Accueil / التشويق / الإثارة / مختبر الجحيم / الحقيقه التي لم تكتمل:

Partager

الحقيقه التي لم تكتمل:

last update Date de publication: 2026-07-06 03:48:52

تجمدت ليال في مكانها.

لم تستطع أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، ولم تملك القوة للتراجع.

كانت المرأة تقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة، وظهرها إليها، بينما امتد البحر اللامتناهي خلفها حتى تلاشى عند الأفق. كانت الأمواج ترتطم بصخور الجزيرة في هدوء غريب، هدوء بدا مصطنعًا، كأن الطبيعة نفسها تخفي تحت سكونها عاصفة لم تبدأ بعد.

لم تكن ليال ترى سوى ذلك الظهر.

ظهر امرأة بحثت عنها طوال عمرها.

امرأة رسمت ملامحها في خيالها آلاف المرات، حتى أصبحت تتساءل أحيانًا إن كانت تتذكرها حقًا، أم أنها كانت تحب صورةً اخترعها عقل طفلة لم تستوعب يومًا معنى الفقد.

ازدادت ضربات قلبها حتى شعرت أنها تسمعها داخل أذنيها.

ارتجفت شفتاها.

خرج صوتها خافتًا، بالكاد سمعته هي نفسها.

"أمي... أهذه أنتِ؟"

توقف الزمن.

لم تجب المرأة.

بقيت للحظات تنظر إلى البحر، ثم أخذت نفسًا عميقًا واستدارت ببطء شديد.

التقت عيناهما.

وفي اللحظة نفسها شعرت ليال وكأنها تنظر إلى انعكاسها بعد عشرين عامًا.

العينان ذاتهما.

اللون نفسه.

طريقة رفع الحاجبين عند الدهشة.

حتى النظرة التي تحمل مزيجًا من القوة والحزن كانت متطابقة بصورة مؤلمة.

للمرة الأولى فهمت لماذا كان الناس يقولون دائمًا إنها تشبه أمها.

لكنها لم تتخيل يومًا أن يكون الشبه بهذا القدر.

ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه المرأة.

ابتسامة لم تكن مصطنعة.

بل بدت وكأنها كانت حبيسة سنوات طويلة، تنتظر هذه اللحظة فقط كي ترى النور.

همست بصوت اختلط فيه الشوق بالندم:

"ليال..."

ثم اندفعت نحوها.

فتحت ذراعيها واحتضنتها بقوة، وكأنها تخشى أن تختفي إن تركتها.

أما ليال...

فتجمد جسدها تمامًا.

لم تستطع أن ترفع ذراعيها لتبادلها العناق.

ولم تستطع أن تدفعها بعيدًا.

كل ما استطاعت فعله هو الوقوف.

جامدة.

ضائعة.

منذ طفولتها كانت تتخيل هذا اللقاء.

كم مرة بكت وهي تتخيل أنها ستلقي بنفسها بين ذراعي أمها؟

كم مرة تخيلت أنها ستصرخ، وتعاتبها، ثم تسامحها في اللحظة نفسها؟

لكن الواقع كان مختلفًا.

الواقع لم يمنحها أيًا من تلك المشاعر البسيطة.

كان داخلها خليطًا معقدًا من الحنين، والغضب، والشك، والخوف.

كان دفء العناق يوقظ شيئًا دفنته منذ سنوات.

شيئًا يشبه شعور الأمان.

لكن ذلك الشعور لم يعش طويلًا.

فجأة...

اندفعت الصور إلى رأسها كالسيل.

المستشفى.

رائحة المطهرات.

صرخات ياسين.

غرف التجارب.

الكبسولات الزجاجية.

الأطفال الراقدون داخلها بلا حراك.

الملفات التي حملت اسم أمها.

شعرت وكأن العناق تحول إلى قيد.

فدفعتها بعيدًا عنها بعنف.

ترنحت المرأة خطوة إلى الخلف.

واختفت ابتسامتها ببطء، كأن أحدًا انتزعها من وجهها.

أما ليال، فكانت تتنفس بسرعة، وصدرها يرتفع ويهبط بعنف.

هزت رأسها بقوة.

"لا..."

ارتعش صوتها.

"لا تفعلي هذا."

انعقد حاجبا المرأة في دهشة.

"ماذا تقصدين؟"

انفجرت الكلمات من ليال دفعة واحدة، وكأنها كانت محتجزة داخلها منذ سنوات.

"أين كنتِ طوال هذه السنين؟"

"لماذا تركتِني؟"

"لماذا اختفيتِ دون أن تبحثي عني؟"

"ولماذا وجدت اسمك في ملفات التجارب؟"

"ولماذا رأيت أولئك الأطفال؟"

"أخبريني... ماذا يحدث هنا؟"

كانت تتكلم بسرعة حتى كادت تختنق.

