تسجيل الدخولفى تلك الحارة المتهالكة ... ذات الأزقة الضيقة ... والبيوت الصغيرة المتراصة ... وصل خالد ومعه نور الى الورشة التى ستقوم بتنفيذ تصميماته ... القى التحية على صاحبها ... وكان رجلا وقورا ملأ الشيب رأسه ... ورسم الزمن آهاته على خطوط وجهه ... لكنه بشوش بشكل مريح للأعصاب ...
نادى المعلم صبرى أحد الشباب الذى يساعده بالعمل ليحضر كرسيين ليجلسا عليهم ...
بادر خالد بالحديث فتحدث بهدوءه ولباقته المعهودة
:- انا جيبت التصميمات اللى اتفقنا عليها يا معلم صبرى تقدر تشوفها وتقولى هتخلصها فى وقت أد ايه ...
ابتسم له المعلم صبرى
:- مستعجل على إيه يا بشمهندس مش تاخدوا واجبكم الأول وبعدين نتكلم فى الشغل
بادله خالد إبتسامته وقال
:- ملهوش لزوم احنا هنتكلم كلمتين فى الشغل ونتوكل على الله ...
لم يستمع إليه المعلم صبرى ونادى على الفتى الذى يعمل بالمقهى المجاور وطلب منه مشروبات للترحيب بالضيوف ....
بعد وقت الوقت تطلع المعلم صبرى على التصميمات وقال
:- التصميمات ذوقها عالى أوى يا بشمهندس .... انت اللى مصممها لوحدك ...
حانت منه نظرة الى نور و رد بإبتسامته الهادئة ...
:- انا اللى راسم التصميم و نور هى اللى عدلتهم علشان تطلع بالشكل اللى حضرتك شايفه دة ...
تطلع اليهم المعلم صبرى بنظرة ثاقبة وقال
:- انا شايف انكوا فريق حلو .... وطول ما انتو بتشتغلوا مع بعض كدة هتطلعوا حاجات مميزة فعلا ...
أخفضت نور نظرها بخجل فبادر خالد بسؤاله
:- طيب حضرتك محتاج وقت أد ايه علشان تنفذهم...
فقال
:- إنت قدامك وقت اد ايه ؟
فتحدث خالد بصدق
:- بصراحة انا محتاجهم فى أقرب وقت ...
أومأ له برأسه متفهما و رد
:- انا هبدأ شغل فيهم من النهاردة ... و بعون الله نخلصهم بسرعة ...
هم خالد وتبعته نور وسلم على المعلم صبرى وقال
:- إن شاء الله تكون بداية خير لينا مع بعض وهنتابع معاك انا او نور ...
قال المعلم صبرى
:- ابنى هو اللى مسئول عن الشغل ولو مليقتونيش هتلاقوه ان شاء الله ... هو إسمه عبد الرحمن
أومأ له خالد برأسه وقال
:- تمام هسجل الرقم وأتابع معاه ...
وإنصرفا الاثنين الى طريق أخر ....
**********
فى مكان اخر بنفس الحارة عادت سارة من عملها متذمرة كعادتها
وجدت أمها بالمطبخ وعندما استمعت لها نادية خرجت مسرعة والأبتسامة الطيبة تملأ وجهها وقالت مهللة
:- حمد لله على السلامة يا حبيبتى
نظرت له سارة بإستغراب وقالت
:- ايه فى ايه ... مش مرتاحة للدخلة دى ...
اقتربت منها أمها وأكملت
:- ليه بس يا بنتى ... دة العادى بتاعى بس إنتى اللى على طول مكشرة ومش طايقة حد ...
لم ترد سارة واتجهت الى غرفتها فهتفت أمها
:- رايحة فين ... مش هتتغدى ... دة انا عملالك أكل هتاكلى صوابعك وراه ...
أكملت سارة طريقها الى غرفتها وقالت
:- شبعانة مش عايزة اتغدى ... عايزة أنام
هرولت اليها أمها وتحدثت
:- لا نوم ايه ... دة احنا جاييلنا ضيوف انهاردة ...
