ホーム / التشويق / الإثارة / عينان من فضة وظل لا ينام / ٣٠.الرجل الذي لم يعد موجودًا

共有

٣٠.الرجل الذي لم يعد موجودًا

作者: أ.أ
last update 公開日: 2026-05-27 21:11:20

مرّت ثلاثة أيام.

ثلاثة أيام كاملة منذ أن استيقظت ثراء داخل غرفتها، منذ أن أخبرها الطبيب أن ما عاشته ربما لم يكن سوى هلاوس صنعتها وحدتها الطويلة وطفولتها المحطّمة.

ثلاثة أيام…

ولم يظهر آسر.

في البداية رفضت التصديق.

كانت متأكدة أنه سيعود.

سيخرج من الظلال كما يفعل دائمًا، بعينيه الفضيتين ونظرته التي تشبه الليل، سيقترب منها ويقول إن كل شيء بخير، وإنها لم تكن تتوهمه أبدًا.

لكن ذلك لم يحدث.

كل ليلة كانت تناديه.

وكل ليلة…

لا يجيب أحد.

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل حين جلست ثراء داخل مرسمها، محاطة بعشرات اللوحات المبعثرة.

الأرضية ملطخة بالألوان.

الجدران ممتلئة برسومات رجل واحد.

الرجل نفسه.

عينان فضيتان.

شعر أسود طويل.

ملامح حادة فاتنة.

وظلال تشبه الدخان تلتف حوله.

آسر.

حدّقت ثراء طويلًا في إحدى اللوحات المعلقة أمامها.

كانت أحدث لوحة رسمتها له.

لكنه بدا مختلفًا فيها.

أكثر حزنًا.

كأنها بدأت ترسم الألم الذي يسكنه دون أن تشعر.

رفعت الفرشاة ببطء وأضافت ظلًا داكنًا أسفل عينيه.

ثم همست دون وعي:

“أين أنت…؟”

ساد الصمت.

الصمت وحده أجابها.

ارتجفت أنفاسها قليلًا.

ثم ضحكت ضحكة صغيرة باهتة، لكنها كانت قريبة من البكاء.

“بالطبع لن تجيب…”

أغلقت عينيها للحظة.

تحاول إقناع نفسها.

تحاول تصديق الطبيب.

هلاوس.

كل شيء كان هلاوس.

السُدُم.

الحاكم.

ثيريس.

آسر.

كلهم مجرد شخصيات خلقها عقلها المريض.

لكن المشكلة…

أن قلبها لم يقتنع.

لأن الاشتياق الذي يقتلها لم يكن وهمًا.

كان حقيقيًا أكثر من أي شيء آخر.

في عالم السُدُم…

وقف آسر فوق أحد الأبراج السوداء العالية، يراقب العالم البشري من خلال الشقوق الفضية التي ما تزال معلقة في السماء.

المدينة خلفه كانت هادئة على غير عادتها.

لكن داخله لم يعرف الهدوء منذ اختفاء ثيريس.

ولا منذ سقوط ثراء بعيدًا عنه.

كان يشعر بها.

دائمًا.

الرابطة بينهما لم تختفِ.

بل أصبحت أعمق.

أشد ألمًا.

كلما اشتاقت إليه شعر بذلك داخل صدره كجرح مفتوح.

وكلما بكت…

اهتزت الظلال حوله دون سيطرة.

اقترب كيان منه ببطء.

“أنت هنا مجددًا.”

لم يرد آسر.

بقيت عيناه مثبتتين على الشق الفضي أمامه.

يرى عالمها من خلاله.

يرى نافذتها المضاءة.

يرى ظلها يتحرك داخل المرسم.

تنهد كيان بصمت.

“لن تستطيع البقاء بعيدًا عنها طويلًا.”

أغمض آسر عينيه للحظة.

ثم قال بصوت منخفض:

“يجب أن أفعل.”

“ولماذا؟”

ساد الصمت طويلًا قبل أن يجيب:

“لأنني أؤذيها.”

عقد كيان حاجبيه.

لكن آسر أكمل بهدوء موجع:

“كل من اقترب مني انتهى محطّمًا.”

ثم رفع عينيه نحو عالمها مجددًا.

“ثيريس ماتت.”

صمت قليلًا.

“…والسُدُم احترق.”

