เข้าสู่ระบบزاد زين قوله بقسوة وهو يمسك ذراعها:
"طب وبالنسبة لما طلبت إيدك في مكتبي؟ وشبكتك اللي جاتلك من غير ما تختاريها؟ وفستان فرحك؟ ونزلتِ من على السلم من غير أبوك زي أي عروسة؟ دول مش يهموكي؟" اقترب منها أكثر، صوته بارد كالجليد: "لو كنتي اعترضتي على كل ده، صدقيني كنت هحترمك، وما كنتش هفكر أعمل معاكي أي حركة تقلل من قيمتك… تمام يا حلوة؟" قبل جبينها مرة أخرى وهمس في أذنها: "اللي يقوله زين السرجاني… مفيش مخلوق يحاسبه عليه." انتهت الرقصة. سحبها ليجلسا معًا لاستقبال التهاني. وفجأة ساد الصمت، ودخلت شهيرة متأبطة ذراع حازم. صُدم حازم عندما رأى العروس… خلود. تذكر سؤالها السابق: "مش حابب تعرف مين العريس؟" ولعن نفسه لأنه لم يسألها. اتجه إليهما ببرود: "مبروك." ردوا عليه بمثل البرود. أما شهيرة فهنأتهما بصوتها الرقيق، ثم أضافت: "أنا وحازم اتخطبنا." نظر زين إلى خلود نظرة نارية أثارت ارتباكها. توترت وقالت بسرعة: "مبروك ليكم أنتو الاتنين." بارك زين لشهيرة، وتعمد عدم مصافحة حازم أو مباركته. فهم حازم القصد وهمس: "بني آدم غبي." سمعته خلود. رفعت رأسها بنظرة تحدي وقالت: "زين… مش هتبارك لحازم كمان؟" صُدم زين من جراءتها. نظر إليها نظرة نارية مضمونها "اصمتي"، فأخفضت رأسها وصمتت. ثم التفت إلى شهيرة وقال بهدوء مصطنع: "يا رب الفرح يكون عجبك. اتفضلي… نهى وخليفة منتظرينك. ومتشكر جدًا على وجودك. والبيت بيتك لو حبيتي تزوري أختك في أي وقت." كل هذا تحت مسامع خلود وحازم اللذين كانا يتآكلان من الغيرة. ولم تسلم شهيرة من تضارب الأفكار: هل زين ما زال يحبها؟ هل تزوج بهذا الشكل ليكسر والدها؟ وهل كلماته منذ أسبوع عن عودته لها كانت صحيحة؟ كيف وهي خطبت الآن لحازم؟ هل تسرعت؟ جلس زين بجوار خلود بتذمر: "ده أسلوب تكلميني بيه قدامهم؟" ابتسمت خلود بسخرية خفيفة: "واحدة بواحدة… والبادي أظلم." نظر إليها بتدقيق: "أيوه بقى… نروح بس وأفهمك تقولي إيه ومتقوليش إيه." اضطربت خلود: "إزاي يعني؟" أمسك يدها وضغط عليها لتقف: "طالما مستعجلة تعرفي… يبقى الفرح خلص. ألف مبروك يا عروستي… ويلا على عرش الزين." حاولت تفلت يدها: "إيه ده؟ هو إحنا مش أول ليلة لازم تكون بالفندق؟" رد ببرود: "لا… مبعرفش آخد راحتي في الفنادق. أروح عرشي أحسن." ذهبت معه كالمغيبة إلى مكانه الذي يلقبه بـ"عرش الزين". وصلا إلى الفيلا بسيارته التي أصر على قيادتها بنفسه بدون مرافق أحد سواها. نزل من السيارة واتجه إلى الفيلا وهي تتبعه. دخلا فوجدتها خلود مظلمة وليس بها أحد. خافت وقالت: "هو مفيش حد هنا؟" نظر إليها من رأسها إلى أسفل قدمها باستهزاء: "إحنا جينا قبلهم… أنا بسوق بسرعة. زمانهم على الوصول. تعالي ورايا… ومش عايز كتر كلام." صعد الدرج وتبعته مذهولة من أسلوبه. ظلت تتمتم بكلمات لاعنة له، وآخرها: "أوووف…" وصل لنهاية الدرج ونظر إليها بسخرية: "إيه؟ لحقتي تزهقي؟ المشوار لسه كبير." شهقت مصدومة: "لسه في سلالم تاني؟ تعبت." أشار إلى جناحه الخاص: "وصلنا يا حلوة." تنهدت بارتياح: "أيوة بقى أخيرًا… كان يوم صعب." دخل زين إلى جناحه وهي وراءه. نظر إليها بصيغة الأمر: "اقفلي الباب." فرجت شفتاها من طريقته. أيعقل أن تُعامل عروس بهذه المعاملة؟ لكنها أغلقت الباب والتفتت. وجدت الجناح كئيبًا: سرير أسود، أريكة بنفس اللون كبيرة الحجم، غرفة ملابس، وحمام. استغربت من حجم الأريكة لكنها أدركت أنها ستكون له ليريح بها فراغ رجله. نظر إليها: "عجبك جناحي؟" قالت باستهزاء: "هو ده بقى عرش الزين؟" رد بثقة: "أيوه… عرش الزين. عندك مانع؟" رفعت كتفيها باشمئزاز: "مش حلو… ما عجبنيش." ابتسم زين بسخرية: "ميهمنيش رأيك على فكرة. ده جناحي وأعمل فيه اللي يعجبني… مش اللي يعجبك. أنتي موجودة هنا مش علشان تقولي رأيك… علشان تنفذي رغباتي فقط." كادت ترد عليه، إلا أن رنين هاتفه قطعها. نظر إلى الشاشة فرآه أمه. زفر حانقًا، وفكر ألا يرد، لكنه اضطر للرد حتى لا تأتي بنفسها. رد بصوت بارد: "نعم." ردت بغضب: "زين أنت ليه جيت قبلنا؟ مستعجل على إيه؟ أنا كان لازم أتكلم مع البني آدمة اللي معاك وأعرفها حدودها في الفيلا إيه." غضب زين من تدخلها: "قلتلك ميت مرة… مبحبش حد يدخل في أشياء تخصني ولا يعدل عليا. أنا هقفل موبايلي… ابعتيلي حد بالعشا." ارتجفت خلود من أسلوبه مع والدته. فكيف سيكون أسلوبه معها؟ رمى هاتفه على الأريكة وجلس. قام بخلع ساقه الصناعية وهو ينظر إليها. شهقت خلود وأشاحت بوجهها للجانب الآخر. تحدث بسخرية: "إيه يا حلوة؟ هو أنتي ما كنتيش تعرفي؟" تلجلجت: "لا… كنت عارفة… بس…" ضحك زين: "بس إيه؟ أوووه نسيت… إنك حساسة جدًا للمواقف دي… مبتستحمليش. لذلك والدتك استعطفت ياسمين هانم وقالتلها: بليز بلاش تخلي زين باش يقلع الساق قدام خلود لأنها ممكن تنهار… هااا… ما نهارتيش ليه بقى؟" اضطربت خلود: "لا أبدًا… أكيد إنطي ياسمين…" قاطعها بضحكة صاخبة: "إنطي ياسمين؟! لو سمعتك هترميك برة الفيلا. اسمها ياسمين هانم يا حلوة." فرجت شفتاها: "ياسمين هانم؟! إزاي دي حماتي؟" زين باشمئزاز: "حماتك؟! صحيح زي ما قالت أمي… أنتِ واحدة لوكال." خبطت خلود قدمها في الأرض ووضعت يدها في خصرها: "ولما أنا لوكال… اتجوزتني ليه؟" ابتسم زين بسخرية: "عشان أعاقبك." اندهشت: "عقاب؟ عقاب إيه؟" نظر إليها: "عقاب عن الأخبار اللي كنتِ بتعرفيها من أمك وأبوكي عن الفيلا وبتروحي تنقليها لحبيب القلب حازم." شهقت خلود وحاولت الإنكار: "ما حصلش." أغمض عينيه ثم فتحهما ببطء: "من البداية مبحبش الكذب… واللي بيكذب عليا مصيره تحت رجلي." غضبت خلود وقالت بتحدي: "أيوه كنت بنقله الأخبار… لأني كنت بحبه. بس كنت غبية… لأني ساعدته إنه يوصل لشهيرة حبيبة القلب… يا ترى حبيبة مين فيكم؟" لم يتمالك زين غضبه. قام بارتداء ساقه الصناعية بسرعة، وتوجه إليها ممسكًا كتفها بقسوة: "إياكي تجيبي سيرة شهيرة على لسانك القذر ده!" ترك كتفها، لكنها لم تتركه بلسانها اللاذع: "ياااه… كل ده عشان جبت سيرتها؟ لما أنت بتحبها أوي كده طردتها هي وأهلها ليه؟ أهو على الأقل كانت سابتلي حازم." استفزه الكلام. سحب ذراعها للخلف حتى التصقت به وقال بصوت منخفض مخيف: "أنا بحذر مرة واحدة… لكن لو اتكرر الغلط متلوميش إلا نفسك." ثم صرخ في وجهها: "فااااهمة؟!" قالت بوجع شديد: "فاهمة… بس سيب دراعي هيتخلع في إيدك أرجوك." زين بقسوة: "لو عايزة حياتك معايا تبقى كويسة… اللي أقوله يتسمع بعد كده." فرجت شفتاها: "حياتنا؟! إحنا ملناش عيشة مع بعض…" ---أردف غيث بشجاعة، كان عايز يطلعها عن طورها ويعمل حالة من الغيظ والانفعال: = اهدي، أنا عرفت إن والدتك حزينة، وأنتِ عارفة بحبها إزاي.. قعدت مع والدي واتناقشنا. انتابتها حالة من السعادة والفرح والسرور، قراره غمر نفسها بالراحة، نجح إنه يملكها السعادة. = اليوم ده حلو أوي يا غيثو، أحلى يوم بالنسبة ليا، أنت فعلًا بتثبت لي إنك بتتغير، أنا بحبك أوي وأوعدك عمري ما هضايقك. كاد يرد عليها بنفس أسلوبها لولا حضور الجميع، سابها تنتقل وتقعد وسط عيلتها، وعينه بعيدة عنها عشان ما يضايقهاش بنظراته. قمر سألتها بحنان: = لسه بتحبيه زي الأول يا غرام ولا المشاكل اللي بينكم قللت الحب؟ احكي لي يا بنتي أنا يمكن بعيدة عنك بس قلبي معاكي دايمًا وحاسة بيكي. ابتسمت غرام وقالت: = غيث وحبه عشقي. همس بصت لها وقالت: = حلو كلامك ده يا غرام ريحنا. غرام ردت وهي فاكرة كلماته: = غيث بدأ يتغير من آخر خناقة بينا. أخيرًا زال اضطراب قمر ودخل عليها صفاء: = غيث طول عمره بيحبك.. قلتهالك يا بنت أختي يوم ما جه خطبك. وبعدين حولت نظرها لخلود الجالسة جنبهم وكادت تنفجر من الغيظ: = وطبعًا البنت لما بتعاشر حماتها بتبقى نسخة منه
توجب هنا على غيث إنقاذ الموقف. مش بس كده، لازم يظهر لمراته اللي بتعِد الأكل في المطبخ إنه مهتم ومتابع. دخل المطبخ وهو بيتكلم بصوت هاديء وواضح: = ماما أنا هكلمهم، وبعدين دي حماتي وأختها، أنا كنت ناوي قبل ما أسافر بس أنتم عارفين اتلبخت ومعرفتش. هعزمهم هنا وفي بيتي علشان نرجع نتلم تاني. وقف خلف غرام وهي بتقلّب في الحلل، حط إيده على كتفها بلطف وقبّل رأسها، عشان يوريها اهتمامه ورغبته في حمايتها وسط التوتر العائلي ده. كان رده فيه شعور رقيق بالعطف والشفقة عليها من بطش والده لعدم تنفيذها أوامره كالعادة. نظرت له بمحبة وقالت: = ربنا يباركلي فيك يا حبيبي وتعيش وتبقى أنت وأبوك وأخواتك سندي وضهري، كل ما بشوفك بعرف إني ربيت بصحيح، وغيرت رأي الناس كلها فيا وأولهم أبوك. --- نروح مع بعض لقصر الشريف، القصر اللي شهد طفولة غرام غيث الشريف. قعدت قمر الزمان والدة غرام تفرك إيديها بعصبية وهي بتتكلم مع أختها همس: = غيث بيعامل غرام وحش أوي يا همس، كل شوية شك. فهمتها همس عشان تدرك إنها مش الطفلة المدللة: = غيث مش هيعاملها وحش إلا لو هي استفزته صح، وهي ما شاء الله عليها. وبعدين كملت بنبرة قمر عمرها م
