共有

الجزيره:

last update 公開日: 2026-07-03 02:41:34

شعرت ليال وكأنها تغوص في بحرٍ بلا نهاية.

كانت الأصوات بعيدة ومشوشة، تتداخل مع الظلام الذي يحيط بها من كل جانب.

ثم بدأ كل شيء يعود ببطء.

صوت أمواج.

صوت رياح خفيفة.

ورائحة ملح البحر.

فتحت عينيها بصعوبة.

كان الضوء الساطع يتسلل عبر نافذة زجاجية ضخمة تمتد من الأرض حتى السقف.

رمشت عدة مرات محاولة استيعاب ما تراه.

لم تكن داخل الطائرة.

ولم تكن داخل غرفة المستشفى.

بل داخل غرفة واسعة أشبه بجناح فاخر في فندق مطل على البحر.

نهضت ببطء.

فشعرت بألم خفيف في رأسها.

وضعت يدها على عنقها.

وتذكرت فجأة.

الطائرة.

الرجل الغامض.

والظلام الذي ابتلعها.

قفزت من السرير.

"ياسين!"

لم يجبها أحد.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

نظرت حولها بسرعة.

الغرفة خالية.

لا حراس.

لا أقفال.

لا كاميرات ظاهرة.

وهذا ما أخافها أكثر.

اقتربت من الباب بحذر.

وضعت يدها على المقبض.

ثم فتحته.

انفتح بسهولة.

تجمدت للحظة.

ثم خرجت.

كان الممر خارج الغرفة مختلفًا عن أي مكان رأته من قبل.

جدران بيضاء ناصعة.

أرضية زجاجية لامعة.

وشاشات إلكترونية مثبتة على الجدران تعرض بيانات ورسومات معقدة.

في نهاية الممر امتدت نوافذ ضخمة تكشف مشهدًا جعلها تتوقف.

البحر.

بحر أزرق لا نهاية له.

وفي الأسفل ظهرت عشرات المباني الحديثة المنتشرة على مساحة الجزيرة.

أبراج مراقبة.

مختبرات.

منصات هبوط.

وهوائيات ضخمة ترتفع نحو السماء.

شعرت بقشعريرة.

لم تكن هذه مجرد منظمة.

بل مدينة كاملة مخفية عن العالم.

بدأت تسير ببطء.

كانت ترى علماء يرتدون المعاطف البيضاء.

وأفراد أمن يتحركون في الممرات.

لكن الغريب أن أحدًا لم يمنعها.

لم يحاول أحد إيقافها.

بل إن بعضهم كان ينظر إليها باحترام غريب.

وكأنهم يعرفونها.

أو يعرفون من تكون.

استوقفت إحدى الموظفات.

"أين ياسين؟"

ترددت المرأة.

ثم قالت:

"إنه يتلقى الرعاية الطبية."

شعرت ليال بالقلق.

"أريد رؤيته."

لكن الموظفة ابتسمت ابتسامة باهتة.

"سيكون بخير."

ثم غادرت بسرعة.

كأنها لا تريد مواصلة الحديث.

بدأ التوتر يتسلل إلى قلبها.

لم يعجبها شيء في هذا المكان.

كل شيء كان مرتبًا أكثر من اللازم.

هادئًا أكثر من اللازم.

وكأن وراء هذا الهدوء سرًا مرعبًا.

واصلت السير.

انعطفت داخل ممر جانبي.

ثم آخر.

ثم لاحظت أنها لم تعد ترى النوافذ أو البحر.

أصبحت الممرات أضيق.

والإضاءة أكثر خفوتًا.

توقفت.

كانت قد ضلت طريقها.

التفتت لتعود.

لكن شيئًا لفت انتباهها.

باب معدني ضخم.

مفتوح قليلًا.

وخلفه ضوء أزرق خافت.

اقتربت ببطء.

ثم دفعت الباب.

فانفتح.

وفي اللحظة التالية شعرت بأن الهواء البارد يضرب وجهها.

تجمدت في مكانها.

كانت الغرفة هائلة.

صفوف طويلة من الكبسولات الزجاجية تمتد في جميع الاتجاهات.

أضواء زرقاء تتوهج داخلها.

وأجهزة لا تتوقف عن إصدار أصوات إلكترونية متقطعة.

اقتربت أكثر.

ثم شعرت بأن الدم يتجمد في عروقها.

داخل إحدى الكبسولات...

كان هناك طفل.

لم يكن نائمًا بشكل طبيعي.

