتجيبوا له الحكيم يربط جرحه.. وده العقاب اللي يستاهله ولد الهوارة لما ينسى أصله!" أشار الجد بعكازه للرجالة، فانطلق اثنان من كبار حراس السرايا، وسحبوا مروا

  • مهره الصقر   الفصل الثالث عشر : طعنه الغدر

    عدت أيام على فاجعة المستشفى، ومرت ليلة ورا ليلة وسرايا الهواري عايشة في سكون مرعب، زي الهدوء اللي بيجي قبل الهبوب. الشمس كانت لسه بتشق طريقها على المزارع، والندى نازل على شجر النخل والزرع الأخضر. كانت الساعة جارية على ستة الصبح، والجو في السرايا هادي لدرجة إنك تسمع صوت زقزقة العصافير ونسيم الهواء العليل وهو بيهز الشجر. في الجناح العلوي، كانت الستائر الشيفون الأبيض بتتحرك بهدوء مع الهواء الدافي. مُهرة كانت قاعدة على طرف السرير، لابسة عباية بيضا واسعة وشال حرير خفيف ملفوف على رأسها بيغطي الضمادة اللي بقت أصغر. كانت ماسكة كباية ينسون دافية بيديها الاتنين، وبتبص من الشباك الكبير على الغيط الممتد. كان وشها شاحب بس بدأ يرجعله دمه ورونقه، وعينيها العسلية فيها هدوء عميق... هدوء ما تعرفش وراه رضا ولا عاصفة مستنيّة شرارة عشان تولع! فجأة، اتفتح باب الجناح ببطء شديد ومن غير أي صوت. دخل فارس وهو شايل في إيده صينية فطور صغيرة عليها العسل النحل والقشطة والعيش البلدي المخبوز طازة. كان لابس جلبابه الأبيض الخفيف، ووشه هادي، وعليه نظرة حنية دافية تمسح كل وجع الدنيا. حط الصينية على الطاولة الجانبية

  • مهره الصقر   الفصل الثانى عشر

    صوت صفارات الإسعاف وصعق محركات السيارات كان يشق سكون الليل بطريقه نحو مستشفى النجع الكبير!كانت السيارة السوداء الضخمة تتطوح في الأزقة بسرعة جنونية، وقدم فارس تضغط على دواسة البنزين بكل قهر العالم. وفي المقعد الخلفي، كانت مُهرة ترقد ورأسها المدمى في أحضان "فتحية" (أم فارس) التي كانت تبكي وتنحب بصلوات خافته، بينما ينظر إليها فارس عبر المرآة الأمامية بعيون تشتعل بنار جهنم وجنون لم يسبق له مثيل!وصلت السيارة وأُحيلت الساحة أمام المستشفى إلى حالة طوارئ قصوى!ترجل فارس كالإعصار، ورفع مُهرة بين ذراعيه بالكامل، وركض بها عبر الممرات البيضاء وصوته الرعدي يزلزل الأسقف:ـ "دكتور فوراً!! أي حد يلحق حُرْمَة فارس الهواري!! بسرعااااة!"هرع الأطباء والممرضات، وسُحبت مُهرة من بين يديه على الحمالة المتحركة نحو غرفة العمليات والطوارئ، وأُغلق الباب الزجاجي المعتم في وجهه!سقط فارس بظهره على الحائط الأبيض، وعيناه مثبتتان على آثار دمائها الحارة التي صبغت يده وجلبابه الكحلي. استند ببراجمه على الجدار وضرب الخرسانة بيده الصلبة ضربة أحدثت صوتاً كالانفجار، والأنفاس تتصاعد من صدره المجهد كأنه بركان محبوس.وصلت س

