Teilen

7. مكان لوريث

last update Veröffentlichungsdatum: 06.10.2026 23:02:33

لم يجب طلال عن سؤالها

بقيت يده على ظهر المقعد، وعيناه ثابتتين على وجهها، ثم أرخى أصابعه كأن الحديث استنفد ما لديه.

قال:

«تأخر الوقت.»

نظرت ديما إلى المائدة. كان طبقه فارغًا تقريبًا، وكأس الماء إلى جانبه، والمنديل الذي سوّته قبل جلوسه ما يزال مطويًا.

رفعت عينيها.

«سأجمع الأطباق.»

تحرك مبتعدًا.

لم تطلب منه البقاء.

حملت الطبق الأول إلى المطبخ، ثم عادت للبقية. كانت تفعل كل شيء بترتيب تعرفه؛ تحفظ مواضع الأواني، وتعرف أي غطاء يناسب أي علبة، وأين تضع ما قد يحتاج إليه إذا خرج من مكتبه جائعًا.

حين انتهت، وقفت أمام الحوض وفتحت الماء.

لم يكن هناك شيء آخر لغسله.

أغلقت الصنبور، ومسحت يديها.

كانت جملته واضحة إلى حد لا يسمح لها بتعديلها.

لم يعدها بقصة حب.

لكنها تزوجته وهي تتخيل حياة كاملة، لا وعدًا مكتوبًا تحتاج إليه قبل أن تسمح لنفسها بالأمل. لم تسأله يومها إن كان سيحبها؛ ظنت أن موافقته بداية، وأن ما ينقصهما سيأتي مع الوقت.

صعدت إلى الغرفة.

أخرجت ثيابه للصباح، ثم وضعت ثوبها الذي سترتديه لزيارة والدته فوق المقعد. كان بلون هادئ، لا يحتاج إلى كثير من الزينة.

جلست على السرير بعدما انتهت.

لم تبكِ.

كانت متعبة من محاولة العثور على معنى آخر للكلمات، وأشد تعبًا من أنها تعرف أنها ستظل تبحث عنه.

---

استيقظت على صوت طلال يفتح الخزانة.

تحركت، فالتفت إليها.

«نامي قليلًا. ما زال الوقت مبكرًا.»

نظرت إلى الساعة، ثم نهضت.

«سأجهز الإفطار.»

«يمكنهم تجهيزه.»

كان في البيت من يساعد في أعماله، لكنها اعتادت أن تتولى إفطاره بنفسها. لا يستغرق ذلك طويلًا، كما كانت تقول دائمًا، ولا يحب أن تكون القهوة قد بردت حين يجلس.

«لن أتأخر.»

دخلت الحمّام، ثم نزلت.

جهزت الطعام، وتركت قهوته حتى سمعت خطواته على الدرج. حين جلس، صبّتها ووضعت الفنجان أمامه.

قال:

«سنغادر إلى أمي في السادسة والنصف.»

«سأكون جاهزة.»

أخذ قطعة من الخبز، ثم نظر إلى الساعة.

«هل لديك شيء بعد المدرسة؟»

«سأمرّ على متجر صغير. أريد أن أحضر لها الزهور التي تحبها.»

«لا داعي.»

«أحب أن آخذ شيئًا معي.»

لم يعترض.

جلست قبالته، وتناولت قليلًا من الطعام. كان هاتفه على الطاولة، لكنه لم يفتحه.

تمنّت أن يقول شيئًا عن حديث الأمس. لم تنتظر اعتذارًا كبيرًا؛ كان يكفيها أن يسأل إن كانت قد نامت جيدًا، أو أن يخفف العبارة التي تركها معها.

قال بدلًا من ذلك:

«أمي قد تتحدث عن موعد العيادة.»

توقفت يدها.

«هل ناقشت الأمر معها؟»

«تسأل عنه منذ مدة.»

«وأنا قلت إنني أريد أن نتحدث أولًا.»

رفع نظره.

«تحدثنا.»

هزّت رأسها قليلًا.

«سألتك إن كنت تريد طفلًا. لم نتحدث عن حياتنا بعده.»

وضع الخبز في طبقه.

«ماذا تريدين أن نناقش؟»

كان الوقت ضيقًا، وحقيبتها قرب الباب، والسائق ينتظره في الخارج. لم ترغب في بدء حديث يحتاج إلى أكثر من الدقائق المتبقية.

قالت:

«نتحدث مساءً.»

أومأ.

لم تعرف إن كان ذلك اتفاقًا أم مجرد قبول بتأجيل السؤال.

نهضت، وسألته إن كان يحتاج شيئًا آخر قبل خروجها.

قال لا.

غادرت وهي تفكر أن مساءً واحدًا قد يحمل موضوعين لا يستطيع أحدهما انتظار الآخر.