ارتجفت الظلال حوله بعنف.

“وثراء…”

توقفت الكلمات داخل حلقه.

لأنه لا يستطيع حتى نطق خوفه.

أما كيان فاقترب أكثر.

“هي ليست ثيريس.”

أغلق آسر عينيه.

“أعرف.”

“إذن لماذا تهرب منها؟”

ضحك آسر بخفوت مرير.

ضحكة رجل يعرف نفسه جيدًا.

“لأنني بدأت أحبها أكثر مما ينبغي.”

ساد الصمت.

ثم نظر إلى عالمها مرة أخرى.

وكان الاشتياق داخل عينيه مرعبًا.

في الليلة الرابعة…

لم تستطع ثراء النوم.

كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في السقف الأبيض بعينين مرهقتين.

الغرفة مظلمة إلا من ضوء القمر المتسلل عبر النافذة.

لكن النوم لم يأتِ.

لأن عقلها كان ممتلئًا به.

بصوته.

بعينيه.

بلمسته.

أغمضت عينيها بقوة.

“أنت غير موجود…”

همست بها لنفسها.

“أنت مجرد وهم.”

لكن قلبها آلمها فورًا بعد قولها.

وكأن جزءًا منها رفض الكلمات بعنف.

استدارت فوق السرير محاولة النوم.

ثم فجأة…

شعرت بالبرد.

برد خفيف مر قرب عنقها.

اتسعت عيناها ببطء.

وقلبها بدأ ينبض أسرع.

ذلك الإحساس…

تعرفه.

تعرفه جيدًا.

شعور الظلال حين تقترب.

جلست بسرعة ونظرت حولها.

الغرفة فارغة.

لا أحد.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم همست بصوت مرتجف:

“آسري…؟”

ساد الصمت.

لا رد.

أغلقت عينيها بقوة وشدت الغطاء حولها.

“أنت تتوهمين فقط…”

لكن رغم ذلك…

ظلت تشعر بشيء في الغرفة.

شيء يراقبها بصمت.

كان آسر يقف داخل الظلال قرب نافذتها.

يراها بوضوح.

يرى الإرهاق داخل عينيها.

والهالات السوداء التي بدأت تظهر بسبب قلة النوم.

ورأى أيضًا…

لوحاته.

العشرات منها.

كلها له.

شعر بشيء مؤلم يتحرك داخل صدره.

لأنها ما تزال ترسمه.

رغم أنها تحاول إقناع نفسها أنه غير موجود.

ثم سمعها تهمس باسمه.

“آسري…؟”

أغمض عينيه فورًا.

الاشتياق كاد يمزقه.

أراد الاقتراب منها.

أراد احتضانها.

أراد أن يخبرها أنه هنا.

أنه لم يتركها أبدًا.

لكن خوفه كان أقوى.

خوفه أن تكون حياته نفسها لعنة عليها.

لذلك بقي صامتًا.

داخل الظلال.

يراقبها فقط.

مر أسبوع.

وثراء بدأت تنهار ببطء.

كانت تنام قليلًا.

وترسم كثيرًا.

لم تعد تخرج من المنزل إلا نادرًا.

حتى ليان بدأت تقلق عليها أكثر.

في إحدى الأمسيات دخلت ليان المرسم بهدوء، ثم توقفت مصدومة.

الجدران كلها أصبحت مغطاة برسومات آسر.

لكن هذه المرة…

كانت الرسومات مختلفة.

اقتربت ليان ببطء من إحدى اللوحات.

رجل طويل ذو عينين فضيتين يحتضن فتاة نائمة بين ذراعيه.

وكانت الفتاة…

ثراء.

عقدت ليان حاجبيها بقلق.

“ما هذا…؟”

رفعت ثراء عينيها إليها ببطء.

ثم نظرت إلى اللوحة مجددًا.

“لا أعرف.”

قالتها بصدق.

“لكنني أراه هكذا دائمًا.”

شعرت ليان بالقشعريرة.

“ترينه؟”

تنهدت ثراء.

“أحيانًا أشعر أن أحدًا يحتضنني وأنا نائمة.”

توقفت ليان عن التنفس للحظة.

أما ثراء فأكملت بصوت خافت:

“أشعر بدفء غريب… وكأن شخصًا يحاول تهدئتي.”

ثم ضحكت بخفة باهتة.

