เข้าสู่ระบบالفصل الثاني والثلاثون.
مرت عدة أيام بهدوء داخل القصر الأسود. وخلال تلك الأيام، أصبحت آريا أفضل بكثير. كانت نيكس تهتم بها باستمرار، تتأكد من أنها تأكل جيدًا وترتاح، بينما أصبح ريفِن يقضي معها وقتًا أطول. في البداية، كان حديثهما بسيطًا. ثم أصبحا يتحدثان عن كل شيء تقريبًا. كان ريفِن يخبرها عن الأشياء الغريبة التي حدثت في القصر، وآريا تضحك على قصصه، وأحيانًا كانت تحاول تقليد طريقته في الكلام فيغضب ويتظاهر بأنه لن يكلمها مجددًا. لكن بعد دقائق... كان يعود ويتحدث معها من جديد. أما لوسيان، فكان يرى كل ذلك من بعيد. لم يكن يعجبه أن آريا أصبحت تقضي وقتًا طويلًا مع ريفِن. ولم يكن يعرف إن كان السبب هو أن القصر أصبح صاخبًا أكثر من اللازم... أم أن هناك سببًا آخر لم يكن يريد الاعتراف به. ومع ذلك، كان هناك شيء آخر يسعده. كان يرى آريا تضحك. يراها ترتب القصر بحماس، وتعتني بالحديقة، وتجرب وصفات جديدة في المطبخ. وفي كل مرة كانت تقدم له شيئًا لتذوقه، كان يأخذ منه القليل بهدوء. فتنظر إليه منتظرة رأيه. وكان يقول دائمًا: "جيد." فتعبس وتقول: "جيد فقط؟" وكان يخفي ابتسامته. --- وفي أحد الأيام، كانت آريا جالسة مع نيكس وريفِن في الصالة. قالت بحماس: "أريد الذهاب إلى الغابة." نظرت نيكس إليها. "الغابة؟" أومأت. "نعم. سمعت أن هناك نهرًا جميلًا في الجهة الشمالية." قال ريفِن فورًا: "انسِي الأمر." نظرت إليه. "لماذا؟" "لأن السيد لن يوافق." ضحكت. "سأجعله يوافق." نظر ريفِن إلى نيكس. ثم عادا ينظران إليها. قالت آريا بثقة: "وسأجعله يأتي معنا أيضًا." اتسعت عينا ريفِن. "أنتِ؟ ستجعلين لوسيان يخرج من القصر؟" ابتسمت آريا. "راقب فقط." ... دخلت آريا إلى المكتبة، وكان ريفِن ونيكس خلفها بدافع الفضول. كان لوسيان جالسًا خلف مكتبه يقرأ كتابًا. رفعت آريا صوتها قليلًا: "لوسيان." رفع عينيه. "ماذا؟" "أريد أن أذهب إلى الغابة." "لا." قالها مباشرة وعاد إلى كتابه. عبست. "لماذا؟" "لأنها ممنوعة." "لكنني سأذهب مع نيكس وريفِن." "لا." "وسنكون حذرين." "لا." اقتربت من مكتبه. "ولماذا لا؟" رفع عينيه إليها. "لأنني قلت ذلك." مدت يدها وأخذت الكتاب من أمامه. نظر إليها بدهشة. "آريا." قالت: "أعدك أننا لن نبتعد كثيرًا." "لا." ترددت للحظة. ثم احمر وجهها قليلًا. اقتربت منه وهمست برجاء، قبل أن تمنحه قبلة سريعة على خده. تجمد لوسيان في مكانه. أما ريفِن... ففتح فمه من الصدمة. "هل... هل قبلته؟" حدقت نيكس بآريا بدهشة. أما آريا فكان وجهها أحمر بالكامل. قالت بسرعة: "وافق!" ثم استدارت وخرجت من المكتبة قبل أن يعطي لوسيان أي جواب. ركضت في الممر. " لقد وافق!" قالت وهي تضحك. وبمجرد وصولها إلى غرفتها، أغلقت الباب وأسندت ظهرها إليه. وضعت يدها على وجهها. "ماذا فعلت أنا؟!" --- وفي اللحظة نفسها، ظهر ضباب خفيف داخل الغرفة. تجمدت آريا. ثم ظهر لوسيان أمامها. تراجعت حتى لامس ظهرها الحائط. نظر إليها بجدية. "كيف اتخذتِ قرارًا باسمي؟" خفضت عينيها. "كنت أعرف أنك ستوافق." "لم أوافق." رفعت رأسها. "لكنني أخبرتهم أنك وافقت." حدق بها. "وهذا بالضبط ما أقصده." حاولت التهرب من نظرته. لكن لوسيان كان يتكلم بل توقف. كانت أريا تنضر إليه ثم وضعت يدها على فمه قبل أن تقول. "أنت تتحدث كثيرًا." نضر إليها لوسيان وهو لا يزال مصدوم. "آريا..." رفعت عينيها إليه. ثم قالت بهدوء: "هل ستأتي معنا؟" سكت. وبدون أن ينتبه... أومأ. ابتسمت فورًا. "رائع!" ثم خرجت من الغرفة بسرعة قبل أن يغير رأيه. بقي لوسيان وحده. نظر إلى الباب. ثم تمتم: "ماذا تفعل بي هذه الفتاة؟" ... بعد قليل، جهزت آريا حقيبتها الصغيرة. أحضرت نيكس بعض الطعام والماء، بينما حمل ريفِن البطانيات وبعض الأدوات. أما لوسيان فارتدى عباءته الداكنة وغطى نفسه جيدًا من الشمس. انطلقوا نحو الغابة. وبعد مسافة من المشي، بدأت أصوات المياه تظهر بين الأشجار. ثم ظهرت أمامهم بحيرة صغيرة متصلة بنهر صافٍ، تحيط بها الأشجار والزهور البرية. توقفت آريا بانبهار. "واو..." كانت المياه تلمع تحت ضوء الشمس، بينما كانت الأشجار تحجب جزءًا من السماء، فوفرت ظلًا مناسبًا للجميع. قالت آريا بسعادة: "هذا أجمل مكان رأيته." نظر لوسيان إليها بدلًا من النهر. ولم يقل شيئًا. لكن هذه المرة... لم يكن منزعجًا من الرحلة. لأن رؤية ابتسامتها وهي تستمتع بالمكان جعلته ينسى للحظات سبب خروجه من القصر أصلًا.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







