LOGINكان صباح اليوم هادئًا في منزل ديفيد.
جلست كارما في الحديقة، وأمامها كوب قهوة لم تلمسه.
جاء ديفيد وجلس مقابلها.
_ ما بك؟
_ لا شيء.
_ منذ متى أصبحتِ تقولين لا شيء بهذه السرعة؟
ابتسمت.
_ تعلمت منك.
_ سيئة هذه العادة.
رفعت الكوب.
_ أنا أفكر فقط.
_ في ماذا؟
ترددت.
_ في ليام.
رفع ديفيد حاجبه.
_ توقعت ذلك.
_ ماذا توقعت؟
_ أن تعودي للحديث عنه.
_ أنا لا أتحدث عنه كثيرًا.
_ لكنك تفكرين فيه كثيرًا.
خفضت عينيها.
_ ربما.
_ وهل عاد كل شيء كما كان؟
_ لا.
_ ما المختلف؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
_ هو.
_ ماذا عن ليام؟
_ عندما اختفى... فهمت أشياء كثيرة.
_ مثل؟
_ أنني لم أكن أريد أن ينتهي كل شيء.
سكت ديفيد.
ثم قال:
_ وهل أخبرته؟
_ لا.
_ لماذا؟
_ لأنني لا أريد أن أقول شيئًا قبل أن أعرف ماذا أريد.
هز رأسه.
_ هذا أفضل.
في اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
رسالة من ليام.
_ هل خرجتِ اليوم؟
كتبت:
_ لا.
جاء الرد:
_ جيد.
ابتسمت.
_ لماذا؟
_ لأنني سأراكِ لاحقًا.
رفعت عينيها عن الهاتف.
قال ديفيد:
_ منه؟
_ نعم.
_ يبدو أن الأمور تتغير.
_ لا أعرف.
_ ستعرفين مع الوقت.
وضعت هاتفها على الطاولة.
لكن ابتسامتها بقيت.
في الجهة الأخرى من المدينة، دخل ليام منزل فالكوني.
لم يكن يعلم أن والده ينتظره.
ظهر أحد الرجال عند المدخل.
_ السيد ألكسندر طلب حضورك فورًا.
_ أين؟
_ في مكتبه.
تغير وجه ليام قليلًا.
_ حسنًا.
اتجه إلى المكتب.
فتح الباب دون طرق.
كان ألكسندر واقفًا أمام النافذة.
_ طلبتني؟
_ نعم.
_ ماذا تريد؟
استدار والده.
_ اجلس.
جلس ليام.
بقي ألكسندر واقفًا.
_ تحدثت مع مستشاري العائلة هذا الصباح.
_ وماذا قالوا؟
_ إن وضعك الحالي أصبح غير مقبول.
ابتسم ليام بسخرية.
_ أي وضع؟
_ أنت تعرف.
_ أريدك أن تقولها.
_ زواجك من كارما انتهى.
اختفت ابتسامة ليام.
_ إجراءات الطلاق متوقفة.
_ مؤقتًا.
_ وهذا شأن يخصني.
_ لم يعد كذلك.
وقف ليام.
_ ماذا تقصد؟
اقترب ألكسندر من مكتبه.
_ لدي ترتيب جديد.
_ ما هو؟
_ ستتزوج.
سكت ليام.
ثم ضحك.
_ هل تمزح؟
_ لا.
_ من؟
_ ابنة عائلة رودريغيز.
_ لا أعرفها.
_ ستعرفها.
_ لا أريدها.
_ لم أسألك إن كنت تريدها.
اشتدت ملامح ليام.
_ إذن لماذا استدعيتني؟
قال ألكسندر بهدوء:
_ لأخبرك بقرار اتُخذ.
_ القرار يخص حياتي.
_ وحياتك بنيت على اسم فالكوني.
اقترب ليام من مكتبه.
_ لن أتزوجها.
_ ستفعل.
_ لا.
_ إذن اسمع جيدًا.
فتح ألكسندر أحد الأدراج وأخرج مجموعة من الأوراق.
_ كل ما تملكه مرتبط بالعائلة.
نظر ليام إلى الأوراق.
_ أعرف.
_ الشركات التي تديرها.
_ أعرف.
_ القصر.
_ أعرف.
_ الأسهم.
_ أعرف.
رفع ألكسندر عينيه إليه.
_ وكلها يمكن أن تختفي من يدك.
سكت ليام.
_ ماذا تريد مني؟
_ زواجًا واحدًا.
_ وبهذا تشتري موافقتي؟
_ لا أشتري شيئًا.
_ إذن ماذا تفعل؟
_ أذكّرك بما تملكه وما يمكن أن تخسره.
ابتسم ليام.
_ تظن أن المال سيجعلني أوافق؟
_ لا.
_ إذن؟
_ أعرف أنك ستبدأ بالرفض.
سكت.
_ لكنني أعرف أيضًا أنك لا تحب أن تخسر.
جلس ليام مرة أخرى.
_ لن أغير رأيي.
_ فكر قبل أن تجيب نهائيًا.
_ جوابي واضح.
_ ليس بعد.
رفع ليام عينيه.
_ لا أريد الزواج من امرأة أخرى.
_ وأريدك أن تفعل.
_ لماذا؟
_ لأن العائلة تحتاج هذا الزواج.
_ والعائلة دائمًا أهم مني.
_ نعم.
ساد الصمت.
قال ليام:
_ وماذا عن كارما؟
تغيرت نظرات ألكسندر.
_ كارما كانت مرحلة وانتهت.
نهض ليام فجأة.
_ لا تتحدث عنها بهذه الطريقة.
_ أنت لم تعد زوجها.
_ هذا لا يعطيك الحق في إهانتها.
_ أنا لا أهينها.
_ بل تختصر ثلاث سنوات في كلمة.
صمت ألكسندر.
ثم قال:
_ لو أردت الاحتفاظ بكل شيء، ستتزوج.
_ وماذا لو رفضت؟
_ أسحب كل شيء.
توقفت حركة ليام.
_ كل شيء؟
_ كل ما هو تحت سيطرة العائلة.
_ الشركات؟
_ نعم.
_ الحسابات؟
_ نعم.
_ الممتلكات؟
_ نعم.
_ وكل ما بنيته بنفسي؟
_ طالما أن أساسه اسم فالكوني، فهو ليس ملكك وحدك.
ضحك ليام دون مرح.
_ جميل.
_ ماذا تعني؟
_ أمضيت حياتي أعمل لأكون ابنك الذي يستحق اسمك، والآن تذكرني أن كل شيء يمكن أن تسحبه مني في لحظة.
_ هذا ليس عقابًا.
_ ماذا تسميه؟
_ اختيارًا.
نظر ليام إليه طويلًا.
_ أنت لا تعطيني اختيارًا.
_ بل أعطيك اثنين.
_ ما هما؟
قال ألكسندر ببرود:
_ تتزوج وتحافظ على كل ما تملكه.
ثم توقف.
_ أو ترفض، وتبدأ من الصفر.
لم يجب ليام.
ظل واقفًا أمام والده.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يجد ردًا ساخرًا جاهزًا.
قال ألكسندر:
_ لديك وقت حتى نهاية الأسبوع.
_ وماذا يحدث بعدها؟
_ يبدأ كل شيء بالانتقال.
_ إلى من؟
_ إلى إدارة جديدة.
رفع ليام عينيه إليه.
_ وأنت متأكد أنني سأقبل بهذا؟
_ أنا متأكد أنك ستفكر فيه جيدًا.
استدار ليام نحو الباب.
_ انتهينا؟
_ لا.
توقف.
_ هناك شيء آخر.
التفت.
_ ماذا؟
_ المرأة التي ستتزوجها ستأتي إلى حفلتنا القادمة.
_ لن أذهب.
_ ستذهب.
_ ولماذا؟
_ لأنني أريدك أن تلتقي بها.
قال ليام ببرود:
_ لا داعي.
_ هناك داعٍ.
_ لن أغير رأيي.
فتح الباب.
قال ألكسندر خلفه:
_ لا تتخذ قرارًا وأنت غاضب.
توقف ليام للحظة.
ثم خرج دون أن يجيب.
في الخارج، كان ريكاردو ينتظره.
اقترب فورًا.
_ سيدي؟
_ ماذا؟
_ هل كل شيء بخير؟
نظر إليه ليام.
_ لا.
_ ماذا حدث؟
أكمل ليام طريقه.
_ لا أريد الحديث الآن.
تبعه ريكاردو.
_ هل يتعلق الأمر بكارما؟
توقف ليام.
نظر إليه للحظة.
_ لا تسألني.
_ حاضر.
تابع ليام السير.
لكن هاتفه اهتز.
أخرجه من جيبه.
رسالة من كارما:
_ هل ما زلت ستأتي؟
ظل ينظر إلى الشاشة.
ثم كتب:
_ نعم.
أغلق الهاتف.
رفع عينيه نحو السماء.
وكان يعرف أن الساعات القادمة لن تكون عادية.
لكن ما لم يعرفه أحد...
أن قرارًا واحدًا أصبح الآن قادرًا على تغيير حياته كلها.
