เข้าสู่ระบบكانت فرح تجلس في مكتبها، والهاتف بين يديها.بقيت للحظات تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا، وكأنها تفكر في الخطوة التالية جيدًا قبل أن تقدم عليها.ثم نهضت من مكانها.اتجهت نحو الباب وأغلقته بالمفتاح، وبعدها تحركت في أرجاء المكتب، وأغلقت جميع النوافذ بإحكام.تأكدت مرة أخرى من أن المكان أصبح مغلقًا تمامًا، قبل أن تعود إلى مكتبها وتجلس.أخرجت هاتفها، وبدأت بتنزيل تطبيق لتغيير الصوت.انتظرت حتى اكتمل التثبيت، ثم فتحته واختارت صوت رجل.جربت الصوت أكثر من مرة.استمعت إليه، ثم أعادت التجربة، إلى أن تأكدت من أن الصوت أصبح مختلفًا تمامًا عن صوتها.بعدها أخذت الهاتف الثاني.الهاتف الذي كانت تستخدمه للتواصل مع كامل.ظلت تنظر إلى شاشته للحظات، ثم ضغطت على رقم كامل.بدأ الهاتف في الجهة الأخرى يرن.انتظرت فرح، بينما كانت عيناها معلقتين بالشاشة.وفي الجهة الأخرى، أجاب سليم.لكنه لم يقل شيئًا.بقي صامتًا، ينتظر أن يتحدث الطرف الآخر.مرت عدة ثوانٍ.ثم جاءه صوت رجل:"مرحبًا، سليم."لم يجب سليم.ظل صامتًا للحظات أخرى، ثم قال:"من أنت؟"ابتسمت فرح ابتسامة خالية من الفرح.لقد كانت تشك فقط في أن سليم وصل إلى
أخذ سليم هاتف كامل معه قبل أن يغادر المكان.وقبل أن يتجه إلى الباب، أخرج بعض المال ووضعه أمام كامل.نظر كامل إلى المال باستغراب، وكأنه لم يفهم سبب تركه له.قال سليم بهدوء:"هذا ثمن الهاتف."لم يضف شيئًا بعدها، بل استدار واتجه نحو الباب.خطا بضع خطوات، لكنه توقف قبل أن يخرج.ظل واقفًا للحظة، ثم التفت إلى كامل.كانت نظرته باردة وحازمة، خالية من أي تردد.قال:"أنا لم أسامحك بعد."بقي كامل صامتًا.تابع سليم بعد لحظة:"وستحاسب على فعلتك هذه."لم ينتظر منه ردًا.استدار مرة أخرى، وخرج من المكان.ولم يتأخر قادر في الخروج خلفه، فأغلق الباب وتبعه مباشرة.---في المنزل، كانت صبا تجلس بهدوء، بينما كان رائد يقف أمامها ممسكًا بحقيبته، وقد بدا واضحًا أنه يستعد للمغادرة.قال وهو ينظر إليها:"كنت أريد البقاء لمدة أطول، خصوصًا في وضعك الحالي، لكن العمل يناديني."ثم تنهد، وعدل حقيبته قليلًا قبل أن يتابع:"لدي الكثير على عاتقي، ويجب أن أحلها بنفسي. لقد تأخرت كثيرًا."نظرت إليه صبا بابتسامة خفيفة.كان واضحًا أنها تفهم سبب اضطراره للمغادرة، رغم أنها كانت تفضل لو بقي لبعض الوقت.اقترب منها رائد، ثم قال بنبر
جلس سليم أمام كامل بهدوء، مستندًا إلى مقعده، بينما كانت ملامحه تحمل تلك الكاريزما الهادئة التي تجعل من أمامه يشعر بالتوتر حتى دون أن يرفع صوته.ظل ينظر إليه للحظات، ثم قال:"ماذا فعلت في آخر ليلة عملت فيها؟"أجابه كامل بسرعة:"قمت بعملي فقط."ظل سليم ينظر إليه، ثم قال بنبرة هادئة:"يبدو أنك لم تفهم ما أقصد."ساد الصمت للحظة، قبل أن يتابع:"سأغيّر السؤال... لماذا قمت بالاستقالة مباشرة بعد الحفل؟"أجاب كامل:"بسبب ظروف شخصية."اقترب سليم منه قليلًا، وقال:"ليس لأنك خائف؟"هز كامل رأسه سريعًا."لا... لم أفعل شيئًا حتى أخاف."بقي سليم صامتًا للحظات، ثم سأله:"هل تعلم من هي صبا؟"تغيرت نظرة كامل للحظة.لحظة صغيرة، لكنها لم تمر على سليم.سرعان ما قال كامل:"لا... من هي؟"ابتسم سليم.لم يجب.بدلًا من ذلك، مد يده وأخرج هاتفه، ثم فتح مقطع فيديو.كان الفيديو يظهر كامل وهو يحضر الكأس إلى سليم.وضعه أمامه، ثم ابتعد.أما سليم، فلم يشرب منه.ظل كامل يحدق في الشاشة.لم يكن في الفيديو ما يُظهر أن كامل وضع شيئًا في الكأس، لكن مجرد رؤية المشهد كانت كافية.رفع سليم عينيه عن الهاتف ونظر إليه.في تلك اللح
