Teilen

8. العشاء الذي برد

last update Veröffentlichungsdatum: 07.10.2026 11:22:11

بقي طلال واقفًا قرب الطاولة، والمفاتيح إلى جانب يده.

قالت ديما مرة أخرى، بصوت أكثر هدوءًا:

«أنا أسألك عنك.»

نظر نحو المكتب المفتوح، ثم عاد إليها.

«لن أترك ابني من دون أب، إن كان هذا ما تقصدينه.»

تحركت أصابعها فوق حزام حقيبتها.

«ليس هذا ما قصدته.»

«إذن لا أعرف كيف أجيبك.»

كان صوته قد بدأ يفقد ما بقي فيه من صبر.

أرادت أن تشرح الفرق بين وجود الأب في البيت ووجوده في حياة طفله، لكنها رأت التعب في عينيه، وعرفت كيف سينتهي الحديث إن واصلت الآن.

قالت:

«نتحدث في وقت تكون فيه مرتاحًا.»

نظر إليها لحظة، ثم أومأ.

«حسنًا.»

مدّت يدها إلى حقيبتها، فتوقف عند صوتها:

«متى؟»

التفت.

«ماذا؟»

«متى نتحدث؟ لا أريد أن نؤجل الأمر من دون موعد.»

استقرت عيناه عليها.

لم تكن تطلب وقتًا طويلًا. أرادت فقط أن يصبح الحديث جزءًا من يومهما، مثل الاجتماع الذي يكتبه في جدول أعماله فلا ينساه.

قال:

«مساء الغد.»

«على العشاء؟»

«حسنًا.»

شعرت براحة صغيرة.

«في الثامنة؟»

نظر إلى ساعته، كأنه يراجع شيئًا في ذهنه.

«سأحاول أن أعود قبلها.»

رفعت عينيها.

«إذا لم يناسبك الوقت، اختر وقتًا آخر.»

شدّ فكه قليلًا.

«الثامنة مناسبة، يا ديما.»

أومأت.

دخل إلى المكتب، وهذه المرة لم تشعر أن الباب أغلق الحديث. ترك وراءه موعدًا تستطيع أن تنتظره.

---

في صباح اليوم التالي، أعدّت ديما إفطاره قبل أن ترتدي ثياب العمل.

كانت تراجع في ذهنها ما ستقوله مساءً، لكنها لم ترد أن تحول العشاء إلى قائمة من المطالب. ربما يكفي أن تسأله عن يوم يتخيله مع طفله. أين سيكون؟ وماذا سيفعل حين يبكي أو يخاف أو يمرض؟

أرادت أن تعرف إن كان قد تخيل ذلك أصلًا.

حين جلس طلال، وضعت فنجان القهوة أمامه.

«القميص الرمادي جاهز إذا أردت أن تبدل هذا.»

نظر إلى كُمّه.

«لماذا؟»

«هناك أثر صغير قرب الزر. لم أره إلا الآن.»

تفحصه، ثم نهض.

«سأبدله.»

صعدت معه، وأحضرت القميص الآخر. انتظرت حتى ارتداه، ثم أخذت الأول كي تعالجه قبل أن تثبت البقعة.

قال وهو يزرر كُمّه:

«لا تتأخري عن المدرسة.»

«لن أتأخر.»

وضعت ربطة عنقه إلى جانبه، وسألته إن كان يحتاج شيئًا آخر.

هزّ رأسه.

قبل أن تغادر، قالت:

«سأجهز العشاء في الثامنة.»

رفع عينيه من هاتفه.

«أذكر.»

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

لم يبادلها إياها، لكنه لم يبدُ منزعجًا من التذكير.

أخذت حقيبتها وخرجت.

---

في المدرسة، طلبت منها زميلتها أن تنضم إلى لقاء صغير بعد الدوام.

«سنشرب الشاي في المقهى القريب. نصف ساعة فقط.»