خضع لها بكل حواسه... ولم لا وهي مالكة مفاتيح قلبه وعقله. يقسم أنه سيطيعها بعد الآن: «طلباتك أوامر يا غرامي... أوعدك هبطل غيرة عليكي... بس ربنا يعيني على اللي جاي بقى ويهديني... والله بغير عليكي من نسمة الهوا اللي بتيجي تطير شعرك.» ثم فتح ذراعيه وأشار لها لكي تستكين بينهما... فهو الموطن والوطن والأمان لها... وهي كذلك سكينة روحه. «ممكن بقى ترجعي لمكانك في حضني تاني وتنسي اللي حصل مني إمبارح... وأنا أوعدك مفيش مجال للشك... هضغط على نفسي في سبيل إنك متبعديش عني.» سعادة وفرح وسرور تتطاير بداخله وهي تدفن نفسها في أحضانه لتغمر نفسها بالراحة... لتكون ليلة عطرة بينهما. أخرجها ببطء من أحضانه واحتضن شفتيها بشفتيه... وكأن البعد بينهما كان لسنة وليس ليلة. ها هو القدر... ما تعتقد فقده يبدو أنه سيكون نقطة رجوع لك. كانت ليلتهم جميلة ودافئة. --- **في صباح اليوم التالي...** هبطت غرام إلى الأسفل فإذا بها ترى خلود قد عادت بأولادها. زفرت بحنق... ومن ثم تنهدت براحة وهي تستمع إلى ابنها الكبير: «مامي أنا مبسوط جدًا إن بابي ما اتأخرش في السفرية دي كتير... بس أنتِ وحشتيني الليلة اللي فاتت وأنا بعيد
تعالت ضحكاته قائلاً: «على كده بقى أنا هيرو صح؟» تحدثت بفخر: «طبعًا... لدرجة إني بقيت بغير عليك... من زميلاتك اللي في المعهد... ومن أصحابي اللي عارفين إني مراتك وإن مفيش مانع إنهم برضه يعاكسوك.» قبل جبينها: «متخافيش يا غرامي... أنا مش بتاع الكلام ده... أنا كنت مستعد أعيش راهب منتظر كلمة حب واحدة منك... ومنك أنتِ بس... غيرك لا... هفضل أقولها لآخر العمر... بعشقك يا غرامي... غرام غيث السرجاني... برتقالتي اللذيذة.» ليتحقق هذا الاسم بعد سبعة شهور... وتلد غرام طفلة تحمل نفس لون بشرة جدتها ووالدتها... ليطلق عليها غيث اسم «غرام» مجددًا... ليشرد بها وبملامحها وتفاصيلها هو وغيث الشريف... والاثنان يفكران بنفس التفكير: ترى من غيث الثالث الذي سيصيبه لعنة البرتقالة ويود الظفر بها؟ --- **غرام الغيث – حلقة خاصة 2** في صباح ذلك اليوم، كانت العائلة تجتمع حول مائدة الإفطار عندما أعلن خليفة فجأة أنه سيذهب في شهر عسل لمدة أسبوعين. لم يكد ينهي كلامه حتى ضرب زين الطاولة بقوة وصاح فورًا: «لا... يجب أن تسافر اليوم!» ساد الصمت المطبق... نهى تمسك يد خليفة بقوة... وشهيرة تنظر إلى زين بعينين مليئتين بخ
جاء يوم حفلة عيد الحب بالغردقة، وتجمعت كل أفراد العائلة لتشجيع وحيد... الموهبة الجديدة في عالم الغناء. لكن خلف الابتسامات والأنوار كان هناك الكثير من الأسرار والتوترات التي تكاد تنفجر. --- جلس غيث الشريف على الطاولة يتنهد براحة: «الحمد لله... ألف وحمد وشكر ليك يا رب... حقيقي كنت قلقان على غرام أوي... كنت حاسس إنها في يوم هتيجي تقولي أنا عايزة أطلق...» نفض قاسم رأسه بمرح: «لا أبوس إيدك... تطلق فين وترجع تقعد لينا؟... دي بومة... ده الواحد مصدق... بس بصراحة يا حج أنت كنت مدلعها أوي... بس يالا كنت بتعوض.» لكزته قمر في ذراعه: «يعني إيه يا قاسم؟... قصدك إنه كان بيعوض في غرام؟... لا طبعًا باباك طول عمره إنسان حساس بيحب كل اللي حواليه وبيهتم بيهم.» ابتسم غيث بحنان: «حبيبتي يا قمر... هفضل طول عمري أحبك بكل أطوارك... حتى في نكدك.» ضرب قاسم كفًا على كف: «لا كده كتير كده أوفر... الوضع يحتاج شجرة واتنين ليمون.» نظرت إليه قمر باشمئزاز: «وينفع تطرقنا؟» تعالت ضحكات غيث: «شاطرة يا قمورة.» نهض قاسم ممتغصًا: «لعلمك اللي بيحصل ده عيب وقلة أدب... أنتوا في مكان عام.» لوت قمر شفتيها: «هي
