Partager

١٣.القلب المرتبط

Auteur: أ.أ
last update Date de publication: 2026-05-26 09:21:47

انفجرت الظلال داخل الغرفة.

ليس كدخان هذه المرة…

بل كشيء حي.

شيء غاضب.

صرخت ثراء عندما اندفعت الكتلة السوداء عبر الجدران والسقف، بينما انطفأت الأنوار بالكامل وتحول المرسم إلى فراغ مظلم لا نهاية له.

لكن قبل أن تسقط…

كانت يد آسر حولها.

باردة.

قوية.

ثابتة بشكل غريب.

شدّها نحوه بسرعة حتى اصطدمت بصدره، وشعرت للحظة أن العالم كله اختفى خلف ذلك الاصطدام.

رائحة المطر.

والدخان البارد.

ونبض غريب…

هادئ جدًا.

رفعت عينيها إليه بصدمة بينما الظلال تدور حولهما بعنف.

عيناه الفضيتان لم تعودا هادئتين الآن.

بل امتلأتا بشيء خطير.

شيء جعلها تدرك فجأة…

أن آسر ليس مجرد رجل غامض خرج من لوحة.

إنه شيء أقدم.

وأقوى.

وأخطر مما تخيلت.

ثم جاء الصوت مجددًا داخل رأسها.

“القلب المرتبط…”

شهقت ثراء وهي تضغط يديها فوق أذنيها.

لكن الصوت اخترقها رغمًا عنها.

“أعيدوه…”

ارتجف جسدها بعنف.

شعرت وكأن شيئًا يضغط داخل عقلها، يحاول فتح باب مغلق منذ سنوات طويلة.

ذكريات.

مشاهد متقطعة.

برد.

بكاء.

غرفة بيضاء.

طفلة صغيرة تجلس في زاوية وتضم ركبتيها بخوف.

ثم…

عينان فضيتان داخل الظلام.

صرخت ثراء وهي تغلق عينيها بقوة.

“توقف…!”

في اللحظة نفسها…

تحرك آسر.

رفع يده الحرة بسرعة نحو الظلال المحيطة بهما، وفجأة اهتز الهواء بعنف.

تراجعت الكتلة السوداء للخلف كأن شيئًا دفعها بقوة هائلة.

ثم انطلقت من حوله خيوط فضية مضيئة اخترقت الظلام.

لأول مرة…

رأت ثراء قوته.

الظلال داخل الغرفة بدأت ترتجف.

والجدران نفسها اهتزت كأن الشقة لم تعد قادرة على احتمال وجوده.

أما هو…

فبقي واقفًا أمامها كحاجز بينها وبين ذلك الشيء.

“لا تنظري إليه.”

قالها بصوت منخفض وحاد.

لكنها بالكاد استطاعت التنفس أصلًا.

الهواء أصبح ثقيلًا جدًا.

ثم…

ظهرت العين.

فوق الحائط المقابل مباشرة.

عين سوداء عملاقة تتشكل من الظلال نفسها.

بلا جفن.

بلا ملامح.

فقط عين ضخمة تراقبها.

شهقت ثراء بعنف وتراجعت تلقائيًا نحو آسر.

وللمرة الأولى منذ ظهوره…

تشبثت به.

أصابعها أمسكت معطفه الأسود بقوة دون وعي.

توقف جسده بالكامل للحظة.

شعرت بذلك.

شعرت بتوتره المفاجئ.

وكأن لمستها أثرت فيه أكثر مما يجب.

لكن عينيه بقيتا مثبتتين على العين السوداء.

“لقد وجدتك أسرع مما توقعت.”

قالها بصوت بارد.

ثم اقتربت الظلال أكثر.

والصوت عاد مجددًا داخل رأسها.

“أنتِ لنا…”

بدأت تبكي دون أن تشعر.

ليس خوفًا فقط…

بل لأن الصوت أيقظ شيئًا مرعبًا داخلها.

شعور قديم جدًا.

شعور طفلة ضائعة.

وحيدة.

ترتجف في الظلام.

وفجأة…

تذكرت.

كانت صغيرة جدًا.

ربما في السابعة.

الغرفة بيضاء.

باردة.

تشم فيها رائحة الأدوية دائمًا.

ثوبها أوسع من جسدها الصغير، وقدماها حافيتان فوق الأرض الباردة.

كانت تبكي.

تبكي بصمت حتى لا يغضبوا منها.

خارج الباب كانت هناك أصوات.

صرخات.

ثم صوت رجل يقول بحدة:

— “الطفلة تتحدث مع شخص غير موجود!”

ثم صوت آخر:

— “إنها تعاني هلاوس بسبب الصدمة.”

كانت تضم ركبتيها بخوف.

وحدها.

دائمًا وحدها.

ثم انطفأ نور الغرفة.

شهقت الصغيرة بخوف ودفنت وجهها بين ذراعيها.

لكن بعدها…

شعرت بشيء مختلف.

برودة خفيفة قربها.

ورائحة مطر.

رفعت رأسها ببطء.

وكان هناك ظل طويل يجلس قرب سريرها.

لم تستطع رؤية وجهه بالكامل.

لكنها رأت العينين الفضيتين.

هادئتين.

وحزينتين.

ثم جاءها صوته لأول مرة.

“لا تخافي.”

شهقت ثراء وفتحت عينيها بعنف.

أنفاسها متقطعة.

وقلبها يكاد ينفجر داخل صدرها.

