Share

٢٩.هل كنتِ تحلمين فقط؟

Author: أ.أ
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-27 21:01:40

ساد الصمت.

ذلك الصمت الثقيل الذي أعقب اختفاء ثيريس كان أشد وطأةً من صرخات الحاكم نفسه، وأقسى من انهيار السماء فوق السُدُم.

كانت ثراء ما تزال جاثية فوق السطح الأسود، تحدّق في الفراغ الذي تلاشت فيه ثيريس منذ لحظات، وكأن روحًا كاملة قد انتُزعت من داخلها.

السماء بدأت تستعيد هدوءها ببطء.

الشق العظيم أخذ ينغلق تدريجيًا، والضوء الفضي الذي كان يبتلع العالم انحسر شيئًا فشيئًا، بينما خمدت صرخات الكائنات في الأسفل، وعاد السكون يخيّم على المدينة المنهكة.

لكن داخل ثراء…

لم يهدأ شيء.

كان الألم يلتهم صدرها بصمت.

شعرت بفراغٍ موحش، كأن جزءًا منها رحل مع ثيريس إلى الأبد.

ثم شعرت بذراعين تلتفان حولها.

قويتين.

حذرتين.

مرتجفتين قليلًا.

آسر.

رفعها ببطء من الأرض، كما لو كانت شيئًا هشًّا يخشى أن يتحطم بين يديه.

لكنها بالكاد شعرت بحركته.

كانت عيناها معلقتين بالسماء الرمادية، وعقلها ما يزال عالقًا عند اللحظة الأخيرة.

“لقد… اختفت.”

خرج صوتها خافتًا ومكسورًا.

نظر آسر طويلًا إلى المكان الذي اختفت فيه ثيريس، ثم أغمض عينيه لبرهة قصيرة.

وحين فتحهما مجددًا…

رأت شيئًا لم تره فيه من قبل.

السلام.

لم يكن سلامًا كاملًا؛ كان مزيجًا غريبًا من الحزن والارتياح، كأن روحًا معذبة منذ قرون قد تحررت أخيرًا من سجنها.

ثم التفت إليها.

وكان الخوف في عينيه أعمق من أي وقت مضى.

لأن ثيريس رحلت…

ولم يبقَ له الآن سوى ثراء.

شعرت بانقباضٍ مؤلم في قلبها.

ثم فجأة—

اهتز العالم.

لكن ليس كما حدث من قبل.

هذه المرة جاء الاهتزاز من داخلها هي.

شهقت بعنف، وأخذت الرؤية أمامها تتشوش تدريجيًا.

الأصوات أصبحت بعيدة.

والمدينة بدأت تتلاشى كضبابٍ يذوب تحت المطر.

حتى آسر…

بدأ يبتعد عنها ببطء.

“ثراء؟”

وصلها صوته مشوشًا.

بعيدًا.

ثم بدأ الظلام يبتلع كل شيء.

“لا…”

همست بها بخوف، ومدّت يدها نحوه بسرعة.

أمسك يدها فورًا.

بقوة.

“انظري إليّ.”

لكن ملامحه كانت تتلاشى بالفعل.

والعالم كله يسقط داخل هوّة سوداء لا نهاية لها.

“آسر…”

خرج اسمه مرتجفًا من بين شفتيها.

ورأت الذعر الحقيقي في عينيه.

ذلك الذعر الذي لا يشبه خوف المحاربين، بل خوف رجلٍ أوشك أن يفقد الشيء الوحيد الذي يبقيه حيًا.

“ابقَي معي.”

لكنها كانت تسقط بالفعل.

آخر ما شعرت به…

أصابعه المتشبثة بيدها بجنون.

وآخر ما سمعته…

صوته المكسور:

“لا تتركيني أنتِ أيضًا…”

ثم ابتلعها الظلام.

كانت رائحة الدواء أول ما شعرت به.

ثم جاء الصداع.

صداع حاد كأن أحدهم شقّ رأسها إلى نصفين.