---

في المدرسة، حضر والد إحدى الطفلات ليصطحبها إلى موعد طبي.

رأته ديما من باب الفصل وهو يقف إلى جانب موظفة الاستقبال. كان يحمل حقيبة صغيرة، ويستمع إلى ابنته التي بدأت تتحدث قبل أن تصل إليه.

انحنى ليعيد ربط حذائها.

قالت الطفلة:

«أخبرتك أنه ينفك دائمًا.»

«وأخبرتك أن تمشي ببطء.»

«هذا لا يصلحه.»

ضحك.

«صحيح. سنشتري رباطًا آخر.»

وضعت يدها في يده، ومضيا.

بقيت ديما عند الباب لحظة.

لم يكن المشهد مميزًا. أب يصطحب ابنته، ورباط حذاء لا يستقر في مكانه. لكنه جعل الصورة التي تخيلتها للأمومة أوضح مما فعلت أحاديث العيادة كلها.

طفل لا يكتفي بأن يحمل اسم أبيه.

يحتاج إلى أن يمسك يده، وأن يصغي إلى شكواه الصغيرة، وأن يعرف أي حذاء يضايقه.

عادت إلى الفصل، وفتحت الكتاب.

سألها أحد الأطفال:

«هل سنقرأ القصة اليوم؟»

ابتسمت.

«نعم.»

جلست بينهم، وبدأت القراءة. كلما رفع أحدهم يده، توقفت لتسمع السؤال، حتى انتهى الوقت قبل انتهاء القصة.

قالت:

«سنكمل غدًا.»

اعترضوا، فضحكت.

كانت تعرف أنها تحب الأطفال.

لكن حبها لهم لم يعد يجعل فكرة إنجاب طفل من طلال بسيطة كما كانت تتخيل.

---

عادت إلى البيت ومعها باقة صغيرة.

وضعتها في الماء حتى يحين موعد الخروج، ثم أعدّت طعامًا خفيفًا لنفسها. راجعت دفاتر الغد، وتوقفت قبل أن يطول بها الوقت.

في الخامسة والنصف، صعدت لتستعد.

اختارت قرطين صغيرين، ورتبت شعرها، ثم أخرجت بدلة طلال من الخزانة. كان قد أرسل إليها أنه سيمرّ بالبيت لتبديل ملابسه قبل الزيارة.

حين وصل، كانت تراجع ثنية عند ياقة قميصه.

نظر إلى الثوب الذي ترتديه.

«جاهزة؟»

«نعم.»

علقت القميص أمامه.

«وضعت هذه البدلة. هل تريد غيرها؟»

«مناسبة.»

أخذتها لتضعها قربه، فلاحظت أنه يبدو مرهقًا.

«هل تناولت شيئًا في المكتب؟»

«قليلًا.»

«أحضرت لك ماءً. سنأكل عند والدتك.»

أومأ، وبدأ يستعد.

بعد دقائق، رأت أنه يبحث عن ساعته.

«على الخزانة، إلى اليمين.»

أخذها.

نظرت إلى انعكاسه في المرآة، ثم خفضت عينيها إلى حقيبتها.

كانت تعرف أين يجد كل شيء.

وتمنت أن يكون الكلام معه بهذه السهولة.

---

استقبلتهما والدته عند الباب.

احتضنت ديما، ثم أخذت منها الزهور.

«لم يكن عليك أن تتعبي نفسك.»

«رأيتها وتذكرت أنك تحبينها.»

تأملت الباقة.

«ما زلت أقول إنك أكثر انتباهًا من طلال.»

لم يعلّق طلال. قبّل رأس أمه، ثم سألها عن صحتها.

جلسوا في غرفة تطل على الحديقة.

كان البيت مألوفًا لديما، لكنها لم تستطع التخلص من إحساسها بأنها ضيفة ينبغي أن تراقب كلامها. في زياراتها الأولى، كانت تظن أن هذا الشعور سيختفي حين تعرف أماكن الأشياء وأسماء العاملين.

عرفتها كلها.

وبقي الشعور.

سألتها والدته عن المدرسة.

أجابت ديما، وأخبرتها عن نشاط القراءة. استمعت المرأة، ثم قالت:

«جميل أن يكون لك ما يشغلك.»

لم تقصد إهانتها، على الأرجح، لكن ديما شعرت أن عملها أصبح شيئًا لتمضية الوقت.

قالت بهدوء:

«هو عمل أحبّه.»

«هذا أهم شيء.»

انتقل الحديث إلى الشركة.

جلس طلال أكثر استقامة، وصار يجيب بجمل أطول. تحدث عن مشروع يحتاج إلى مراجعة، وعن موعد تأخر، وعن شخص غيّر رأيه بعد اتفاق سابق.

راقبته ديما.

كان قادرًا على شرح التفاصيل حين يريد.

قالت والدته:

«لا تحمل كل شيء وحدك.»

