Home / الرومانسية / خلف الاقنعه / الفصل السادس والعشرون

Share

الفصل السادس والعشرون

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-24 15:06:43

الرجل الذي خرج من الظلام

"أحيانًا لا يكون الشبح الذي يطاردك ميتًا... بل حيًا ينتظر اللحظة المناسبة للعودة."

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

مرعب.

حتى الرجال المقنعون تراجعوا خطوة للخلف.

أما الرجل الواقف داخل الممر...

فلم يتحرك.

كان واقفًا وسط الظلام.

كأنه جزء منه.

شعرت إيلين أن أصابعها ترتجف داخل يد عمر.

أما عمر...

فلم يستطع إبعاد عينيه عنه.

كان ينظر إلى وجهه.

إلى عينيه.

إلى ملامحه.

وكأنه يرى نسخة أكبر من نفسه.

لكنها أكثر تعبًا.

أكثر قسوة.

وأكثر حزنًا.

همس يوسف:

"يا إلهي..."

أما سيلين...

فبدأت تبكي.

وقالت:

"إنه هو."

نظر الجميع إليها.

لكنها كانت تحدق في الرجل فقط.

كأنها عادت طفلة صغيرة من جديد.

وقالت:

"الرجل الموجود خلف الباب."

تقدم الرجل خطوة واحدة.

فارتجف الضوء فوق رؤوسهم.

أما العجوز...

فشحب وجهه لأول مرة.

وقال بصوت خافت:

"كيف خرجت؟"

رفع الرجل عينيه إليه.

وكان صوته أجش.

كأن سنوات الصمت سرقت جزءًا منه.

وقال:

"لأنك أخطأت."

شعر الجميع بالقشعريرة.

أما العجوز...

فأمسك عصاه بقوة أكبر.

قال الرجل:

"تركت الباب مفتوحًا."

ثم ابتسم.

ابتسامة صغيرة.

مخيفة.

وأضاف:

"ولأول مرة منذ عشرين عامًا... دخل الهواء."

شعرت إيلين بالحزن.

عشرون عامًا؟

إنسان حُبس عشرين عامًا؟

كيف عاش؟

كيف تحمل؟

أما عمر...

فقال بصوت مبحوح:

"من أنت؟"

رفع الرجل عينيه نحوه.

وتوقف.

طويلًا.

كأنه نسي كل الموجودين.

ولم يرَ سوى عمر.

بدأت الدموع تتجمع في عينيه.

ثم قال:

"ابني."

شعرت إيلين أن قلبها توقف.

أما عمر...

فتجمد مكانه.

غير قادر على الحركة.

أو الكلام.

أو حتى التفكير.

اقترب الرجل ببطء.

وقال:

"كبرت."

ابتسم بحزن.

وأضاف:

"أكبر بكثير مما تخيلت."

شعر عمر أن أنفاسه تختنق.

كل حياته كان يبحث عن إجابات.

والآن...

الأسئلة أصبحت أكثر من أي وقت مضى.

قال:

"أنت أبي؟"

أومأ الرجل.

ببطء.

ثم قال:

"اسمي نادر."

أما إسماعيل...

فأخفض رأسه.

وقال:

"كنت أظنك ميتًا."

ابتسم نادر.

وقال:

"كان هذا ما أرادوه."

نظر إلى العجوز.

وأكمل:

"لكنه لم يكتفِ بسرقة ابني."

ثم أشار إلى صدره.

وأضاف:

"سرق عمري كله."

ساد الصمت.

أما العجوز...

فنظر إليه ببرود.

وقال:

"كنت ضعيفًا."

اختفت أي مشاعر من وجه نادر.

وقال:

"لا."

ثم أشار إلى عمر.

وأضاف:

"كنت أبًا."

شعرت إيلين بقشعريرة.

أما عمر...

فأخفض رأسه.

لأنه لأول مرة...

شعر أن شخصًا يدافع عنه دون مقابل.

دون مصلحة.

دون أسرار.

فقط لأنه ابنه.

لكن العجوز ضحك.

وقال:

"لو كنت قويًا..."

"لما أخذت ابنك."

وفي لحظة...

اختفت الابتسامة من وجه نادر.

وقال:

"لهذا خرجت."

شعر الجميع أن شيئًا خطيرًا سيحدث.

أما إسماعيل...

فهمس:

"لا."

لكن نادر لم ينظر إليه.

بل ظل ينظر إلى العجوز.

وقال:

"عشرون عامًا."

"كل يوم كنت أعده."

"كل يوم كنت أتخيل هذه اللحظة."

رفع رأسه.

وكان الغضب يحترق في عينيه.

وأضاف:

"اليوم سأحاسبك."

أشار العجوز للرجال المقنعين.

وفجأة...

أخرجوا أسلحتهم.

في اللحظة نفسها.

رفع يوسف سلاحه.

ورفع عمر سلاحه.

أما إسماعيل...

فوقف أمام إيلين وسيلين.

كأنه يحاول حمايتهما.

شعرت إيلين أن كل شيء يحدث بسرعة.

أسرع مما تستطيع استيعابه.

لكن وسط هذا كله...

شعرت بيد عمر تمسك يدها.

بقوة.

نظرت إليه.

فوجدته ينظر أمامه.

لكن أصابعه كانت متمسكة بأصابعها.

كأنه يقول لها بصمت:

"لن أتركك."

شعرت بحرارة تسري داخل قلبها.

رغم الخوف.

ورغم الفوضى.

ورغم الخطر.

لكن قبل أن تتكلم...

رفع نادر يده فجأة.

وقال:

"انتظروا."

نظر الجميع إليه.

أما هو...

فأشار إلى أحد الجدران داخل الممر.

وقال:

"قبل أن تبدأ الحرب..."

"هناك شيء يجب أن يراه عمر."

عقد عمر حاجبيه.

أما نادر...

فاتجه نحو الجدار.

وضغط على حجر قديم.

صدر صوت ميكانيكي خافت.

ثم تحرك جزء من الحائط ببطء.

ليظهر خلفه...

خزانة حديدية ضخمة.

مغلقة منذ سنوات طويلة.

شحب وجه العجوز.

وقال:

"لا تفتحها."

لكن نادر التفت إليه.

ولأول مرة...

ابتسم.

وقال:

"متأخر جدًا."

ثم وضع المفتاح الأسود داخل القفل.

ونظر إلى عمر.

وأضاف:

"كل ما عرفته عن حياتك... سيتغير بعد هذه اللحظة."

الرجل الذي خرج من الظلام

"بعض الحقائق لا تكسر قلبك فقط... بل تغيّر الشخص الذي كنت تظن أنك تعرفه."

بقيت الأنظار معلقة بالخزانة الحديدية.

أما عمر...

فشعر أن قلبه يخفق بعنف.

كل شخص حوله كان يخفي سرًا.

والآن...

كان على وشك اكتشاف سر جديد.

أدار نادر المفتاح ببطء.

صدر صوت معدني قديم.

ثم انفتح الباب.

ببطء شديد.

كأن الزمن نفسه يخرج من داخله.

تقدم نادر.

وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

مغطى بطبقة من الغبار.

ثم حمله بين يديه.

ونظر إلى عمر.

وقال:

"هذا كان يجب أن يصلك منذ عشرين عامًا."

أما العجوز...

فتغير وجهه.

وقال بغضب:

"لا."

لكن نادر تجاهله.

ووضع الصندوق أمام عمر.

نظر إليه عمر.

ثم فتحه ببطء.

شعرت إيلين بالتوتر.

أما يوسف...

فكان يراقب بصمت.

داخل الصندوق...

كانت هناك عشرات الصور.

ورسائل قديمة.

وساعة جيب فضية.

وخاتم يحمل نفس رمز مجلس الظلال.

التقط عمر أول صورة.

ثم تجمد.

لأن الصورة كانت له.

عندما كان طفلًا صغيرًا.

يجلس على كتفي نادر.

ويضحك.

شعر بشيء يعتصر قلبه.

أما نادر...

فابتسم.

وقال:

"كنت تحب أن تتسلق كل شيء."

ابتسم عمر رغمًا عنه.

ابتسامة صغيرة.

حزينة.

ثم أخذ صورة أخرى.

