共有

40

last update 公開日: 2026-08-21 21:04:20

الفصل الأربعين

كانت السماء هادئة فوق القصر، والقرية البعيدة كانت تضيء بمصابيحها الصغيرة مع عتمت الليل.

وقفت آريا على الشرفة، مستندة إلى السور الحجري، وعيناها معلقتان بالقرية.

كان لوسيان يقف خلفها.

راقبها للحظات، ثم حاول دون وعي أن يلتقط أفكارها.

لكن...

لا شيء.

تجمد قليلًا.

حاول مرة أخرى.

لا شيء.

لأول مرة منذ عرفها، لم يستطع سماع فكرة واحدة من أفكارها.

اقترب منها.

"بماذا تفكرين؟"

التفتت إليه.

"لماذا؟"

"لأنك شاردة."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ثم عادت تنظر إلى القرية.

"اشتقت إلى أبي."

صمت لوسيان.

قالت بعد لحظة:

"أريد أن أذهب لزيارته."

نظر إليها بدهشة خفيفة.

"إلى القرية؟"

أومأت.

"نعم."

ثم التفتت إليه بسرعة.

"سأعود، أعدك."

بقي لوسيان صامتًا.

كان طلبها بسيطًا، لكنه لم يكن مرتاحًا لفكرة ذهابها وحدها.

"متى؟"

"غدًا."

ثم أضافت برجاء:

"أريد فقط أن أراه."

تنهد لوسيان.

"حسنًا."

اتسعت ابتسامتها.

"حقًا؟"

"بشرط."

اختفت ابتسامتها قليلًا.

"ما هو؟"

"ريفِن سيذهب معك."

من بعيد، ظهر ريفِن عند باب الشرفة وكأنه سمع اسمه بالضبط في اللحظة المناسبة.

"لماذا أشعر أنني دائمًا أُرسل للحراسة؟"

ضحكت آريا.

"لأنك جيد في ذلك."

نظر ريفِن إلى لوسيان.

"سأرافقها."

ثم نظر إلى آريا.

"لكن لا تجعلي الأمر يبدو وكأنني خادم."

ابتسمت.

"حسنًا، أيها الغراب."

رمقه ريفِن بنظرة ضيقة.

"قلت لكِ لا تناديني هكذا."

ضحكت.

أما لوسيان فاكتفى بالنظر إليها.

وفي داخله، كان هناك شعور غريب لم يفهمه.

لم يكن الخوف من القرية...

بل الخوف من أن تعود آريا إليها وتكتشف أنها ما زالت تنتمي إلى ذلك المكان أكثر مما تنتمي إلى القصر.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظت آريا باكرًا.

جهزت حقيبتها الصغيرة، واختارت ملابس بسيطة ومريحة.

وقبل أن تغادر، توقفت أمام المرآة ورتبت شعرها البني الطويل.

ثم نزلت إلى القاعة.

كان لوسيان ينتظرها.

نظر إليها.

"هل أخذتِ كل شيء؟"

"نعم."

"وستعودين قبل حلول الليل."

أومأت.

"وعد."

اقتربت منه.

"شكرًا لأنك سمحت لي."

قال بهدوء:

"اعتني بنفسك."

ابتسمت.

ثم لوحت له وخرجت مع ريفِن.

ظل لوسيان واقفًا عند الباب حتى اختفت عن نظره.

---

بعد وقت طويل، ظهرت القرية أمام آريا.

تسارعت خطواتها.

كان قلبها ينبض بحماس.

"أخيرًا..."

ركضت تقريبًا نحو منزلها القديم.

فتحت الباب.

"أبي؟"

لا جواب.

تقدمت إلى الداخل.

كان المنزل هادئًا بشكل غير طبيعي.

ثم سمعت صوت سعال خافت من الغرفة.

تجمدت.

ركضت نحو الصوت.

وعندما فتحت الباب...

توقفت في مكانها.

كان والدها مستلقيًا على السرير، ووجهه شاحب، ويبدو عليه التعب الشديد.

شهقت آريا.

"أبي!"

فتح عينيه بصعوبة.

وعندما رآها...

ظهرت ابتسامة ضعيفة على وجهه.

"آريا...؟"

ركضت إليه وجلست بجانبه، وأمسكت يده.

كانت باردة.

نظرت إليه والدموع بدأت تتجمع في عينيها.

"ماذا حدث لك؟"

ابتسم والدها بتعب.

"مجرد مرض بسيط."

هزت رأسها بسرعة.

"لا تكذب علي."

ثم التفتت إلى ريفِن الواقف عند الباب.

حتى هو لم يستطع إخفاء القلق.

أما آريا...

فشعرت لأول مرة منذ وصولها إلى القصر أن شيئًا ما لم يكن على ما يرام.

ولم تكن تعرف أن مرض والدها...

قد يكون مرتبطًا بالاتفاق الذي جمعها بلوسيان أكثر مما تتخيل.

---

بقيت آريا جالسة بجانب والدها، تمسح جبينه بقطعة قماش مبللة، بينما كان ريفِن واقفًا قرب النافذة يراقب بصمت.

كلما نظرَت إلى وجه أبيها الشاحب، شعرت بأن قلبها يزداد ثقلًا.

بعد فترة، همست:

"لا أستطيع أن أتركه."

التفت ريفِن إليها.

"آريا..."

هزت رأسها بسرعة.

"أعرف أنني وعدت لوسيان أن أعود، لكن انظر إليه... كيف يمكنني أن أعود إلى القصر وأتركه هكذا؟"

خفض ريفِن عينيه نحو والدها، ثم تنهد.

"لن تعودي."

رفعت آريا رأسها بدهشة.

"ماذا؟"

قال بهدوء:

"سأبقى معك."

اتسعت عيناها.

"لكن لوسيان طلب منك أن تعيدني."

ابتسم ريفِن ابتسامة صغيرة.

"قال إنني مسؤول عن حمايتك، ولم يقل إنني مسؤول عن إجبارك على ترك والدك."

سكتت آريا للحظة، ثم ابتسمت بعينين دامعتين.

"شكرًا يا ريفِن."

اقترب منها وربت على كتفها.

"اعتني بوالدك. وأنا سأهتم بالباقي."

نظرت آريا إلى والدها، ثم أمسكت يده برفق.

وفي مكان بعيد، خلف جدران القصر الأسود...

كان لوسيان يقف عند نافذته، ينظر نحو القرية بصمت.

ولسبب لم يفهمه، شعر أن شيئًا ما قد تغيّر.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status