كان ليام في مكتبه عندما فتح الباب ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريدك أن تأتي معي._ إلى أين؟_ إلى الصالة._ لدي عمل._ اتركه.نظر ليام إليه بضيق._ لماذا؟_ لأن لدي ضيفة.نهض ليام ببطء._ ومنذ متى تحتاج ضيوفك إلى حضوري؟لم يجب ألكسندر.خرج.تبعه ليام.وعندما دخل الصالة، توقفت خطواته.كانت شابة تجلس بهدوء على الأريكة.رفعت عينيها إليه.ثم وقفت.كانت أنيقة، واثقة، ونظرتها ثابتة بشكل واضح.قال ألكسندر:_ هذه إيزابيلا رودريغيز.مدت يدها._ تشرفت.نظر ليام إلى يدها، ثم صافحها باختصار._ ليام.ابتسمت._ أعرف.جلس ألكسندر._ إيزابيلا جاءت لتتعرف إليك.نظر ليام إلى والده._ أنت جاد؟_ جدًا.جلست إيزابيلا من جديد._ لا تقلق، أنا أيضًا لم أطلب هذه الزيارة.نظر إليها ليام._ هذا أفضل.قال ألكسندر:_ ستبقيان وحدكما قليلًا.نهض ليام فورًا._ لا.نظر إليه والده._ ستبقيان._ ليس لدي ما أقوله.تدخلت إيزابيلا:_ وأنا أيضًا.نظر ألكسندر إليها._ إيزابيلا.رفعت كتفيها._ ماذا؟ أنا صريحة.خرج ألكسندر من الصالة.بقي ليام واقفًا.قالت إيزابيلا:_ اجلس._ لماذا؟_ لأنك تبدو وكأنك ستخرج من النافذة.ج
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما دخل، لاحظت فورًا أن ملامحه ليست كعادتها.اقترب منها._ انتظرتِني؟_ نعم.جلس أمامها._ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟_ ما بك_ لا شيء_ ليام.ابتسم._ حسنًا._ ماذا حدث؟سكت لحظة.ثم قال:_ والدي يريدني أن أتزوج.تغيرت ملامحها._ ماذا؟_ امرأة أخرى._ ووافقت؟رفع حاجبه._ بهذه السرعة؟_ أنا أسأل فقط._ لا.تنفست براحة دون أن تنتبه.لاحظ ذلك.ابتسم._ لماذا ارتحتِ؟_ لم أرتح._ بل ارتحتِ._ لا تبدأ.ضحك.ثم سكت قليلًا._ والدي هددني._ بماذا؟_ بكل شيء._ ماذا تقصد؟_ إذا رفضت الزواج، سيسحب مني كل ما أملكه.نظرت إليه._ كل شيء؟_ تقريبًا._ والشركات؟_ نعم._ والبيت؟_ نعم._ والسيارات؟_ حتى أنتِ تسألين عن الأشياء نفسها.نظرت إليه بحدة._ أحاول أن أفهم._ وأنا أحاول ألا أفكر.سكتت.ثم قالت:_ وماذا ستفعل؟نظر إليها طويلًا._ لا أعرف._ ليام._ لا تضغطي عليّ._ أنا لا أضغط._ لكنك تريدين جوابًا._ نعم.اقترب قليلًا._ ولماذا يهمك الجواب؟صمتت.ثم قالت:_ لأن الأمر يخصك.ابتسم._ فقط؟_ لا تجعلني أندم على حديثي معك.ضحك._ كنت أعرف أنك ستتهربين.ثم قال
كان صباح اليوم هادئًا في منزل ديفيد.جلست كارما في الحديقة، وأمامها كوب قهوة لم تلمسه.جاء ديفيد وجلس مقابلها._ ما بك؟_ لا شيء._ منذ متى أصبحتِ تقولين لا شيء بهذه السرعة؟ابتسمت._ تعلمت منك._ سيئة هذه العادة.رفعت الكوب._ أنا أفكر فقط._ في ماذا؟ترددت._ في ليام.رفع ديفيد حاجبه._ توقعت ذلك._ ماذا توقعت؟_ أن تعودي للحديث عنه._ أنا لا أتحدث عنه كثيرًا._ لكنك تفكرين فيه كثيرًا.خفضت عينيها._ ربما._ وهل عاد كل شيء كما كان؟_ لا._ ما المختلف؟ابتسمت ابتسامة صغيرة._ هو._ ماذا عن ليام؟_ عندما اختفى... فهمت أشياء كثيرة._ مثل؟_ أنني لم أكن أريد أن ينتهي كل شيء.سكت ديفيد.ثم قال:_ وهل أخبرته؟