Mag-log inكانت أمل تقف في إحدى الزوايا تراقبهما بعينين مليئتين بالشك والغيظ، لكنها لم تستطع قول أي شيء.
أما لين، فكانت أكثر هدوءاً من السابق، إلا أنها كانت تشعر في أعماقها بأن شيئاً ما تغيّر بالفعل بينها وبين ريان... شيئاً لم تعد قادرة على إنكاره. وبعد قليل، عادت العائلة إلى أحاديثها المعتادة، بينما جلس الجميع يتبادلون أطراف الحديث . كانت أمل تحاول أن تبدو هادئة، لكنها كانت تراقب كل حركة بين ريان ولين، بينما كانت لين تحاول أن تتجاهلها قدر الإمكان. أما ريان، فكان أكثر هدوءاً من المعتاد، لكن عينيه كانتا تتابعان لين كلما ابتعدت عنه دون أن يشعر. بعد قليل، اقتربت ياسمين من لين وقالت بابتسامة لطيفة: • تبدين مختلفة اليوم يا لين. ارتبكت لين وقالت بسرعة: • حقاً؟ لا، لا شيء… ضحكت ياسمين بخفة، ثم همست لها: • لا تحاولي إخفاء ما يظهر في عينيك. احمرت وجنتا لين ولم تجب. في تلك اللحظة، نظر ريان إليها من بعيد، ولاحظ ارتباكها، فابتسم ابتسامة خفيفة دون أن يشعر. لكن أمل لم يفوتها ذلك المشهد، فعضت على شفتيها وقالت بصوت منخفض: • يبدو أن الأمور بدأت تتغير… بعد أن هدأت الأجواء، خرجت لين إلى الحديقة وحدها لتتنفس قليلاً. كانت تفكر في كل ما حدث خلال الأيام الأخيرة، وكيف أصبح وجود ريان مختلفاً بالنسبة لها دون أن تدرك متى بدأ ذلك. فجأة سمعت خطوات خلفها. التفتت بسرعة، لتجده ريان يقف هناك بهدوء. قال: • لماذا خرجتِ وحدك؟ أجابت: • كنت أحتاج لبعض الهواء. اقترب قليلاً وقال: • وأنا؟ نظرت إليه باستغراب: • ماذا تقصد؟ صمت للحظة، ثم قال: • لا تبتعدين كثيراً هذه الأيام. تسارعت دقات قلبها مرة أخرى، ولم تجد رداً مناسباً. فقط نظرت إليه، بينما كان هو ينتظر جوابها بهدوء غريب مختلف عن سابقه. وفي تلك اللحظة، أدركت لين أن ما بينهما لم يعد مجرد لعبة أو عناد… بل أصبح شيئاً لا يمكن تجاهله. لم تستطع لين تمالك نفسها، فنادت ريان. التفت ريان إليها، وفوجئ بها تقترب منه بسرعة، ثم قبلته على شفتيه. فتح ريان عينيه من شدة المفاجأة في البداية، لكنه ما لبث أن أغمضهما، وبادلها القبلة نفسها بعد مرور عدة ثوانٍ. ساد بينهما صمت عميق، وكأن الوقت توقف في تلك اللحظة. ثم ابتعدت لين بسرعة، ووجهها محمر من شدة الخجل، ونظرت بعيداً عنه دون أن تقول شيئاً. أما ريان، فبقي ينظر إليها بصمت، وكأنه لا يزال يحاول استيعاب ما حدث. قال بصوت منخفض: • لين… لكنها لم تلتفت إليه، فقط بقيت جالسة تحاول إخفاء ارتباكها. تنهد ريان بخفة، ثم قال بهدوء: • لم أكن أتوقع هذا. ازدادت لين خجلاً، ولم ترد. أما هو فاقترب قليلاً، وقال بنبرة أهدأ: • لكن… يبدو أنني أحب هذا النوع من المفاجآت. سكتت لين تماماً، بينما كان قلبها يخفق بسرعة، غير قادرة على فهم ما إذا كانت هذه اللحظة بداية لاعتراف… أم مجرد لحظة جنون عابرة لا يمكن نسيانها. ثم انطلقت مسرعة إلى الداخل، وراقبها ريان وهي تبتعد، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. ظل واقفاً في مكانه للحظات، وكأنه يعيد ما حدث في ذهنه بصمت، ثم تنهد بهدوء وأبعد نظره عنها. في الداخل، كانت لين تمشي بسرعة وكأن قلبها يسبق خطواتها، تحاول أن تخفي ارتباكها عن الجميع. وضعت يدها على صدرها وقالت لنفسها: • ماذا فعلت؟أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا
لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا
استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.
انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف
وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل
ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي







