مشاركة

178

last update تاريخ النشر: 2026-06-22 23:31:31

من وجهة نظر لوكا

كان الجميع ما يزالون جالسين في القاعة.

يتحدثون ويضحكون.

أما أنا...

فلم أكن أسمع نصف ما يقال.

لأن عيني كانت تعود إليها كل دقيقة.

إيفونا.

كانت جالسة قرب أنجلي.

تتكلم مع إحدى الخادمات.

وكلما التقت أعيننا...

تحمر وجنتاها بسرعة.

فيبتسم أرون داخل رأسي.

قال أرون:" إلى متى ستبقى تحدق بها فقط؟"

"اصمت."

لكن أرون قال: "اذهب وتحدث مع والدتك."

"عن ماذا؟"

تنهد أرون: عن الفتاة التي تنظر إليها منذ الصباح.

تنهدت.

لكن ربما كان محقًا.

لذلك نهضت.

وتوجهت نحو أمي.

كانت أمي تتحدث مع هرلين عندما جلست بجانبها.

نظرت إلي باستغراب.

"ماذا هناك؟"

ترددت للحظة.

ثم قلت:

"أمي... أريد أن أخبرك بشيء."

رفعت حاجبها.

"أخفتني."

تنهدت.

"هناك فتاة أحبها."

تجمدت أمي.

ثم اتسعت ابتسامتها بسرعة.

"حقًا؟!"

وفجأة أصبحت مهتمة أكثر من اللازم.

"من هي؟"

"اسمها إيفونا."

وبدأت أحكي لها عنها.

كيف أنها طيبة.

وكيف تهتم بالجميع.

وكيف تجعل المكان أكثر إشراقًا بمجرد وجودها.

وكلما تكلمت...

كانت ابتسامة أمي تكبر.

حتى قلت فجأة:

"لذلك..."

ترددت.

"حاولي أن تقنعي أبي بها."

رمشت.

"ماذا؟"

"أنت تعرفين أبي."

"لو أعجبته سيصبح الأمر أسهل."

ضحكت أمي بقوة.

"هل تطلب مني أن أقنع والدك؟"

هززت رأسي بسرعة.

"أرجوك."

"لوكا!"

"أرجوك."

"لوكا."

"أمي!"

وفجأة...

استقرت يد قوية فوق كتفي.

"ومن قال إنني لا أوافق؟"

تجمدت.

ثم التفت ببطء.

وكان أبي واقفًا خلفي.

نظر إلي ببرود متعمد.

"إذًا تحتاج إلى والدتك لتقنعني؟"

"لا..."

"إذًا لا تعجبني."

"أبي!"

ضحكت أمي فورًا.

بينما بدأ أبي يستمتع بتعذيبي نفسيًا.

ولحسن الحظ...

تدخلت أمي بسرعة.

"توقف عن إزعاجه."

ثم ربتت على رأسي.

"أنا متأكدة أن والدك لا يمانع."

نظر أبي إليها.

ثم تنهد باستسلام.

"إذا كانت هي سعادتك..."

نظر إلي.

"فسأكون سعيدًا أيضًا."

ابتسمت دون وعي.

لأول مرة منذ ساعات.

بعد فترة...

بدأ الجميع يتفرقون.

وعاد كل شخص إلى غرفته للراحة.

أما أنا...

فكنت أبحث عنها.

حتى وجدتها تمشي وحدها في أحد الممرات.

توقفت أمامها.

ثم أمسكت يدها بلطف.

وسحبتها نحو الداخل.

"آه!"

شهقت إيفونا بصدمة.

وحين أغلقت الباب...

اتسعت عيناها.

"لوكا؟!"

أصبح وجهها أحمر فورًا.

أما أنا...

ففقدت كل الكلمات التي كنت قد حضرتها.

ساد الصمت.

صمت طويل ومحرج.

حتى قالت بخجل:

"هل هناك شيء؟"

بلعت ريقي.

ثم قلت أخيرًا:

"أخبرت أمي عنك."

تجمدت.

"ماذا؟"

"أخبرتها أن هناك فتاة أحبها."

اتسعت عيناها أكثر.

"و..."

ابتسمت لها.

"تلك الفتاة هي أنت."

لثوانٍ...

بدت وكأنها نسيت كيف تتنفس.

ثم احمر وجهها بالكامل.

"أنا؟!"

ضحكت بخفة.

"نعم. أنت."

خفضت رأسها بسرعة.

وأصبحت تراقب الأرض وكأنها أهم شيء في العالم.

أما قلبي..

فكان يدق بقوة.

لذلك سألت أخيرًا:

"إيفونا."

رفعت رأسها ببطء.

"هل..."

ترددت للحظة.

"هل لديك مشاعر تجاهي؟"

ساد الصمت.

ثانية.

ثانيتان.

ثم هزت رأسها بخجل.

إشارة صغيرة جدًا.

لكنها كانت كافية.

اتسعت ابتسامتي فورًا.

وشعرت أن العالم كله أصبح أخف.

فجأة...

سحبتها إلى عناق دافئ.

شهقت بخجل.

لكنها لم تبتعد.

ودفنت وجهها في صدري.

بينما كان أرون سعيدًا بشكل لا يطاق داخل رأسي.

ابتعدت قليلًا.

ثم رفعت يدي.

وأبعدت خصلة شعر سقطت أمام وجهها.

كانت تنظر إلي بخجل شديد.

أما أنا...

فلم أستطع التوقف عن الابتسام.

"إيفونا."

"نعم؟"

"هل يمكنني؟"

رمشت بتوتر.

ثم احمر وجهها أكثر.

وأومأت ببطء.

اقتربت قليلًا.

وطبعت قبلة خفيفة ورقيقة على شفتيها.

تجمدت لثانية.

ثم ابتسمت بخجل جميل.

وأخفضت رأسها.

أما أنا...

فشعرت أنني أسعد ذئب في المملكة كلها.

.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    188

    الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى

  • قلب من جليد    187

    من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب

  • قلب من جليد    186

    من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا

  • قلب من جليد    185

    من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...

  • قلب من جليد    184

    من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت

  • قلب من جليد    183

    من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.

  • قلب من جليد    68

    زاك لم أستطع التوقف عن ضم لينيا إليّ. حتى بعد أن عادت… حتى بعد أن شعرت بأنفاسها الدافئة على صدري… كان جزء مني خائفًا أن تختفي فجأة لو تركتها. مرت سنوات طويلة منذ آخر مرة استطعت لمسها هكذا. سنوات من الوحدة. من الألم. من الاستيقاظ كل ليلة وأنا أتذكر كيف ماتت بين ذراعي. لكنها الآن هنا. حقًا

  • قلب من جليد    67

    هرلين اشتعلت الشجرة الفضية فجأة بضوء قوي… ضوء لدرجة أن عالم الأرواح كله أصبح أبيض للحظات. حتى الأرواح التي كانت تطفو حولها بدأت تدور بسرعة، وكأنها تستجيب لشيء مقدس. رفعت رأسي ببطء وأنا أضم هيفان الفاقد للوعي بين ذراعيّ. وكان قلبي ينبض بسرعة من الخوف عليه. لكن فجأة… شهق زاك بصوت مرتجف. التف

  • قلب من جليد    66

    زاك لم أستطع إبعاد عيني عن لينيا. حتى وسط الفوضى… وسط الأرواح والصراخ والطاقة المرعبة التي ملأت المكان… كنت أراها فقط. بعد كل هذه السنوات… ما زالت هنا. قريبة جدًا مني… لكن بعيدة بطريقة تؤلم أكثر من الموت نفسه. شعرت بصدري يضيق وأنا أتذكر آخر مرة لمست فيها يدها. آخر مرة سمعت صوتها. آخر مر

  • قلب من جليد    65

    هرلين تجمدت مكاني وأنا أحدق بـ حارس عالم الأرواح. طريقته بالنظر إلى بطني جعلت الخوف يزحف داخل صدري ببطء. حتى جوليا داخلي بدأت تزمجر بعصبية وهي تحاول تحميني. أما الحارس… فبقي هادئًا بشكل مرعب. فتح جناحيه السوداوين قليلًا، فتطايرت الأرواح البيضاء حول الشجرة الفضية بعنف. ثم قال بصوت عميق جعل ج

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status