تطلعت لها سارة بتهكم وقالت
:- واحنا من إمتى بيجلنا ضيوف ... دة احنا مقطوعين من شجرة
.... وبعدين حتى لو حد جاى انا مالى.
تحدثت نادية تحاول التودد لابنتها فأقتربت منها تملس على شعرها بحنو ...
:- انتى مالك ازاى ... اللى جايين دول جايين علشانك انتى ... مش إنتى العروسة ...
نفضت يد أمها بعنف وقالت بغضب
:- عريس ايه وزفت ايه ... قولتلك ١٠٠ مرة انا مش هتجوز من الحارة دى ... انا يوم ما هتجوز ... هتجوز واحد ينشلنى من الأرف اللى انا عايشة فيه
استطردت نادية حديثها مستمرة فى إقناع سارة بالعريس
:- يا بنتى دة الأستاذ عبد الرحمن بسم الله ما شاء الله عليه ... مفيهوش غلطة والف واحدة تتمناه ... لولا بس ان هو بيحبك وشاريكى كان زمانه دلوقتى متجوز ومعاه أورطة عيال
قالت بسخرية
:- لا يا ختى قوليلو يشوفله واحدة تانية يحبها ويتجوزها ... وابقى قوليلوا كمان ما يبصش فوق علشان رقبته متتكسرش ....
تحدثت ناديه بعدان فقدت الأمل فى ابنتها
:- يا بنتى امه جاية انهاردة ... اقولها ايه بس ... طب حتى اطلعى سلمى عليها وأقعدى معاها شوية وبعدين ادخلى اوضتك تانى
هتفت
:- انا مديتش لحد مواعيد علشان ابقى ملزمة اقابلها بس لو انتى مصممة يبقى متزعليش بقى لما احرقلك دمها علشان تحرم تسمع كلام ابنها تانى .... وبعدين هو علشان سهى اتجوزت ابنها كمال يبقى بالمرة سارة تتجوز عبد الرحمن .... ما هو سبت بطاطس بياخدوه شروة ...
حركت الأم رأسها بيأس وخرجت وهى تفكر كيف ستعتذر لهم
أخذت هاتفها واتصلت على ابنتها الكبرى سهى بعد ان تبادلوا التحية بادرت نادية قائله
:- أختك يا سهى منشفة دماغها على الاخر .... ومش عارفة أعمل معاها ايه
ردت
:-؛ ليه يا ماما هى مش موافقة بردو على عبد الرحمن ... والله دة بيموت فيها ومن زمان كمان .... وجدع وابن حلال يعنى هيصونها ويحافظ عليها ...
قالت
:-؛ ما انا عارفة يا سهى كل دة ... بس أعمل ايه فيها طول عمرها بتبص لفوق ... وحاطة عينيها على حد غنى من الشركة اللى بتشتغل فيها ... المهم دلوقتى أعمل ايه فى حماتك اللى المفروض جاية معاكى بعد المغرب دى
ردت سهى بقلق
:- مش عارفة يا ماما .... هو مفيش أمل خالص يعنى لو كلمتها مش ممكن توافق ...
اسرعت نادية
:- لا أوعى تكلميها ... هى متربسة دماغها وحالفة لو حد كلمها تانى هتطلع تبهدل الست برا ...
فكرت سهى قليلا وقالت
:- خلاص احنا هنيجى عادى وهى لو سألت ابقى قوليلها انها تعبانة وكدة وجت من الشغل نامت على طول ....
وافقت نادية بيأس وأغلقت الهاتف وذهبت تكمل ما كانت تفعله بالمطبخ ....
بعد بعض الوقت وصلت سهى وحماتها ... استقبلتهما نادية بترحاب شديد يشوبه بعض التوتر لكن حاولت سهى ان تتدارك الأمر...
قالت أم كامل
:- انتى عارفة يا نادية غلاوتك عندى أد ايه انتى والبت سهى دى ولولا كدة مكنتش فكرت أسمع كلام عبد الرحمن واجى اخطبله سارة ...