كانت المعلمة قد دعتها قبل يومين، وأبدت ديما رغبتها في الحضور. أحبّت فكرة أن تجلس مع زميلاتها خارج الممرات وغرفة الموظفات، وأن تعرف ما تغير في حياتهن خلال غيابها.

قالت:

«لن أستطيع اليوم.»

«لديك موعد؟»

أومأت.

«سأتناول العشاء مع طلال.»

ابتسمت زميلتها.

«إذن مرة أخرى.»

«بالتأكيد.»

لم تكن مضطرة إلى العودة مباشرة كي تعد عشاء الثامنة؛ كان لديها وقت. لكنها أرادت أن تنتهي من تحضير الدروس مبكرًا، وأن تمنح المساء اهتمامها كاملًا.

في الحصة الأخيرة، لاحظت أنها تنظر إلى الساعة أكثر من المعتاد.

أغلقت دفتر الحضور، وعادت إلى الأطفال.

كان الانتظار مختلفًا حين يكون مبنيًا على اتفاق، لا على تخمين.

---

مرّت في طريق العودة على متجر للخضراوات.

اختارت ما تحتاج إليه، ثم أضافت نوعًا من الفاكهة يحبه طلال. وقفت أمام رف الحلوى، وفكرت في شراء شيء بسيط، لكنها تراجعت.

لا تريد أن يبدو العشاء مناسبة كبيرة.

لا زهور، ولا صندوق مخبأ، ولا كلمات تحتاج إلى أن يكتشف معناها.

مجرد عشاء اتفقا عليه.

حين وصلت، وضعت مشترياتها في المطبخ، وبدلت ملابسها، ثم جلست لإنهاء دفاتر الغد.

أعدّت الطعام قبل السابعة.

لم تختر طبقًا جديدًا يحتاج إلى التجربة؛ صنعت شيئًا تعرف مقاديره ويستطيع أن يأكله حتى لو عاد متعبًا. وضعت السلطة في الثلاجة، وأبقت الطعام دافئًا.

بعد ذلك صعدت.

ارتدت ثوبًا بسيطًا، ورتبت شعرها، ثم وقفت أمام المرآة لحظة.

لم تكن تنتظر اعترافًا بالحب.

كررت ذلك لنفسها.

لكنها لم تستطع منع الأمل من أن يرفع توقعاتها قليلًا. هو وافق على الحديث، وتذكر الموعد صباحًا. ربما تكون هذه بداية يمكنهما البناء عليها.

نزلت، ورتبت المائدة.

طبقان.

هذه المرة لم تتردد حين وضعت الثاني.

---

في السابعة وخمس وأربعين دقيقة، أرسلت إليه:

«العشاء جاهز. سأنتظرك.»

وضعت الهاتف على الطاولة، وذهبت لتتفقد الطعام.

عادت عند الثامنة.

لم يصل رد.

جلست في غرفة الجلوس، وفتحت كتابًا من كتب المدرسة. قرأت فقرة، ثم أعادت قراءتها لأنها لم تحفظ منها شيئًا.

عند الثامنة والربع، نهضت لتعيد تسخين الطعام قليلًا.

قالت لنفسها إن الطريق قد يكون مزدحمًا.

عند الثامنة والنصف، اتصلت به.

رنّ الهاتف حتى انتهى الاتصال.

بقيت تنظر إلى الشاشة.

لم تتصل مرة أخرى فورًا. قد يكون في اجتماع لم ينتهِ، أو في طريق لا يستطيع فيه الإجابة. كانت تعرف أن بعض أيامه لا تنتهي في الوقت الذي يتوقعه.

أرسلت:

«هل تأخرت في العمل؟ أخبرني إن كنت لن تصل قريبًا.»

وضعت الهاتف إلى جانبها.

كانت الساعة أمامها، وصوتها الذي لا تلاحظه عادة صار واضحًا في الغرفة.

---

في التاسعة، بدأت السلطة تفقد برودتها.

