เข้าสู่ระบบالفصل الرابع وعشرون :القسم الثالث انهمرت قبلاته على طول جسدها كالمطر الحارق؛ لم تكن قبلات عابرة، بل كان يطبُع شفاهه بقسوة وظمأ، يلتهم بشرتها بأسلوبٍ حاد يترك أثره الحار على عنقها، كتفيها، وكل إنشٍ ينحني نحوه. كان يحتسي أنفاسها، ويقبلها بكثافةٍ تجعلها تتنهد تحت سطوته، يزرع ملكيته بلمسات فمه التي تنزع منها آخر ذرات المقاومة. وحين التقت بشرتها بجلده الخشن أطلقت اهات متعذبة، كان التباين مذهلاً ومرعباً؛ جلده الخشن المليء بالندوب والجفاف، يمسح ويحتك ببشرتها الناعمة الذائبة ،كالحديد الساخن حين يلامس الحرير. كان كل ملمس من يده الضخمة القاسية يثير في جسدها قشعريرة تسري كدفقات كهربائية، تحرقها وتذيبها في وقتٍ واحد. اعتلاها بكامل ضخامته على الأريكة الجلدية التي اختنقت تحت ثقلهما، مخفياً إياها كمتحف مليئ باللوحات الفنية بجسده الفولاذي كأنه درعها. وفي المقابل، كانت هي أسفله تلتف حوله كأنها نباتٌ متسلق؛ أغلقت قدميها لتعقدهما بتمسكٍ أنثوي حول ظهره، وغرست أظافرها الناعمة دون وعي في لَحم اكتافه العريض، تثبت نفسها به كأنها تتعلق بالحياة وسط هذا الطوفان. من بين أنفاسها المتسارعة التي تشق سكون ال
الفصل الرابع والعشرون: القسم الثاني سحب كلاي قبضته الملتصقة بالجدار المهشم ببطء،بينما كانت قد تناثرت شظايا اللوحة المحطمة عند أقدامهما. وتراجعت يده الدامية لتستقر بجانبه، غير أبهٍ بالدماء التي تسيل منها. كان يلهث بكثافة، وكتفاه العريضان يعلوان ويهبطان بحدة، وأفكاره تتطاحن في عقله المريض كعاصفة هوجاء. بينما كانت أماندا متجمدة في مكانها بعد ان سقطت كلماته عليها كالصاعقة؛ ولأول مرة لم تفكر بعقلها بهذه الطريقة ومن وجهة نظره، إذ كانت هذه الزاوية غائبة عنها تماماً. لم تفكر يوماً بحياتها في اندفاع ذاك الرجل من هذا المنظور... وتأملت في الحقيقة المرة لقد كان كلاي محقاً! لا أحد يخوض كل هذا الجحيم ويموت في سبيله لمجرد صداقة عابرة. صُدمت من إدراكها المفاجئ، وازدادت برودة أطرافها. عقد كلاي حاجبيه بمرارة، ومرر يده الملطخة بالدماء على وجهه، يصرخ بصوتٍ خشناً هز الجدران وهو يلتهم نفسه من الغيرة: «تباً! لو كنتُ أعلم... لما قتلته بهذه السهولة! آخ... لو يعود بي الزمن فقط لأذقته ألوان العذاب التي لم تخطر على بال بشر قبل أن أرحمه بالموت!» كان يغلي وشياطينه تصرخ به أن يفرغ هذا الجنون في المكان. شع
الفصل الرابع والعشرون: القسم الأول كانت أنفاسه لاهثة، متقطعة، والألم والكدمات التي تغطي وجهه وجسده جعلته يبدو كوحشٍ جريح. ورغم ذلك، استقرت قبضته القاسية على يدها وأعادها إليه، كأنها طوق نجاةٍ يرفض التخلي عنه أو تركها تبتعد إنشاً واحدًا. تجمدت أماندا في مكانها، واتسعت عيناها بذهولٍ شلّ تفكيرها. لم تكن تتوقع في خضم هذا الجحيم وبهذه السرعة ان يحدث هذا، بين كل أولئك الرجال الذين كان يفتكون به والضربات القاتل والتعب الذي يمزق جسده، أن يكون أول ما يشغل عقله المريض ورغبته في المحاسبة عليه هو... همسة! لم تكن تعلم أنه في تلك اللحظة المظلمة، بينما كانت الضربات تنهال عليه والسلاسل تهشم ظهره، كانت عيناه السوداء الملطختان بالدماء من رأسه تلاحقانها، وتلاحقان حركة فمِ ذاك الرجل وهي تقترب من أذنها. سألها مرة أخرى، بصوتٍ مبحوحٍ يرتجف من الأحتراق والغلّ، وهو يضغط على ذراعها ينتشلها من تحديقها بالفراغ: «ماذا قال لكِ ذاك الحثالة؟..لا تجعليني أكرر السؤال،اماندا.. أريد أن أعرف حالاً!» تراجعت أماندا للخلف بقلبٍ يقرع طبول الحرب في صدرها. كان توترها واضحاً لدرجة أنها شعرت ببرودة أطرافها رغم حرار
