เข้าสู่ระบบالفصل السادس والثلاثون
عندما وصل لوسيان إلي القصر كانت أريا لاتزال بين زراعية. وعندما دخل إلي حديقت القصر. توقف قليلاً وهو ينظر إليها. ثم... دخل لوسيان إلي القصر ، وكان يحمل آريا بين ذراعيه بحذر. كانت قد هدأت قليلًا، لكن التعب كان واضحًا على وجهها. صعد بها الدرج ببطء، ثم اتجه إلى غرفتها. فتح الباب، واقترب من السرير، وأنزلها عليه بهدوء شديد. جلست آريا وهي تسند ظهرها إلى الوسادة. قال لوسيان: "لا تحاولي الوقوف." نظرت إليه. "أعرف." "أنا جاد." ابتسمت بخفة. "وأنا أيضًا." وقبل أن يضيف شيئًا، انفتح الباب بسرعة. "آريا!" دخلت نيكس مسرعة، وخلفها ريفِن. ما إن رأتها حتى ركضت إليها. "هل أنتِ بخير؟ ماذا حدث؟ لماذا خرجتِ وحدكِ؟ وهل أصابك شيء؟" ضحكت آريا رغم تعبها. "نيكس، اهدئي." جلست نيكس بجانبها وأخذت تتفحصها. "أنا لن أهدأ حتى أعرف أنك بخير." اقترب ريفِن أيضًا. "لقد أخفتِنا." نظرت إليه آريا. "أنا آسفة." قال ريفِن: "المهم أنك بخير الآن." ثم انتبه إلى قدمها. "ماذا حدث؟" قال لوسيان بهدوء: "تعرضت للسقوط." لم تقل آريا شيئًا عن الذئب، بينما بدأت نيكس تفحص قدمها. وبعد لحظات، قالت: "هناك كسر صغير." شهقت آريا. "كسر؟!" "لا تخافي." بدأت نيكس تعالج قدمها بحذر. "إنه بسيط، لكنه سيحتاج إلى بعض الوقت حتى تتمكني من المشي بشكل طبيعي." عبست آريا. "يعني سأبقى في السرير؟" "بالضبط." تنهدت. "هذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي." ضحك ريفِن. "لا تقلقي." نظرت إليه. "لماذا؟" ابتسم. "سأحملك أينما أردتِ." توقفت نيكس عن الحركة للحظة. ثم رفعت عينيها إلى ريفِن. كانت نظرتها تحمل شيئًا يشبه الغيرة. "أوه؟" رمش ريفِن. "ماذا؟" قالت ببرود مصطنع: "لا شيء." أما آريا فضحكت. "شكرًا يا ريفِن." ابتسم. "على الرحب." لكن لوسيان، الذي كان واقفًا قرب الباب، لم يبدو سعيدًا إطلاقًا. نظر إلى ريفِن. ثم إلى آريا. ثم قال ببرود: "لا حاجة لذلك." نظر ريفِن إليه. "ماذا؟" "هي تستطيع الاعتماد على نيكس." رفعت نيكس حاجبها. أما ريفِن فقال: "لكنها لن تستطيع المشي." قال لوسيان: "ستتعافى." "وأنا قلت إنني سأساعدها." اشتدت نظرة لوسيان قليلًا. "اهتم بنفسك أولًا." سكت ريفِن. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وكأنه فهم شيئًا. "حسنًا، سيدي." قالها بطريقة جعلت نيكس تخفي ضحكتها. أما آريا فكانت تنظر إلى لوسيان باستغراب. "لماذا أنت منزعج؟" "لست منزعجًا." أجاب فورًا. قال ريفِن: "يبدو أنك منزعج." نظر إليه لوسيان. "ريفِن." رفع ريفِن يديه باستسلام. "حسنًا، لن أقول شيئًا." تنهدت آريا وهي تبتسم. "أنتم غريبون." أنهت نيكس علاج قدمها، ثم قالت: "الآن يجب أن ترتاحي." أومأت آريا. ثم نظرت إلى لوسيان. كان واقفًا عند الباب، وكأنه يستعد للمغادرة. "لوسيان..." التفت إليها. "ماذا؟" "شكرًا لأنك عدت من أجلي." توقفت عيناه عليها للحظة. ثم قال بهدوء: "استريحي." وغادر الغرفة. ما إن أغلق الباب حتى نظرت نيكس إلى ريفِن. ثم قالت: "أعتقد أن شخصًا ما يشعر بالغيرة." رفع ريفِن حاجبه. "أعتقد ذلك أيضًا." ضحكت آريا. "مستحيل." نظر الاثنان إليها. قالت آريا ببراءة: "لوسيان لا يغار." ساد صمت قصير. ثم قال ريفِن: "آريا..." "ماذا؟" "أنتِ الوحيدة التي لا تلاحظين ذلك." احمر وجهها قليلًا. "لا أظن..." ابتسمت نيكس. "ستكتشفين بنفسك." وفي الخارج، كان لوسيان يسير في الممر بهدوء... لكنه توقف للحظة عندما سمع ضحكاتهم من داخل الغرفة. وأغمض عينيه. كان القصر هادئًا لسنوات طويلة. والآن، منذ دخلت آريا حياته... أصبح كل شيء مختلفًا. حتى غيرته التي لم يعترف بها لنفسه.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







