登入أنهى المكالمة ورمى الهاتف بقوة على الطاولة أمامه فقال خالد وهو يسند ظهره على كرسيه ويده تطرق بالقلم على سطح المكتب
:- انا مش فاهم انت متضايق ليه
نظر له حسن بخطر فاردف خالد
:- متبوصليش كدة ... عايزك تبص للأمور بإيجابية أكتر من كدة ...
افتكر مثلا ان ربنا عمل كدة علشان تبقى فرصة تقربوا من بعض ...
عطالك فرصة علشان تحط لحيرتك حد ... وتقدر تحدد يا تقرب يا تبعد ..
فكر حسن بكلام خالد بتعقل فلديه كل الحق ربما تحيك له الظروف فرصة للتقرب ...
فقال عمر مشاكسا
:- اه و زى ما بيقولوا رُب صدفة خير من ألف ميعاد ...
بدت الحيرة على وجه حسن فقرأ خالد ما يجوب بصدره ليقول
:- على فكرة تقدر تكلم طنط حنان وتعتذرلها عن طريقتك البايخة معاها وانك مستعد تيجى بس علشان خاطرها...
بدا على وجهه الامتنان وقال
:- ماشى يا خالد انا هروح بس لازم يبقى ليا واقفة لانى مستحيل أكمل حياتى كدة ...
:- وانا مقولتلكش تعالى على نفسك او إعمل حاجة إنت مش عايزها ... لكن لما ندخل بنات الناس فى الموضوع يبقى نحكم ضميرنا...
واردف ممازحا
:- دة احنا محيلتناش غير حتة بت واحدة فى العيلة ولازم نخاف عليها ولا ايه ...
فإنصرف حسن بعد ان نجح خالد فى بث الطمأنينة فى قلبه ...
أما عن ذكره لها ... فاشتعلت مراجله نيرانا ... لتحين منه نظرة حالمة ... تمنى لو كانت خطوبته هو على من امتلكت قلبه ... ولكن كيف له ان يزج بها فى عالمه المظلم ... وكيف له ان تكن أمامه ولا يستطيع الإقتراب ... كيف عليه ان يتحكم بجموح مشاعره أمام شرقيتها ... وكيف عليه ان يقنع قلبه بالسكون امام كحلة عينينها ... وكيف لحاله المسكين بالصمود أمامها ...
هيأت نفسها بفرحة عروس عاشقة فى الخفاء كسر لم تبح به لأحد ... صلت لربها وبكت بين يديه كثيرا ليزيل حبه من قلبها ...
فما أشقى من قلب هُلك بحب مجهول الهوية ...
حب غريب المعالم من طرف دون اخر ... لم تستمع لشيطانها عندما حثها ان تحدثه عن حقيقة مشاعرها بل زين لها ذلك بنتائج مبهرة..
لكنها قوية بما يكفى لتتغلب عليه وتقهر ضعف نفسها ... فكانت لها المكافأة الكبرى عندما أتى لخطبتها ... فشعرت أخيرا بإنتصارها
فللحلال لذة لا يضاهيها شئ ...
خاب أملها عندما لم تجده مع والديه سيطر الحزن على قلبها ولكنها لم تجرؤ على السؤال عليه
حتى انها لم تستمع لوالدها الذى اقترح على محمود ان يبقوا هم بالمنزل ويتركوا هذا الامر للعروس ووالدتها وحماتها ...
إنطلق بهم السائق للمكان المنشود بينما حسن تحدث مع والدته محاولا ان يعرف مكان تواجدهم دون ان يخبرها بشئ يخص حضوره..
اما عنها فردت بكلمات قصيرة موضحة العنوان بإيجاز حتى لا تشعر العروس او والدتها بما يخصهم ...
دخلوا أحد محلات المجوهرات الشهيرة .. وبدأ البائع يعرض عليهم أفضل التشكيلات من الأطقم الذهبية فتطلعت اليها كلا من رويدا وحنان بانبهار ... اما هى ففرحتها لم تكتمل ... ينقصها شئ...
ينقصها وجوده بجانبها ... إختياره معها لأشياء تخصهما معا...
راقبها من الخارج لبعض الوقت .. يتطلع لملامحها الحزينة ... فشعر بالألم لأجلها ... نعت غباءه فلم يتمنى يوما ان يسبب لأحد جرحا وبالأخص من ستشاركه حياته بأكملها ....