كانت صورة لعائلة كاملة.

نادر.

وامرأة جميلة ذات شعر أسود.

وطفل صغير.

هو.

قال بصوت خافت:

"أمي؟"

أومأ نادر.

لكن ملامحه انكسرت.

وقال:

"اسمها ليلى."

أما إيلين...

فشعرت بالحزن وهي ترى الدموع في عينيه.

لأول مرة...

ترى عمر ضعيفًا بهذا الشكل.

فتح عمر إحدى الرسائل.

وكان الخط قديمًا.

واضحًا.

قرأ أول سطر.

ثم شحب وجهه.

قالت إيلين:

"ماذا هناك؟"

لكن عمر لم يرد.

بل أعطاها الرسالة.

أخذتها.

وبدأت تقرأ.

"إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابني عمر..."

"فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك."

شعرت بالقشعريرة.

أما نادر...

فأخفض رأسه.

أكملت القراءة:

"إذا أخبروك يومًا أنك خُلقت لتقود مجلس الظلال..."

"فلا تصدقهم."

"أنت لم تُخلق لتكون قائدًا."

"ولا سلاحًا."

"ولا وريثًا."

"أنت فقط ابني."

ساد الصمت.

أما عمر...

فأغلق عينيه.

وشعر أن كل شيء داخله يهتز.

لكن فجأة...

سقط شيء صغير من بين الرسائل.

انحنى يوسف والتقطه.

ثم عقد حاجبيه.

كان ملفًا قديمًا.

أسود اللون.

عليه اسم واحد.

إيلين.

تجمد الجميع.

أما إيلين...

فشعرت بالصدمة.

وقالت:

"اسمي؟"

فتح يوسف الملف.

وبدأ يقلب الأوراق.

ثم شحب وجهه.

قال عمر بسرعة:

"ماذا؟"

لكن يوسف لم يتكلم.

كان يقرأ بسرعة.

وكأن عقله يرفض ما يراه.

أخذ عمر الملف من يده.

ونظر إلى أول صفحة.

ثم اتسعت عيناه.

أما إيلين...

فشعرت بالخوف.

وقالت:

"تكلموا!"

رفع عمر رأسه ببطء.

وكانت الصدمة واضحة على وجهه.

وقال:

"هذا الملف أُنشئ قبل ولادتك."

شعرت إيلين بالقشعريرة.

أما عمر...

فأكمل:

"كانوا يراقبونك قبل أن تولدي."

شهقت سيلين.

أما إسماعيل...

فأغلق عينيه.

وكأنه يعرف الحقيقة.

قالت إيلين:

"لماذا؟"

تبادل نادر وإسماعيل النظرات.

لكن العجوز هو من أجاب.

ابتسم.

وقال:

"لأنها ليست فتاة عادية."

صرخ عمر:

"اصمت!"

لكن العجوز ضحك.

وقال:

"أخبرها."

ثم نظر إلى إسماعيل.

وأضاف:

"أخبرها لماذا قتل المجلس من أجلها."

شعرت إيلين أن قلبها سيتوقف.

أما إسماعيل...

فأخفض رأسه.

وقال بصوت مكسور:

"كنت أريد أن أحميك."

اقتربت منه.

وقالت:

"من ماذا؟"

رفع عينيه إليها.

وكانت مليئتين بالحزن.

ثم قال:

"من الحقيقة."

وفي اللحظة نفسها...

دوى صوت إطلاق نار.

لكن هذه المرة...

من داخل المنزل.

التفت الجميع بسرعة.

أما أحد الرجال المقنعين...

فركض نحو الخارج.

وهو يصرخ:

"لقد أخذوها!"

شحب وجه يوسف.

وقال:

"من؟"

لكن الرجل لم يجب.

بل أشار نحو الطابق العلوي.

ركضت إيلين نحو الداخل.

وتبعها عمر.

ثم توقفا فجأة.

لأن باب إحدى الغرف كان مفتوحًا.

والنافذة محطمة.

أما الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروقهما...

فكان الرسالة المكتوبة على الحائط.

بالحبر الأحمر.

ثلاث كلمات فقط:

"وجدنا الفتاة."