الفصل الثالث والعشرين: القسم الثالث عندما توقفت السيارة أمام متجر كبير، نزل كلاي بخطواته المهيبة كانت تحمل هيبةً مظلمة وهالته مليئة بالكاريزما. وهي بجواره.. فور دخولهما، كانت نظرات الإعجاب والهمس تلاحقه من كل جانب؛ النساء يختلسن النظر إليه باثارة من طوله الشاهق وجسده الضخم و اكتافه العريضة وملامحه الرجولية الخشنة تلك جعلته مثيرا كاللعنة، ما ان ينظر له أحد مباشرةً تتوجه نظراتهم لها ليتفحصنها من الأعلى للاسفل ثم يجحرونها بانزعاج وكأنها قطعت رزقتهن به.. وكأنها سلبتهن أمل الحصول عليه . أما هو، فلم يكن يرى أحداً... لم يعر أياً منهن نظرة او أدنى التفاتة. كان يحوطها بجسده الفولاذي كأنه حارسٌ شخصي يُحمي شخصيةً رفيعة المستوى من خطر اغتيالٍ محتوم قد يحدث هنا. حدقتاه المحمرتان تحرسان كل زاوية، وتمسحان المكان برعبٍ مريض ووسواسٍ قهري، لا يرفع عينيه عنها لثانيةٍ واحدة. سارت أماندا بجواره بين الممرات بقلبٍ يلمع بالذهول والصدمة؛ كانت تراقبه وهو يمدّ يده بجمودٍ ويختار أصنافها المفضلة بدقة متناهية... أطعمتها، مشروباتها، وكل التفاصيل الصغيرة التي احبتها يوماً! اجتاحتها رغبةٌ عارمة في أن تسأله: منذ
الفصل الثالث والعشرون: القسم الثاني كانت تشعر بتوترٍ يأكل أحشاءها وهي تحدق به بطرف عينها. تراقبه كيف يقود السيارة، وأصابعه الفولاذية تطرق على عجلة القيادة بطريقةٍ مضطربة. كان يمرر إبهامه ويمسح طرف أنفه بعصبيةٍ كل بضع ثوانٍ، وتشنجاتٌ خفيفة تضرب فكّه المطبّق بصلابة... تعلم جيداً أن هذه الأعراض ليست سوى آثارٍ لتلك المواد المسمومة التي سمّم بها دمه البارحة، وهبوطٍ جحيمي يحرق أعصابه بحثاً عن جرعةٍ أخرى. وبحركةٍ خاطفة كانت تعيد نظرها فوراً إلى الطريق أمامها في كل مرةٍ يلتفت فيها إليها بوسواسٍ قهري قاتل، يتفحص وجودها بجانبه بطريقة مضطربة وكأنها قد تختفي. ابتلعت ريقها بصعوبة، متسائلةً في سرها بمرارة: لماذا أصبحت تخافه الآن أكثر من ذي قبل؟ لا تعلم لِمَ، ربما لأنها أصبحت تعلم جنونه وأفكاره المظلمة... تعلم أنه الآن أصبح قنبلةً موقوتة مسدودة الفتيل قد تنفجر بوجهها إذا لم تحسن إمساكها. كانت ترغب في التحدث، تود أن تكسر هذا الصمت الخانق الذي يملأ السيارة، لكن غريزة الخوف تحجمها بعد أن أمرها بالبيت بقسوةٍ ألا تتحدث دون أن يأذن لها. غير أن أفكار عقلها كانت تهمس لها بوضوح أن هذه الساعات بالذات هي
الفصل الثالث والعشرون: القسم الاول شمرت عن ساعديها بآلية، وبدأت بتنظيف الرخام وترتيب الفوضى وهي تضع الماء على النار لإعداد القهوة. كانت حركتها في التنظيف أشبه بمحاولةٍ خائبة لترتيب أفكارها المبعثرة وغسل التوتر العاصف من روحها. كل قطعة زجاجٍ ترفعها وكل بقعةٍ تمسحها كانت تذكرها بليلة البارحة؛ تلك اللحظة التي رأت فيها الموت يلمع في عيني كلاي قبل أن تحوله إلى مجرد رجلٍ يرتجف توسلاً أمام سلاحٍ موجهٍ لجمجمتها. كانت تسأل نفسها برفقة صرير الأواني: كيف سيمر هذا النهار؟ هل سينفذ وعده حرفياً أم أن كبرياءه الجريح سيرغمه على اختراع طرقٍ جديدة للاقتصاص منها؟ وبينما كانت تقلب القهوة بهدوء، سمعت وقع خطواته الثقيلة يقترب من المشتل الخارجي للمطبخ. دخل المطبخ بهيبته الطاغية وظله الذي أظلم أرجاء المكان، يرتدي ملابس نظيفة ووجهه لا يحمل أي تعبيرٍ بشري، لكن أثر الإرهاق المحتجز تحت عينيه والانتفاخ الداكن المحيط بحدقتيه كان يفضح غيابه التام عن الوعي البارحة وسط سموم الكحول والبودرة اللعينة. رآها تقف في المطبخ المنظف حديثاً وتعد القهوة، فتجاهل النظر المباشر إليها، وكأنها مجرد طيفٍ لا وجود له، واتجه مبا