أعادتها إلى الثلاجة.

رفعت غطاء القدر، وقلبت الطعام بحذر. لم يكن يحتاج إلى نار أخرى، لكن تركه طويلًا سيغير طعمه.

خفضت الحرارة إلى أدنى حد.

اتصلت بطلال مرة ثانية.

لم يجب.

هذه المرة، دخل القلق بين أفكارها.

نظرت إلى المحادثة. لم تُقرأ الرسالتان.

ترددت قبل الاتصال بمساعده. لم تكن تريد أن تبدو كأنها تلاحق زوجها، لكنها أرادت أن تعرف إن كان بخير.

وجدت رقمه ضمن الرسائل القديمة التي نسق فيها معها ترتيبات إحدى المناسبات.

أجاب بعد رنات قليلة.

«مساء الخير، السيدة ديما.»

«مساء الخير. أعتذر عن الاتصال في هذا الوقت. هل السيد طلال ما يزال في المكتب؟»

«نعم. لدينا اجتماع امتد أكثر مما توقعنا.»

أغمضت عينيها براحة.

«إذن هو بخير؟»

«بالتأكيد. هل هناك أمر عاجل؟»

نظرت إلى المائدة.

«لا. أردت الاطمئنان فقط.»

«أبلغه بأنك اتصلت؟»

توقفت لحظة.

«نعم، من فضلك.»

أنهت المكالمة.

كان بخير.

لم تعد هناك حاجة إلى الوقوف عند النافذة ومراقبة الطريق.

لكنها بقيت واقفة.

---

جلست على المائدة عند التاسعة والنصف.

كان مقعده فارغًا، وطبقه في مكانه.

مدّت يدها إلى الملعقة، ثم تركتها.

شعرت بأن تناول الطعام وحدها سيجعل اتفاقهما يبدو كأنه لم يحدث. جزء منها أراد أن تظل المائدة كما هي حتى يعود ويرى كم انتظرته.

لكنها لم ترغب في إعداد مشهد صامت كي يفهم ما لم تخبره به.

هو يعرف الموعد.

ويعرف أنها اتصلت.

نظرت إلى هاتفها مرة أخيرة، ثم سكبت الطعام في طبقها.

أكلت ببطء.

لم تشعر بالانتصار، ولا بالراحة التي توقعتها. كانت جائعة ومتعبة، والطعام أقل جودة مما كان قبل ساعة. هذا كل ما حدث.

بعد أن انتهت، احتفظت له بوجبة، وغطّتها، ثم جمعت الأطباق.

لم تترك طبقه الفارغ أمام المقعد لتنتظره به.

غسلت ما استخدمته، ومسحت المائدة.

عند العاشرة والربع، أرسلت إليه:

«اطمأننت إلى أنك في المكتب. تناولت العشاء، واحتفظت لك بطعامك. سأصعد لأجهز أغراضي للغد.»

راجعت الرسالة.

لم تضف عتابًا.

كان لديها ما يكفي لتقوله حين يستطيع سماعها.

---

صعدت إلى الغرفة.

أخرجت ملابسه للصباح، ثم نظرت إلى القميص الذي عالجت بقعته. اختفى الأثر، فعلقته مع بقية قمصانه.

جهزت حقيبتها، ووضعت الطعام الذي ستأخذه إلى المدرسة في علبة صغيرة. بعد ذلك جلست على السرير، وأخرجت الكتاب الذي حاولت قراءته في الأسفل.

هذه المرة استطاعت قراءة صفحتين.

رنّ الهاتف.

التقطته بسرعة.

كانت رسالة من زميلتها، وصورة لأكواب الشاي التي اجتمعن حولها.

«فاتك حديث طويل وضحك كثير. المرة المقبلة لا نتركك تعتذرين.»

ابتسمت ديما، ثم أحست بوخزة أسف.