نهاية الفصل السادس والعشرين 🔥

لغز الفصل السابع والعشرين: من هي "الفتاة" التي يتحدثون عنها؟ إيلين أم سيلين؟ ومن الجهة الجديدة التي بدأت تتحرك بعيدًا عن مجلس الظلال؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع والثلاثون

    أول خطوة"أحيانًا... لا يكون أخطر قرار هو أن تتحرك، بل أن تبقى مكانك."لم يبتعد أحد عن النافذة.كانت السيارة السوداء لا تزال متوقفة عند نهاية الطريق الترابي.صامتة...بلا أضواء.وبلا أي حركة.أبعد عمر الستارة ببطء، ثم قال دون أن يلتفت:"لو كانوا عايزين يهاجمونا... كانوا عملوها من أول ما وصلوا."رد آدم وهو ما يزال يراقب السيارة:"يبقى هما مستنيين رد فعلنا."ساد الصمت.كان كل شخص يحاول أن يسبق الآخر في فهم ما يحدث، لكن الحقيقة كانت تتحرك أسرع منهم جميعًا.---وضعت إيلين الرسالة داخل الصندوق الخشبي مرة أخرى.ثم نظرت إلى الشريط القديم.شعرت برغبة قوية في تشغيله فورًا.لكن كلمات والدها كانت واضحة:"لا تشغليه هنا."أغلقت الصندوق بحرص.وقالت:"لازم نعرف المكان اللي قصده."أومأ الدكتور سامي ببطء."وأظن... إن عندي فكرة."التفتت إليه الأنظار في اللحظة نفسها.تنهد الرجل طويلًا، ثم قال:"قبل سنين... والدك كان يزور مكانًا واحدًا باستمرار."سأل عمر بسرعة:"فين؟"ساد صمت قصير.ثم أجاب:"محطة قطار قديمة... خرجت من الخدمة من سنين."انعقد حاجبا يوسف."محطة قطار؟"ابتسم الدكتور سامي ابتسامة باهتة."كان

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث والثلاثون

    ما خلف الجدار"بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالوقت."استمر الصوت."تك...""تك...""تك..."تبادل الجميع النظرات.لم يتحرك أحد.كان الصوت يخرج من داخل الجدار الذي عُلقت عليه الساعة القديمة.شعرت إيلين بأن قلبها يخفق بقوة حتى كادت تسمعه.أما عمر...فاتجه ببطء نحو الحائط.وقال بصوت منخفض:"الكل يرجع خطوة."تراجع الجميع تلقائيًا.حتى الدكتور سامي.ظل الصوت يتكرر لثوانٍ...ثم توقف فجأة.ساد صمت عميق.وقبل أن يظنوا أن كل شيء انتهى...صدر صوت احتكاك خافت.بدأت قطعة خشبية صغيرة، لا يتجاوز عرضها كف اليد، تتحرك إلى الخارج ببطء.شهقت ليلى دون إرادة.أما يوسف...فاكتفى بالهمس:"كان فيه تجويف."---اقترب عمر بحذر.مد يده.لكن آدم أمسك بذراعه.نظر إليه عمر باستغراب.قال آدم بهدوء:"اسمع الأول."عقد عمر حاجبيه."أسمع إيه؟"أغلق آدم عينيه للحظة.ساد الصمت.ثم قال:"مفيش أي صوت."ابتسم يوسف بتوتر."وده المفروض يطمن؟"أجاب آدم:"أيوه.""لو كان فيه صوت تاني...""...كنا عرفنا إن فيه آلية لسه شغالة."ترك عمر ذراعه.ثم تقدم مرة أخرى.وأخرج القطعة الخشبية بالكامل.خلفها...ظهر صندوق صغير جدًا.مصنوع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والثلاثون