“ربما بدأت أفقد عقلي فعلًا.”

لكن ليان لم تضحك.

كانت تنظر إلى اللوحة بشحوب.

لأن تفاصيل الرجل…

كانت واقعية أكثر مما ينبغي.

في تلك الليلة…

نامت ثراء أخيرًا بعد إرهاق طويل.

وكان القمر مكتملًا خلف نافذتها.

دخلت الظلال بصمت إلى الغرفة.

ثم ظهر آسر.

وقف قرب سريرها طويلًا.

طويلًا جدًا.

يحدق فيها كأنها الشيء الوحيد الحقيقي في هذا العالم.

كانت نائمة على جانبها، وشعرها الطويل منتشر فوق الوسادة.

وعلى خدها آثار دموع قديمة.

شعر قلبه يعتصر بعنف.

اقترب ببطء.

ثم جلس قربها بحذر شديد.

مد يده نحو وجهها…

لكنه توقف قبل أن يلمسها.

خائف.

حتى الآن يخاف أن يؤذيها.

لكن ثراء تحركت أثناء نومها.

وهمست باسمه بخفوت:

“آسري…”

أغمض عينيه فورًا.

ثم استسلم أخيرًا.

اقترب منها أكثر.

وسحبها برفق إلى صدره.

كما لو كانت شيئًا مقدسًا.

تنفّس ببطء رائحة شعرها، وشعر لأول مرة منذ قرون أن روحه هدأت قليلًا.

أما ثراء…

فتنهدت أثناء نومها.

وكأن جسدها عرفه فورًا.

ثم دفنت وجهها داخل صدره دون وعي.

ارتجفت أنفاسه بعنف.

لأنها فعلت ذلك بثقة كاملة.

كأن روحها ما تزال تعرفه حتى لو عقلها بدأ ينساه.

أغلق ذراعيه حولها أكثر.

ثم همس قرب شعرها:

“أنا هنا…”

لكن صوته كان منخفضًا جدًا.

كأنه يخشى أن يسمعه العالم.

ظل يحتضنها حتى غفت بعمق للمرة الأولى منذ أيام.

ثم رفع عينيه نحو اللوحة المعلقة أمام السرير.

لوحة رسمته وهو يحتضنها.

تجمد للحظة.

لأنها رسمت الحقيقة تمامًا.

حتى نظرته إليها…

رسمتها كما هي.

شعر بشيء دافئ ومؤلم داخل صدره.

ثم نظر إليها مجددًا وهمس بحزن:

“كيف سأترككِ بعد الآن…؟”

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٥.ما تخفيه الأرواح

    مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٤.حين ينكسر الحاكم

    ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٣.الرجل الذي عاد من الموت

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٢.الأشياء التي لا يقولها الحراس

    استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤١.الغابة التي تسمع الخوف

    لم تكن الغابة بين العالمين مكانًا يشبه أي شيء عرفته ثراء من قبل.حتى الهواء بدا مختلفًا.أثقل.أبرد.ومحمّلًا بشيء خفي يجعل القلب متوترًا دون سبب واضح.كانت الأشجار السوداء العملاقة تمتد بلا نهاية، جذوعها ملتوية كأنها كائنات حيّة تجمدت أثناء صراخٍ أبدي، بينما الضباب الفضي يتحرك فوق الأرض ببطء كالماء.لا شمس.لا قمر.فقط نور باهت مجهول المصدر يغمر المكان.أما الصمت…فكان مرعبًا.صمت يجعل صوت أنفاسها يبدو عاليًا جدًا.وقفت ثراء قرب آسر دون أن تشعر، حتى كادت تلتصق به.ولأول مرة منذ عرفته…لاحظت أنه متوتر فعلًا.ليس غضبًا.ولا حذرًا عاديًا.بل توتر حقيقي.كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الأشجار، والظلال تحت قدميه لا تهدأ لحظة.همست بخفوت:“آسري…”نظر إليها فورًا.وكأن صوتها وحده قادر على إعادته إليها مهما كان غارقًا في أفكاره.“هل أنتِ بخير؟”رغم خوفها…ابتسمت بخفة.“يجب أن أكون أنا من يسألك هذا.”اقترب منها فورًا.ثم رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يحتاج التأكد أنها أمامه فعلًا.“طالما أنتِ بخير… يمكنني تحمل أي شيء.”ارتجف قلبها بعنف.حتى هنا…حتى في هذا المكان المخيف…ما يزال ينظر إل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٤٠.حين يصبح الحب تهديدًا للعالم