كان يمكنها أن تذهب، وأن تعود في الوقت المناسب أيضًا. هي التي منحت الموعد كل المساحة، قبل أن تعرف مقدار المساحة التي سيمنحها له طلال.

كتبت:

«المرة المقبلة سأحضر.»

وضعت الهاتف، وأكملت القراءة.

---

سمعت سيارة تدخل عند الحادية عشرة والنصف.

أغلقت الكتاب.

انتظرت صوت الباب، ثم حركة طلال في المدخل. لم تنزل فورًا؛ احتاجت إلى أن تعرف إن كانت تستطيع الحديث من دون أن يتحول القلق الذي عاشته إلى غضب.

بعد دقائق، خرجت إلى الممر.

كان واقفًا عند المائدة، ينظر إلى سطحها الخالي.

رفع رأسه حين سمع خطواتها.

«لم تنامي؟»

«كنت أقرأ.»

خلع سترته، ووضعها على المقعد.

رأت التعب في وجهه، وربطة عنقه المرتخية. كانت إحدى يديه مشدودة حول الهاتف.

قالت:

«هل انتهى الاجتماع؟»

«أخيرًا.»

أومأت.

«طعامك في المطبخ. أسخنه لك؟»

نظر إلى المائدة مرة أخرى.

«ألم تتناولي العشاء؟»

«تناولته.»

رفع عينيه إليها.

«وحدك؟»

بقيت عند آخر درجة.

«نعم.»

طال سكوته قليلًا.

ثم قال:

«لماذا لم تنتظريني؟»

لم تجب فورًا.

نظرت إلى الساعة المعلقة خلفه، ثم عادت إلى وجهه.

«انتظرت حتى التاسعة والنصف.»

«تأخرت في العمل.»

«أعرف. اتصلت بمساعدك لأطمئن عليك.»

تغيرت ملامحه.

«اتصلتِ به؟»

«لم تجب عن اتصالاتي، وخشيت أن يكون قد حدث شيء.»

وضع الهاتف على الطاولة.

«كنت في اجتماع.»

«عرفت ذلك.»

«إذن كنت تعرفين أنني سأعود.»

نزلت الدرجة الأخيرة.

«لم أعرف متى.»

مرّر يده على وجهه، ثم قال:

«كان بإمكانك الانتظار قليلًا بعد.»

شعرت بوجع غريب.

كان يسألها عن نصف ساعة أخرى، أو ساعة، كأن الوقت الذي انقضى لا يحتاج إلى أن يُذكر.

قالت:

«كان بإمكانك أن تخبرني أنك ستتأخر.»

ثبت نظره عليها.

«لم يتوقف الاجتماع كي أمسك هاتفي.»

«كنت تستطيع أن تطلب من أحد إرسال رسالة.»

«كنت أعالج مشكلة، يا ديما. لم أكن أجلس لمجرد الحديث.»

نظرت إلى سترته على المقعد.

لم تشك في ذلك.

لكن وجود مشكلة في الشركة لا يشرح لماذا أصبح تأخره أمرًا عليها أن تتحمله بصمت، بينما أصبح تناولها الطعام سببًا لسؤاله.

قالت:

«لا أطلب منك أن تترك العمل وتعود. كنت أريد أن أعرف أن اتفاقنا تغير.»

ضغط فكه.

«أنت تعرفين طبيعة عملي.»

«وأنت تعرف أن لديّ عملًا صباحًا.»

ارتفعت عيناه إليها بسرعة.

كان وقع الجملة عليه أكبر مما توقعت.

---

اتجهت إلى المطبخ.

أخرجت الوجبة التي احتفظت بها، ووضعتها لتسخن.

لحق بها طلال، ووقف عند الباب.

«هل هذه طريقتك للاعتراض؟»

التفتت إليه.

«أي طريقة؟»

«أن تنهي العشاء وتصعدي، ثم تذكّريني بأن لديك عملًا.»

أمسكت منشفة صغيرة كي ترفع الطبق الساخن.