    الوردة البيضاء"أخطر الرسائل... هي التي لا تحتاج إلى كلمات."ظل الدكتور سامي واقفًا أمام بوابة المنزل، وعيناه معلقتان بالوردة البيضاء الموضوعة على الأرض.لم ينحنِ لالتقاطها.ولم يسمح لأحد بالاقتراب.ساد صمت ثقيل.قطعه عمر وهو يتقدم خطوة إلى الأمام."حضرتك تعرف معناها... صح؟"لم يجب الدكتور سامي فورًا.ظل ينظر إلى الوردة لثوانٍ طويلة، ثم قال بصوت منخفض:"أعرف... وأتمنى لو ما عرفتش."نظرت إيلين إلى الوردة مرة أخرى.كانت بيضاء ناصعة، وكأنها قُطفت قبل دقائق.لا أثر للتراب على ساقها.ولا ورقة ذابلة بين بتلاتها.كل شيء فيها كان يبدو طبيعيًا...إلا وجودها في هذا المكان.قال يوسف وهو يعقد ذراعيه:"ممكن تكون مجرد حد بيهزر."التفت إليه الدكتور سامي ببطء.وقال بحزم:"الناس اللي بتهزر... مبتسيبش الرسالة دي."---تقدم آدم بخطوات هادئة.لكنه لم ينظر إلى الوردة نفسها.بل راقب الأرض المحيطة بها.ثم انحنى قليلًا.مرر نظره على التراب، وعلى الحصى، وعلى حافة البوابة الحديدية.رفع رأسه بعد لحظات وقال:"الغريب... إن مفيش أي أثر."سأله عمر:"تقصد إيه؟"أجاب وهو يشير إلى الأرض:"لو حد دخل من هنا، كان لازم يس

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والثلاثون

    المفتاح الذي لا يفتح بابًا"بعض الأشياء لا تجدها... هي التي تجدك عندما يحين الوقت."لم يلمس أحد المفتاح.ظل مستقرًا فوق كف إيلين، بينما كانت تنظر إليه وكأنه يحمل إجابة عن كل الأسئلة التي طاردتها طوال حياتها.كان صغيرًا.مصنوعًا من النحاس القديم.لكن النقش المحفور في أعلاه جعل قلبها ينبض بقوة.نجمة...ذات ثمانية أطراف.نفس الرمز الموجود على العقد الذي ارتدته منذ طفولتها.مررت إصبعها فوق النقش برفق.وكأنها تخشى أن يختفي إذا لمسته.---لم يكسر الصمت سوى صوت عمر."إيلين..."رفعت رأسها ببطء.وجدته ينظر إليها، لا إلى المفتاح.وقال بهدوء:"مش لازم تعرفي كل حاجة النهارده."كانت جملة بسيطة.لكنها لامست قلبها.منذ بدأت هذه الرحلة، والجميع يدفعها نحو الحقيقة.أما هو...فكان أول شخص يمنحها حق التراجع.ابتسمت ابتسامة باهتة.وقالت:"أنا مش خايفة من الحقيقة..."ثم خفضت عينيها نحو المفتاح."...أنا خايفة أكون طول عمري عايشة كذبة."---وقف آدم بعيدًا عنهم.يراقب المشهد بصمت.أما لينا...فكانت تنظر إلى إيلين نظرة يصعب تفسيرها.لم تكن كراهية.ولم تكن محبة.بل شيء بين الاثنين.شيء يشبه الفضول...وكأنها تن

  • خلف الاقنعه   الفصل الثلاثون

    ما بين الحقيقة والصمت"أحيانًا... يكون الصمت هو الكذبة الأكبر."لم يتحرك أحد.كأن الزمن توقف للحظة.كانت كلمات آدم ما تزال تتردد في المكان..."لأنني أخوكما."حدقت إيلين في وجهه طويلًا.تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا.أي ملامح...أي ذكرى...أي إحساس يخبرها أنه يقول الحقيقة.لكن عقلها كان يرفض.وقلبها كان أكثر رفضًا.كيف يمكن أن يظهر في يوم واحد أم ظنت أنها ماتت... وأخت لم تكن تعلم بوجودها... ثم أخ ثالث لم تسمع باسمه طوال حياتها؟أصبح كل شيء أكبر من قدرتها على الفهم.خفض عمر سلاحه ببطء.لكنه لم يبعد نظره عن آدم.كان يراقب طريقة وقوفه.نظراته.هدوءه.هناك شيء غريب فيه.لم يكن يشبه رجال مجلس الظلال.ولم يكن يشبه الحراس.كأنه ينتمي إلى مكان آخر.أو... إلى قصة أخرى لم تبدأ بعد.قال عمر بصوت هادئ:"إذا كنت تقول الحقيقة..."ثم تقدم خطوة."...فأثبتها."ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.لكنها لم تكن ابتسامة انتصار.بل بدت كابتسامة شخص يعرف أن الحقيقة وحدها لن تكفي.قال بهدوء:"حتى لو أثبتها..."ونظر إلى إيلين."...لن تصدقوني اليوم."كانت ليلى تراقب أبناءها الثلاثة بصمت.وعيناها تمتلئان بالدموع.خمسة وعش