«هناك من يساعدني.»

«لكنك تتصرف كأن الشركة ستتوقف إن غبت يومًا.»

نظر إلى يديه.

«بعض الأمور لا أستطيع تركها.»

كانت ديما ستسأل عن أحد المشروعات، لكن والدته دعتها لتساعدها في ترتيب الزهور.

نهضت.

---

في الغرفة المجاورة، أحضرت والدته مزهرية.

ثبتت ديما سيقان الزهور في الماء، بينما وقفت المرأة إلى جانبها.

قالت:

«هل هو هادئ معك هذه الأيام؟»

توقفت يدها لحظة.

«متعب من العمل.»

«أعرف طبعه حين يتعب.»

عدّلت ديما موضع زهرة.

«أحاول أن أريحه.»

«وأنا أرى ذلك.»

نظرت إليها المرأة، ثم أضافت:

«لهذا أريدكما أن تفكرا في الطفل بجدية. ربما يحتاج البيت إلى شيء يأخذه من ضغط الشركة.»

لم ترفع ديما عينيها فورًا.

قالت:

«الطفل سيحتاج إلى وقت منه أيضًا.»

«وسيجد الوقت.»

أجابت بثقة جعلت ديما تتمنى لو تستطيع مشاركتها إياها.

تابعت والدته:

«قد لا يبدو لك طلال لينًا، لكنه يتحمل مسؤولياته.»

«أعرف.»

«أحيانًا لا يتغير الرجل بالكلام.»

وضعت ديما الزهرة الأخيرة في مكانها.

كانت تريد أن تسأل: وهل ينبغي لطفل أن يأتي كي يحاول تغييره؟

لكنها قالت بدلًا من ذلك:

«نحتاج إلى أن نتفق بيننا أولًا.»

نظرت والدته نحو الباب، ثم أومأت.

«سنتحدث جميعًا على العشاء.»

لم تكن هذه هي الطريقة التي قصدتها ديما.

حملت المزهرية إلى المائدة، وهي تبحث عن فرصة تخبر طلال فيها بذلك.

---

جلسوا للعشاء قبل أن تجد الفرصة.

وضعت والدته طبقًا أمامه، ثم طلبت أن يُقرّب طبق آخر من ديما.

رأت ديما طلال يبتعد قليلًا عن أحد الأصناف، فقالت:

«هذا متبل كثيرًا. هناك صنف آخر أخف.»

نظر إليها.

قربت الطبق الذي تعرف أنه يفضله، ثم سكبت له الماء.

ابتسمت والدته.

«ترين؟ تعرف ما تحتاج إليه قبل أن تتكلم.»

خفضت ديما عينيها.

لم ترغب في أن يصبح اهتمامها موضوعًا على المائدة، خاصة حين كان الشيء الوحيد الذي لا تريد إخفاءه.

تناولوا بعض الطعام، ثم قالت والدته:

«تحدثت اليوم مع صديقة تعرف طبيبة جيدة.»

توقفت ديما عن الأكل.

بقي طلال ينظر إلى طبقه.

قالت والدته:

«يمكنها استقبال ديما الأسبوع المقبل. لا أقول إن هناك مشكلة، لكن الاطمئنان أفضل من التأجيل.»

نظرت ديما إلى طلال.

«قلت إننا سنتحدث.»

رفع رأسه.

«نحن نتحدث.»

«أقصد أنا وأنت.»

وضعت والدته الملعقة.

«لا أريد التدخل. لكنكما متزوجان منذ سنتين، وليس غريبًا أن نسأل.»

أحست ديما بالحرارة تصعد إلى وجهها.

«أعرف أنك تريدين الاطمئنان.»

«وأريد أن أرى طفلًا في هذا البيت قبل أن أكبر أكثر.»

ابتسمت المرأة ابتسامة خفيفة، لكن ديما لم تستطع الرد بمثلها.

قال طلال:

«أرسلي اسم الطبيبة. نرتب الموعد لاحقًا.»

التفتت إليه ديما.

لم يقل إنهما سيفكران.

قال إنهما سيرتبان الموعد.

سألته:

«هل هذا قرار اتخذناه؟»

استقر نظره عليها.

«موعد للاستشارة، يا ديما.»

«أفهم. لكنني لا أريد أن أوافق فقط لأننا جالسون الآن نتحدث عنه.»

خفت صوت والدته.

«لن نجبرك على شيء.»

قالت ديما بسرعة:

«لم أقصد ذلك.»

لكنها كانت تعرف أنها احتاجت إلى قول اعتراضها قبل أن تصبح الموافقة مفترضة.

أعاد طلال كأسه إلى المائدة.

«يمكننا مناقشة الموعد في البيت.»

أومأت.

كان في صوته ضيق حاول إخفاءه عن والدته.

