بيت / الرومانسية / خلف الاقنعه / الفصل الثامن والعشرون

مشاركة

الفصل الثامن والعشرون

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-25 03:56:26

المرأة التي عادت من الموت

"أخطر الأكاذيب ليست التي يقولها الأعداء... بل التي تتحول مع الزمن إلى حقائق يؤمن بها الجميع."

بقيت إيلين تنظر إلى المرأة.

غير قادرة على الحركة.

أو الكلام.

أو حتى التفكير.

كانت الملامح متشابهة بشكل مخيف.

العينان.

الابتسامة.

طريقة الوقوف.

حتى نبرة الصوت.

لكن ذلك مستحيل.

مستحيل تمامًا.

همست:

"أمي ماتت."

ابتسمت المرأة بحزن.

وقالت:

"هذا ما أرادوك أن تصدقيه."

أما عمر...

فوقف أمام إيلين فورًا.

كعادته.

وقال ببرود:

"ابتعدي عنها."

نظرت المرأة إليه.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقالت:

"الوريث."

شعر عمر بالضيق.

أما هي...

فأكملت:

"كنت أتساءل متى سأراك."

أما مالك...

فكان يراقب المشهد بصمت.

لكن إيلين لاحظت شيئًا.

كان متوترًا.

وذلك لم يحدث منذ ظهوره.

قالت المرأة:

"مر وقت طويل يا مالك."

نظر إليها.

ثم قال:

"وقت أطول مما يجب."

شعرت إيلين أن بينهما تاريخًا قديمًا.

شيئًا لا تعرفه.

أما الجد العجوز...

فكان يراقب المرأة بغضب واضح.

وقال:

"كان يجب أن تموتي."

اختفت الابتسامة من وجهها.

ونظرت إليه.

وقالت:

"حاولت."

ساد الصمت.

أما إسماعيل...

فنظر إليها وكأنه رأى شبحًا.

همس:

"ليلى."

التفتت إليه.

وللحظة واحدة فقط...

ظهرت الدموع في عينيها.

وقالت:

"مرحبًا يا إسماعيل."

شعرت إيلين بالقشعريرة.

اسم أم عمر كان ليلى.

لكن هذه المرأة أيضًا يناديها إسماعيل باسم ليلى.

بدأت الأسئلة تتراكم داخل رأسها.

قالت بسرعة:

"من أنتِ؟"

نظرت إليها المرأة طويلًا.

ثم تقدمت خطوة.

أما عمر...

فشد قبضته.

لكنه لم يمنعها.

قالت المرأة:

"أنا أمك."

صرخت إيلين:

"كفى!"

تردد صوتها في المكان.

أما هي...

فأكملت بهدوء:

"وأعرف أنك لا تصدقينني."

أخرجت شيئًا من جيبها.

ثم مدته نحوها.

كان عقدًا فضيًا قديمًا.

شهقت إيلين.

لأنها تعرفه.

كان نصف العقد الذي ترتديه دائمًا.

القطعة الوحيدة التي احتفظت بها من أمها.

أما المرأة...

فكانت تحمل النصف الآخر.

تجمعت القطعتان.

وتطابق الشكل بالكامل.

شعرت إيلين أن أنفاسها تختفي.

همست:

"كيف حصلتِ عليه؟"

ابتسمت المرأة بحزن.

وقالت:

"لأنني من أعطيتك النصف الأول."

أما يوسف...

فبدأ الشك يتسلل إليه.

لكن عمر ما زال لا يثق بها.

قال:

"هذا لا يثبت شيئًا."

أومأت المرأة.

وقالت:

"أعرف."

ثم نظرت إلى إيلين.

وأضافت:

"لكن هناك شيء لا يعرفه أحد."

شعرت إيلين بالتوتر.

قالت المرأة:

"عندما كان عمرك خمس سنوات..."

"سقطتِ من فوق الدرج."

اتسعت عينا إيلين.

"وأصبتِ جبهتك."