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والعشرون

    الوجه الآخر"أحيانًا لا يكون أصعب شيء أن تواجه عدوك... بل أن تواجه نسخة منك."ساد صمت ثقيل.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي نزلت من السيارة الأخيرة.أما إيلين...فشعرت أن العالم من حولها أصبح ضبابيًا.كانت الفتاة تشبهها بشكل لا يُصدق.نفس لون الشعر.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.حتى طريقة وقوفها كانت متشابهة.لكن كان هناك فرق واحد.إيلين رأت في عيني الفتاة شيئًا لم تره يومًا في عينيها.برودًا.هدوءً مخيفًا.وكأنها لا تشعر بالخوف.ولا بالارتباك.ولا بأي شيء.أما الفتاة...فكانت تنظر إليها وكأنها تعرفها منذ سنوات.ثم ابتسمت.وقالت بهدوء:"مرحبًا يا إيلين."شعرت إيلين بقشعريرة.وقالت:"من أنتِ؟"ابتسمت الفتاة أكثر.وقالت:"أعتقد أن أمي أجابت عن هذا السؤال."أما ليلى...فأغمضت عينيها.وكأن رؤية ابنتيها معًا كانت لحظة انتظرتها طويلًا.لكنها أيضًا كانت تخشاها.قالت الفتاة:"اسمي لينا."همست إيلين:"لينا..."الاسم بدا غريبًا.وفي الوقت نفسه...مألوفًا بطريقة لا تستطيع تفسيرها.أما كمال...فكان يراقب المشهد بصمت.كأنه يستمتع بما يحدث.اقتربت لينا خطوة.فتقدّم عمر مباشرة أمام إيلين.كعادته.تو

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس

    الفصل الخامسعندما يتحدث الماضي"أحيانًا نبحث عن الحقيقة طوال حياتنا... وعندما تقترب منا، نتمنى لو بقينا جاهلين بها."ظلت إيلين تحدق في الورقة بين يديها.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت الساعة المعلقة على الحائط.ولا صوت السيارات في الخارج.ولا حتى أنفاسها.كل ما كانت تراه هو الاسم المكتوب أسفل الر

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع

    الفصل الرابعخلف كل إجابة... سؤال أخطر"أصعب الحقائق ليست تلك التي نخاف اكتشافها... بل تلك التي نخاف تصديقها."لم تستطع إيلين النوم.كانت صورة عمر ما تزال أمام عينيها.والعبارة التي وصلت مع الصورة تدور داخل رأسها بلا توقف."هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."كلما حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد لعبة من ش

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث

    الرجل في الصورة استيقظت إيلين في الصباح وهي تشعر بثقل غريب فوق صدرها. لم يكن بسبب قلة النوم فقط. بل بسبب ذلك الشعور الذي لازمها منذ الانفجار. شعور بأن حياتها بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي. جلست فوق السرير لعدة دقائق تحدق في الفراغ. ثم أمسكت هاتفها. لا رسائل جديدة. لا أرقام مجهولة. لا تحذيرا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني

    الفصل الثانيأول لقاءلم تنم إيلين تلك الليلة.كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما يدور داخل رأسها عشرات الأسئلة.الرسالة.الانفجار.الرجل الذي لحق بها.والشخص المجهول الذي أنقذها واختفى.ثم ذلك الحرف."ع"مجرد حرف واحد.لكنها شعرت أنه يحمل خلفه الكثير.نهضت من السرير واتجهت نحو النافذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status