تسجيل الدخوليجرى كمجذوب بالطرقات ... سيناريوهات عدة أتت برأسه .... جعلته يجن جنونه ... شياطين غِيرته ثارت لِتُخرج
جموحها... قلبه يبكى دما على حاله قبل حالها....
صرخة مدوية.... شُق قلبه لأجلها ... لحظات فارقة.... جعلت عقله يتوقف عن التفكير .... وشلت حواسه عن الحركة .... شدد على شعره ليصرخ بإسمها ...
:- لوبيــــــــــــــــــــــــــتا ....
صرخة زلزلت لأجلها الجدران ... ازداد جنونه عندما استمع لصرخاتها المتتالية ... مع أصوات ضحكاتهم المقززة ... كاد عقله ينفجر من التفكير ... احساس بالعجز ... وهو لا يستطيع العثور عليها ... صرخة أخرى جعلت عقله يستفيق ... أنقذته من توهانه ... صرخة لم يسمعها فقط من الهاتف بل صدح صداها بالأرجاء ... فتيقن أنه بالقرب منها ... تسلل اليه بعض الأمل.
...
فانتفض مسرعا يبحث بكل مكان حوله ... ومازال الهاتف على أذنه
يحاول ان يستشف اى جديد ... هرج ومرج وأصواتهم العالية جعلت قلبه يقع بين قدميه ... ليسود بعده لحظات سكون مظلمة.. لحظات مرعبة ... كافية ان تسقطه صريعا ...
تماسك كى يصل اليها ... فوصل الى زقاق ضيق شديد الظلام ... رائحتها تفوح بالمكان ... رائحتها ممزوجة برائحة الكسرة والألم والخذلان ...
اقترب ببطء يجر قدميه بخوف من المجهول ... من مصير لا يعلم كيف سيتعايش معه ...
لمح جسد يفترش الأرض بإهمال ... برودة سيطرت على جسده ... لكن عقله حثه ان يقترب اكثر ...
شلت الصدمة حركته ... انها هى ... ملابسها ممزقة ... وجهها شاحب ... كانت هيئتها كالاموات ...
لم يحتمل .. فسقط ارضا على ركبتيه ... يبكى بالم وحسرة ... يبكى وينتحب لأول مرة بحياته ... يبكى على وعده لأهلها بالحماية ... يبكى على عشق عاش محروما من قربه ... يبكى على حاله معها وبدونها ...
شهقات ضعيفة وأنين مجروح بصوت هذيل ... رفع رأسه ببطء غير مصدقا
انها لازالت هنا ...
لم ترحل ...
لم تتركه ...
اقترب منها بلهفة يتأمل كدمات وجهها بحسرة ... بكاءها مزق قلبه لتتدفق دموعه منهمرة على وجهه ...
فتحت عينيها ونظرت له بمزيج من الالم واللوم ... رأى بعينينها كلمات قاتلة
"لم تستطع إنقاذى"
"إستجرت بك ولم تجرنى"
"تركتنى اموت ببطء"
"وها انت تأتى بالنهاية دوما"
"لو كان عمر هنا لأستطاع انقاذى"
لا يعلم اذا كانت هى حقا تعنى ذلك ... ام عقله هيأ له هذا
لم يستطع ان يصمد كثيرا امام نظراتها ... فأخفض عينيه يجاهد نفسه على الصمود ... خلع سترته العلوية ليغطى بها جسدها الضئيل ثم حملها بين ذراعيه واستقام بها ... تشبثت به كطفلة صغيرة شعرت أخيرا بالامان ... اما هو فاضطرب قلبه لحركتها ...
لو كان بوقت اخر لتقافذ قلبه فرحا ... وشقت الابتسامة الوجهه ... لكان سجل تاريخها وعلقه على الجدران .. لكنه يحمل من الالم ما يمنعه من الشعور بأى فرحة او مشاعر سعيدة ...
كان الوقت متأخر فلم يكن هناك أحد بالشوارع فشعر بالامتنان حيال ذلك فذهب بها الى بيته وضعها برفق على سريره ودثرها جيدا بالفراش ... وضع يده على رأسها بحنان قائلا
:- سأتركك ترتاحين قليلا وبعد ذلك سنتحدث لنرى ماذا سنفعل ..
