Share

الفصل 3

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-03 05:56:14

رفعت حاجبها بتحدٍّ وانحنت تلتقط حجرًا صغيرًا من الأرض قائلة بمكر:

_ وماذا ستفعل إذن؟ هل سترفع دعوى ضدي؟

​انطلق ريان يركض في ممرات الحديقة ضاحكاً، ولحقت به لين وهي تطلق ضحكاتها العفوية التي افتقدتها منذ زمن. وفجأة، توقف ريان دون سابق إنذار واستدار، وبسبب سرعتها لم تستطع التوقف فاصطدمت بصدره العريض بقوة.

​اخترقت يدا ريان خصرها ليمسك بها ويمنعها من السقوط، لترتمي بالكامل بين ذراعيه. تلاقت نظراتهما في لحظة سكون تامة، اختفت فيها أصوات الطيور والكون من حولهما، ولم تكن تفصلهما سوى سنتيمترات قليلة عن قُبلة طال انتظارها.

​لكن لين استعادت وعيها عندما سمعت تنحنحاً خلفهما. ضربت صدره بخفة لتنهض مسرعة وهي تعدل ثيابها بوجه يشتعل حمرة، لتكتشف أن الجد وعمتها وياسمين، وحتى أمل، يقفون على شرفة القصر يراقبون المشهد.

​تعالت ضحكات الجد المرحة وهو يدخل، بينما كانت نظرات أمل تقطر سُمّاً وغيظاً. نظر ريان إلى لين المرتبكة وهمس بقربها بابتسامة واعدة:

_ أنا غادر إلى العمل الآن... لا تشاغبي بغيابي.

​فأجابته سريعاً لتتخلص من إحراجها:

_ اذهب ولا تتأخر!

في مساء اليوم التالي، كان ريان ولين مستلقيين على السرير في غرفتهما؛ ريان نائم ولين تتصفح هاتفها، حتى تناهى إلى مسامعهما صوت أمل في الممر الخارجي وهي تحدث العمة ياسمين:

_ مرحباً عمتي، لقد اشتقت إليكم. أين ريان؟ لدي موضوع قانوني عاجل أريد استشارته فيه.

​أجابتها ياسمين على مضض:

_ إنه في غرفته مع زوجته يا ابنتي.

​قالت أمل بسرعة:

_ لا بأس، سأصعد إليه بنفسي.

​ما إن سمعت لين كلماتها حتى اشتعلت النيران في عروقها. التفتت إلى ريان المستلقي ببرود، ثم انتفضت من السرير وأسرعت نحو الباب وأدارت المفتاح لتغلقه بقفلين.

​وصلت أمل وحاولت تحريك المقبض فوجدته مغلقاً، فطرقت الباب قائلة بدلال:

_ ريان؟ هل أنت بالداخل؟ أحتاجك لأمر مهم.

​اقتربت لين من الباب وأجابتها بصوت هادئ ومصطنع الرقة والأنوثة، يتعمد إسماعها كل كبرياء الزوجة:

_ آسفة يا أمل... أنا وزوجي العزيز في حالة خاصة جداً الآن، ولا يمكنه الخروج أو استقبال أحد.

​قالت أمل بغيظ بدا واضحاً في نبرتها:

_ الأمر لا يحتمل التأجيل يا لين!

​ردت لين بثقة مطلقة وهي تنظر لريان الذي كان يتابع المشهد بابتسامة ساحرة:

_ وأنا أيضاً أحتاجه الآن وبشدة... أرجو أن تحترمي خصوصية غرفتنا وتعودي غداً.

​في الداخل، كان ريان متكئاً بمرفقه على السرير، وعيناه تلمعان بمزيج من المتعة والانتصار وهو يرى غيرتها الشرسة لأول مرة فقد كان يتظاهر النوم .

​أما في الخارج، فكانت أمل تكاد تنفجر غضباً، وتذكرت فجأة الشباك الكبير للغرفة المطل على الممر الجانبي المضاء؛ الشباك كان مغطى بستار حريري خفيف، لا يظهر الملامح بدقة لكنه يعكس ظلال الأجساد وحركاتها بوضوح لكل من يقف في الممر الخارجي.

​لمحت لين ظل أمل يتحرك نحو الشباك المتصل بالشرفة الجانبية. وفي حركة ذكية واندفاعية مدفوعة برغبة عارمة في تحطيم كبرياء أمل، التفتت لين نحو السرير، وارتمت بالكامل فوق جسد ريان، لتقبله على شفتيه بعفوية وشغف لم تحسب عواقبه.

​لم تكن القبلة مخططة، بل كانت مجرد وسيلة لإظهار ظل عاشقين ملتحمين خلف الستار، لكن ما لم تحسب حسابه هو أن ريان لم يكن نائماً .

​تجاوب ريان مع القبلة فوراً وبقوة سلبت وعيها؛ أحاط خصرها بيديه وثبت رأسها بيده الأخرى، مقبلاً إياها بشغف وحرارة حقيقية جعلت لين تتجمد وتدرك ورطتها. وقبل أن تحاول التراجع، قلب ريان الوضعية بسلاسة وخفة مستغلاً بنيته القوية، لتصبح هي مستلقية تحته وهو يعتليها، يحدق في عينيها بنظرات تشتعل رغبة.

​تسارعت دقات قلبها وهمست بتلعثم:

_ ريان... ماذا تفعل؟ ابتعد...

​رفع حاجبيه مقترباً من شفتيها المرتجفتين:

_ أليس هذا ما بدأتِهِ أنتِ ؟ أم أنكِ تظنين أن شفتيَّ مجرد لعبة لإغاظة أمل؟

​في الخارج، لمحت أمل عبر الشباك الظل المتلاحم لعناق وقبلة عنيفة لا تدع مجالاً للشك، فكتمت صرخة غيظ واستدارت هاربة وهي تتمتم بشتائم غاضبة.

​أما في الداخل، فاستمر ريان في تأمل وجه لين المحمر:

_ لقد غادرت أمل وهي تجر أذيال الخيبة... نجحت خطتكِ.

​عضت على شفتها بخجل:

_ كنت... كنت فقط أريد إبعادها.

​ابتسم ريان وداعب وجنتها بأطراف أصابعه:

_ أعلم... فأنتِ عندما تغارين تفقدين السيطرة على اندفاعكِ. لكن اسمعيني جيداً يا لين...

​انخفض صوته ليصبح أكثر عمقاً وجدية:

_ لا تعيدي هذه الحركة مجدداً... ففي المرة القادمة قد لا أضمن لكِ الحفاظ على هدوئي والوقوف عند حد القبلة فقط.

شعرت لين بحرارة تتصاعد إلى وجنتيها، ولم تجد ما تقوله.

وفي تلك اللحظة، قطع الصمت طرق خفيف على الباب، أعقبه صوت ياسمين:

• الجد يطلب منكما الحضور.

ارتبك الاثنان سريعاً.

نهض ريان وعدّل ملابسه، بينما ابتعدت لين عن السرير وهي تحاول استعادة هدوئها.

قال ريان:

• نحن قادمون.

وبعد دقائق، خرجا معاً وكأن شيئاً لم يحدث، لكن نظراتهما لم تعد كما كانت.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status