«أنا جائعة ومتعبة، يا طلال. أكلت، ثم جهزت أغراضي. لم أفعل شيئًا لأغضبك.»

بقي ينظر إليها.

وضعت الطعام على طبق نظيف، ثم أخذت كأسًا وسكبت الماء.

قال:

«كنت أظن أننا سنتحدث الليلة.»

توقفت يدها.

رفعت وجهها إليه.

«وأنا أيضًا.»

لم يجد جوابًا سريعًا هذه المرة.

حملت الطبق إلى المائدة، ثم أعادت إليه المنديل وكأس الماء.

جلس، لكنه لم يبدأ الأكل.

وقفت إلى جانب المقعد المقابل.

«هل تريد أن أجلس؟»

نظر إليها.

«اجلسي.»

جلست.

كانت المائدة قد عادت إلى شكل قريب من شكلها الأول، لكن شيئًا في ديما لم يعد كما كان عند الثامنة.

---

أخذ طلال لقمة، ثم وضع الملعقة.

«توقف الاتفاق مع جهة التمويل في آخر لحظة. اضطررنا إلى مراجعة الشروط قبل انتهاء المهلة.»

أصغت.

كان هذا أول تفسير محدد يقدمه لها عن تأخره.

سألته:

«هل استطعت حل المشكلة؟»

«أوقفنا ما كان سيضرنا. الباقي صباحًا.»

أومأت.

«هذا مرهق.»

نظر إليها لحظة، ثم عاد إلى طعامه.

كان يمكن أن ينتهي الخلاف هنا. يفهم كل منهما يوم الآخر، ثم يؤجلان الحديث إلى موعد جديد.

لكن طلال قال:

«لهذا لم يكن موضوع العشاء أول ما أفكر فيه.»

ثبتت ديما عينيها على كأس الماء.

«أفهم أن المشكلة كانت أهم في تلك اللحظة.»

«جيد.»

رفعت وجهها.

«لكن ذلك لا يعني أنني أستطيع الانتظار من دون أن أعرف شيئًا.»

تنهد، وأعاد الملعقة إلى الطبق.

«سنعود إلى النقطة نفسها؟»

«لأنك سألتني لماذا أكلت.»

سكت.

قالت، بصوت أخفض:

«كنت مستعدة لأن تخبرني أنك تعبت ونؤجل الحديث. لم أتوقع أن يكون الخطأ في أنني لم أبقَ جائعة حتى تعود.»

نظر إليها طويلًا.

كان الغضب في وجهه قد خفّ، لكن الانغلاق بقي.

قال:

«لم أطلب منك أن تبقي جائعة.»

«سؤالك جعلني أشعر أنني خالفت شيئًا.»

لم يجب.

انتظرت قليلًا، ثم نهضت.

«أكمل طعامك. سأعدّ لك الشاي.»

لم يمنعها.

---

عادت بالفنجان، فوجدته قد أنهى معظم وجبته.

وضعت الشاي في مكانه المعتاد، وجمعت الطبق.

سألها:

«ستنامين الآن؟»

«نعم. يجب أن أستيقظ مبكرًا.»

نظر إلى الفنجان.

«وحديثنا؟»

أحست بشيء ينقبض في صدرها.

أرادت ذلك الحديث. رتبت نهارها من أجله، وجهزت الطعام، وانتظرت، ثم اتصلت لتتأكد من سلامته.

لكنها لم تعد قادرة على فتح موضوع الطفل وهي منهكة، وطلال ما يزال يفهم مساءهما من خلال ما فاته هو.

قالت:

«نختار وقتًا آخر، ونلتزم به.»

رفع عينيه.

«تريدين موعدًا رسميًا؟»

«أريد وقتًا أعرف أنك تستطيع منحي إياه.»

لم يقل شيئًا.

حملت الأطباق إلى المطبخ، ثم عادت لتتأكد من أنه لا يحتاج شيئًا قبل صعودها.