لم تكن تطرح أسئلة فقط.

بل كانت تفرغ سنوات كاملة من الألم.

سنوات من الانتظار.

من الشعور بأنها غير مرغوب فيها.

من محاولة إقناع نفسها بأن أمها ربما ماتت، لأن فكرة الموت كانت أرحم من فكرة التخلي.

أما المرأة...

فلم تقاطعها.

لم تدافع عن نفسها.

اكتفت بالإنصات.

وعندما انتهت ليال...

التفتت بهدوء نحو الرجل الذي كان يقف قرب الباب.

"اتركنا وحدنا."

أومأ الرجل بصمت، ثم غادر.

أغلق الباب خلفه.

وعاد الصمت.

لكن هذا الصمت لم يكن مريحًا.

كان ثقيلًا، حتى إن صوت الأمواج بدا بعيدًا جدًا.

تقدمت المرأة نحو أحد المقاعد وجلست ببطء.

ثم أشارت إلى المقعد المقابل.

"اجلسي."

لكن ليال بقيت واقفة.

لم تعد تثق بشيء.

ولا بأحد.

تنهدت المرأة طويلًا.

وكأنها تستعد لحمل عبء ظل يطاردها سنوات.

ثم رفعت رأسها.

وقالت بهدوء:

"أردتِ معرفة الحقيقة."

توقفت لحظة.

ثم أضافت:

"إذن... استمعي جيدًا."

نهضت من جديد.

اقتربت من النافذة.

حدقت في البحر طويلًا، قبل أن تبدأ الحديث.

"قبل سنوات طويلة... كنت أعمل في أحد أكثر المختبرات تقدمًا في البلاد."

كان صوتها هادئًا، لكنه يحمل ثقل الذكريات.

"هناك التقيت برجل."

ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة.

ابتسامة شخص عاد إلى زمن كان يظنه انتهى.

"لم يكن مجرد زميل."

"كان شريكي في كل شيء."

"نعمل معًا."

"نناقش الأفكار."

"نقضي الليالي داخل المختبر دون أن نشعر بمرور الوقت."

ابتسمت بحزن.

"كان يؤمن أن العلم وُجد لإنقاذ البشر."

"أما أنا... فكنت أؤمن أن النتائج هي الأهم مهما كانت الوسيلة."

خفضت رأسها.

"وكنا نتشاجر كثيرًا بسبب ذلك."

ضحكت ضحكة خافتة.

"لكنه كان يعود دائمًا ليعتذر... رغم أنه كان على حق في أغلب المرات."

شعرت ليال بأن المرأة التي أمامها لم تعد تبدو كقائدة منظمة غامضة.

بل كإنسانة تحمل ذكريات حب قديم لم يلتئم جرحه.

ثم اختفت الابتسامة فجأة.

وحل محلها الألم.

"ثم... حدث الحريق."

ساد الصمت.

وكأن مجرد ذكر الكلمة أعادها إلى تلك الليلة.

"وقع انفجار داخل المختبر."

"انتشرت النيران."

"وتسربت مواد كيميائية وإشعاعية إلى كل الأقسام."

أغمضت عينيها.

"عمّت الفوضى."

"كان الجميع يركض."

"يصرخ."

"يحاول النجاة."

توقفت لحظة.

"لكن جزءًا من المختبر انهار."

"وحُصرنا في الداخل."

انخفض صوتها أكثر.

"بدأ الأكسجين ينفد."

"والنيران كانت تقترب."

"وكان يعلم أن شخصًا واحدًا فقط يستطيع الخروج."

سقطت دمعة على خدها.

"فاختارني أنا."

ابتلعت ريقها بصعوبة.

"دفعني نحو المخرج."

"وأغلق الباب خلفه."

"آخر ما رأيته..."

توقفت طويلًا.

"... كان ابتسامته."

ساد صمت طويل.

حتى ليال لم تستطع الكلام.

ثم تابعت المرأة:

"لكنه مات..."

"دون أن يعلم أنني كنت أحمل طفله."

اتسعت عينا ليال.

شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها.

أكملت المرأة:

"لكن الحريق لم يسرق حياتي فقط."

"الإشعاع الذي تعرضت له..."

"ترك آثارًا في جسدي."

"وفي الجنين."

ترددت ليال.

ثم سألت بصوت خافت:

"إذن... الطفل... أخي؟"

رفعت المرأة عينيها إليها.

نظرة طويلة.

غامضة.