بعد وقت قصير... كانت سيارة سليم تشق الطريق بسرعة. كان ذهنه منشغلًا بالرجل الذي ظهر فجأة. النادل. الرجل الذي كان موجودًا في الليلة التي تناولت فيها صبا الشراب الذي أفقدها وعيها. منذ ان عرف ، وسليم يبحث عنه. لكن الرجل اختفى دون أثر. كل خيط قاد إليه كان ينتهي بلا نتيجة. والآن، بعد كل هذه المدة، ظهر فجأة في مكان بعيد عن المدينة. لم يعتبر سليم ذلك صدفة. كان هناك شيء يعرفه هذا الرجل. شيء يمكن أن يفسر جانبًا آخر مما حدث. وربما... ضغط سليم على دواسة الوقود أكثر. كان يريد الوصول إليه قبل أن تتاح له فرصة للاختفاء مرة أخرى. --- توقفت السيارة أمام موتيل قديم يقع بعيدًا عن وسط المدينة. كان المكان شبه مهجور. مبنى منخفض بلون رمادي باهت، تحيط به أشجار يابسة وأرض غير مستوية. بعض النوافذ كانت مكسورة، والممر الخارجي تغطيه طبقة من الغبار. أما اللافتة القديمة المعلقة فوق المدخل، فكانت تومض بضوء ضعيف ومتقطع. ترجل سليم. أغلق باب السيارة خلفه، ثم نظر إلى المبنى للحظة. لم يكن هناك ما يوحي بأن أحدًا يعيش هنا. لكنه لم يتردد. دخل. كان المكان هادئًا بشكل غريب. مصباح واحد في الممر يصدر ض
مرت عدة أيام... ومنذ خروج صبا من المستشفى، بدأت حالتها تتحسن تدريجيًا. استقر الحمل، واختفت معظم الأعراض التي أرعبتها في الأيام الماضية، ولم يعد الألم يلازمها كما كان في البداية. ومع ذلك، ظل الطبيب يكرر عليها التعليمات نفسها في كل مرة يطمئن فيها على حالتها: تجنب الإرهاق. تجنب الضغط النفسي. والأهم... ألا تتعامل مع تحسنها وكأنه يعني أن عليها العودة إلى حياتها السابقة دون أي تغيير. لكن صبا لم تكن من النوع الذي يعرف كيف يبقى بعيدًا عن العمل طويلًا. وبمجرد أن شعرت بأنها استعادت جزءًا كبيرًا من قوتها، عادت إلى الشركة. في اليوم الأول، حاول الجميع إقناعها بأن تمنح نفسها مزيدًا من الوقت. ندى كانت أكثر من أصر على ذلك، وكرم لم يفوت فرصة ليذكرها بتعليمات الطبيب، وحتى بعض الموظفين بدوا مترددين في تحميلها أي عمل. لكن صبا لم تستمع لأحد. عادت إلى مكتبها، وضعت حقيبتها جانبًا، ثم فتحت الملفات المتراكمة أمامها. كانت الأعمال قد تراكمت خلال فترة غيابها، والمشاريع لم تتوقف فقط لأنها كانت في المستشفى. وبالنسبة إليها، كان أفضل ما يمكن أن تفعله هو العودة إلى روتينها الطبيعي. بدأت أولًا بالملفا
التفت إليه سليم مباشرة. "ماذا حدث؟" اقترب المحامي ووضع الملف أمامه. قال: "قدمت سلمى طلبًا قانونيًا مضادًا، وتتهمك بالتشهير." قطبت صبا حاجبيها. "مضاد؟" أومأ المحامي. "تنكر فيه كل ما نُسب إليها." رفعت صبا رأسها بدهشة. "كيف تنكر الأدلة كلها؟" أجاب المحامي: "لا أعرف حتى الآن." ثم أضاف: "لكنها قدمت رواية مختلفة تمامًا عما يظهر في التسجيل." نظرت صبا إلى سليم. "وماذا سيحدث الآن؟" أجاب المحامي: "بعد الجلسة الأولى ستظهر الصورة كاملة." ثم فتح الملف أمامه. "لكن من الواضح أن محاميها قوي، وسيحاول التشكيك في الأدلة وربط الأحداث بطريقة مختلفة." بقيت صبا صامتة. إذن، سلمى لن تستسلم. ولن تعتذر. بل ستدافع عن نفسها حتى النهاية. أما سليم، فلم يتغير في وجهه شيء. قال بهدوء: "دعوه يفعل." نظر إليه المحامي. "هل أنت متأكد؟" رفع سليم عينيه إليه. "كلما حاولوا التشكيك في الأدلة، ظهرت الأدلة بشكل أوضح." ثم أغلق الملف. "استمر." أومأ المحامي. "حسنًا." وغادر الغرفة. بقيت صبا تنظر إلى سليم. كانت تعرف الآن أن الأمر لن ينتهي بسهولة. لكنها أيضًا لم تعد خائفة كما كانت بالأمس. --- بع
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
بعد تناول الغداء، عادت صبا إلى العمل مع كرم.كان الصمت بينهما مريحاً هذه المرة.جلست خلف مكتبها وبدأت تكمل ما تبقى من مهام اليوم.لم تسمح لأفكارها أن تشتتها.ركزت على الملفات أمامها بدقة.مرّ الوقت سريعاً دون أن تشعر.انتهى الدوام أخيراً.أغلقت حاسوبها بسرعة.حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من الشركة.طوا
تأخرت صبا في العمل ذلك اليوم أكثر من المعتاد.كانت تجلس مع كرم في قاعة الاجتماعات يناقشان تفاصيل دقيقة في المشروع.قال كرم وهو ينظر إلى الساعة: "لقد تجاوزنا التاسعة مساءً."ابتسمت صبا بإرهاق: "لم أشعر بالوقت."أجابها: "هذا لأنكِ تندمجين تماماً في العمل."أغلقت حاسوبها أخيراً.ودّعته عند باب الشركة.