بل مغمورًا بسائل شفاف.

وأنابيب كثيرة متصلة بجسده.

شهقت.

وتراجعت خطوة.

ثم نظرت إلى الكبسولة التالية.

طفلة أخرى.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

عشرات الأطفال.

ربما أكثر.

امتدت الكبسولات حتى نهاية القاعة.

شعرت بالغثيان.

"يا إلهي..."

همست بصوت مرتجف.

بدأت تتقدم بين الصفوف.

كلما تقدمت ازداد الرعب داخلها.

بعض الأطفال كانوا صغارًا جدًا.

وبعضهم في عمرها تقريبًا.

وعلى كل كبسولة رقم فقط.

لا أسماء.

لا معلومات.

مجرد أرقام.

وكأنهم ليسوا بشرًا.

وصلت إلى غرفة أخرى متصلة بالقاعة.

وهناك كانت الصدمة أكبر.

رفوف طويلة تحمل مئات العينات.

أنابيب دم.

تقارير طبية.

وسجلات إلكترونية.

شاشات تعرض تحاليل جينية معقدة.

ورموزًا لم تفهم معظمها.

اقتربت من إحدى الشاشات.

وضغطت عليها.

فظهرت قائمة طويلة.

عينات.

ملفات.

مشاريع.

أرقام لا تنتهي.

ثم وقع بصرها على اسم جعل أنفاسها تتوقف.

الحالة A.

ارتجفت يدها.

ضغطت على الملف.

فظهرت صورتها.

شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها.

بدأت تتصفح بسرعة.

سنوات من المراقبة.

تقارير.

تحاليل.

اختبارات.

كل لحظة من حياتها تقريبًا كانت مسجلة.

تراجعت وهي ترتجف.

ثم ظهر ملف آخر.

الحالة B.

ياسين.

أغمضت عينيها بقوة.

لا...

لا يمكن.

أخذت تتراجع للخلف.

لكنها اصطدمت بطاولة معدنية.

التفتت بسرعة.

ثم شعرت بأنفاسها تتوقف.

على الطاولة كانت ملفات كثيرة.

وبجانبها صور.

صور لأطفال آخرين.

بعض الصور قديمة جدًا.

وبعضها ممزق.

وفي أعلى كل ملف ختم واحد.

مشروع فينيكس.

شعرت بدوار مفاجئ.

وأخذت أنفاسها تتسارع.

كانت الجدران تدور حولها.

والأسئلة تهاجم عقلها بلا رحمة.

هل كانت أمها تعرف؟

هل هي من بنت هذا المكان؟

هل كل هؤلاء الأطفال جزء من المشروع؟

هل ما حدث لها حدث لهم أيضًا؟

---

بدأت تركض نحو الباب.

كانت تريد الخروج.

الهرب.

الابتعاد عن كل شيء.

لكن رؤيتها أصبحت مشوشة.

وتثاقلت خطواتها.

ثم لمحت شيئًا أخيرًا.

ملفًا مفتوحًا على إحدى الطاولات.

وفي أسفل الصفحة...

توقيع.

توقيع امرأة.

اسم واحد فقط.

ليان.

شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلها.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

وأخيرًا...

ابتلعها الظلام.

عندما فتحت عينيها مجددًا كانت مستلقية على أريكة ناعمة داخل غرفة هادئة.

قفزت جالسة.

"أين أنا؟!"

جاءها صوت هادئ من الخلف.

"أنتِ بأمان."

استدارت بسرعة.

كان الرجل الغامض.

شعرت بالغضب يشتعل داخلها.

"بأمان؟!"

نهضت.

"رأيت الأطفال!"

"رأيت كل شيء!"

"ما هذا المكان؟!"

ظل صامتًا.

فصرخت:

"أجبني!"

لكن الرجل اكتفى بالنظر إليها للحظات.

ثم قال:

"هناك شخص واحد فقط يستطيع أن يجيب عن أسئلتك."

شعرت بقلبها ينقبض.

كانت تعرف من يقصد.

دون أن ينطق الاسم.

اقترب منها.

وأشار نحو الباب.

"تعالي معي."

سارا عبر ممر طويل.

ثم صعدا عدة طوابق.

وأخيرًا توقفا أمام باب ضخم مصنوع من الزجاج والفولاذ.

كان أكبر باب رأته في حياتها.

نظر إليها الرجل الغامض.

"هل أنت مستعدة؟"

لم تجب.

لأنها لم تكن مستعدة.

ولن تكون.

لكنها أومأت برأسها.

