Share

١٢.حين بدأت الذاكرة تستيقظ

Penulis: أ.أ
last update Tanggal publikasi: 2026-05-25 21:51:05

ظلّت ثراء تنظر إليه بعد كلماته الأخيرة وكأن العالم توقف عن الدوران.

“لأنني كنت معكِ… حين لم يكن هناك أحد.”

ترددت الجملة داخل رأسها مرارًا.

ببطء.

بثقل.

وكأن شيئًا قديمًا جدًا داخلها بدأ يتحرك أخيرًا.

ارتجفت أنفاسها وهي تحدق داخل عينيه الفضيتين.

“ماذا يعني هذا…؟”

همست بها بصوت ضعيف.

لكنه لم يجب فورًا.

بل ظل ينظر إليها فقط.

تلك النظرة نفسها.

الحزينة.

المتعبة.

وكأن كل كلمة يقولها لها تكلفه شيئًا مؤلمًا.

خارج الشقة، لمع البرق فجأة.

وانعكس الضوء الأبيض الخاطف فوق وجهه للحظة.

شعرت ثراء بقلبها ينقبض.

لأنه بدا…

غير بشري.

ليس مرعبًا.

بل أقدم من البشر أنفسهم.

ابتلعت ريقها بصعوبة وتراجعت خطوة بطيئة.

“أنت… ماذا تكون؟”

انخفضت عيناه قليلًا.

وكأنه كره السؤال.

أو كره الإجابة أكثر.

ثم قال بصوت هادئ:

“شيئًا لا يجب أن يكون هنا.”

ساد الصمت مجددًا.

لكن هذه المرة…

لم يكن صمت خوف فقط.

بل امتلأ بشيء آخر.

توتر.

جذب.

إحساس غريب جعل قلبها يرتجف كلما اقترب منها.

كانت تريد الهرب.

وفي الوقت نفسه…

كانت تريد الاقتراب أكثر.

وهذا التناقض أخافها.

راقبها آسر بصمت طويل.

وكأنه يشعر بكل ما يدور داخلها.

ثم قال بهدوء:

“أنتِ مرهقة.”

ضحكت بخفة عصبية.

“بعد أن خرج رجل من لوحة رسم أمامي؟ نعم… أظنني مرهقة فعلًا.”

وللمرة الثانية…

ظهرت تلك الابتسامة الخفيفة فوق شفتيه.

ابتسامة قصيرة جدًا.

لكنها غيّرت وجهه بالكامل.

يا إلهي.

شعرت ثراء بأنفاسها تختل للحظة.

لأنه حين ابتسم…

اختفى جزء من الظلام المحيط به.

وبدا أصغر سنًا.

وأكثر إنسانية.

لكن الحزن داخل عينيه بقي كما هو.

اختفت الابتسامة سريعًا.

ثم رفع نظره نحو النافذة.

وكأنه ينصت لشيء بعيد.

تغيرت ملامحه فورًا.

توتر.

حاد.

خطير.

لاحظت ثراء ذلك مباشرة.

“ماذا هناك؟”

لم يجب.

بل اتجه نحو النافذة بخطوات هادئة.

والظلال تتحرك أسفل قدميه كالدخان.

راقبته بصمت.

حتى طريقته في الحركة كانت مختلفة.

هادئة أكثر من اللازم.

كأن العالم لا يلمسه بالطريقة الطبيعية.

وقف أمام الزجاج للحظات.

ثم أغلق عينيه.

شعرت فجأة بالبرد يزداد داخل المرسم.

الأنوار خفتت قليلًا.

والهواء أصبح أثقل.

ثم فتح عينيه مجددًا.

وكانت نظرته أخطر من أي وقت سابق.

“يجب أن أغادر.”

انقبض قلبها فورًا.

لسبب لم تفهمه.

“ماذا؟”

استدار نحوها ببطء.

“لا يجب أن أبقى طويلًا هنا.”

“لماذا؟”

اقترب منها خطوة.

ثم توقف.

وكأنه يقاوم رغبته في الاقتراب أكثر.

“لأنهم سيشعرون بي.”

“من… هم؟”

صمت للحظة.

ثم قال:

“عالمي.”

ارتجفت أنفاسها بخفة.

عالمي.

إذن هو ليس إنسانًا فعلًا.

وهذا الإدراك كان يجب أن يرعبها أكثر.

لكنه لم يفعل.

لأن الجزء المرعب فعلًا…

هو أنها لم تستطع التوقف عن النظر إليه.

حتى الآن.

حتى بعد كل شيء.

همست أخيرًا:

“السُدُم…”

اتسعت عيناه قليلًا.

“كيف عرفتِ الاسم؟”

“رأيته في أحلامي.”

أخفض نظره للحظة.

وكأن الأمر أسوأ مما توقع.

ثم عاد ينظر إليها.

“ماذا رأيتِ أيضًا؟”

ترددت.

لكن الكلمات خرجت وحدها:

“مدينة سوداء.”

صمت.

“سماء متشققة.”

تصلب فكه قليلًا.

“وأنت…”

ارتجفت أنفاسها.

“…كنت هناك.”

ساد الصمت.

صمت ثقيل جدًا هذه المرة.

حتى المطر بالخارج بدا بعيدًا.

ثم اقترب آسر منها ببطء.

ببطء جعل قلبها يخفق بعنف.

