เข้าสู่ระบบكان سليم يجلس في الخلف. لم يقاطعها. لكنه لم يبعد عينيه عنها. كلما توقفت للحظة، كان يلاحظ ذلك. وكلما وضعت يدها على بطنها دون أن يشعر بها الآخرون، كان القلق يظهر في عينيه للحظات. بعد نحو عشرين دقيقه، انتهت صبا من العرض. أغلقت الحاسوب. "هذا كل شيء." بدأ المستثمرون في مناقشة بعض التفاصيل، ثم خرجت صبا من مكانها. لكنها لم تبتعد كثيرًا. لكن صوت سليم أوقفها. "صبا." التفتت إليه. اقترب منها حتى أصبح على مسافة قريبة. قال بصوت منخفض: "هل أنتِ بخير؟" "نعم. مجرد تعب." ظل ينظر إليها. "اذهبي إلى البيت." "سأفعل." "الآن." رفعت عينيها إليه. "سليم، أنا بخير." لم يقتنع. لكنه لم يرد أن يناقشها أمام الجميع. اكتفى بالقول: "لا تقودي." ثم ابتعد. نظرت صبا إلى ظهره للحظات. أما من داخل القاعة، فقد لاحظ بعض الحاضرين طريقة حديثه معها. وبدأت نظرات متبادلة ووشوشات خافتة تدور بينهم. لكن صبا لم تهتم. كان الألم أهم بكثير من تلك الهمسات. خرجت صبا من القاعة برفقة كرم وفرح. كان كرم يمشي إلى جانب فرح في المقدمة، بينما كانت صبا خلفهما بخطوات أبطأ. حاولت أن تب
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا مبكرًا. كانت تشعر أن نومها لم يكن عميقًا، لكن ذلك لم يمنعها من الاستعداد للذهاب إلى الشركة. وبينما كانت ترتب شعرها، خرج سليم من الحمام. مر بالقرب منها، فوصلت إليها الرائحة نفسها. توقفت أصابعها للحظة. لم تعد قادرة على إنكار الأمر. تذكرت ما قرأته ليلة أمس. رفعت عينيها إليه. لاحظ سليم نظرتها. توقف قليلًا. "ماذا؟" أجابت بسرعة: "لا شيء." نظر إليها لحظة أخرى، ثم تابع ارتداء ساعته. أما صبا فحاولت تجاهل الأمر تمامًا. "سأتجاهله." كان ذلك أسهل من الاعتراف بأنها بدأت تشعر بشيء غريب تجاه رائحته. --- في الشركة، حاولت صبا أن تغرق نفسها في العمل. كان المشروع يمر بمرحلة حساسة، وبعد المشكلة التي ظهرت بالأمس، أصبحت هناك تفاصيل إضافية تحتاج إلى المتابعة. جلست خلف مكتبها، وبدأت تراجع الملفات واحدًا تلو الآخر. لكن بعد مرور عدة ساعات، شعرت بألم خفيف في أسفل بطنها. توقفت يدها فوق الورق. وضعت يدها على بطنها دون وعي. انتظرت لحظات. كان الألم محتملًا. تمتمت: "ربما لأنني لم أتناول الطعام جيدًا." أخذت نفسًا بطيئًا، وبعد دق
عاد سليم وصبا إلى الشقة بعد يوم طويل. كان الطريق قد مرّ هادئًا، ولم يتبادل الاثنان خلاله سوى كلمات قليلة. لم يكن هناك ما يستدعي الحديث، أو ربما أن كليهما كان غارقًا في أفكاره أكثر من اللازم. كانت صبا تنظر من نافذة السيارة، تراقب أضواء المدينة وهي تمر أمام عينيها، بينما كان التعب يتسلل إلى جسدها شيئًا فشيئًا. وحين وصلا إلى الشقة، دخل رائد قبلهما. كان جالسًا في غرفة المعيشة، يحتسي قهوته بهدوء، وما إن رفع عينيه ورأى صبا حتى لاحظ الإرهاق على وجهها. قال: "يبدو أنكِ متعبة." حاولت صبا أن تبتسم. "كان يومًا طويلًا." جلست على المقعد المقابل له، وأسندت ظهرها إليه براحة واضحة. نظر رائد إلى سليم للحظة، ثم عاد إليها. "كيف سار اجتماعكم؟" تنفست صبا بعمق، ثم بدأت تروي له ما حدث في الشركة. أخبرته عن مشكلة المورد، وعن تأخر المعدات، وعن الخطة البديلة التي اقترحتها لتجنب توقف المشروع. كان رائد يستمع إليها باهتمام حقيقي، وكلما شرحت له جزءًا من التفاصيل، كان يطرح سؤالًا قصيرًا. وعندما انتهت، ابتسم وقال: "كنت أعلم أن اختيارك لرئاسة المشروع كان قرارًا صحيحًا." رفعت صبا عينيها إليه، وكأنها لم