لم يأته منها اى رد فتركها وخرج يفكر ماذا سيفعل ....
*********
فى صباح يوم الجمعة
صدحت أصوات الذكر لتملأ القلوب خشوعا ... والأنفس سكونا ... والروح ورعا وتقوى ...
صدحت لتروى قلوب المحبين بالايمان ... طقوس خاصة يختص بها هذا اليوم المقدس من شعائر دينية وروحانية
طرق حسن على باب غرفة أميرة فسمحت له بالدخول ليقابلها بابتسامه بشوش
:- صباح الفل
كانت ترتب غرفتها فنظرت له وبادلته ابتسامته قائلة
:- صباح الورد على أحلى عريس فى الدنيا...
اقترب منها مشاكسا وقال وهو ينظر لباب غرفتها
:- تعرفى ان دة الباب الوحيد اللى بخبط عليه قبل ما ادخل ... اهو بديكى خصوصيتك ما انتى بنوتتنا الوحيدة فى العيلة ولازم يبقى ليكى برستيچك بردو ....
ضحكت أميرة على مشاكسته وقالت وهى تنظر للعلبة الكبيرة بيده
:- هو ايه اللى فى ايدك دة
يبدو انه نسى سبب مجيئه اليها وتذكر للتو ...
فقال وهو يعطى لها العلبة
:- دة يا ستى فستان جبتهولك إمبارح ومعرفتش أدهولك بالليل لأنى جيت متأخر وإنتى كنتى نايمة ...
فرحت كطفلة صغيرة تناولت منه الصندوق ووضعته على السرير وفتحته لتجد فستانا رائعا بلون ذهبى رائع فتناولته فرحا وذهبت أمام مرآتها ووضعته على جسدها والبسمة أبت ان تترك وجهها
ثم وضعته على الفراش مرة أخرى وجرت على حسن واحتضنته بحب أخوى صادق وقالت
:- ميرسى اوى يا حسن ... ربنا يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك ابدا
ضمها بدفء وهو يمسد على ظهرها بحنان ثم قال بصدق
:- مكنش ينفع اجيب فستان لرؤى وانتى لأ ..
خرجت من حضنه قائله بلطف
:- صدقنى مكنتش هزعل لو مجبتليش ... انا اهم حاجة عندى أشوفك مبسوط مع عروستك ....
فقال مداعبا
:- يلا يا بت يا بكاشة دة انتى كان زمانك ضربالى بوز شبرين ...
فقهقهت على مشاكسته وقالت
:- والله أبدا ... أنا مبتمناش من الدنيا غير انى أشوفك مبسوط ومرتاح أنت وخالد ... أنتو أخواتى ومليش غيركو فى الدنيا ...
اخفضت رأسها بحزن ثم أردفت
:- بس ماما مش شايفة كدة ... شايفة انى خايبة وعبيطة علشان معرفتش أخلى خالد يحبنى ...
فهم حسن ما تشعر به أخته من حزن فقال
:- انتى مش ملزمة تعملى حاجة علشان تخلى حد يحبك ... اللى بيحب حد بيحبه من غير مجهود ... بيحبه زى ما هو ... انا مش محتاج ابقى أحسن حد فى الدنيا علشان حد يحبنى ...
ثم ربت على خدها بحنان و أردف
:- اللى بيحب يا أميرة بيقرب حتى لو حبيبه فى عيوب الدنيا كلها واللى مش بيحب بيبعد لو كنتى قدامه ملاك بجناحات ....
شعرت بالإمتنان من كلام أخيها الذى بعث الطمأنينة بقلبها ... وأزاح منه عبء ثقيل بالفشل ...
فأكمل ...
:- وبعدين خالد فعلا شايفك أخته ... دة هو اللى مربيكى وانا كمان شايف انك بتعتبريه أخوكى مش أكتر
لتقول مسرعا
:- اه والله هو أخويا زيك بالظبط ...
قطع حديثهم صوت الحاج رضوان مناديا على أحفاده لأداء صلاة الجمعة بالمسجد الموجود على بعد أمتار من البيت ...
فقال لها حسن
:- هنزل انا لحسن جدك هياكلنى لو ملحقش الصفوف الاولى بسببى ...
