Masukبعد إنتهاء وقت الصلاة خرج الشباب مع جدهم يتلقون التحية من جيرانهم والتهانى بعد ان علموا بخطوبة حسن ... والترحيب بعمر العائد من السفر ...
خالد وعمر يتأبطون الحاج رضوان وحسن أمامهم يشاكسهم كعادته ظلوا يضحكون وهم بطريقهم الى المنزل تذكر حسن أمر نور فسأل خالد بتلقائية
:- خالد أوعى تكون نسيت تعزم نور
شعر خالد بالتوتر بمجرد ذكره لإسمها ولكن أجاب بهدوء كعادته
:- اه قولتلها
زفر حسن براحة ثم قال
:- كويس ... انا نسيت خالص انت عارف كل حاجة جت بسرعة...
سأل الحاج رضوان مستفهما
:- مين نور دى يا خالد
أجاب خالد بهدوء يشوبه بعض الارتباك مما أكد ظنون الحاج رضوان
:- دى المساعدة بتاعتى فى المكتب الجديد يا حاج
ليكمل حسن بتحفز
:- بس ايه يا جدى بنت بمية راجل ... لو تعرف اتعرفنا عليها ازاى مش هتصدق
ابتسم الجد بمكر ثم قال
:- ابقى عرفنى عليها بقى يا خالد لما تيجى انهاردة
ابتسم خالد بخفوت فعلم ما يدور بعقل جده فقال مؤكدا
:- أكيد يا حاج إن شاء الله ...
ثم أكملو طريقهم الى المنزل سيرا على الأقدام يتبادلون الأحاديث بمزاح راقى وابتسامة وقورة فهم عائلة رضوان الذى عانى كثيرا ليزرع بهم القيم الحميدة والأخلاق السامية ...
وها هو يجنى ما ظل يزرعه لسنوات عديدة ...
أما هناك عيون لم تغفل عنهم أبدا تتطلع لهم بحب تطلب من الرحمن ان يحميهم من الشرور ... قرأت جميع آيات الحسد وتمنت من الله ان يكفيهم شر أعين البشر وأن يحفظهم لها دوما ...
********
الكل يعمل على قدم وساق فاليوم خطبة الفتاة المدللة لعائلة سليم الهوارى .... قام إسلام وأصدقاءه بتزيين المنزل بشكل منمق وهادئ وذلك بعد ان فضلوه عن الحديقة تحسبا لأى تقلبات جوية فلم يشكل ذلك فارقا .... فبهو المنزل كبير ويتسع لعدد لا بأس به من الأفراد ..
دخلت رؤى غرفتها لتبدأ بتجهيز نفسها اتجهت الى الخزانة وأخرجت فستانها تتطلع فيه بحب لتسترجع ما حدث
"بعد ان ذهبوا الى الاتيليه الذى اعتادت رؤى ان تشترى منه ما يخصها ... قررت رويدا وحنان ان يتركوا العروسين يختاروا الفستان سويا وهم يختارون الفساتين الخاصة بهم ...
تحركت رؤى مع حسن بخجل ممزوج بفرحة جعلت وجهها يزداد جمالا ...
اختاروا أحد الفساتين الذى لفتت إنتباه حسن منذ ان دخل المكان
أعجبها الفستان كثيرا يكفى انه من اختاره فقالت له
:- انا مش هقيسه انا هاخده كدة زى ما هو ولو إحتاج حاجة هبقى أعملها انا فى البيت
تطلع لها بإستغراب قائلا
:- طيب ليه ما تقيسيه هنا ولو فيه حاجة هما يظبطوها هنا ... دة شغلهم وهما أدرى بيه
ابتسمت رؤى بخجل وردت
:- لا علشان متشوفهوش عليا غير بكرة وبعدين متقلقش عليا انا بعرف اتعامل مع الفساتين دى ...
ضحك حسن عاليا والتفت الى الفتاة ليخبرها انهم سيقوموا بشراء هذا الفستان
نظرت الفتاة الى رؤى لتقول بإبتسامة مع نظراتها الماكرة لحسن الذى لم يغفل عنها لكنه تجاهلها كما يفعل دوما ...