ففتح الباب.

ببطء.

بدأ الضوء يتسلل من الداخل.

ودخلت ليال.

كانت القاعة واسعة بشكل مذهل.

جدرانها من الزجاج.

والبحر يمتد خلفها بلا نهاية.

وفي منتصف القاعة...

وقفت امرأة تنظر نحو الأفق.

شعر أسود طويل.

وقفة هادئة.

وهيبة غريبة.

شعرت ليال بأن قلبها توقف.

استدارت المرأة ببطء.

والتقت عيناهما لأول مرة.

كانت نفس ملامح الصورة القديمة.

نفس العينين.

نفس الابتسامة الهادئة.

ثم قالت بصوت دافئ:

"مرحبًا يا ليال."

وتجمد العالم كله حولها.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • مختبر الجحيم    لحظة الانكسار :

    في جناحٍ معزول داخل أحد المراكز الطبية التابعة للمنظمة، كان الصمت يثقل المكان كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدور من فيه.الإضاءة كانت خافتة، وباردة، وأجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة تشبه أنفاسًا لا تريد أن تنتهي.كانت الأم جالسة إلى جوار سرير ابنها.وجهه شاحب، وملامحه منهكة، كأن الحياة نفسها تراجعت عنه خطوة خطوة.كانت تمسك بيده بقوة، وكأنها إن أفلتتها… سيفلت معها كل شيء.دخل طبيبان بهدوء، يتبادلان نظرات لا تخلو من القلق.قال أحدهما بصوت منخفض:"الحالة تتدهور بسرعة… لم يعد هناك استجابة حقيقية."رفعت الأم رأسها بسرعة."افعلوا شيئًا.""أي شيء."تبادل الأطباء نظرة قصيرة، ثم قال الآخر بحذر:"يمكننا تجربة محاليل إضافية… لكنها لن تعالجه.""ستُبقيه فقط في حالة صراع مستمر بين الحياة والموت."تجمدت ملامحها."يعني ماذا؟"أجاب الطبيب:"يعني أنه لن يعيش طبيعيًا… ولن يموت بسهولة أيضًا."ساد الصمت.ثم قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حاد:"افعلوه.""لا يهم… فقط اجعلوه يبقى."تراجع الطبيب خطوة."هذا ليس علاجًا… إنه تأجيل للألم."ارتفع صوتها فجأة:"قلت افعلوه!"في تلك اللحظة، تحرك ابنها بصعوبة.فتح عينيه بب

  • مختبر الجحيم    الوجه الذي لم يكشف:

    كان الليل قد تمدد فوق الطريق الترابي كستارٍ أسود ثقيل، يبتلع ما تبقى من ضوء خلفهما.كل خطوة كانت تصدر صوتًا خافتًا على الأرض المبتلة، وكأن الطبيعة نفسها تحاول ألا تُحدث ضجيجًا.كانت ليال تسير خلف الرجل، لكنها لم تكن تسير معه حقًا.كانت تراقبه.كل حركة.كل التفاتة.كل صمت.لم يكن الخوف وحده ما يملأ صدرها… بل ذلك الإحساس المزعج بأنها لا تعرف من يقف أمامها.منذ لحظة خروجهما من المنشأة، لم يسألها سؤالًا واحدًا عن حالها.لم يطلب شكرًا.لم يظهر عليه ارتباك.وكأن كل شيء محسوب مسبقًا.توقفت فجأة."قف."توقف الرجل فورًا.لم يلتفت بسرعة، بل ببطء محسوب، وكأنه كان يتوقع هذه اللحظة منذ البداية.رفعت ليال المسدس.يدها ترتجف قليلًا، لكنها ثابتة بما يكفي لتوجهه نحو صدره."من أنت؟"الصمت سقط بينهما لثوانٍ طويلة.لم يبدُ عليه أي انزعاج.لا خوف.لا صدمة.فقط نظرة هادئة بشكل يثير القلق."قلت من أنت؟"اشتدت قبضتها على السلاح."لا تجعلني أكرر السؤال."تنهد بهدوء.ثم قال بصوت منخفض:"ضعي السلاح يا ليال.""لن يفيدك الآن."اتسعت عيناها."كيف تعرف اسمي؟"لم يجب مباشرة.بل نظر إليها نظرة طويلة، كأنه يحاول أن يخ