ضحكت عاليا واتجه هو للخروج لتقاطعه بمشاكسة
:- بقولك يا ابو على .... ما تستنى أصورك صورة وإنت بالقفطان الأبيض دة اللى هياكل منك حتة يمكن تحب توريها لرؤى ولا حاجة..
نظر لها بغضب مصطنع وخرج مسرعا فتسللت الابتسامة الى وجهه بمجرد ان أغلق باب غرفته ... راقت له فكرتها ... فلا بأس بصور خاصة يحملها بهاتفه لا يطلع عليها أحد غيره ...
وجد والدته تستعد للهبوط فلمحته و هو خارج من غرفة أميرة إقتربت منه بإبتسامتها الحنونة التى تختصه بها و قالت
:- بسم الله ما شاء الله .... الله أكبر عليك يا حبيبى ... ربنا يحميك و يحرسك من العين
ضحك حسن على طريقتها و قال مشاكسا
:- ايه يا ماما محسسانى إنى توم كروز ...
هتفت ممتعضة و هى تشيح بيدها معترضة
:- توم كروز ايه ... إنت أحلى بكتير
قهقه حسن عاليا و لثم جبين أمه بقبلة حانية وقال
:- طيب ممكن طلب صغير بقى من إبنك حبيبك
ابتسمت له بحب و ردت
:- إنت تؤمر يا حبيبى
تحدث برجاء
:- أميرة يا ماما ... خفى عليها شوية وشيلى من دماغك موضوع خالد دة ... خالد بيعتبر أميرة زى أخته فمن فضلك بلاش الموضوع دة ...
تلعثمت قليلا فلم تكن تعلم ان ابنتها ستتحدث مع أحد بهذا الموضوع فقالت
:- ايه يا حسن إنتو خليتوه موضوع ... انا بهزر معاها بس مش أكتر ... وبعدين سيبك إنت من الحكاية دى انا هتكلم معاها ... و يلا إنزل علشان تلحق الصلاة ...
أومأ لها برأسه وقبل يدها و هبط الى أسفل ...
بعد دقائق إجتمع الشباب مع جدهم وولده محمود وذهبوا لأداء الفريضة ....
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
*******فى هذا المكان الذى يقضى فيه لياليه الماجنة معها .... من منحت نفسها لقب زوجة تحت الطلب بعقد عرفى ... سلمته به نفسها كى تنعم بقربه ...تتمايل بميوعة على نغمات أحد الأغانى الشعبية التى قامت بتشغيلها ... لتشعل نار المتعة والتغيير ... فتهادت على الموسيقى الصاخبة ... وصوت خلخالها يضرب الأرض بيصدر
تائهون نحن على طرقات ... غافلون عن الحقيقة دوما ... باحثون خلف السراب ... فتصفعنا الحياة ... لتفيقنا من غفلاتنا ...فنستعيد رشدنا بعد ضلالنا ... أحيانا يكون قد فات الاوان ...وربما تمنحنا فرصة أخرى ... رغم بقايا الماضى التى تظل منثورة فى ذاكرتنا ....بعد أن تركها طويلا تستريح مما حدث ... ترفض التحدث
كم آلمتها كلمته ... دعست على جرحها الدامس بقلبها ... فردت بإبتسامة خافتة:- يمكن أكون كدة فعلا ... بس انا فعلا مش بحب الزحمة ...رد بإبتسامة ودودة:- انا بقى عكسك تماما ... بحب الناس والزحمة والدوشة ... بحب اتكلم وأعرف مشاكل الناس ... ما هى شغلتى بقىقالت أميرة مستفهمة:- ليه أنت بتشتغل ايهعدل من
ترفض دوما تلك الإطلالات الناعمة ... لكن اليوم بدا الأمر مختلفتأنقت ببلوزة من الستان باللون الكريمى الهادئ بازرار من الأمام ذو أكمام تسبق الرسغ بسنتيميترات قليلة ... وتنورة من نفس اللون والخامة لكنها ذات طبقات عدة جعلتها منتفخة قليلا ونقوشات من اللون الفيروزى الرائع بأسفلها ... لم تستطع التخلى عن ح