فدخل اليهم بابتسامة هادئة فتطلعت له بفرحة ممزوجة ببعض اللوم ليبادلها بنظرات اعتذار ... سلم على والدته وقبل يدها كما يفعل دوما ثم سلم على رويدا باحترام
واقترب منها بهدوء ... بخطوات محسوبة ... إقترابه سحب أنفاسها ... هيئته الجذابه ... بشاشة وجهه ... هالكة هى بين ثنايا عشقه...
قال وهو يقف أمامها وبسمة هادئة زينت محياه لتزيده جاذبية
:- انا اسف انى اتأخرت... بس كان عندى شغل كتير جدا ...
وبعدين انا للأسف مكنتش اعرف بالميعاد دة .... لو كانوا بلغونى بدرى شوية كنت أكيد هتصرف والغى مواعيدى علشان أكون موجود معاكى ...
تهللت أساريرها وتقافز قلبها فرحا فابتسمت له برقة وقالت
:- مش مهم... المهم انك جيت ...
قال مسرعا ليخفى توتره
طب ايه اختارتى حاجة
حركت رأسها يمينا ويسارا وقالت
لا
نظر للأطقم الذهبية المرصوصة أمامه فالتفت اليها ليسألها
انتى بتحبى الذهب ؟
اهتزت حدقتيها بارتباك لتقول
عادى يعنى ... الحاجات دى متفرقش معايا ... بس دة إتفاق بابا مع عمو محمود ...
:- طيب ايه رأيك نشوف السوليتير ...
فإبتسمت بخجل فطلب من الرجل إحضار تشكيلة من الالماس ورحب الرجل كثيرا وقدم لهم أطقم رائعة ليختار معها ما يناسبها
وأخيرا تمت الأمور على خير ... لكنه تذكر أمر الفستان فسألها عنه فأجابت
:- انت عارف كل حاجة كانت بسرعة بس هروح انا وماما الاتيليه واشوف...
:- طيب ايه رأيك نروح دلوقتى وبعدين نتغدا كلنا مع بعض
ابتسمت له بفرحة طلت من عينيها وأومأت رأسها بحماس ...
******
لو كنت حبيبـي سـاعدني كـي أرحـل عنـك
أو كنت طبيبـي سـاعدني كـي أشـفـى منـكً
لو أني أعرف أن الحـب خطيـر جداً ما أحـببت
لو أني أعـرف أن البحـر عميق جدّاً ما أبحـرت
لو أني أعـرف خاتمتـي مــا كـنـت بـدأت
إشـتقــت إليــك فعلمنـي أن لا أشـتاق
علمني كيف أقـــص جـــذور هـواك من الأعمـاق
علمني كيــــف تمـوت الدمـــــــعة فـي الأحــداق
علمنــي كيــــف يمــوت الحـب وتنتحر الأشـواق
يـا مـن صــورت لـي الدنيــا كقصيـدة شــعـر
وزرعـت جـراحـك فـي صدري وأخـذت الصبـر
إن كـنـت أعــز عـليـك فـخـــذ بيـدي
فأنــا مفتــون مـن رأســي حتــى قدمـي
المـوج الأزرق في عينيــك ينادينــي نحو الأعــــمـق
وأنا ما عنـدي تجربـة في الحـــب ولا عنــدي زورق
إنــي أتـنـفـس تـحـت المــاء
إنـي أغـرق أغــرق أغـرق
يـا كـل الحاضـــر والماضـي يـا عمـر العمــر
هل تسـمع صـوتـي القادم مـن أعمـاق البحـر
إن كنت قويـاً أخـرجنـي مــــــن هذا اليـــــــم
فـأنــا لا أعـرف فـن الـعــوم
لو أني أعرف أن الحـب خطيـر جداً ما أحــببت
لو أني أعــرف أن البحــــــــــــر عميق جداً ما أبحـــــــرت
لو أني أعــــــــــــرف خاتمتــــــــي مــا كـنـــــــت بـــــــــــــدأت
صدحت هذه الكلمات بصوت عبد الحليم ... لتنتشر بأصداء جزيرة بويرتو فالارتا الميكسيكية ...
ظلت تسمعها معه لسنوات دون ان تعلم معنى كلماتها ... وعندما رحل أصابها الشغف لتتعرف على معناها .... لما كان يحرص على سماعها بشكل يومى ... لا تنكر انها جذبتها من اول مرة استمعت اليها ... لكن الان وبعد ان ترجمتها لتعلم فحواها ... اصبحت كمريضة تهذى بكلماتها ... رغم ألمها فقد تيقنت ان قلبه تاه ببحر عشق اخر ... لا يخصها هى ... اصبحت حالتها مثيرة للشفقة حقا .. حتى أندريس أصبحت تتجاهله عمدا...
