تسجيل الدخولارورا بروكس"عندما يكون الخصم والدك لن تهتمَ إن مات أو ظلَّ حيًا بالقدر الذي ستهتم بما خلَّف في روحك من دمار."تخبَّطت لكنتي وغرقت في بحر أفكاري صوب غرابيتيه الحمراوتين، رأيت لمعَة الدمع تزيّنهما. "بعض الآباء ينجبون الأبناء من أجل تركهم بين المطرقة والسندان، يجعلون منهم آفة نفسية وجسدية غير قادرة على التشافي."ارتعش لساني الذي ارتخى بفعل البكاء وكأنَّه يعاني من الشلل ثم كوَّبت وجهه بكلتا كفوفي. "إن أنجبت يومًا أطفالاً سأكون أمًا جيدة ولطيفة، ولن أجعلهم يعانون شعرة واحدة مما رأيته من ذلك الوحش أو أي شيء سيء آخر."أغلق جفنه مستسلمًا للمساتي الدافئة وألقى بما يجول ذهنه بلا عوائق. "ستصبحين أجمل أم على الإطلاق."مسكت ياقة قميصه وجذبته إلي بالقرب من وجهي، حينها فتح مقلتيه منصدِمًا من ردَّة فعلي المفاجئة. "إن كانوا أطفالي منك لن أقفَ شيئًا أمام أبوَّتك وعطفك عليهم! أليس كذلك؟"مسك رسغي وأبعد يدي عني، سار إلى الأمام فاندفعت إلى الخلف مضطربة الإدراك. "ممن سيكونون بحق الجحيم؟ هل لديك خطة مغايرة؟"عبثًا فكرت في إغاضته فقلبت عدستاي إلى الأعلى بينما أجسادنا تسير في جهات متعاكسة. "أفكر في الز
ارورا بروكس"أنت تقودني للهلاك ألكسندر! كل ما تفعله بي لا سبيل لوصول لذته مهما تخيلته."خيوط اللعاب ربطت بيننا كقيود أبدية دلت على جماحنا وعنف قبلتنا، وضع جبينه فوق جبهتي للمرة الألف كما لو أنَّه مولوع بالنظر لبينيتاي عن قرب. "ثريتي! سأقودك نحو الأعماق كي ترَيْ نفسك، سأجعلك أرورا التي لطالما تمنيتِ أن تكوني عليها وأنتِ بين أحضاني."شق ثغري ابتسامة خفيفة بالموازاة وخروج أنفاسي المجهشة ممتزجة بضحكة خفيفة. "بين أحضانك فقط! هذا كل ما أريده بابينو."لم ينبس ببنت كلمة أخرى بل ظل يحدق بي مطولاً ثم راح يربت فوق كفي، ساعدني على الاسترخاء فوق السرير بعدها قرر أن يشعل سيجارة أخرى. "كفاك تدخينًا سيد ألكسندر ستقتل رئتك بهذا الإسراف."استدار إليَّ يبعدها عن شفتيه ونطق بنبرة واثقة ووقورة كما لو استعاد قوته التي انهارت بقربه مني. "سبق وأخبرتُك أنَّك عالقة بحنجرتي، لم أكن هكذا قبل أن أراك بريسيوزا."توقف عند النافذة ثم أشعلها متمردًا على رغبتي، لا يعلم بأن شكله يزداد إثارة وجاذبية عندما يدخن اللعنة"هوسي بك لم يرحم السجائر أيضًا ولم يترك لي إدراكًا لأرحم نفسي."استدرت على جانبي الأيمن كي آخذ زاوية
ارورا بروكسفتح القبطان نوافذ الغرفة غاضبًا، سحب علبة السجائر من جيب سرواله ثم أخذ واحدة منها صوب شفتيه المبتلتين.قرَّب قداحته من مؤخرتها وأضرم النار كي يتناثر الدخان إلى الأعلى، انكماش منكبيه يدل على أنَّه مستاء لحد كبير. "بعد أن نتأكد من صحتك عليك تقديم شكاية ضده للشرطة، لقد تحدثت معهم وسيكونون هنا بعد لحظات."استويت في جلستي كي أجيبه، تذكرت بأنَّني مربوطة بتلك الشوكة فأزلتها من يدي وأنا أتألم.