分享

١٥.مدينة لا تنام

作者: أ.أ
last update publish date: 2026-05-26 09:32:31

ظلّت ثراء تنظر إليه بعد جملته الأخيرة وكأن الكلمات علقت داخل الهواء ولم تسقط بعد.

“لأنني رأيتكِ تكبرين.”

شعرت بقلبها يضرب صدرها بعنف مؤلم.

المدينة السوداء حولها اختفت للحظة.

الأصوات.

الظلال.

السماء المتشققة.

كل شيء تلاشى أمام تلك الجملة وحدها.

“ماذا… تقصد؟”

خرج صوتها ضعيفًا.

لكنها كانت تعرف.

جزء منها كان يعرف بالفعل.

ذلك الجزء القديم داخلها…

الطفلة التي كانت تبكي وحدها في الظلام وتشعر دائمًا أن أحدًا يجلس قربها.

خفض آسر عينيه عنها للحظة.

وكأنه لا يحتمل النظر إليها بعد الآن.

“لا يجب أن أتحدث أكثر.”

قالها بهدوء.

لكن ثراء اقتربت منه فورًا.

“لا.”

كان صوتها مرتجفًا.

“لا تفعل هذا مجددًا.”

رفع عينيه إليها ببطء.

“افعل ماذا؟”

“تقول أشياء تجعلني أشعر أنني فقدت نصف حياتي دون أن أفهم شيئًا.”

الصمت بينهما أصبح ثقيلًا.

شعرت بأنفاسها تتسارع وهي تنظر إليه.

إلى تلك النظرة الحزينة داخل عينيه.

وكأنه يحمل سرًا أكبر منه.

“كنتَ موجودًا فعلًا…”

همست بها.

“كل تلك السنوات…”

لم يجب.

لكن صمته هذه المرة كان اعترافًا.

شعرت بشيء داخل صدرها ينكمش ببطء.

لأنها لم تعد خائفة منه كما ينبغي.

وهذا كان أخطر شيء.

تابعا السير داخل السُدُم.

لكن هذه المرة…

أصبحت ثراء تلاحظ تفاصيل أكثر.

المدينة لم تكن ميتة كما ظنت أول مرة.

بل حيّة بشكل مرعب.

المباني السوداء الطويلة تتحرك ظلالها فوق الأرض رغم ثباتها.

النوافذ الفضية تلمع أحيانًا كأن شيئًا ينظر منها.

وفي الشوارع البعيدة…

كانت هناك كائنات.

ليست بشرًا.

لكنها ليست وحوشًا بالكامل أيضًا.

بعضهم يشبه البشر مع اختلافات غريبة؛ عيون سوداء بالكامل، أو جلد باهت جدًا، أو ظلال تتحرك خلفهم بطريقة غير طبيعية.

وحين كانوا يرون آسر…

يتوقفون.

ثم يبتعدون فورًا.

كأن وجوده وحده كافٍ لإخافتهم.

لاحظت ذلك للمرة العاشرة تقريبًا.

“إنهم يخافون منك.”

قالتها أخيرًا.

لم ينظر إليها.

“من الأفضل لهم ذلك.”

“آسر.”

توقفت خطواته للحظة حين نطقت اسمه.

لاحظت ذلك فورًا.

ذلك التوتر الخفيف الذي يمر فوق ملامحه كلما قالت اسمه.

استدار نحوها ببطء.

“قلت لكِ ألا تنطقيه كثيرًا.”

“ولماذا يؤثر عليك هكذا؟”

ساد الصمت.

ثم قال بصوت منخفض:

“لأن الاسم الحقيقي ليس مجرد اسم هنا.”

عقدت حاجبيها.

“ماذا يعني هذا؟”

أكمل السير مجددًا، فتبعته بسرعة.

“في السُدُم… الأسماء تربط الأرواح.”

شعرت بقشعريرة خفيفة.

“وحين ينطق شخص اسمك الحقيقي…”

التفت إليها للحظة قصيرة.

“…يصبح قادرًا على الوصول إليك.”

ارتجفت أنفاسها ببطء.

“لهذا استطعت الظهور؟”

“نعم.”

“إذن لو نطقت اسم أي شخص هنا…”

“ليس بهذه البساطة.”

قالها بهدوء.

“يجب أن يكون هناك رابط.”

صمتت للحظة.

ثم سألت بخفوت:

“وما الرابط بيننا؟”

توقفت خطواته مجددًا.

هذه المرة لوقت أطول.

حتى ظنت أنه لن يجيب.

ثم قال أخيرًا دون أن ينظر إليها:

“أنتِ لا تتخيلين حجمه.”

شعرت بحرارة غريبة تصعد إلى وجهها رغم برد السُدُم.

فابتعدت بعينيها عنه سريعًا.

لكن قلبها لم يهدأ.

بعد وقت طويل من السير، بدأت المدينة تتغير.

الأبراج السوداء اختفت تدريجيًا.

والشوارع أصبحت أضيق.

الضباب أكثر كثافة.

