Beranda / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٢٨.هذه المرة… لن أتركه وحده

Share

٢٨.هذه المرة… لن أتركه وحده

Penulis: أ.أ
last update Tanggal publikasi: 2026-05-27 20:52:33

خرجت العين الأولى للحاكم من البوابة.

عين هائلة بحجم مدينة كاملة.

فضية بالكامل.

بلا جفن.

بلا رحمة.

وفور أن فتحت…

توقف السُدُم عن التنفس.

السماء تشققت أكثر.

الأبراج البعيدة بدأت تنهار كأن وجود ذلك الكائن وحده يكسر قوانين العالم.

أما الكائنات في الشوارع…

فسقطت على الأرض تصرخ وهي تغطي عيونها.

حتى داغر نفسه تراجع خطوة لأول مرة.

خائفًا.

لكن ثراء…

لم تستطع الحركة.

لأن العين كانت تنظر إليها مباشرة.

وشعرت بشيء مرعب يزحف داخل روحها.

نداء.

قوة.

وجوع هائل يريد ابتلاعها.

ثم دوّى صوت الحاكم داخل رأسها:

“عودي إليّ يا وريثتي.”

صرخت وهي تمسك رأسها بعنف.

“توقف!”

لكن الصوت ازداد قوة.

“أنتِ لي.”

وفجأة—

تحركت العلامات الفضية فوق جسدها بالكامل.

امتدت حتى عنقها ووجهها.

شعرت بأن جسدها يحترق.

أما آسر…

فأمسكها فورًا.

“ثراء!”

لكن حين لمسها…

ارتد للخلف بعنف.

شهقت سيرين.

أما كيان فصرخ:

“إنه يسحبها!”

الضوء الفضي بدأ يخرج من جسد ثراء نحو السماء.

نحو البوابة.

كأن الحاكم يحاول انتزاع روحها بالقوة.

صرخت ثراء مجددًا وهي تشعر أن عظامها تتمزق.

أما آسر…

فتحرك فورًا رغم جروحه.

الظلال انفجرت حوله بجنون وهو يمسكها بقوة بين ذراعيه.

“لن تأخذها.”

خرج صوته مرعبًا.

لكن الحاكم ضحك.

ضحكة جعلت المدينة كلها تهتز.

“أنت لا تستطيع حمايتها مني.”

ثم اشتد السحب أكثر.

شهقت ثراء بعنف وهي تشعر بأن قدميها لم تعودا تلمسان الأرض.

الضوء يرفعها ببطء نحو السماء.

أما آسر…

فكان متمسكًا بها بكل قوته.

حتى الدم الأسود بدأ ينزل أكثر من جروحه.

شعرت بالرعب فورًا.

“آسر اترك—”

“لا.”

قالها فورًا.

بعنف.

وكأن الكلمة غريزة.

ثم رفع عينيه نحو الحاكم.

ولأول مرة…

رأت الجنون القديم يعود إليها.

ذلك الجنون الذي رأتْه في الذكريات.

الشيء القادر على إحراق العالم.

“أقسم…”

همس بها.

“…إذا أخذتها سأمزق هذا العالم مرة أخرى.”

ارتجف كيان.

أما سيرين…

فشحب وجهها.

لأنهما يعرفان.

هو لا يهدد.

بل يقول حقيقة.

لكن قبل أن ينفجر كل شيء—

تحركت ثيريس.

الطيف الفضي اقترب ببطء منهما.

ثم نظرت إلى آسر طويلًا.

طويلًا جدًا.

بعينين ممتلئتين بالندم.

والحب.

والحزن الذي امتد لقرون.

ثم همست:

“ما زلت تؤلمني حتى الآن…”

تجمدت أنفاسه.

أما هي…

فابتسمت بحزن.

“حتى بعد كل هذا الزمن.”

شعرت ثراء بشيء ينكسر داخل قلب آسر.

عبر الرابطة.

ألم قديم جدًا.

لم يلتئم أبدًا.

ثم اقتربت ثيريس أكثر.

حتى أصبحت أمامه مباشرة.

ورفعت يدها الشفافة نحو وجهه.

لكنها لم تستطع لمسه.

فقط مرت أصابعها خلاله.

ارتجفت ابتسامتها.

“حتى الآن… لا أستطيع الوصول إليك.”

أغمض عينيه بقوة.

وكأنه لا يحتمل ذلك.

أما ثراء…

فشعرت بشيء مؤلم داخل صدرها.

لأنها فهمت.

ثيريس أحبته فعلًا.

بعمق.

لكنها تركته وحده مع الألم كله.

ثم نظرت ثيريس إلى ثراء.

وكانت عيناها هذه المرة مليئتين بلطف غريب.

“أنتِ مختلفة عني.”

همست بها.

“أقوى مني.”

هزت ثراء رأسها بسرعة وسط الألم.

“أنا لست قوية…”

ابتسمت ثيريس بخفوت.

“لكنكِ تحبينه بطريقة مختلفة.”

ثم التفتت نحو آسر.

وأخيرًا…

بكت.

دموع فضية انزلقت من عينيها الشفافتين.

“سامحني…”

فتح عينيه فورًا.

لكن قبل أن يتكلم—

قالت بصوت مرتجف:

“تركتك وحدك مع النهاية.”

ارتجف قلب ثراء بعنف.

أما آسر…

فظل صامتًا.

صامتًا بطريقة موجعة.

ثم همست ثيريس:

“كنت خائفة.”

السماء اهتزت حولهم.

والحاكم بدأ يخرج أكثر.

لكن أحدًا لم يتحرك.