    بعد رحيل كيان…لم يعد الصمت داخل المرسم مريحًا كما كان.أصبح ثقيلًا.حادًا.كأن الكلمات التي تركها خلفه ما زالت عالقة داخل الجدران نفسها.“لن يسمحوا ببقائها حية.”كانت الجملة تدور داخل عقل ثراء بلا توقف.أما آسر…فكان واقفًا قرب النافذة منذ دقائق طويلة دون أن يتحرك.ظهره إليها.والظلال تتحرك ببطء حول قدميه.تعرف هذا الصمت.إنه صمته حين يكون غارقًا في التفكير.أو الغضب.أو الخوف.اقتربت منه ببطء.ثم توقفت خلفه مباشرة.“آسري…”لم يجب فورًا.لكنها رأت كتفيه ينخفضان قليلًا بمجرد سماع صوتها.فرفعت يدها ولمست ظهره برفق.“انظر إليّ.”أغمض عينيه للحظة طويلة.ثم استدار أخيرًا.وكانت تلك أول مرة ترى فيها هذا القدر من الإرهاق داخل ملامحه.كأن القرون كلها هبطت فوق كتفيه دفعة واحدة.همست بخفوت:“هل ما قاله كيان صحيح؟”ساد الصمت.ثم قال أخيرًا:“نعم.”شعرت بانقباض داخل صدرها.لكنها تماسكت.“إذن سنجد حلًا.”ضحك بخفوت مرير.ليس سخرية منها…بل من نفسه.“أنتِ لا تفهمين يا ثراء.”اقترب خطوة منها.وعيناه تحملان شيئًا مؤلمًا جدًا.“السُدُم لا تترك ما تعتبره ملكًا لها.”ارتجفت أنفاسها.“وأنت؟”خفض عينيه لل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٩.ما الذي يمكن أن يفعله الحب بحاكم السُدُم؟

    بدأت الليلة بهدوءٍ ناعم.هدوء يشبه تلك اللحظات القليلة التي تسمح فيها الحياة لثراء أن تتنفس دون خوف.كانت جالسة فوق أرضية المرسم، ساقاها مطويتان أسفلها، بينما تنتشر اللوحات حولها في كل مكان.كلها له.آسر.وجهه.عيناه الفضيتان.ملامحه التي أصبحت تحفظها أكثر من ملامحها هي.أما آسر…فكان مستلقيًا فوق

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٨.الشيء الوحيد الذي يخشاه حاكم السُدُم

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب.هدوء لم تعتده ثراء في حياتها.لا كوابيس تمزق نومها.لا ذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا يراقبها من العتمة.ولا الوحدة التي كانت تبتلعها كل ليلة منذ طفولتها.لأن آسر أصبح هنا.جزءًا من أيامها.من تفاصيلها الصغيرة.من أنفاسها نفسها.حتى إنها أحيانًا كانت تنسى أنه ليس بشريًا

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٧.حين يصبح الخوف حبًا

    لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعد أن غفت ليان في الخارج، وحتى بعد أن هدأ المطر، وحتى بعد أن خمدت أصوات المدينة تمامًا…بقيت مستيقظة بين ذراعي آسر.تفكر.كلماته ما زالت تدور داخل رأسها بلا رحمة.“قد أموت.”كلما تذكرتها شعرت بشيء ينهار داخل صدرها.كانت مستلقية فوقه، بينما يده تمر ببطء داخل شعرها الطويل

  • عينان من فضة وظل لا ينام   ٣٦.ما بين ذراعيك يهدأ العالم

    كان المطر يهطل بهدوء تلك الليلة. قطرات ناعمة تضرب زجاج النوافذ بإيقاعٍ مريح، بينما المدينة بأكملها غارقة في سكونٍ رمادي ثقيل. أما داخل شقة ثراء… فكان العالم مختلفًا تمامًا. دافئًا. هادئًا. وممتلئًا بشيء لم تعرفه ثراء يومًا قبل آسر. الحنان. استيقظت ثراء قرب الفجر على إحساس ناعم يتحرك داخل ش

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status