حتى الهواء بدا أثقل.

ثم توقفت ثراء فجأة.

“ما هذه الرائحة؟”

نظر إليها آسر فورًا.

“أي رائحة؟”

“دخان…”

ثم اتسعت عيناها.

“…ودم.”

تغيرت ملامحه مباشرة.

وفي اللحظة التالية…

سمعت الصرخة.

صرخة بعيدة مزقت صمت المدينة.

ثم أخرى.

ثم فجأة اندفعت عدة ظلال عبر الأزقة بسرعة مرعبة.

تراجعت ثراء بخوف.

لكن آسر أمسك ذراعها فورًا.

“ابقَي خلفي.”

خرجت كلماته حادة هذه المرة.

ثم ظهروا.

ثلاثة مخلوقات خرجت من الضباب دفعة واحدة.

كانت تشبه البشر… نوعًا ما.

لكن أجسادهم مغطاة بتشققات سوداء، وأعينهم فارغة بالكامل.

والأخطر…

أن أفواههم كانت تتحرك وهم يهمسون بصوت واحد:

“القلب المرتبط…”

“أعيدوه…”

“أعيدوه…”

شهقت ثراء وتراجعت.

لكن المخلوقات اندفعت نحوها مباشرة.

وفي أقل من ثانية…

تحرك آسر.

لم ترَ حركته أصلًا.

فقط رأت الظلال تنفجر حوله بعنف.

ثم ظهر أمام أحدهم فجأة وأمسك عنقه بيد واحدة.

اتسعت عينا ثراء بصدمة.

لأن وجه آسر تغيّر.

عيناه الفضيتان أصبحتا أكثر توهجًا.

والظلال السوداء امتدت فوق ذراعيه وعنقه كأنها كائن حي.

ثم…

حطم المخلوق بيده.

هكذا ببساطة.

انفجر جسده إلى دخان أسود تلاشى في الهواء.

شهقت ثراء بعنف.

لكن الاثنين الآخرين هاجما فورًا.

أحدهما اندفع نحوها مباشرة.

صرخت وهي تتراجع.

لكن قبل أن يلمسها…

ظهر آسر أمامها مجددًا.

ثم اخترقت الظلال السوداء صدر المخلوق.

تجمد للحظة.

قبل أن يسقط ويتحول إلى رماد.

أما الثالث…

فتوقف.

كأنه أدرك أخيرًا من يقف أمامه.

ثم انخفض ببطء على ركبتيه.

رأسه للأسفل.

وجسده يرتجف.

شعرت ثراء بالصدمة.

حتى الوحوش تخافه.

اقترب آسر منه ببطء.

وكان مرعبًا الآن.

الهدوء اختفى تمامًا من وجهه.

حتى الظلال حوله بدت جائعة.

رفع المخلوق رأسه قليلًا وهمس بصوت متقطع:

“الحارس… سامحني…”

لكن آسر لم يرحمه.

رفع يده فقط.

وفي اللحظة التالية…

اختفى المخلوق بالكامل.

كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

ساد الصمت.

أنفاس ثراء كانت سريعة ومرتبكة.

أما آسر…

فبقي واقفًا وظهره لها.

الظلال لا تزال تتحرك فوق جلده.

ثم ببطء…

عاد هادئًا.

اختفى التوهج من عينيه تدريجيًا.

لكنه لم يلتفت إليها فورًا.

وكأنه يعرف ما ستراه فيه الآن.

الخوف.

اقتربت منه بحذر.

“آسر…”

لم يجب.

“انظر إليّ.”

أغلق عينيه للحظة.

ثم استدار ببطء.

وكان أول شيء لاحظته…

التعب.

تعب هائل داخل عينيه.

وكأن استخدام قوته يؤذيه بطريقة ما.

ثم انتبهت لشيء آخر.

يده.

كانت تنزف.

اتسعت عيناها فورًا.

“أنت مصاب!”

خفض نظره إلى الجرح وكأنه لم يلاحظه أصلًا.

“ليس مهمًا.”

“ليس مهمًا؟!”

اقتربت منه بسرعة وأمسكت يده دون تفكير.

وفي اللحظة التي لمسته فيها…

توقف العالم مجددًا.

شهقت ثراء بعنف.

صور ضربت عقلها دفعة واحدة.

طفلة صغيرة نائمة فوق سرير أبيض.

آسر يجلس قربها طوال الليل.

يده مغطاة بالدماء.

وعيناه لا تتركانها لحظة.

ثم صوته…

“لن أسمح لهم بأخذك.”

سحبت يدها بسرعة وهي تلهث.

أما هو…

فتجمد مكانه.

لأنها رأت.

هذه المرة رأت بوضوح.

“كنت تحرسني…”

همست بها بصدمة.

ارتجف فكه قليلًا.

ثم أبعد نظره عنها.

لكن ذلك كان كافيًا.

كافيًا لتفهم الحقيقة المرعبة:

آسر لم يدخل حياتها الآن.

بل كان موجودًا فيها…

منذ البداية.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status