قالت المرأة لتخفف التوتر:

«على أي حال، سأكون سعيدة بأي طفل. ولد أو بنت.»

رفع طلال عينيه.

«أريد ولدًا.»

ساد سكون قصير.

قالت والدته:

«هذه أمور ليست بيدنا.»

«أعرف.»

نظر إلى ديما، ثم أضاف:

«لكنني أريد ولدًا يحمل اسمي، ويتعلم إدارة الشركة من بعدي.»

كانت الجملة مألوفة.

سمعتها منه من قبل، لكنها بدت أكثر صلابة حين قيلت أمام شخص آخر.

سألته:

«وإذا كانت بنتًا؟»

عقد حاجبيه.

«لم أقل إنني سأرفضها.»

«أعرف. أسألك إن كنت ستخطط لحياتها قبل أن تعرفها أيضًا.»

نظرت والدته بينهما.

رفع طلال المنديل، ومسح يده ببطء.

«أنا أتحدث عن المستقبل، لا أكتب حياة أحد.»

خفضت ديما رأسها إلى طبقها.

انتهى الحديث بعد ذلك، لكن الطعام لم يعد سهلًا.

---

حين استعدا للمغادرة، أمسكت والدته يد ديما.

«لا تظني أنني أضغط عليك لأنني أرى تقصيرًا منك.»

نظرت إليها.

«لم أظن ذلك.»

«أنت تهتمين بطلال، وهذا واضح. أردت أن أرى حياتكما تمضي إلى الأمام.»

تمنت ديما أن تقول إن الاهتمام وحده لا يخبرها إلى أين تمضي حياتهما.

لكنها اكتفت بشكرها على العشاء.

خرجت مع طلال.

في السيارة، وضعت حقيبتها في حجرها ونظرت إلى الطريق. كانت تنتظر أن يسألها عن اعتراضها، وهو يقود بصمت.

بعد دقائق، قال:

«لم يكن عليك تحويل الحديث إلى خلاف.»

التفتت إليه.

«لم أرد خلافًا.»

«لكن هذا ما حدث.»

شدّت أصابعها حول الحقيبة.

«لأنني لم أوافق فورًا؟»

نظر إليها سريعًا، ثم عاد إلى الطريق.

«لأن أمي تتحدث بحسن نية.»

«وأنا أعرف ذلك. لهذا حاولت أن أشرح بهدوء.»

لم يجب.

قالت بعد قليل:

«هل يمكننا الحديث الآن؟»

«عن ماذا تحديدًا؟»

«عن الطفل.»

زفر.

«تحدثنا عنه طوال العشاء.»

«تحدثنا عن الموعد، وعن رغبتك في ولد. لم نتحدث عن رعايته، أو عن الوقت الذي ستقضيه معه.»

«ستكون له الرعاية التي يحتاج إليها.»

«منا؟»

ألقى عليها نظرة أطول عند الإشارة، فأحست بأنه بدأ يغضب.

«هل تشككين في قدرتي على تحمل مسؤولية ابني؟»

«لا. أحاول أن أفهم كيف ستكون حياتنا.»

عاد ينظر أمامه.

«لن ينقصه شيء.»

كان ذلك جوابه عن البيت، وعنها، وعن الطفل الذي لم يوجد بعد.

نظرت إلى يديه على المقود.

قالت:

«قد يحتاج إلى أشياء لا نستطيع أن نشتريها.»

تحرك فكه، لكنه لم يرد.

وصلت السيارة إلى البيت.

---

دخلت ديما قبله، ووضعت حقيبتها قرب الدرج.

كان طلال يتحدث إلى والدته عبر الهاتف، يؤكد وصولهما. سمعت صوته يهدأ معها، ثم أنهى المكالمة ووضع المفاتيح على الطاولة.

استدارت إليه.

«أنا لا أرفض أن يكون لنا طفل.»

نظر إليها.

تابعت:

«أريد طفلًا. لكنني أخاف أن أتولى كل شيء وحدي، ثم يصبح طلبي لوجودك اعتراضًا على عملك.»

ثبت نظره عليها.

«لن تكوني وحدك.»

كان الرد سريعًا، واضحًا.

لثانية، خفّ انقباض صدرها.

سألته:

«هل تعني أنك ستكون معي؟»

أومأ.

ثم أضاف:

«سنختار مربية جيدة، وأمي ستساعدك متى احتجتِ.»

لم تتحرك.

رأت أنه ينتظر أن يطمئنها الجواب.

خلفه، كان باب مكتبه مفتوحًا، والضوء مضاءً، وملفات جديدة تنتظر على سطح الطاولة.

نظرت إلى الباب، ثم إليه.

قالت بصوت خافت:

«أنا أسألك عنك يا طلال.»

طال سكوته.

وللمرة الأولى، خافت ديما ألا يكون في الخطة التي يرسمها لابنه مكان لأبيه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status