رفعت إيلين يدها تلقائيًا.

إلى الندبة الصغيرة المخفية بين خصلات شعرها.

أما المرأة...

فبدأ صوتها يرتجف.

"وبقيت أبكي طوال الليل."

شعرت إيلين أن قلبها يؤلمها.

لأن هذه الحادثة...

لم تكن تعرفها إلا هي ووالدها.

أو هكذا كانت تظن.

أما الجد العجوز...

فقال بغضب:

"يكفي."

لكن المرأة لم تنظر إليه.

بل ظلت تنظر إلى إيلين.

وقالت:

"لأنني لم أمت."

وفي اللحظة نفسها...

صدر صوت انفجار ضخم من خلف المنزل.

اهتزت الأرض.

وتصاعدت ألسنة اللهب نحو السماء.

أما الرجال أصحاب الأقنعة البيضاء...

فبدأوا يتحركون بسرعة.

صرخ أحدهم:

"لقد وصلوا!"

شحب وجه مالك.

أما المرأة...

فأغمضت عينيها.

وقالت:

"لقد تأخرنا..."

شعرت إيلين بالقشعريرة.

وقالت:

"من وصل؟"

لكن قبل أن يجيبها أحد...

ظهر موكب من السيارات السوداء في نهاية الطريق.

أكثر من عشرين سيارة.

أما الشيء الذي جعل الجميع يتجمد...

فكان الراية السوداء المرسومة على أول سيارة.

نظر مالك إليها.

وشحب وجهه.

ثم همس:

"مجلس الظلال الحقيقي."

.

المرأة التي عادت من الموت

"عندما تظن أنك وصلت إلى قمة الحقيقة... تكتشف أنك كنت تقف عند أول درجاتها فقط."

بقي الجميع ينظر إلى الموكب الأسود.

السيارات كانت تتوقف واحدة تلو الأخرى.

ببطء.

بهيبة مخيفة.

كأنها لا تحتاج إلى القوة لإثبات وجودها.

أما الجد العجوز...

فكانت هذه أول مرة يظهر عليه الارتباك.

الحقيقي.

همس:

"كيف عرفوا؟"

نظر إليه مالك.

وقال ببرود:

"لأنهم يعرفون كل شيء."

شعرت إيلين بقشعريرة تسري في جسدها.

أما المرأة التي تدّعي أنها والدتها...

فكانت تراقب السيارات بصمت.

كأنها كانت تتوقع هذه اللحظة منذ سنوات.

وفجأة...

فُتح باب السيارة الأولى.

ونزل رجل طويل.

يرتدي بدلة سوداء بالكامل.

ولا يضع أي قناع.

كان في الخمسينات من عمره تقريبًا.

شعره رمادي.

وعيناه حادتان.

لكن أكثر ما أخاف الجميع...

أنه كان يتحرك بثقة شخص لا يخشى أحدًا.

حتى الجد العجوز.

اقترب الرجل.

وتوقفت السيارات كلها خلفه.

ثم نظر إلى الموجودين.

واحدًا تلو الآخر.

حتى توقفت عيناه عند عمر.

ابتسم.

وقال:

"إذن هذا هو الوريث."

شد عمر قبضته.

أما الرجل...

فواصل التقدم.

قال إسماعيل بغضب:

"لا تقترب."

نظر إليه الرجل.

ثم ابتسم.

وقال:

"ما زلت حيًا إذن."

شعر الجميع أن هناك تاريخًا طويلًا بينهما.

أما مالك...

فقال:

"عد إلى مكانك يا كمال."

توقف الرجل.

ثم نظر إليه.

وقال:

"وأنت ما زلت تحرس أسرارًا لا تخصك."

شعرت إيلين أن الوضع يزداد تعقيدًا.

قالت:

"من هذا؟"

أجابها مالك دون أن يبعد عينيه عنه:

"كمال... رئيس مجلس الظلال الحقيقي."

شهقت سيلين.

أما يوسف...