التفت إليَّ حينما سمع أنيني، عندما رآني في صدد الوقوف اقترب مني وتمسَّك بي مخافة أن أسقط. "كم أنتِ عنيدة!"مقابلة لعينيه تبسَّمت ثم سرقت من خده قبلة سريعة. "لن أكون أكثر منك يا رجل البحر، العناد من شيمك!"سار بي إلى النافذة كي أشم الهواء النقي، لا يدري بأنَّ عطره الممتزج برائحة سيجارته هو الهواء الذي يجعلني أحيا. "تمسَّكي بي جيدًا كي لا تقعي!"شددت قميصه من الخلف بقبضتي ثم رفعت بينيتاي صوبه:"هل تظن بأن خطوة الشكاية ستكون جيدة؟"انغمس في النظر إليَّ، أبحر بين ثنايا نهر البن يستنجد بي لإنقاذه من الغرق:"ستكون أعظم خطوة تقدمين عليها وسأتولى إتمام الباقي."رفع وجهه إلى الأعلى كي يتخلص من ال
أرورا بروكس"لا تتركيني رجاءً!"صدح صوته الرجولي في الأرجاء وقد اخترقت نبرته الغاضبة إدراكي فأعادتني إليه، عندما فتحت عيناي لم أجد أثرًا لي.تلك الطفلة وكأنَّها لم تكن معي على الإطلاق، وكأنَّني لم أرَ نفسي. "أرورا! هل أنتِ بخير؟ كيف تشعرين؟"سمعت طرقاته القوية تكاد تدمر ذلك الباب اللعين، بصوت خائر الصدى أجبته:"لست بخير إطلاقًا."بعد أن تجرع جوابي الآسي شعرت به يندفع بقوة باتجاه الباب، ضربة أولى وثانية ثم الثالثة التي خرج فيها إليَّ.فتحت عينيَّ به فوجدته في زيه الأبيض الساحر، دون ربطة عنق ولا شك بأنَّه أزالها وهو في طريقه إلي.تحت صدمته التي جعلته يقف كحجر متصلب تبسَّمت له. "رجل البحر أنت هنا!"اقترب إليَّ وانحنى بجذعه ينعم النظر في القيود وما بين ساقيَّ، ارتعشت شفاهه بينما يده تمسح على شعري بلين اشتقت إليه. "صغيرتي."لمحت التعب المفاجئ الذي ملأ كلامه ونبرته، ساعدني على القيام والجلوس باعتدال ثم تمتم بنبرة متهشمة:"هل؟ ... هل اعتدى عليك جنس..."صُدمت من سؤاله لكنَّه يملك كل الحق في أن يشك، من يفعل كل هذا بابنته يمكنني أن أتوقع منه أي حركة شاذة أخرى.نفيًا حركت رأسي فضغط على أسنانه
إلينور فانسعندما سمعت صوت خطوات بجانب الباب وطيف أقدام منعت القليل من ضوء الشمس صرخت على أمل أن ينقذني أحدهم.اعتقدت أنَّها أمي أو السيد ألكسندر. "أمي! أنا هنا أمي افتحي الباب رجاءً."صمت رهيب وصوت آخر رجولي يحدث همسًا لم أترصَّد له فآذاني مصابة بالصفير منذ البارحة.بعد ثوانٍ قليلة تحركت المفاتيح بالباب فابتسمت باتساع وبهجة عمَّتني لكنَّها سرعان ما اختفت فور أن علمت أنَّه ذلك الوحش مجددًا. "لا تجبريني على إغلاق فمك القذر ذاك."رمى صينية الأكل بجانب أقدامي ثم اقترب مني خطوة أعادتني إلى الخلف. "لا تصرخي ثانية وإلاَّ جعلت وجهك الجميل هذا أقبح مما يمكن."اغتنمت فرصة قربه مني وبصقت ما تجمَّع من لعابي في وجهه، هدوئي المزعوم انهار فارتفع صوتي بحدَّة:"عندما أخرج من هذا الجحيم سأجعلك تندم كثيرًا، أقسم بأنَّني لن آخذ بعين الاعتبار مشاعر بناتك وزوجتك."مسح وجهه بأنامله يمنحني نظرات مقيتة كفيلة بردع ما جاب بداخلي من تمرُّد، رفع كفه إلى الأعلى ثم صفعني بقوة أجَّج الدمار بداخلي من جديد. "من سينقذك يا ذكية؟ حتى بطلُك الخارق لن يعلم بأنَّك هنا! صدقيني لن ترينه مرة أخرى."بمرارة تبسَّمت وقد اهتا