تأوهت بخفوت وهي تحاول التحرك، لكن جسدها بدا ثقيلًا على نحو غريب.

وفجأة سمعت صوتًا مألوفًا:

“ثراء؟!”

فتحت عينيها ببطء.

الضوء الأبيض لغرفتها هاجم عينيها فورًا.

سقف غرفتها.

الستائر الرمادية.

اللوحات المعلقة على الجدران.

سريرها.

غرفتها.

شهقت بخفوت وحدقت حولها بارتباك شديد.

ثم ظهر وجه ليان أمامها مباشرة.

وعيناها ممتلئتان بالقلق.

“الحمد لله… لقد أفقتِ أخيرًا.”

جلست بجانبها بسرعة وأمسكت يدها.

“لقد أخفتِني عليكِ كثيرًا.”

حدّقت ثراء بها للحظات طويلة دون أن تنطق.

عقلها لم يستوعب ما يحدث.

غرفتها؟

كيف؟

أين السُدُم؟

أين آسر؟

أين الحاكم؟

رفعت يدها المرتجفة نحو رأسها.

“ماذا… حدث؟”

خرج صوتها مبحوحًا وضعيفًا.

تنهدت ليان بعمق، ثم مررت يدها في شعرها بتوتر.

“هذا ما أريد معرفته منكِ!”

عقدت ثراء حاجبيها ببطء.

“ماذا تعنين؟”

قالت ليان بانفعال واضح:

“كنتُ أتصل بكِ منذ الليلة الماضية، عشرات المرات، لكنكِ لم تجيبي أبدًا!”

شعرت ثراء بقلبها ينبض أسرع.

“الليلة الماضية…؟”

“نعم!”

اقتربت ليان منها أكثر.

“ثم جئتُ إلى شقتكِ، وطرقت الباب طويلًا، لكن لم يكن هناك أي رد.”

ثم أشارت نحو الخارج.

“خشيت أن يكون قد أصابكِ مكروه… فكسرت الباب ودخلت.”

اتسعت عينا ثراء ببطء.

“كسرتِ الباب…؟”

“وماذا كان يجب أن أفعل؟!”

ثم انخفض صوتها قليلًا وهي تضيف:

“وجدتكِ فاقدة الوعي داخل المرسم.”

توقفت أنفاس ثراء للحظة.

المرسم.

التفتت ببطء نحو الباب نصف المفتوح في زاوية الغرفة.

كان مظلمًا وساكنًا.

وشعرت بقشعريرة باردة تزحف فوق جلدها.

أما ليان فتابعت بصوت أكثر هدوءًا:

“لقد نقلتكِ إلى السرير، ثم استدعيتُ الطبيب فورًا.”

وفي تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة ودخل رجل خمسيني يحمل حقيبة طبية.

الطبيب.

اقترب منها بابتسامة هادئة.

“الحمد لله أنكِ استيقظتِ.”

جلس بجانب السرير وبدأ يفحص عينيها.

“هل تشعرين بدوار؟”

أومأت ببطء.

“قليلًا…”

أعاد الطبيب أدواته إلى الحقيبة ثم قال:

“هذا طبيعي. لقد تعرضتِ لإجهاد شديد.”

تنهدت ليان وهي تعقد ذراعيها.

“لقد أخبرتها مرارًا أن تتوقف عن السهر والعزلة.”

رفع الطبيب نظره إليها.

“عزلة؟”

ترددت ليان للحظة قبل أن تقول:

“إنها ليست بخير منذ مدة.”

شعرت ثراء بالضيق فورًا.

لكن ليان تابعت:

“لا تنام جيدًا، بالكاد تأكل، وتقضي معظم وقتها داخل المرسم.”

ثم أضافت بخفوت:

“…وترسم الشخص نفسه كل يوم.”

تجمدت ثراء.

أما الطبيب فنظر إليها نظرة متفحصة.

“من هو هذا الشخص؟”

بلعت ريقها بصعوبة.

لكن الكلمات اختفت.

لأن صورة آسر ظهرت فورًا داخل عقلها.