فبدأ يدرك أن كل ما عرفوه عن المجلس كان مجرد طبقة سطحية.

قال كمال بهدوء:

"أخيرًا فهمتم."

ثم التفت إلى الجد العجوز.

وأضاف:

"وأنت..."

"كنت مجرد مدير فرع."

اتسعت أعين الجميع.

أما الجد...

فاشتعل الغضب في وجهه.

وقال:

"أنا من بنى هذا المجلس."

ضحك كمال.

ضحكة قصيرة.

باردة.

وقال:

"لا."

ثم أشار إلى الخلف.

وأضاف:

"أنت فقط كنت تعمل لدينا."

ساد الصمت.

أما إيلين...

فشعرت أن كل حقيقة عرفتها بدأت تنهار.

الجد لم يكن القائد.

إسماعيل لم يكن القائد.

حتى المجلس نفسه لم يكن كما ظنت.

قال عمر:

"ماذا تريدون منا؟"

نظر كمال إليه.

طويلًا.

ثم قال:

"نريد الفتاة."

شعرت إيلين أن قلبها انقبض.

أما عمر...

فوقف أمامها مباشرة.

وقال:

"لن تأخذوها."

ابتسم كمال.

وقال:

"كنت أعلم أنك ستقول ذلك."

ثم التفت إلى المرأة الغامضة.

وأضاف:

"وأنت أيضًا."

نظرت إليه.

ولم تتراجع.

قالت:

"لن أسلمها لكم."

ابتسم.

وقال:

"لهذا السبب اختفيتِ كل هذه السنوات يا ليلى."

شعرت إيلين أن أنفاسها توقفت.

إذن اسمها فعلًا ليلى.

لكن من تكون؟

وإذا كانت أمها...

فمن المرأة التي دفنوها؟

قالت إيلين بصوت مرتجف:

"أريد الحقيقة."

نظر إليها الجميع.

أما ليلى...

فأغمضت عينيها للحظة.

ثم قالت:

"الحقيقة ستقتلك."

هزت إيلين رأسها.

وقالت:

"أريدها رغم ذلك."

فتحت ليلى عينيها.

وكانتا مليئتين بالحزن.

ثم همست:

"لأنك لست ابنتي الوحيدة."

تجمد الجميع.

أما سيلين...

فاتسعت عيناها.

وقال يوسف:

"ماذا؟"

لكن ليلى لم تنظر إلا إلى إيلين.

وقالت:

"كان لكِ توأم."

شعرت إيلين أن العالم اختفى.

توأم؟

هذا مستحيل.

لكن ليلى أكملت.

وصوتها يرتجف:

"يوم ولادتك..."

"أنجبت طفلتين."

بدأت دموعها تنزل.

وأضافت:

"لكن المجلس أخذ واحدة منكما."

شهقت إيلين.

أما عمر...

فشحب وجهه.

وقالت بصعوبة:

"أين هي الآن؟"

أغلقت ليلى عينيها.

ثم رفعت رأسها ببطء.

ونظرت نحو السيارات السوداء.

ثم قالت الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:

"إنها تقف هناك."

وفي اللحظة نفسها...

فُتح باب السيارة الأخيرة.

ونزلت فتاة.

في عمر إيلين تقريبًا.

بشعر بني مائل للذهبي.

وعينين خضراوين.

ونفس الملامح.

نفس الوجه.

نفس الابتسامة.

كأن إيلين تنظر إلى انعكاسها في المرآة.

أما الفتاة...

فنظرت إلى إيلين.

ثم ابتسمت.

وقالت بهدوء:

"مرحبًا يا أختي."