كان الفنجان بين يديه.

سألته، فأجاب بالنفي.

قالت تصبح على خير، وصعدت.

عند باب الغرفة، نظرت إلى هاتفها.

رسائلها الثلاث ما تزال في المحادثة، وبين كل واحدة وأخرى جزء من مساء أمضته وحدها.

أطفأت الشاشة، ووضعت الهاتف بعيدًا عن الوسادة.

في الأسفل، سمعت حركة مقعد، ثم انطفأ الضوء في غرفة الطعام.

هذه المرة لم تكن ديما تعرف إن كان طلال منزعجًا لأنه فقد حديثًا اتفقا عليه، أم لأنه عاد ولم يجدها في المكان الذي اعتاد أن تنتظره فيه.

وكان عليها أن تعرف الفرق قبل أن تضع مقعدًا ثالثًا على مائدتهما.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما أخفاه قلبها عنه   17. مساء كاد أن يكون لهما

    لم يتكلم طلال بعد عبارتها.بقيت ديما مستلقية، وعيناها مفتوحتين في الظلام، تنتظر أن تسمع اعتراضًا أو تفسيرًا آخر.لم يأتِ شيء.سمعت حركته قرب الخزانة، ثم صوت الماء من الحمّام. حين عاد، أطفأ الضوء الأخير واستلقى في الجهة الأخرى من السرير.لم تسأله أين كان.ولم تُعد كلامها.كانت قد قالت ما تحتاج إليه: عنايتها به لم تكن قسطًا من دين أبيها.في الصباح، استيقظت على المنبّه.نهضت، وأخرجت القميص الذي جهزته له مساءً، ثم نزلت لإعداد الإفطار.كان التعب أخف قليلًا، لكنه لم يختفِ. نامت ساعات متصلة، وهذا وحده جعل حركاتها أكثر ثباتًا.حين جلس طلال، وضعت القهوة أمامه.قال:«هل نمتِ؟»رفعت عينيها إليه.«أفضل من الليلة السابقة.»أومأ.تناول بعض الطعام، ثم وضع الفنجان على طبقه الصغير.بقي صامتًا حتى انتهت من ترتيب علبة طعامها.قال:«ما قلته عن والدك…»توقفت يدها.التفتت إليه.كان ينظر إلى المائدة، لا إلى وجهها.«لم أقصد أن يكون سبب اهتمامك بي.»ظلت ساكنة.لم يكن اعتذارًا، لكنه كان أول مرة يعود فيها إلى ما قاله من دون أن يطلب منها نسيانه.قالت:«لكنه جعلني أشعر أنك تراه هكذا.»رفع نظره.«كنت غاضبًا.»أومأ

  • ما أخفاه قلبها عنه   16. الثمن الذي لم ينتهِ

    بقي طلال واقفًا في المدخل.كانت ديما عند أسفل الدرج، ويدها على الدرابزين، تنتظر جوابًا عن السؤال الذي خرج منها قبل أن تصعد.«حين كانت جود تجلس في مكتبك، هل كنت منشغلًا كما تكون معي؟»لم يجب فورًا.ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم التفت إليها بوجه مغلق.«ما معنى هذه المقارنة؟»خفضت يدها.«معناها أنني أريد أن أفهم.»«قلت لك إنني ساعدتها.»«ولماذا تغضب كلما سألتك عن ذلك؟»خلع سترته بحركة حادة، ووضعها فوق المقعد.«لأنك لا تتوقفين عن السؤال.»نزلت الدرجة التي كانت تقف عليها، وعادت إليه.لم ترد أن يظن أنها تلقي سؤالًا ثم تهرب، ولا أن يتركها مرة أخرى عند باب مكتبه من دون جواب.قالت:«عرفت الليلة أنها زارتك أكثر من مرة. لم أعرف منك، بل منها.»«وماذا في ذلك؟»نظرت إليه.كان السؤال صادقًا في قسوته؛ بدا أنه لا يرى ما يحتاج إلى تفسير.قالت:«هي امرأة كانت بينك وبينها علاقة. عادت منذ أيام، وصارت تزورك وتتصل بك، وأنت ترفض حتى أن تخبرني بما يحدث.»«لا يحدث شيء.»«إذن لماذا يصعب عليك الحديث عنه؟»شدّ فكه.«لأنني لا أحب أن أُحاسَب على كل دقيقة من يومي.»أبقت صوتها منخفضًا.«أنا لا أحاسبك على يومك. أريد أن