عادت من عملها ليلا فأصبحت تعمل لورديتين متتالين لعلها ترهق نفسها وتنساه او حتى ينقطع عقلها عن التفكير به ....
تسير تائهة بالطرقات ... لا ترى شيئا أمامها سوى صورته .... انتبهت لوقع أقدام خلفها ... فأسرعت خطاها ... فتسارعت الأقدام خلفها ... فزار الرعب قلبها ... شعرت بالخطر ... فأنقذها عقلها ان تتصل به ... ملاذها الاول والأخير ... ملجأها الوحيد...
:- أندريس هيا رد ليس هناك وقت
لم تتلقى رد ....
كانت تتلفت وراءها لكن حذاءها ذو الكعب العالى فلم تتردد فى خلعه حتى تتمكن من الجرى بحرية.... كانت تهرب بأزقة ضيقة... وكلما زادت ضيقها زاد سوادها ... فيزيد خوفها ...
بدأ اليأس يسيطر عليها عندما وجدتهم يحاوطونها بشكل مرعب...
رنين هاتفها جعل الأمل يتسلل لها من جديد فردت مسرعة قبل ان يصلو اليها
:- أندريس انقذنى ارجوك
أصابه الهلع من نبرتها المرتجفة فقال بهدر
:- اين انتى لوبيتا؟
أخبرته بمكانها فتحرك مسرعا فسيحتاج بعض الوقت ليصل اليها فتحدثت مترجية
:- أسرع اندريس انهم يلحقون بى ...
:- انا قادم لكن ابقى معى على الهاتف حتى أطمئن عليكى
وجدت ممر ضيق أمامها فأخترقته مسرعة تحاول إفلات نفسها من واقع أليم سيحل عليها ان قررت الإستسلام .... بينما هم من الواضح انهم مغيبون فضحكاتهم العالية.... الفاظهم البذيئة ... جعلتها تشعر بالغثيان... لكنهم يستمتعون بملاحقتها .... فريستهم تجاهد للبقاء تسيطر عليها الغريزة... فيرتفع صوت ضحكاتهم مجونا وفُجرا....
اما هو فيجرى كمجذوب بالطرقات ... سيناريوهات عدة أتت برأسه .... جعلته يجن جنونه ... شياطين غِيرته ثارت لِتُخرج
جموحها... قلبه يبكى دما على حاله قبل حالها....
صرخة مدوية.... شُق قلبه لأجلها ... لحظات فارقة.... جعلت عقله يتوقف عن التفكير .... وشلت حواسه عن الحركة.... شدد على شعره ليصرخ بإسمها...
:- لوبيــــــــــــــــــــــــــتا ....
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
نظرت الى الحاج رضوان الذى امتقع وجهه حزنا على حفيدته وقالت له وهى تشير بيدها للدرج:- شايف يا عمى البت وقلة أدبهاهدر بها رضوان عاليا:- لمى لسانك يا حنان انا معنديش حد قليل الأدب ....أجفلت من صوته العالى وأخفضت عينيها أرضا أمامه ثم أردف بحدة:- إنتى كنتى عايزاها تعمل ايه يعنى ما هو من كتر ما بتضغ
يجلس وحيدا ... تحاوطه الالام ... أنين الماضى والذكريات ...يحوم بين جدران المنزل ... قرر ان يتناسى ... ولو لبعض الوقت ... فليمنح قلبه بعض الراحة وليسعد بمناسبتهم السعيدة ... وبقربها المليح ...قرر ان يشغل نفسه قليلا فأقترب من المذياع وقام بتشغيل مجموعة من الأغانى القديمة الذى كان يستمع اليها بالساب
بعد إنتهاء وقت الصلاة خرج الشباب مع جدهم يتلقون التحية من جيرانهم والتهانى بعد ان علموا بخطوبة حسن ... والترحيب بعمر العائد من السفر ...خالد وعمر يتأبطون الحاج رضوان وحسن أمامهم يشاكسهم كعادته ظلوا يضحكون وهم بطريقهم الى المنزل تذكر حسن أمر نور فسأل خالد بتلقائية:- خالد أوعى تكون نسيت تعزم نورشع
يجرى كمجذوب بالطرقات ... سيناريوهات عدة أتت برأسه .... جعلته يجن جنونه ... شياطين غِيرته ثارت لِتُخرججموحها... قلبه يبكى دما على حاله قبل حالها....صرخة مدوية.... شُق قلبه لأجلها ... لحظات فارقة.... جعلت عقله يتوقف عن التفكير .... وشلت حواسه عن الحركة .... شدد على شعره ليصرخ بإسمها ...:- لوبيــــ