أرورا بروكسعاجزة على تصديق ما تراه عيناي وبالكاد أستطيع التحرُّك باتجاه الأمام كما لو كنت سأفقد وعيي على الفور.دقات قلبي الهمجية تزداد مع كل خطوة أقدم عليها إلى الداخل، وضعت حقيبتي فوق الطاولة وسألت ابي بأحرف طلاها التوتر: "هل أمي بالمنزل؟ هل هي نائمة؟"سار خلفي ببطء أصابني بالذعر، تلك السيجارة النتنة بين يديه تزيد من اختناقي وحبس الهواء بين حنجرتي. "أمك ليست بالمنزل لقد أرسلتها عند جدتك كي ترتاح قليلاً."التفتت إليه بعيون متسعة فوجدته يبتسم بنرجسية وهو يدخِّن كمدمن وقح. "جيد."كنت في صدد الصعود إلى الأعلى لكنَّه استوقفني عندما حرك تلك السلاسل بيديه فأصدرت صوتًا مرعبًا. "هل أحضرتِ الهاتف معك؟"التفتت إليه وأنا أصطنع القوة بينما أرجلي أصبحت كالهلام. "عن أي هاتف تتحدث؟ ألم أخبرك بأنَّني لم أرَ أي هاتف هذا الصباح؟"تمتم والدي بأسنان متراصة تعبر عن مدى مشاحنة أصابته ثم اقترب مني بخطوات مرعبة:"ترفعين صوتك على والدك؟"على حين غرة مسك شعري بقوة حينما أردت الابتعاد عنه. "يا للعار!"فور أن انتهى من جملته صفع وجهي بقوة، دار وجهي مخدرًا إلى الجهة الأخرى."ستندمين لأنَّك لم تقفي في صف وال
أورورا بروكس "رجاءً لا تتحدثي عن نفسكِ هكذا، أنتِ أكثر من تستحق الحب فينا؛ لأنكِ تمنحينه للجميع دون شروط."شهقت آيفي بغير تصديق، كما لو أنها لا تدري أن كل ما أقوم به في الخفاء هو من أجل ألا تمد يدها إلى أي ذئبٍ ناهب، وعلى وجه الخصوص أميليا الصغيرة التي لا تزال مراهقة، وما إن تحتاج لشيءٍ بسيط ستجد
أورورا بروكس ونحن في طريقنا إلى الشارع من أجل أخذ سيارة أجرة، أمسكتُ بيد آيفي فلفّت عنقها لتواجهني."سأغادر الآن إلى عملي، هل يمكنكِ الذهاب إلى المنزل بسلام؟"حركت رأسها بخذلان، شعرتُ كما لو أنني موقّعةٌ على عقد عبوديةٍ لتلك الحانة."يمكننا ذلك، لا تخافي، سنصل بخير."كمشتُ عيناي بسعادةٍ استنفدت قو
أورورا بروكس آخرُ يومٍ في الأسبوع هو يومُ التعارف الذي أخبرتني عنه آيفي، لم نأخذ وقتاً طويلاً للتحضير له، كل ما قمنا به هو تنظيف المنزل جيداً، واقتناء ما يلزمنا من أغراض العشاء.لكن هذا سيءٌ جداً.كل ما أتمناه أن تمر الليلة بسلامٍ وبدون أي طارئٍ من ذلك الوحش البشري.فتحتُ عينيّ صباح هذا اليوم المن
أورورا بروكس خُطوةٌ إلى الخلف بألف خطوةٍ إلى الأمام… ما الذي أنتظره قبل أن أرمي نفسي من فوق أعلى حجرةٍ تترأس سطح منزلنا؟ما الذي يمكنني أن أحصل عليه غير تهشيم جسدي إن لم أحقق الموت الذي أريده؟ عدةُ كسورٍ فقط، وأبي لن يتوانى دقيقةً حتى يقذفني في الشارع، أو يضعني في مركز العناية إن لان قلبه قليلاً.