:- الحساب عند سليم بيه الهوارى مش كدة
كادت رؤى ان تؤكد لها بينما قاطعها حسن
:- لا الحساب المرادى عندى انا
فتسرعت رؤى قائلة متناسية الفتاة التى تتابع حديثهم بشغف
:- لا يا حسن عمى وبابا اتفقوا ان الفستان بابا اللى هيجيبوا
تحدث حسن بحدة
:- ليه وانا مش عاجبك
أجفلت رؤى من حدته فقالت بتلعثم
:- لا مش قصدى .. انا اسفة بس دة كان اتفاق عمى وبابا وانا مش عايزة أكلفك
القى حسن نظرة غاضبة على تلك الفتاة القابعة أمامهم فتحركت من أمامهم مسرعة
ثم ادار وجهه الى رؤى التى احمر وجهها فحاول ان يتحكم بغضبه ورسم البرود على محياه
:- وهو بابا كان قالكم إنى معييش فلوس علشان أكفيكى يا رؤى
كادت ان تتحدث فقاطعها حسن وأردف بلطف ....
:- بصى يا رؤى ... انا مش عايزك تزعلى منى ... بس فى حاجات كتير إنتى متعرفيهاش .... منها انى لحد الان معرفش هما اتفقوا على ايه ...
صمت قليلا وابتسم لها ابتسامة صافية وأكمل
:- بس كل اللى عايزك تفهميه اننا هنعيش حياتنا زى ما احنا عايزين ومش بدماغ اى حد تانى ...
بادلته الإبتسامة بأخرى دافئة ... وأومأت له رأسها وأسرعت
:- بس مش عايزاك تزعل من اللى قولته والله مكنش قصدى أجرحك او أضايقك ابدا
غمز لها بعينه وقال مشاكسا
:- لا خلاص إنسى ... ويلا بقى علشان انا واقع من الجوع
تذكر شئ فقال لها
:- رؤى ممكن أطلب منك طلب
أومأت برأسها وقالت
:- اه طبعا إتفضل ..
ابتسم لها و تحدث
:- ممكن تساعدينى اختار فستان لأميرة ...
رحبت بالفكرة و قالت وهى تتحرك معه
:- اكيد بس إنت تساعدنى ... انت عارف ايه الالوان اللى بتحبها وكدة ...
اختارت فستان رقيق ووافق عليه فقد أعجبه حقا ... و تيقن انه سينال إعجاب شقيقته ... فقال بعد ان انتهى من شراءه
:- انا عصافير بطنى صوصوت يلا بينا ...
ضحكت رؤى وتحركت معه وتقابلا مع حنان ورويدا وكانا قد انتهيا ايضا من شراء مستلزماتهم فذهبوا جميعا لتناول الغداء ...
وبعد تناول الغذاء عادوا جميعا الى المنزل ... يستعدون لما سيحدث يوم الخطبة ..
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
اقتربت منه ... لتجده جريحا فضمدت جراحه ... كانت أنفاسها تلفح وجهه بقوة ... ضربات قلبها يكاد يسمعها ... اقترابها هذا مهلك لمشاعره ... يقضى على ثباته ... خصلاتها الكستنائية تنسدل بنعومه على وجهها ناصع البياض فزاده رونقا وجمالا ... مد يده ليزيح خصلاتها ويضعها برفق خلف أذنها ... فألقت عليه ابتسامة عذبة
يجلس الحاج رضوان فى الحديقة الصغيرة الملحقة بالمنزل .... بجلبابه الأبيض الذى رسم لوحة فنية متناسقة مع الشيب الذى اختلط بلحيته وشعره فما ذاده الا وقارا ... يتلو من آيات الله كما هو معتاد دوما ...لمح محمود عائد من الخارج وعندما وجده بالحديقة اتجه اليه قّبل رأسه وجلس على الكرسى بجواره وهو يسأله عن أح
يحارب الطرقات ... يصارع الزمن كى يصل اليه فى أسرع وقت ممكن ... انهياره بهذا الشكل على الهاتف أثار غضبه ..... فهو دائما ذلك الإنسان الهادئ ... الذى يتحكم بمشاعره بقوة .... لكن تخلى عن قوقعته ... فخشى ان يصيبه مكروه ... خشى ان يصاب بالخرس النفسى مجددا ...... لم يستطع ان يتقبل الفكرة ثانيةً ...يعلم ا
دخل عماد الى مكتب والده يعاتبه بغضب:- ازاى يا بابا توافق ان اخويا الصغير يتجوز قبلى؟نظر له رؤوف بضيق:- عايز ايه ياعمادجلس على الكرسى المقابل لوالده وقال:- عايز تعرف انا عايز ايه.. عايز اجيبها من شعرها واتجوزها حتى لو غصب عنها ...اعتدل رؤوف فى جلسته ينظر لابنه بتركيز ليردف الاخر بعد ان ارتبك ق