“كنت هناك…”

همست بها بصدمة.

نظر إليها آسر فورًا.

وكان الرعب داخل عينيه واضحًا هذه المرة.

“ماذا رأيتِ؟”

ارتجفت شفتاها.

“كنت هناك…”

اقترب خطوة منها.

“ثراء.”

“كنتَ معي وأنا صغيرة.”

الصمت الذي تلا كلماتها كان ثقيلًا لدرجة مؤلمة.

حتى الظلال توقفت للحظة.

نظر إليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

ثم أغلق عينيه وكأنه استسلم أخيرًا لشيء حاول مقاومته طويلًا.

“كان يجب ألا تتذكري.”

همس بها بصوت منهك.

لكن ثراء لم تعد تفهم شيئًا.

“من أنت؟!”

خرج صوتها مرتفعًا هذه المرة.

مكسورًا.

“ما الذي تريده مني؟ لماذا كنت تظهر لي منذ طفولتي؟!”

فتح عينيه ببطء.

وفي تلك اللحظة…

رأت داخلهما ألمًا حقيقيًا.

ألم شخص يعرف أن الحقيقة ستؤذيها مهما فعل.

ثم قال أخيرًا:

“لأنكِ رأيتِني حين لم يستطع أحد رؤيتي.”

ارتجفت أنفاسها.

“ماذا يعني هذا؟”

اقترب منها أكثر.

قريب جدًا.

حتى شعرت ببرودة أنفاسه فوق بشرتها.

“عالمكِ لا يرى أمثالي.”

همس بها.

“البشر ينسوننا فورًا… عقولهم لا تحتمل وجودنا.”

ثم رفع يده ببطء نحو وجهها.

ترددت أصابعه قرب خدها للحظة.

كأنه لا يزال غير مصدق أنها أمامه.

“لكن أنتِ…”

ابتلع كلماته للحظة.

“…كنتِ تنظرين إليّ دائمًا.”

شعرت بشيء مؤلم يضرب قلبها.

لأن صوته حين قال ذلك…

كان مليئًا بالوحدة.

وكأنه قضى عمرًا كاملًا غير مرئي.

ثم تذكرت شيئًا فجأة.

الرسومات.

كل الرسومات التي كانت ترسمها منذ طفولتها.

العيون الفضية.

الرجل داخل الظلال.

حتى قبل الأحلام.

حتى قبل أن تعرف معنى الحب أصلًا.

“لهذا كنت أرسمك…”

همست بها ببطء.

خفض نظره للحظة.

ثم قال:

“كنتِ تتذكرين دون أن تدركي.”

لكن قبل أن تستطيع الرد…

اهتزت الشقة بعنف.

سقطت إحدى اللوحات وتحطم زجاجها فوق الأرض.

ثم ارتفع الصوت المرعب مجددًا داخل الغرفة.

“أعدها إلينا.”

تغير وجه آسر فورًا.

استدار نحو الظلال بعينين متجمدتين.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

“لن تأخذوها.”

وفجأة…

تحركت الظلال.

اندفعت الكتلة السوداء نحوهما بسرعة هائلة، كأن مئات الأيدي خرجت منها دفعة واحدة.

صرخت ثراء.

لكن آسر جذبها خلفه فورًا.

ثم رفع يده.

وفي اللحظة التالية…

انفجر الضوء الفضي داخل المرسم.

شهقت ثراء بعنف.

الظلال ارتطمت بحاجز شفاف ظهر حولهما.

ارتجفت الغرفة بالكامل.

الهواء صار يصرخ حرفيًا من شدة القوة.

أما آسر…

فبدأت الظلال السوداء تزحف فوق ذراعه ببطء.

لاحظت ذلك فورًا.

“آسر!”

نظر إليها بسرعة.

“ابقَي خلفي.”

لكن صوته هذه المرة خرج متعبًا.

كأنه يقاوم شيئًا أقوى منه.

ثم ظهرت الشقوق.

شقوق سوداء بدأت تنتشر فوق الجدران.

ومن داخلها…

خرجت همسات.

عشرات الأصوات.

مئات الأصوات.

“الباب يُفتح…”

“القلب استيقظ…”

“أعيدوها…”

وضعت ثراء يديها فوق أذنيها وهي تبكي.

لكن الأصوات لم تتوقف.

ثم فجأة…

شعرت بشيء داخلها يتحرك.

حرارة غريبة انتشرت داخل صدرها.

شهقت بخوف.

ونظرت نحو يديها.

خيوط فضية خافتة بدأت تظهر فوق جلدها.

اتسعت عينا آسر فورًا.

“لا…”

همس بها بصدمة.

لكن الضوء ازداد.

والغرفة كلها اهتزت بعنف أكبر.

شعرت ثراء وكأن قلبها يحترق.

ثم…

ظهرت الرموز.

علامات فضية رفيعة بدأت تتشكل فوق معصمها ببطء.

رموز لم ترها من قبل.

لكن عقلها عرفها فورًا.

لغة السُدُم.

تراجع آسر خطوة وكأن ما يراه أسوأ كوابيسه.

“هذا مستحيل…”

همس بها.

أنفاس ثراء تسارعت.

“ما هذا؟!”

لكنه لم يجب.

لأنه كان ينظر إلى العلامات فوق جلدها برعب حقيقي.

ثم قال أخيرًا بصوت منخفض ومكسور:

“لقد اختاركِ الحاجز…”

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status