  • ما أخفاه قلبها عنه   15.

    اتصلت والدة طلال بديما قبل نهاية الدوام بقليل.كانت ديما ترتب أوراق الأطفال، فوضعت القلم وأجابت.«مساء الخير.»«مساء النور. هل ستتأخرين اليوم؟»نظرت إلى الساعة.«سأخرج بعد نصف ساعة تقريبًا.»«جيد. أريدكما على العشاء غدًا.»أومأت ديما، ثم تذكرت أن المرأة لا تراها.«سأخبر طلال.»«أخبرته بالفعل. قال إنه يستطيع الحضور.»انتظرت ديما بقية الحديث.قالت والدته:«سنكون عددًا قليلًا. خالتُه وزوجها، وجود. لم أرها منذ عودتها إلا لدقائق.»توقفت يد ديما فوق الأوراق.كان اسم جود في نهاية القائمة، عاديًا كأسماء بقية الضيوف.«جود؟»«نعم. هي تعرف الأسرة منذ الجامعة، وكان من غير اللائق أن تعود ولا ندعوها.»خفضت ديما عينيها.لم تقل إن الزيارة غير لائقة.لكنها تذكرت طلب المرأة منها ألا تسأل طلال عن جود، ثم سألت نفسها كيف أصبح الحذر من اسمها ضروريًا، بينما دعوتها إلى العشاء أمر بسيط.قالت والدته:«ديما؟»«أنا معك.»«أردت إخبارك حتى لا تُفاجئي.»«شكرًا.»انتهت المكالمة بعدما اتفقتا على الموعد.بقيت ديما تحمل الهاتف لحظة، ثم وضعته في الحقيبة.كانت أمامها دفاتر تحتاج إلى أن تُعاد للأطفال، وطفلة تنتظرها عند ال

  • ما أخفاه قلبها عنه   14. لا تتحدثي إليها هكذا

    وصل طلال إليهما، ونظر إلى حقيبة ديما.«جاهزة؟»أومأت.كانت جملة جود ما تزال في رأسها، واضحة ومؤلمة، فلم تعرف كيف ترفع عينيها إلى زوجها من دون أن تسأله عنها.ابتسمت جود.«كانت أمسية جميلة.»التفت إليها طلال، فتغيرت ملامحه قليلًا.«الحمد لله أنك استطعت الحضور.»«لم أكن لأفوتها.»رفعت يدها، ثم قالت بنبرة عتاب خفيفة:«لكن لا تختفِ هذه المرة بعد اللقاء. لا أريد أن أعود لأبحث عن أخبار الجميع وحدي.»«لن يصعب عليك الوصول إليهم.»ضحكت.«أقصد أنك ستساعدني.»لم يعترض.وقفت ديما إلى جانبه، أصابعها مشدودة على حزام حقيبتها. انتظرت أن يودع جود ويتحرك، لكنه سألها عن المكان الذي تقيم فيه، وإن كانت قد رتبت سيارة تعيدها.قالت جود:«كل شيء مرتب. لا تقلق عليّ.»ثم التفتت إلى ديما.«سعدت بمعرفتك.»أجابت ديما بأدب:«وأنا أيضًا.»تحركت نحو الباب، ولم تلتفت خلفها.لحق بها طلال بعد لحظات، وسارا إلى السيارة بصمت.أغلق طلال باب السيارة، ووضع هاتفه قربه.لم يشغّل المحرك فورًا.نظر إلى ديما، التي كانت تحاول تثبيت حزام الأمان بأصابع مرتبكة.قال:«ما حدث الليلة لن يتكرر.»توقفت يدها.رفعت عينيها إليه.«ماذا تقصد؟»«