ردت ناديه بارتباك فهى تعلم ان جميع جيرانها لا يحبون سارة لتكبرها وطريقتها المتعالية معهم
:- ليه بس كدة يا أم كامل دة احنا اهل ونسب
تحدثت
:- متأخذنيش يا نادية سارة مش زى سهى .... سهى دى أميرة وتتحط على الجرح يطيب ... لكن سارة شايفة نفسها و مبتطقش حد .... دة انا حتى عمرى ما شوفتها بتضحك فى وش عيل صغير ...
رغم علمها حقيقة ما تفوهت به الماكثة أمامها ... إلا ان غريزة الأمومة بداخلها جعلتها تشعر بالحنق تجاهها ... كيف لها ان تتحدث هكذا عن إبنتها ... أمامها .... وفى بيتهم
فقالت بنبرة جاهدت ان تكون لطيفة
:- يبقى ملهوش لزوم موضوع سارة دة وخلينا كدة أهل وحبايب أحسن
لوت الأخرى فمها وقالت بضيق
:- يا ريته بمزاجى يا نادية .... عبده بيحبها ومن زمان وقاللى شوفى هى عايزة ايه وانا هعمله بس توافق "ثم غمغمت بحنق"
يمكن ترضى عننا ست الحسن والجمال ...
تطلعت حولها واردفت
:- أومال هى فين لسة مجتش من الشغل ولا ايه ؟
ردت نادية بتوتر
:- لا موجودة بس هى جت من الشغل تعبانه شوية ونامت ...
ابتسمت الأخرى بسخرية وقالت
:- لا ألف سلامة عليها .... ابقى شوفى رأيها و ردى عليا علشان انا إتأخرت ولازم أمشى ...
بعد وقت من المهادنات كى تنتظر قليلا .... أصرت أم كمال على الإنصراف فهى على يقين ان سارة لا تريد مقابلتها .... ولا توافق أيضا على الزواج من ابنها ولكنها فعلت ما عليها تجاه ولدها ولا يلوم أحد عليها ....
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
فى ركن مخصص لأداء شعائره الدينية حرص على تصميمه بجميع الغرف ... ركن منزوى عن باقى الغرفة يحوى سجادة خضراء وإضاءة خاصة بلون خافت .. منضدة صغيرة بها عدد من الكتب الدينية للتفسير والسنة.يجلس الحاج رضوان بهذا المكان يتلو من آيات الله التى يخشع لها القلب وتستكين لها الروح وتهدأ بها النفس.دخل خالد يناد
في شركة رضوانفى مكتب خالديجلس مستندا على كرسيه المريح رأسه ملقاه للخلف شاردا بها هل ستعود حقا ..... أتمتلك الجرأة لمواجهته ..... و لما لا فهى قوية بما يكفى لفعلها .. عقله الى الآن لا يتقبل فكرة رحيلها .. رغم معاناته الحقيقية معها .. رغم ضعفه بعدها .. لكنه الى الآن يريدها .. يريد تبريرها على كل شئ
في البيت الكبير:في غرفة محموددخل محمود غرفته وشرع في تغيير ملابسه .. متناسيا عن تلك الغصة المريرة التى ضربت قلبه فمزقته بعد مشاجرته مع إبنه..هل ما قاله إبنه حق .. أهو حقا لا يعلم شيئا عن ولده..لا ينكر أنه تفاجأ عندما وافق على عرضه .. توقع أن يثور .. أن يبرح مكتبه ذهابا وإيابا غاضبا .. معترضا ..
صف خالد وحسن سيارتهما خارج البيت وترجلا منها .. فإتجه حسن مسرعا الى البيت.لمح جده يجلس بالحديقة الصغيرة الخاصة بالمنزل فإتجه اليه مهرولا خوفا من بطش خالد الذى دخل خلفه وملامحه لا تنذر بالخير ..حاول حسن التخفى فى جده .. فنظر له الجد فى دهشة وقال:- إيه يا بنى فى إيه؟!ليجد صوت خالد هادرا:- إنت غب