عيناه الفضيتان.

صوته العميق.

ونظرته حين قال لها:

“لا تتركيني أنتِ أيضًا…”

شعرت بألمٍ حاد في صدرها.

أما الطبيب فقال بهدوء مدروس:

“أحيانًا تؤدي الصدمات النفسية والوحدة الطويلة إلى خلق ارتباطات ذهنية قوية بأشخاص غير موجودين.”

ارتجفت أنفاسها.

غير موجودين؟

“خصوصًا إذا مرّ الإنسان بطفولة قاسية أو فقد أشخاصًا مهمين في حياته.”

بدأت أصابعها ترتجف فوق الغطاء.

ثم سألها الطبيب:

“هل ترين هذا الشخص في أحلامكِ كثيرًا؟”

تجمدت للحظة.

ثم همست:

“…كل ليلة.”

أومأ الطبيب ببطء.

“هذا شائع في بعض حالات الهلاوس المرتبطة بالصدمة.”

شعرت وكأن الهواء اختفى من الغرفة.

أما ليان فنظرت إليها بحزن.

“ثراء… أنتِ بحاجة إلى الراحة.”

لكن ثراء لم تكن تسمعها جيدًا.

كانت تحدق في باب المرسم.

في الظلام الساكن خلفه.

ثم شعرت فجأة بشيء بارد يمر قرب عنقها.

شهقت بخفوت.

وتجمد جسدها بالكامل.

لأنها سمعت الصوت نفسه.

منخفضًا.

قريبًا جدًا.

خلفها مباشرة.

“ثراء…”

اتسعت عيناها بعنف.

التفتت فورًا.

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط غرفتها.

الطبيب.

وليان.

أما المرسم…

فبدا وكأن الظلام داخله يتنفس.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٢.الدم الذي يربط الأرواح

    اخترق الرمح كتف آسر بعنف.الصوت وحده جعل ثراء تشهق وكأن النصل اخترقها هي.وللحظة…شعرت بالألم داخل جسدها فعلًا.حارق.حاد.كأن النار انفجرت في كتفها الأيسر.صرخت دون وعي وسقطت على ركبتيها وهي تمسك كتفها بقوة.أما آسر…فتجمد مكانه للحظة قصيرة جدًا.ليس بسبب الجرح.بل بسبب صرختها.التفت إليها فورًا.

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢١.حين اقتحم الموت الأبواب

    انفجر الباب الأسود العملاق بعنف هائل.الصوت وحده جعل القاعة كلها ترتجف.شهقت ثراء وتراجعت خطوة غريزية بينما تناثرت الشظايا السوداء عبر الأرضية اللامعة، والخيوط الفضية فوق الجدران تحولت إلى لون أحمر قاتم كأن المكان ينزف.ثم…دخلوا.في البداية ظنتهم ظلالًا فقط.لكن حين اقتربوا أكثر…أدركت أنهم ليسوا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٢٠.الوريثة الأخيرة

    “ولماذا أشعر أنني كنتُها…؟” خرج السؤال من ثراء بصوت مرتجف ومكسور، بينما الألم يشتعل داخل رأسها كأن أحدهم يحاول تمزيق عقلها إلى نصفين. كانت الصور لا تتوقف. بوابة فضية هائلة. سماء تحترق. امرأة بعينين فضيتين تشبهها بشكل مرعب. ثم آسر… دائمًا آسر. واقفًا قرب تلك المرأة. ينظر إليها بنفس النظرة

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ١٩.المطر الأسود

    سقطت أول قطرة من السماء فوق خد ثراء. لكنها لم تكن ماء. كانت سوداء. كالحبر. باردة بشكل جعل جسدها ينتفض فورًا. رفعت عينيها ببطء نحو السماء المتشققة، وقلبها يخفق بعنف بينما القطرات بدأت تتساقط أكثر. قطرة. ثم أخرى. ثم تحوّل الأمر إلى مطر أسود يغمر مدينة السُدُم كلها. وفي اللحظة نفسها… تغيّرت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status