_ لا._ لماذا؟_ لأنني لا أريد أن أقول شيئًا قبل أن أعرف ماذا أريد.هز رأسه._ هذا أفضل.في اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رسالة من ليام._ هل خرجتِ اليوم؟كتبت:_ لا.جاء الرد:_ جيد.ابتسمت._ لماذا؟_ لأنني سأراكِ لاحقًا.رفعت عينيها عن الهاتف.قال ديفيد:_ منه؟_ نعم._ يبدو أن الأمور تتغير._ لا أعرف._ ستعرفين مع الوقت.وضعت هاتفها على الطاولة.لكن ابتسامتها بقيت.ف
توقفت سيارة ليام أمام منزل فالكوني.بقي ليام خلف المقود للحظات.نظرت كارما إليه._ لن تنزل؟_ أفكر._ في ماذا؟_ في رد فعل والدي.ابتسمت._ أخيرًا وجدت شخصًا يخيفك.نظر إليها._ لا أحد يخيفني._ إذن لماذا تفكر؟_ لأنك لا تعرفين والدي._ وأنت لا تعرف والدي أيضًا.ابتسم._ والدك يحبك._ ووالدك؟_ يحب السيطرة.فتحت كارما الباب._ إذن حظًا سعيدًا.أمسك يدها قبل أن تنزل._ انتظري.نظرت إليه._ ماذا؟_ شكرًا.تغيرت ملامحها._ على ماذا؟_ لأنك جئت إلي.سكتت للحظة.ثم سحبت يدها._ لا تعتد عليها.ابتسم._ متأخر.نزلت.نزل خلفها.دخل ليام المنزل.كان ريكاردو أول من رآه.توقف في مكانه.-سيدي...أين كنت؟_ بعيدًا.اقترب ريكاردو._ هل أنت بخير؟_ بخير._ والدك يبحث عنك منذ أيام._ أعرف.
بقيت كارما تحدق في هاتفها طويلًا.فتحت محادثتها مع ليام.لا شيء.كتبت:_ ليام، أين أنت؟انتظرت.لم يصل رد.أرسلت رسالة أخرى._ أريد أن أتحدث معك.لا شيء.وضعت الهاتف جانبًا.بعد دقائق حملته مرة أخرى._ أرجوك، رد علي.مر وقت آخر.ثم ظهر أخيرًا:_ ماذا تريدين؟توقفت كارما لثوانٍ.كتبت بسرعة:_ أريد أن أعرف أين أنت.جاء الرد:_ لا تحتاجين إلى معرفته._ أنا أحتاج._ لماذا؟سكتت قليلًا قبل أن تكتب:_ لأنني أريد أن أراك.تأخر رده هذه المرة.ثم ظهر:_ لا تفعلي.عبست._ لماذا؟_ لأن وجودي بعيدًا عنك أفضل._ هذا قرارك، وليس قراري._ كارما._ ماذا؟_ عودي إلى حياتك._ حاولت._ وهل
مرّت عدة أيام منذ اختفى ليام.كانت كارما في منزل والدها، تقضي معظم وقتها بين غرفتها والصالة.وفي إحدى الأمسيات، دخلت الصالة فوجدت ديفيد جالسًا يقرأ._ أبي.رفع عينيه._ نعم؟_ هل وصل أي خبر؟_ عن ماذا؟نظرت إليه._ لا تجعلني أشرح.أغلق الكتاب._ لا.جلست أمامه._ حتى الآن؟_ حتى الآن._ وألكسندر؟_ يبحث عنه._ وريكاردو؟_ كذلك.سكتت قليلًا._ لا أفهم كيف اختفى بهذه الطريقة._ ربما لا يريد أن يجده أحد._ لكنه يستطيع على الأقل أن يخبر والده أنه بخير._ أحيانًا، عندما يريد شخص أن يبتعد، لا يفكر بهذه الطريقة.نظرت إليه._ وهل تظن أنه سيعود؟_ لا أعرف.خفضت رأسها._ أنا لم أقصد أن يصل الأمر إلى هذا.قال ديفيد بهدوء:_ أنت لم تطلبي منه أن يختفي._ لكنني أخبرته أنني وافقت على توماس._ وكان من حقك أن تختاري.سكتت.ثم قالت:_ أوقفْتُ الخطوبة.نظر إليها._ أعرف._ لم أخبره._ لماذا؟رفعت عينيها إليه._ لأنه لم يعد موجودًا.ساد الصمت.قال ديفيد:_ عندما يظهر، أخبريه بنفسك.هزت رأسها._ سأفعل.وقفت.ثم توقفت عند الباب._ أبي؟_ ماذا؟_ هل تعتقد أنه غاضب مني؟فكر قليلًا._ ليام ليس غاضبًا فقط عندم