  • مختبر الجحيم    الهروب الاخير

    فتحت ليال عينيها ببطء.لم يكن الضوء عادياً… كان أبيض حادًا يضرب جفنيها كإبر صغيرة، يجعل الرؤية مشوشة ومؤلمة في الوقت نفسه.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها لم يستجب فورًا، كأنها لا تملك السيطرة عليه بالكامل.شيء بارد كان يغرس في ذراعها.التفتت بصعوبة.محاليل شفافة تتدفق داخل عروقها عبر أنبوب طبي دقيق.تجمدت أنفاسها.هذه المحاليل…ليست غريبة عليها.هذه نفس التقنية… نفس الأسلوب… نفس المادة التي كانت تُستخدم مع ياسين.ارتجف صوتها وهي تهمس:"لا…"حاولت أن تسحب ذراعها بعنف، لكن الألم اخترقها، وجعلها تتراجع.كان المكان غرفة عمليات معقمة، جدرانها بيضاء باردة، وأجهزة مراقبة تصدر طنينًا منتظمًا يشبه عدّاد الوقت.كأن كل شيء هنا محسوب بدقة… حتى أنفاسها.فُتح الباب فجأة.دخل رجل يرتدي معطفًا طبيًا.وجهه هادئ أكثر من اللازم، وهذا ما أخافها.اقترب منها دون استعجال."لا تتحركي… ما يتم حقنك به سيعيد استقرارك فقط."ارتفعت عينا ليال بغضب."ابتعد عني!"حاولت أن تدفعه، لكن جسدها كان أضعف من أن يستجيب.مدّ يده بحقنة شفافة، وبدأ يملؤها بسائل داكن اللون."أرجوكِ… لن يؤلمك شيء."لكن نبرة صوته كانت تكذب كل كلمة.وفي

  • مختبر الجحيم    خيانة لم تُروَ :

    ساد الصمت داخل القاعة بعد كلمات الأم الأخيرة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل كان ثقيلًا، كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدر ليال ويمنع عنها الهواء.كانت واقفة في مكانها، تحدق في المرأة التي أمامها، وكأنها تراها لأول مرة في حياتها.لم تعد ترى “أمها”.بل ترى غريبة تمامًا.شخصًا صنع من الألم مشروعًا، ومن الخوف هدفًا، ومن البشر أرقامًا.ارتجفت شفتاها."أطفال… لا يحتاجهم أحد؟"تكرر الكلمات ببطء، وكأن عقلها يرفض تصديقها.لكن الأم لم تنظر إليها.كانت واقفة عند النافذة، تتأمل البحر وكأنه أكثر أمانًا من عيني ابنتها.اشتعل صوت ليال فجأة:"هل تسمعين نفسك؟"تقدمت خطوة."تسمين البشر… أدوات؟"رفعت الأم عينيها ببطء.ولأول مرة لم يكن في نظرتها دفء."كنتُ في مكان لا يسمح بالضعف."قالت بصوت منخفض."الوقت لم يكن في صالحي."ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها كانت مكسورة."ولا في صالحهم أيضًا، أليس كذلك؟"ساد الصمت.ثم قالت الأم:"عندما رفض والدك المشروع… ظننت أنه لا يفهم.""كان يرى العالم بشكل مثالي أكثر مما يجب.""يرى أن هناك حدودًا لا يجب تجاوزها."توقفت لحظة.ثم أكملت:"أما أنا… فكنت أرى ابني يموت أمامي."ارتجفت نبرته

  • مختبر الجحيم    الحقيقه التي لم تكتمل:

    تجمدت ليال في مكانها.لم تستطع أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، ولم تملك القوة للتراجع.كانت المرأة تقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة، وظهرها إليها، بينما امتد البحر اللامتناهي خلفها حتى تلاشى عند الأفق. كانت الأمواج ترتطم بصخور الجزيرة في هدوء غريب، هدوء بدا مصطنعًا، كأن الطبيعة نفسها تخفي تحت سكونها عاصفة لم تبدأ بعد.لم تكن ليال ترى سوى ذلك الظهر.ظهر امرأة بحثت عنها طوال عمرها.امرأة رسمت ملامحها في خيالها آلاف المرات، حتى أصبحت تتساءل أحيانًا إن كانت تتذكرها حقًا، أم أنها كانت تحب صورةً اخترعها عقل طفلة لم تستوعب يومًا معنى الفقد.ازدادت ضربات قلبها حتى شعرت أنها تسمعها داخل أذنيها.ارتجفت شفتاها.خرج صوتها خافتًا، بالكاد سمعته هي نفسها."أمي... أهذه أنتِ؟"توقف الزمن.لم تجب المرأة.بقيت للحظات تنظر إلى البحر، ثم أخذت نفسًا عميقًا واستدارت ببطء شديد.التقت عيناهما.وفي اللحظة نفسها شعرت ليال وكأنها تنظر إلى انعكاسها بعد عشرين عامًا.العينان ذاتهما.اللون نفسه.طريقة رفع الحاجبين عند الدهشة.حتى النظرة التي تحمل مزيجًا من القوة والحزن كانت متطابقة بصورة مؤلمة.للمرة الأولى فهمت لم