عند غرام وغيث السرجاني تتعالى صيحات الغضب بينهما، والجو مشحون بالتوتر الذي يملأ أرجاء الغرفة. غرام على قمة غضبها، عيناها تلمعان بالدموع المكبوتة، قائلة: «لا يا غيث لا... أنا تعبت... زهقت... وأنت مش وراك إلا إنك غيران عليا في الطالعة والنازلة... حتى النهارده حارمني إني أتجمع معاهم؟... خايف لحد منهم يهزر معايا؟» تنهد غيث بتعب عميق، وجهه يعكس الإرهاق والحب المُعذَّب: «هو أنا يعني عملت إيه يا غرام؟... كل ده علشان عايز يبقى ليا ليلة مميزة معاكي... أجرمت أنا كده؟... وكل حاجة عندك بقت غيرة؟... افترضي إني بغير... وإيه المشكلة؟» زفرت غرام بحنق وقالت بصوت مكسور: «أنا تعبت... نفسي تثق فيا... عايز ليلة مميزة؟... أنا موافقة... بس نروح ليهم الأول... ونرجع نسهر زي ما إحنا عايزين... غير إن قدامنا العمر كله.» في هذه اللحظة بالذات، دخل القصر شادي وابنته لتستقبلهم سامية وضحي... وكأن القدر أراد أن يضيف المزيد من التعقيد إلى المشهد. احتضنت سامية شادي قائلة بصوت يحاول أن يبدو هادئًا: «يا أهلاً يا حبيبي... وحشتيني أووي.» زم شادي شفتيه وهو يجلس: «ما أنا فعلاً لو واحشك كنتي جيتي قعدتي معايا أنا وهمس
الحادثة التي جاءت كأنها رسالة قاسية من القدر... لتقطع آخر خيطٍ يمكن أن يُبقي هذا الزواج حيًا. قالت "نهى" بعفوية وهي تشير لـ"زين": — تعالى اقعد... الوقفة غلط عليك. لكزها "خليفة" سريعًا في كتفها لتصمت، فهي بأقوالها تزيد الوضع سوءًا دون قصد. ثم تدخل محاولًا إنقاذ الموقف: — سيبوا الكلام ده دلوقتي..
— مع إني مش قادر أسوق... جاءه صوت "أسر" معتذرًا بسرعة: — معلش يا زين، غصب عني والله. أغمض "زين" عينيه بإرهاق وأسند رأسه للمقعد: — خلاص يا صاحبي... ولا يهمك. ابتسم تلقائيًا عندما أغلق معه الهاتف. رغم كل شيء، كان "أسر" دائمًا الصديق الوحيد الذي لا يخذله. انطلقت السيارة تشق الطريق نحو الفيلا، بي
لِمَ كل هذا الألم؟ ألم يكفه أن زواجهما تم بالاتفاق؟ ألا يشعر ولو مرة واحدة بحبها الذي يفيض من عينيها كلما نظرت إليه؟ شعرت "شهيرة" بخطواته وهو يخرج من باب الفيلا متجهًا نحو سيارته، بينما كانت تعطيه ظهرها عمدًا قرب "حوض الورد". كانت تعلم جيدًا أنه رآها... لكنها رغم ذلك انتظرت منه كلمة، نظرة، حتى إل
في داخلِ فيلا السرجاني ذات الطابع الأرستقراطي الكلاسيكي، والتي تُعد واحدة من أفخم فيلات جاردن سيتي، دوّى صوت ارتطام يدٍ قوية فوق مائدة الطعام الطويلة، فانتفض الجميع في أماكنهم. قال "زين" بصرامةٍ حادة وهو يرمق شقيقه بنظراتٍ جامدة: — لا يا "خليفة"... السفر هيكون النهارده، مش بعد أسبوعين شهر عسل. سا