نهاية الفصل الثامن والعشرين 🔥

يتبع في الفصل التاسع والعشرين:

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع والثلاثون

    أول خطوة"أحيانًا... لا يكون أخطر قرار هو أن تتحرك، بل أن تبقى مكانك."لم يبتعد أحد عن النافذة.كانت السيارة السوداء لا تزال متوقفة عند نهاية الطريق الترابي.صامتة...بلا أضواء.وبلا أي حركة.أبعد عمر الستارة ببطء، ثم قال دون أن يلتفت:"لو كانوا عايزين يهاجمونا... كانوا عملوها من أول ما وصلوا."رد آدم وهو ما يزال يراقب السيارة:"يبقى هما مستنيين رد فعلنا."ساد الصمت.كان كل شخص يحاول أن يسبق الآخر في فهم ما يحدث، لكن الحقيقة كانت تتحرك أسرع منهم جميعًا.---وضعت إيلين الرسالة داخل الصندوق الخشبي مرة أخرى.ثم نظرت إلى الشريط القديم.شعرت برغبة قوية في تشغيله فورًا.لكن كلمات والدها كانت واضحة:"لا تشغليه هنا."أغلقت الصندوق بحرص.وقالت:"لازم نعرف المكان اللي قصده."أومأ الدكتور سامي ببطء."وأظن... إن عندي فكرة."التفتت إليه الأنظار في اللحظة نفسها.تنهد الرجل طويلًا، ثم قال:"قبل سنين... والدك كان يزور مكانًا واحدًا باستمرار."سأل عمر بسرعة:"فين؟"ساد صمت قصير.ثم أجاب:"محطة قطار قديمة... خرجت من الخدمة من سنين."انعقد حاجبا يوسف."محطة قطار؟"ابتسم الدكتور سامي ابتسامة باهتة."كان

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث والثلاثون

    ما خلف الجدار"بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالوقت."استمر الصوت."تك...""تك...""تك..."تبادل الجميع النظرات.لم يتحرك أحد.كان الصوت يخرج من داخل الجدار الذي عُلقت عليه الساعة القديمة.شعرت إيلين بأن قلبها يخفق بقوة حتى كادت تسمعه.أما عمر...فاتجه ببطء نحو الحائط.وقال بصوت منخفض:"الكل يرجع خطوة."تراجع الجميع تلقائيًا.حتى الدكتور سامي.ظل الصوت يتكرر لثوانٍ...ثم توقف فجأة.ساد صمت عميق.وقبل أن يظنوا أن كل شيء انتهى...صدر صوت احتكاك خافت.بدأت قطعة خشبية صغيرة، لا يتجاوز عرضها كف اليد، تتحرك إلى الخارج ببطء.شهقت ليلى دون إرادة.أما يوسف...فاكتفى بالهمس:"كان فيه تجويف."---اقترب عمر بحذر.مد يده.لكن آدم أمسك بذراعه.نظر إليه عمر باستغراب.قال آدم بهدوء:"اسمع الأول."عقد عمر حاجبيه."أسمع إيه؟"أغلق آدم عينيه للحظة.ساد الصمت.ثم قال:"مفيش أي صوت."ابتسم يوسف بتوتر."وده المفروض يطمن؟"أجاب آدم:"أيوه.""لو كان فيه صوت تاني...""...كنا عرفنا إن فيه آلية لسه شغالة."ترك عمر ذراعه.ثم تقدم مرة أخرى.وأخرج القطعة الخشبية بالكامل.خلفها...ظهر صندوق صغير جدًا.مصنوع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والثلاثون