  • ما أخفاه قلبها عنه   13. امرأة تعرف طريقها إليه

    لم تغيّر ديما الثوب الذي اختارته. أخرجته من الخزانة عند المساء، وفردته فوق السرير، ثم وقفت أمام المرآة تجمع شعرها وتعيد إسداله. بدا رفعه أكثر هدوءًا. وبدا تركه على كتفيها أجمل. كرهت أنها تقارن بين الاختيارين كما لو أن أحدهما قد يحسم شيئًا لا علاقة له بثوب أو تسريحة. رفعت شعرها في النهاية، وتركت خصلة خفيفة قرب أذنها. على المقعد إلى جانب السرير، كانت بدلة طلال جاهزة. تأكدت من القميص، ووضعت ساعته حيث يراها، ثم أغلقت علبة القرطين. دخل وهو يتحدث عبر الهاتف. أومأ إليها، وأكمل الاستماع. «سنصل قبل الثامنة.» لم تعرف لمن يقول ذلك. انتهت المكالمة، فوضع الهاتف على الخزانة وبدأ يستعد. سألته: «هل تناولت شيئًا منذ الظهر؟» «نعم.» أحضرت له الماء، ثم وقفت قرب المقعد تنتظر إن احتاج إلى شيء. التفت إليها بعد أن ارتدى سترته. نظر إلى ثوبها، ثم إلى وجهها. «جاهزة؟» «نعم.» كانت تريد أن تسأله إن كان يعرف أن جود وصلت إلى القاعة، لكنها لم تفعل. حملت حقيبتها. حين خرجا، كان هدوؤه مختلفًا عن هدوئه المعتاد. لم يتفقد ساعة يده كل بضع دقائق، ولم يراجع رسائل العمل في الطريق. انتبهت ديما إلى ذلك، ث

  • ما أخفاه قلبها عنه   12. حين يطرق الماضي الباب

    بقيت ديما تنظر إلى باب المكتب. لم تسمع جواب المرأة، ولا بقية الحديث. بعد الجملة التي وصلتها، انخفض صوت طلال، ثم عاد البيت إلى سكونه. «متى ستعودين؟» كان السؤال كافيًا ليجعل اسم جود مختلفًا عمّا كان عليه قبل ساعة. لم تعد امرأة في صورة قديمة. صارت شخصًا ينتظر طلال جوابًا منه الآن. نهضت ديما، ودخلت المطبخ. أطفأت النار، وغطّت الطعام كي لا يجف. كانت قد حفظت له وجبته، ويمكنها تسخينها حين يخرج. وقفت أمام المائدة لحظة. كان يومها جيدًا. أطفال قرؤوا، وأب حضر، ومديرة منحتها ثقتها. لم ترغب في أن يختفي كل ذلك لأن ظرفًا وصل إلى البيت. جلست، وتناولت طعامها. بعد دقائق، سمعت باب المكتب. ظهر طلال في الممر، والماء الذي تركته له في يده. نظر إليها، ثم إلى المقعد المقابل. قال: «هل انتهيتِ؟» «بدأت منذ قليل. أسخّن لك طعامك؟» أومأ. نهضت، وأحضرت الطبق. جلس، ووضع هاتفه إلى جانبه ووجهه إلى أسفل. لم تكن تلك حركة غريبة؛ يفعلها أحيانًا حين لا يريد أن يتشتت. لكنها انتبهت إليها الآن كما انتبهت إلى كل شيء منذ أن قرأ الاسم على الظرف. وضعت الطعام أمامه. «هل ما زلت تشعر بالتعب؟» «لا.» جلست. تناول

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status