ما إن عادت السيارات إلى المدينة حتى اتجه رائد وسليم وصبا إلى الشقة.كان الطريق هادئًا، لكن التعب كان واضحًا على صبا. يوم كامل خارج المنزل، ثم رحلة العودة، كانا كافيين لاستنزاف ما تبقى من طاقتها.عندما دخلوا الشقة، اتجه رائد مباشرة إلى غرفته.قال وهو يتثاءب:"سأرتاح قليلًا."ابتسمت صبا."حسنًا."دخلت غرفتها لتبدل ملابسها.وضعت حقيبتها جانبًا، ثم جلست للحظات على طرف السرير. كانت بحاجة إلى الراحة فعلًا، ولو لدقائق.لكن هاتفها رن.نظرت إلى الشاشة.كرم.أجابت فورًا:"مرحبًا، كرم."جاءها صوته جادًا:"أين أنتِ؟""في المنزل. لماذا؟""لدينا اجتماع طارئ."اعتدلت صبا في جلستها."الآن؟""نعم. ظهرت مشكلة في مشروع الطاقة المتجددة."تغيرت ملامحها."ما المشكلة؟""الشركة الموردة أبلغتنا أن أحد المكونات الأساسية لنظام تخزين الطاقة لن يصل في الموعد المحدد."سكتت صبا لحظة."كم مدة التأخير؟""ثلاثة أسابيع على الأقل."نظرت إلى الملفات الموضوعة بجانبها.ثلاثة أسابيع قد تبدو فترة قصيرة، لكنها في مشروع بهذا الحجم تعني تأخير مراحل كاملة، وربما خسائر إضافية.قال كرم:"جميع المسؤولين والشركاء الأساسيين في طريقهم
نظرت أولًا إلى يد سلمى التي كانت لا تزال على ذراع سليم، ثم رفعت عينيها إليه. "سليم." تركَت سلمى ذراعه فورًا. التفت إليها سليم. "نعم؟" قالت صبا بهدوء: "هذه غرفتي." ساد الصمت. ثم دخلت إلى الغرفة دون أن تنتظر ردًا. وضعت هاتفها فوق الطاولة، ثم التفتت إليهما. "وأنا أريد أن أرتاح." نظرت إلى سلمى مباشرة. "لذلك، خذ حبيبتك واخرج." اتسعت عينا سلمى. لم تتوقع أن تكون ردة فعل صبا بهذه البرودة. أما سليم، فظل صامتًا لثوانٍ. قال: "صبا..." قاطعته: "لا داعي." ثم جلست على طرف السرير، وكأن الأمر لم يعد يعنيها. نظر سليم إلى سلمى. "هيا." قالتها سلمى بسرعة: "سليم، أنا لم أقصد..." "ليس هنا." كانت نبرته حاسمة هذه المرة. خرج معها وأغلق الباب خلفه. --- في الممر، استدارت سلمى نحوه. "أنا فقط اشتقت إليك." لم يجب. قالت: "اعتقدت أنك ربما لم تعد ترفض قربي." نظر إليها سليم ببرود. "لا تكرري ما فعلته." خفضت عينيها. "لكنني أحبك." "هذا لا يغير شيئًا." رفعت عينيها إليه. "وماذا عنها؟" لم يجب. أضافت: "حتى بعد كل شيء، ما زلت تهتم بها." ظل
كانت صبا قد ابتعدت قليلًا عن الأكواخ، تبحث عن مكان أكثر هدوءًا حتى تتمكن من التحدث مع كرم دون أن يقاطعها أحد. أما في مكان التخييم، فقد بقي سليم إلى جوار والده. ألقى سليم نظرة سريعة نحو الكوخ، ثم قال: "سأذهب للاستحمام." أومأ رائد وهو يتكئ إلى الخلف. "اذهب. صبا اختارت تلك الغرفة، وقد وضعت فيها بعض أغراضك." اكتفى سليم بإيماءة قصيرة، ثم اتجه نحو الكوخ. وبعد أن ابتعد، تثاءب رائد وقال: "وأنا سأرتاح قليلًا." ثم دخل إلى غرفته. بقيت سلمى وحدها. رفعت عينيها نحو الكوخ الذي اختفى سليم خلف بابه. ظلت للحظات في مكانها، وكأنها تتردد. ثم اتخذت قرارها. نهضت بهدوء، واتجهت خلفه. --- دخل سليم الغرفة وأغلق الباب. خلع ساعته ووضعها فوق الطاولة، ثم اتجه إلى حقيبته ليخرج منها ملابس نظيفة. كان المكان هادئًا. لكن بعد لحظات، سمع صوت الباب يُفتح. التفت. توقفت عيناه عندما رأى سلمى. قال بحدة هادئة: "ماذا تفعلين هنا؟" أغلقت سلمى الباب خلفها، ثم تقدمت نحوه. "أعرف أن هذه غرفتك مع صبا." توقفت أمامه، ونظرت إليه للحظات. "لكنني اشتقت إليك." لم تتغير ملامح سليم. "س
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
بعد تناول الغداء، عادت صبا إلى العمل مع كرم.كان الصمت بينهما مريحاً هذه المرة.جلست خلف مكتبها وبدأت تكمل ما تبقى من مهام اليوم.لم تسمح لأفكارها أن تشتتها.ركزت على الملفات أمامها بدقة.مرّ الوقت سريعاً دون أن تشعر.انتهى الدوام أخيراً.أغلقت حاسوبها بسرعة.حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من الشركة.طوا