    الوردة البيضاء"أخطر الرسائل... هي التي لا تحتاج إلى كلمات."ظل الدكتور سامي واقفًا أمام بوابة المنزل، وعيناه معلقتان بالوردة البيضاء الموضوعة على الأرض.لم ينحنِ لالتقاطها.ولم يسمح لأحد بالاقتراب.ساد صمت ثقيل.قطعه عمر وهو يتقدم خطوة إلى الأمام."حضرتك تعرف معناها... صح؟"لم يجب الدكتور سامي فورًا.ظل ينظر إلى الوردة لثوانٍ طويلة، ثم قال بصوت منخفض:"أعرف... وأتمنى لو ما عرفتش."نظرت إيلين إلى الوردة مرة أخرى.كانت بيضاء ناصعة، وكأنها قُطفت قبل دقائق.لا أثر للتراب على ساقها.ولا ورقة ذابلة بين بتلاتها.كل شيء فيها كان يبدو طبيعيًا...إلا وجودها في هذا المكان.قال يوسف وهو يعقد ذراعيه:"ممكن تكون مجرد حد بيهزر."التفت إليه الدكتور سامي ببطء.وقال بحزم:"الناس اللي بتهزر... مبتسيبش الرسالة دي."---تقدم آدم بخطوات هادئة.لكنه لم ينظر إلى الوردة نفسها.بل راقب الأرض المحيطة بها.ثم انحنى قليلًا.مرر نظره على التراب، وعلى الحصى، وعلى حافة البوابة الحديدية.رفع رأسه بعد لحظات وقال:"الغريب... إن مفيش أي أثر."سأله عمر:"تقصد إيه؟"أجاب وهو يشير إلى الأرض:"لو حد دخل من هنا، كان لازم يس

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والثلاثون

    المفتاح الذي لا يفتح بابًا"بعض الأشياء لا تجدها... هي التي تجدك عندما يحين الوقت."لم يلمس أحد المفتاح.ظل مستقرًا فوق كف إيلين، بينما كانت تنظر إليه وكأنه يحمل إجابة عن كل الأسئلة التي طاردتها طوال حياتها.كان صغيرًا.مصنوعًا من النحاس القديم.لكن النقش المحفور في أعلاه جعل قلبها ينبض بقوة.نجمة...ذات ثمانية أطراف.نفس الرمز الموجود على العقد الذي ارتدته منذ طفولتها.مررت إصبعها فوق النقش برفق.وكأنها تخشى أن يختفي إذا لمسته.---لم يكسر الصمت سوى صوت عمر."إيلين..."رفعت رأسها ببطء.وجدته ينظر إليها، لا إلى المفتاح.وقال بهدوء:"مش لازم تعرفي كل حاجة النهارده."كانت جملة بسيطة.لكنها لامست قلبها.منذ بدأت هذه الرحلة، والجميع يدفعها نحو الحقيقة.أما هو...فكان أول شخص يمنحها حق التراجع.ابتسمت ابتسامة باهتة.وقالت:"أنا مش خايفة من الحقيقة..."ثم خفضت عينيها نحو المفتاح."...أنا خايفة أكون طول عمري عايشة كذبة."---وقف آدم بعيدًا عنهم.يراقب المشهد بصمت.أما لينا...فكانت تنظر إلى إيلين نظرة يصعب تفسيرها.لم تكن كراهية.ولم تكن محبة.بل شيء بين الاثنين.شيء يشبه الفضول...وكأنها تن

  • خلف الاقنعه   الفصل الثلاثون

    ما بين الحقيقة والصمت"أحيانًا... يكون الصمت هو الكذبة الأكبر."لم يتحرك أحد.كأن الزمن توقف للحظة.كانت كلمات آدم ما تزال تتردد في المكان..."لأنني أخوكما."حدقت إيلين في وجهه طويلًا.تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا.أي ملامح...أي ذكرى...أي إحساس يخبرها أنه يقول الحقيقة.لكن عقلها كان يرفض.وقلبها كان أكثر رفضًا.كيف يمكن أن يظهر في يوم واحد أم ظنت أنها ماتت... وأخت لم تكن تعلم بوجودها... ثم أخ ثالث لم تسمع باسمه طوال حياتها؟أصبح كل شيء أكبر من قدرتها على الفهم.خفض عمر سلاحه ببطء.لكنه لم يبعد نظره عن آدم.كان يراقب طريقة وقوفه.نظراته.هدوءه.هناك شيء غريب فيه.لم يكن يشبه رجال مجلس الظلال.ولم يكن يشبه الحراس.كأنه ينتمي إلى مكان آخر.أو... إلى قصة أخرى لم تبدأ بعد.قال عمر بصوت هادئ:"إذا كنت تقول الحقيقة..."ثم تقدم خطوة."...فأثبتها."ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.لكنها لم تكن ابتسامة انتصار.بل بدت كابتسامة شخص يعرف أن الحقيقة وحدها لن تكفي.قال بهدوء:"حتى لو أثبتها..."ونظر إلى إيلين."...لن تصدقوني اليوم."كانت ليلى تراقب أبناءها الثلاثة بصمت.وعيناها تمتلئان بالدموع.خمسة وعش