توقفت أنفاسها عندما أصبح قريبًا جدًا.

لدرجة أنها شعرت ببرودة جسده مجددًا.

رفع يده ببطء.

ترددت أصابعه للحظة قرب شعرها الطويل.

ثم مرر خصلة منه بين أصابعه برفق شديد.

وكأنه يخشى أن تنكسر.

أغمض عينيه للحظة قصيرة.

وشعرت ثراء بشيء داخل صدرها يؤلمها فجأة.

لأن تلك اللمسة…

لم تكن لمسة شخص يراها للمرة الأولى.

بل لمسة شخص اشتاق طويلًا جدًا.

فتح عينيه ببطء وهمس:

“كان يجب ألا تتذكري.”

ارتجفت شفتاها.

“لكنني أتذكر.”

أغمض عينيه للحظة وكأنه يتألم.

ثم أبعد يده عنها فورًا.

كأنه تذكر شيئًا خطيرًا.

تراجعت هي خطوة صغيرة دون وعي.

ولأول مرة…

لاحظت شيئًا مرعبًا.

ظله.

ظله لم يكن طبيعيًا.

خلفه فوق الحائط…

كان يتحرك وحده.

ببطء.

كأن هناك شيئًا آخر يعيش داخله.

شهقت بخفة.

لاحظ نظرتها فورًا.

فنظر خلفه للحظة.

ثم عادت عيناه إليها.

“لا تنظري إليه طويلًا.”

همس بها بسرعة.

لكنها لم تستطع.

لأن الظل بدأ يتغير.

استطال فوق الحائط.

ثم ظهرت داخله عين سوداء ضخمة تفتح نفسها ببطء.

تراجعت ثراء بفزع.

“ما هذا؟!”

وفي اللحظة نفسها…

تغير وجه آسر بالكامل.

الخطر ظهر داخله فجأة.

استدار نحو الظل بسرعة.

والبرد داخل الغرفة أصبح مؤلمًا.

ثم قال بصوت منخفض وخطير:

“لقد وجدك.”

ارتجفت أنفاسها بعنف.

“من؟!”

لكن قبل أن يجيب…

انطفأت الأنوار مجددًا.

هذه المرة بعنف.

وسُمعت داخل الشقة كلها…

ضربة هائلة.

كأن شيئًا اصطدم بجدران الواقع نفسه.

شهقت ثراء.

ثم ظهر الصوت.

ليس من الخارج.

بل داخل رأسها مباشرة.

صوت عميق جدًا.

قديم جدًا.

ومرعب لدرجة جعلت الدموع تملأ عينيها فورًا.

“الباب فُتح أخيرًا…”

وضعت يديها فوق أذنيها وهي تتراجع بخوف.

لكن الصوت لم يتوقف.

بل ازداد قربًا.

“القلب المرتبط… يجب أن يعود.”

ثم فجأة…

شعرت بيد آسر تمسكها بقوة.

لأول مرة.

قبضته كانت باردة جدًا.

لكنها ثابتة.

حامية.

جذبها نحوه بسرعة حتى اصطدمت بصدره.

وفي اللحظة نفسها…

انفجرت الظلال داخل الغرفة كلها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ١٠.حين نُطق الاسم

    غادرت ليان بعد منتصف الليل بقليل. لكن ثراء لم تشعر فعلًا بخروجها. كانت واقفة عند باب الشقة، تراقب صديقتها وهي تبتعد في الممر، بينما عقلها بالكامل كان عالقًا داخل المرسم. هناك. حيث اللوحة تنتظرها. قبل أن تغادر، التفتت ليان إليها للمرة الأخيرة وقالت بقلق واضح: — “حاولي تنامي الليلة… أرجوكِ.” ا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٩.الشيء الذي كان يتنفس في الظلام

    انطفأت الأنوار.وفي اللحظة نفسها…شعرت ثراء أن الشقة كلها تغيّرت.ليس مجرد ظلام عادي.بل ذلك النوع من العتمة الذي يبدو حيًا.كأن الضوء لم يختفِ فقط…بل ابتُلِع.توقفت أنفاس ليان للحظة.ثم سمعت صوت ثراء قربها مباشرة:“ليان…؟”صوتها خرج مرتجفًا.“أنا هنا.”قالتها ليان بسرعة وهي تتحسس هاتفها داخل جيب

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٨.الحارس الذي يفتح عينيه

    كانت ثراء تكره الظلام منذ طفولتها. ليس خوف الأطفال العادي من العتمة… بل خوف أعمق. أقدم. خوف يشبه شعور شخص يعرف أن هناك شيئًا يختبئ فعلًا داخل الظلام وينتظر أن تُطفأ الأنوار. ولهذا… حين انقطعت الكهرباء وعادت تلك الهمسات إلى الشقة، شعرت بشيء قديم جدًا يستيقظ داخلها. شيء حاولت نسيانه لسنوات. و

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٧.ما الذي يختبئ داخل الظلال؟

    كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا حين أدركت ثراء أنها لن تنام.مرة أخرى.جلست فوق أرضية المرسم الباردة، تسند ظهرها إلى الأريكة الصغيرة بينما تحتضن ركبتيها بصمت.المطر بالخارج عاد من جديد.قطراته تضرب زجاج النوافذ بإيقاع بطيء يشبه الطرقات.والشقة…هادئة أكثر من اللازم.تلك النوعية من الهدوء التي تج

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status