لأن شيئًا أهم كان يحدث.

شيء انتظره آسر قرونًا كاملة.

“حين دخلت البوابة…”

أكملت بصوت مكسور.

“…كنت أعرف أنك ستنهار بعدي.”

شهقت ثراء بخفوت.

أما آسر…

فخفض رأسه قليلًا.

وكأنه لا يستطيع النظر إليها.

ثم قالت ثيريس:

“لكنني كنت أنانية.”

الدموع سقطت أكثر.

“أردت إنقاذ العالم… وتركك تحترق وحدك.”

ارتجفت أنفاسه بعنف.

وشعرت ثراء عبر الرابطة بشيء لم تشعر به من قبل.

ليس غضبًا.

ولا ألمًا.

بل تعب.

تعب رجل عاش طويلًا جدًا مع جرح لا يلتئم.

ثم رفعت ثيريس عينيها إليه أخيرًا.

“لكن ثراء…”

التفتت نحوها.

“…لن تفعل ذلك بك.”

توقفت أنفاس ثراء.

أما ثيريس…

فابتسمت لها بحنان.

“لهذا اخترتها.”

عقدت ثراء حاجبيها.

“ماذا؟”

لكن ثيريس اقتربت منها.

ثم وضعت يدها الشفافة فوق قلبها.

وفجأة انفجرت الذكريات داخل عقل ثراء.

لكن ليست ذكريات ألم هذه المرة.

بل مشاعر.

شعور ثيريس وهي تراقب ثراء منذ طفولتها.

تحميها.

توجهها للرسم.

للأحلام.

لآسر.

ثم سمعتها تهمس:

“كنت أبحث عن شخص يستطيع إنقاذه مني.”

انهارت دموع ثراء فورًا.

أما ثيريس…

فنظرت إلى آسر للمرة الأخيرة.

والحب داخل عينيها كان هادئًا الآن.

مستسلمًا.

“أنا أحببتك بما يكفي لأتركك.”

ثم ابتسمت وسط دموعها.

“أما هي… فستحبك بما يكفي لتبقى.”

توقفت أنفاس آسر بالكامل.

أما ثراء…

فشعرت بقلبها يتحطم.

لأنها فهمت ما ستفعله ثيريس.

“لا…”

همست بها فورًا.

لكن ثيريس نظرت إليها بلطف.

“إذا بقيتُ داخل روحك… سيأخذك الحاكم.”

ثم رفعت عينيها نحو السماء.

“لأنني أنا من ينتمي إليه.”

اتسعت عينا ثراء بعنف.

“إذن لا تذهبي!”

لكن ثيريس ابتسمت بحزن.

“لقد متُّ منذ زمن طويل يا ثراء.”

ثم نظرت إلى آسر.

“وأنا تعبت من رؤيته يعاقب نفسه بسببي.”

اقتربت منه ببطء.

ورغم أنها لا تستطيع لمسه…

مالت برأسها نحوه.

“انظر إليّ أخيرًا.”

رفع عينيه إليها ببطء.

وكانتا ممتلئتين بشيء موجع جدًا.

ثم همس لأول مرة منذ ظهورها:

“لماذا عدتِ الآن…؟”

ارتجفت ابتسامتها.

“لأنني لا أريد أن أخذك معها.”

ثم التفتت نحو ثراء.

“اعتني به.”

انهارت دموع ثراء أكثر.

وهزت رأسها بسرعة.

“لا… لا تفعلي هذا…”

لكن ثيريس بدأت تتلاشى بالفعل.

الضوء داخل جسدها أصبح أقوى.

والسماء فوقهم بدأت تهتز بعنف.

أما الحاكم…

فصرخ لأول مرة.

صرخة غاضبة هزت العالم كله.

“لا!”

ثم اندفعت الطاقة السوداء من البوابة نحو ثيريس.

لكنها رفعت يدها.

ولأول مرة…

ظهرت قوتها الحقيقية.

السماء كلها انفجرت بالضوء الفضي.

والمدينة توقفت عن الانهيار للحظة.

أما ثيريس…

فأصبحت كنجمة ضخمة معلقة فوق السُدُم.

شعرها الأبيض يتحرك وسط العاصفة.

وعيناها الفضيتان تلمعان كالقمر.

ثم نظرت إلى الحاكم.

“لن تأخذها.”

صرخ الحاكم بغضب مرعب.

لكن ثيريس أغمضت عينيها.

ثم دفعت نفسها نحو البوابة.

شهقت ثراء بعنف.

“ثيريس!”

أما آسر…

فاتسعت عيناه للمرة الأولى بصدمة حقيقية.

لأنه فهم.

تفهم قبل الجميع.

“لا…”

خرجت منه كهمسة مكسورة.

لكن ثيريس ابتسمت له للمرة الأخيرة.

“هذه المرة… لن أتركك وحدك مع النهاية.”

ثم انفجرت روحها.

ضوء فضي هائل غطى السماء كلها.

صرخت البوابة.

فعليًا.

صوتها كان كصوت مخلوق يحتضر.

أما الحاكم…

فأطلق صرخة مرعبة بينما بدأت يده العملاقة تتفتت.

العين الضخمة تشققت.

والشق في السماء بدأ ينغلق ببطء.

أما ثراء…

فسقطت على ركبتيها تبكي.

تشعر بشيء دافئ يغادر روحها.

شيء كان معها دائمًا.

ثم سمعت همسة أخيرة داخل قلبها.

صوت ثيريس.

هادئ.

ومطمئن.

“عيشي بدلًا مني.”

ثم اختفت.

تمامًا.

وساد الصمت.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status