  • مختبر الجحيم    الجزيره:

    شعرت ليال وكأنها تغوص في بحرٍ بلا نهاية.كانت الأصوات بعيدة ومشوشة، تتداخل مع الظلام الذي يحيط بها من كل جانب.ثم بدأ كل شيء يعود ببطء.صوت أمواج.صوت رياح خفيفة.ورائحة ملح البحر.فتحت عينيها بصعوبة.كان الضوء الساطع يتسلل عبر نافذة زجاجية ضخمة تمتد من الأرض حتى السقف.رمشت عدة مرات محاولة استيعاب ما تراه.لم تكن داخل الطائرة.ولم تكن داخل غرفة المستشفى.بل داخل غرفة واسعة أشبه بجناح فاخر في فندق مطل على البحر.نهضت ببطء.فشعرت بألم خفيف في رأسها.وضعت يدها على عنقها.وتذكرت فجأة.الطائرة.الرجل الغامض.والظلام الذي ابتلعها.قفزت من السرير."ياسين!"لم يجبها أحد.بدأ قلبها يخفق بعنف.نظرت حولها بسرعة.الغرفة خالية.لا حراس.لا أقفال.لا كاميرات ظاهرة.وهذا ما أخافها أكثر.اقتربت من الباب بحذر.وضعت يدها على المقبض.ثم فتحته.انفتح بسهولة.تجمدت للحظة.ثم خرجت.كان الممر خارج الغرفة مختلفًا عن أي مكان رأته من قبل.جدران بيضاء ناصعة.أرضية زجاجية لامعة.وشاشات إلكترونية مثبتة على الجدران تعرض بيانات ورسومات معقدة.في نهاية الممر امتدت نوافذ ضخمة تكشف مشهدًا جعلها تتوقف.البحر.بحر أزرق

  • مختبر الجحيم    القبو :

    كانت دقات قلب ليال تصم أذنيها. حملت ياسين بكل ما تبقى لديها من قوة، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من المنزل من كل جانب. دوّت صرخات متداخلة، وأصوات أقدام ثقيلة، وتعليمات حادة تصدر عبر أجهزة الاتصال. نظرت حولها بعينين مذعورتين تبحثان عن أي منفذ للنجاة. نافذة؟ مستحيل. الباب الخلفي؟ لقد وصلوا إلي

  • مختبر الجحيم    اليقظه:

    كان أول ما شعرت به ليال هو الألم.ليس ألم الجروح هذه المرة فقط، بل ذلك النوع الثقيل الذي يأتي بعد فقدان الوعي، كأن جسدها كله يرفض العودة للحياة دفعة واحدة. فتحت ليال عينيها ببطء.الضوء كان خافتًا.السقف خشبي.الصمت ثقيل بشكل غريب.حاولت أن تتحرك، لكن جسدها كان مثقلًا وكأنها خرجت من معركة طويلة لا ت

  • مختبر الجحيم    الهاربان:

    أغلقت ليال باب المختبر خلفها بقوة حتى ارتجت مفاصله المعدنية، ثم استندت إليه لثوانٍ قصيرة تحاول التقاط أنفاسها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما امتزجت رائحة المواد الكيميائية العالقة بملابسها برائحة الدم التي لم تفارقها منذ ساعات.في يدها اليمنى كانت تقبض على حقيبة مشروع فينيكس كأنها كنز انتزعته من

  • مختبر الجحيم    في ردهات الموت :

    انزلق الباب الإلكتروني ببطء خلفي، مطلقاً صفيراً خافتاً بدا كأنه آخر تحذير قبل السقوط في الهاوية. خرجت إلى الممر وأنا أضغط على جرح كتفي بيدي المرتجفة. كان الهواء بارداً بصورة مؤلمة، يتسلل عبر ملابسي الممزقة ويغرس أنيابه في الجروح المنتشرة على جسدي. ارتجفت قدماي للحظة. الأرضية البيضاء اللامعة انعكس

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status