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والعشرون

    الوجه الآخر"أحيانًا لا يكون أصعب شيء أن تواجه عدوك... بل أن تواجه نسخة منك."ساد صمت ثقيل.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي نزلت من السيارة الأخيرة.أما إيلين...فشعرت أن العالم من حولها أصبح ضبابيًا.كانت الفتاة تشبهها بشكل لا يُصدق.نفس لون الشعر.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.حتى طريقة وقوفها كانت متشابهة.لكن كان هناك فرق واحد.إيلين رأت في عيني الفتاة شيئًا لم تره يومًا في عينيها.برودًا.هدوءً مخيفًا.وكأنها لا تشعر بالخوف.ولا بالارتباك.ولا بأي شيء.أما الفتاة...فكانت تنظر إليها وكأنها تعرفها منذ سنوات.ثم ابتسمت.وقالت بهدوء:"مرحبًا يا إيلين."شعرت إيلين بقشعريرة.وقالت:"من أنتِ؟"ابتسمت الفتاة أكثر.وقالت:"أعتقد أن أمي أجابت عن هذا السؤال."أما ليلى...فأغمضت عينيها.وكأن رؤية ابنتيها معًا كانت لحظة انتظرتها طويلًا.لكنها أيضًا كانت تخشاها.قالت الفتاة:"اسمي لينا."همست إيلين:"لينا..."الاسم بدا غريبًا.وفي الوقت نفسه...مألوفًا بطريقة لا تستطيع تفسيرها.أما كمال...فكان يراقب المشهد بصمت.كأنه يستمتع بما يحدث.اقتربت لينا خطوة.فتقدّم عمر مباشرة أمام إيلين.كعادته.تو

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس

    الفصل الخامسعندما يتحدث الماضي"أحيانًا نبحث عن الحقيقة طوال حياتنا... وعندما تقترب منا، نتمنى لو بقينا جاهلين بها."ظلت إيلين تحدق في الورقة بين يديها.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت الساعة المعلقة على الحائط.ولا صوت السيارات في الخارج.ولا حتى أنفاسها.كل ما كانت تراه هو الاسم المكتوب أسفل الر

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع

    الفصل الرابعخلف كل إجابة... سؤال أخطر"أصعب الحقائق ليست تلك التي نخاف اكتشافها... بل تلك التي نخاف تصديقها."لم تستطع إيلين النوم.كانت صورة عمر ما تزال أمام عينيها.والعبارة التي وصلت مع الصورة تدور داخل رأسها بلا توقف."هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."كلما حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد لعبة من ش

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث

    الرجل في الصورة استيقظت إيلين في الصباح وهي تشعر بثقل غريب فوق صدرها. لم يكن بسبب قلة النوم فقط. بل بسبب ذلك الشعور الذي لازمها منذ الانفجار. شعور بأن حياتها بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي. جلست فوق السرير لعدة دقائق تحدق في الفراغ. ثم أمسكت هاتفها. لا رسائل جديدة. لا أرقام مجهولة. لا تحذيرا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني

    الفصل الثانيأول لقاءلم تنم إيلين تلك الليلة.كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما يدور داخل رأسها عشرات الأسئلة.الرسالة.الانفجار.الرجل الذي لحق بها.والشخص المجهول الذي أنقذها واختفى.ثم ذلك الحرف."ع"مجرد حرف واحد.لكنها شعرت أنه يحمل خلفه الكثير.نهضت من السرير واتجهت نحو النافذ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status