  • مهره الصقر   الفصل الحادى عشر: كسر الرهان

    أشرقت شمس اليوم التالي على سرايا الهواري محمّلة بهواءٍ ثقيل ينبئ بعاصفة وشيكة، هدوء ما قبل المولد كان يخيم على الساحة والمزارع الممتدة. وفي قلب هذا الهدوء المشحون، كان فارس ومروان يستعدان لتجهيز خيولهما في الإسطبلات البعيدة عن المبنى الرئيسي للسرايا، حيث انشغل الجميع بتنسيق ساحة السباق الكبرى.في الجناح العلوي، كانت مُهرة تنقّب في أوراقها وحوائجها لتسليم الملفات الأثرية والأوراق الخاصة بالمزارع التي طلبها الجد عبد الرحيم. كانت السرايا شبه خاوية في تلك اللحظة؛ فالخدم انشغلوا في الإعداد الخارجي، ورجال العيلة متجمعون عند المضياف البعيد.لكن ظلاً خبيثاً كان يترقب هذه اللحظة بالذات!فُتح باب الجناح ببطءٍ مريب، ودخلت سعاد بخطوات متسللة، عينان تفيضان بالغل الحاقد والشرار الأسود بعد طردها وافتضاح أمرها بالأمس. كانت قد تسللت من الباب الخلفي للمطبخ دون أن يراها أحد، والغيظ ينهك عقلها بعدما خصرت مكانتها وكرامتها أمام العيلة بسبب هذه القاهرية!توقفت مُهرة وأمسكت بحافة المكتب، والتفتت بحدة لتفاجأ بسعاد تقف عند أعتاب الغرفة والشر يملأ ملامحها، فنطقت مُهرة بنبرة حادة وكبرياء صلب:ـ "أنتِ إيه اللي جا

  • مهره الصقر   الفصل العاشر: شمس الهواريه

    أشرقت شمس الصعيد على سرايا الهواري وهي تنبض بهيبة وجلال جديدين. لم يعد اسم مُهرة مجرد اسم زوجة قاهرية دخلت الدار غريبة، بل أصبحت "ست السرايا" بكلمة الجد عبد الرحيم وبصمة كبرياء لا تُكسر، تصون كرامة بيتها وتدير شؤونه بعقل يوزن بلد.في البهو السفلي الواسع، كانت مُهرة تشرف بنفسها على ترتيبات الدار بجانب فتحية أم فارس. عباءتها العنابية الراقية وشالها الحريري كانا يعكسان حضوراً يفيض بالأصالة والهدوء، بينما كان الخدَم والعمال يتحركون بإشارة من يدها الرقيقة بكل احترام وتقدير. كانت الطمأنينة تخيم على المكان بعد كشف ألاعيب سعاد وطردها خارج السرايا، لكن هدوء سرايا الهواري دائماً ما يخبئ خلفه عواصف جديدة لا تؤمن بالهدنة.فجأة، دوت في ساحة السرايا الخارجية أصوات صهيل خيلٍ حاد، يتبعها ركض خيول متسارع وصوت خطوات ثقيلة لأحذية جلدية فاخرة تصطدم بالأرضية الرخامية. فتح منصور والد فارس باب المجلس الكبير، يتبعه شاب في أوائل الثلاثينات، فارع الطول، يرتدي الجلباب الصعيدي الأنيق والمصنوع من أجود أنواع الصوف، وعلى وجهه ابتسامة ثقة جريئة تلمع بعيون حادة وذكية.نطق منصور بصوت عالٍ ومرحب يهز البهو:ـ "يا مرحب ي

  • مهره الصقر   الفصل التاسع : جموح المهره

    في جناح فارس ومهرة (لحظة الاشتعال) ساد صمتٌ قاتل في الغرفة، كأن الهواء تجمد فجأة!كانت شاشة الهاتف تلمع بالرسالة الغريبة، وعينا فارس تحولتا إلى جمرة من الجحيم. ثوانٍ معدودة مرت وهو ينظر للشاشة، قبل أن يمتد كفه الضخم ويمسك الهاتف بعنف، وعروق يده بارزة كالسلاسل!مهرة وقفت فوراً، وجهها شحب من الصدمة، ونطقت بنبرة يهزها الذهول:ـ "فارس! الرقم ده أنا معرفوش.. والرسالة دي أكيد فيه حاجة غلط!"التفت فارس إليها ببطء مرعب. خطواته الثقيلة وقفت أمامها مباشرة، وعيناه تنظران في عينيها بنظرة حادة كالسكين، ونطق بصوت خفيض، بحّة الغضب الصعيدي تخرج من بين أسنانه:ـ "مين اللي كاتب الرسالة دي يا مهرة؟ ومين اللي مستنيكي في النجع في نص الليل وساعة العتمة؟"مهرة رفعت رأسها بثبات رغم ارتعاش جسدها، وحطت يدها على صدره بثقة ورجاء:ـ "وحياة خوفك على أختك مريم يا فارس.. وحياة الوعد اللي قطعته ليا من شوية، أنا معرفش صاحب الرقم ده، ولا ليّا اتفاق مع حد! دي لعبة ملعوبة عشان تهد اللي بينّا!"فارس صرّ على أسنانه، وعقله يصارع بين غريزة الصقر الشكاك التي تربى عليها، وبين دفء حنيتها وصدق عينها العسلية التي تنظر إليه بغير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status