ثم قالت بهدوء أربك ليال أكثر من أي صراخ:

"ومن قال إنه أخوك؟"

شعرت ليال وكأن الأرض اختفت تحت قدميها.

"ماذا؟"

استدارت المرأة نحو البحر.

وقالت:

"لأن تلك ليست نهاية القصة."

مرت لحظات قبل أن تكمل.

"بعد سنوات..."

"دخل رجل آخر إلى حياتي."

اختفى الحزن من صوتها.

وحل مكانه غضب دفين.

"كان يعمل في قسم العينات والتجارب."

"وكان معجبًا بي منذ البداية."

شعرت ليال بانقباض في صدرها.

كانت تشعر أن الحقيقة تقترب، لكنها لا تزال ناقصة.

قالت المرأة:

"ذلك الرجل..."

ثم استدارت ببطء.

"... كان والدك."

ساد الصمت.

لكنها تابعت:

"كنت أبحث عن علاج."

"أي علاج."

"أي أمل ينقذ طفلي."

"وكان يعمل على مشروع بحثي قد يحقق ذلك."

"لذلك تزوجته."

تجمدت ليال.

لم تسمع في صوت أمها أي أثر للحب.

بل بدا الأمر وكأنه قرار علمي بارد، لا علاقة له بالمشاعر.

تنهدت المرأة.

"لكنني اكتشفت لاحقًا..."

"أنه لم يكن يملك الشجاعة."

رفعت ليال رأسها.

"ماذا تقصدين؟"

ابتسمت المرأة ابتسامة باهتة.

"دخل مكتبي ذات يوم."

"وقال إنه أوقف المشروع."

"إلى الأبد."

"لأنه يحتاج إلى تجارب بشرية."

"ولأنه لن يسمح بأن يُؤذى أبرياء."

اشتعل الغضب في صوتها.

"صرخت فيه."

"قلت إن ابني يموت."

"وأن الوقت ينفد."

"وأن هذا هو الأمل الأخير."

"لكنه رفض."

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم نظرت مباشرة إلى ليال.

كانت نظرة تحمل مزيجًا من الغضب، والخذلان، والمرارة.

وقالت ببطء شديد:

"وكان ذلك اليوم..."

توقفت.

"... هو اليوم الذي بدأت فيه الخيانة."

همست ليال، وقد جف حلقها:

"أي خيانة؟"

لكن المرأة لم تجب.

عادت تنظر إلى البحر.

وبقيت صامتة.

وكأن الذكرى التالية كانت أقسى من أن تُروى.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • مختبر الجحيم    الملف الذي لم يكن يجب أن يوجد:

    لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بسليم، بينما كانت الكلمات الأخيرة تتردد داخل رأسها.الملف.إذن لم تكن المطاردة من أجلها.ولا من أجل ياسين.كان هناك شيء آخر.شيء أخفاه والدها منذ سنوات، وجعل المنظمة مستعدة لفعل أي شيء لاستعادته.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم قالت:"أين الملف؟"لم يجب سليم.اقتربت منه خطوة."أين أخفى أبي الملف؟"ظل صامتًا.اشتعل الغضب في عينيها."أنت تعرف."رفع سليم نظره إليها."أعرف جزءًا فقط.""وأي جزء؟""أعرف لماذا أخفاه.""إذن أخبرني."تنهد."لأنه لم يعد يثق بأحد."ضحكت ليال بمرارة."حتى بك."خفض سليم عينيه."خصوصًا بي."ساد الصمت.كانت الجملة أثقل مما توقعت.نظرت إلى المفتاح الموجود في يدها.ثم إلى الشاشة التي انطفأت بعد ظهور رسالة والدها."هذا المفتاح قادنا إلى هنا.""نعم.""إذن إلى أين يقود؟"نظر سليم إلى الخريطة.ثم قال:"إلى مكان لم يعد موجودًا على الخرائط."تجمدت ملامحها."ماذا يعني ذلك؟"أشار إلى النقطة التي ظهرت على الشاشة."هذا المكان كان تابعًا للمشروع منذ أكثر من عشرين عامًا.""مختبر؟"هز رأسه."لا."توقف لحظة."كان منزلًا."شعرت ليال بالاستغراب."منزل؟""كان

  • مختبر الجحيم    اثر لا يختفي:

    ظلت ليال واقفة أمام النافذة، لا تتحرك.كانت البطاقة السوداء لا تزال بين أصابعها.شعرت بحافتها الحادة تضغط على جلد يدها، لكنها لم تنتبه إلى ذلك.كل ما استطاعت رؤيته كان السطر الأبيض المكتوب عليها:"إذا أردتِ معرفة من قتل والدك حقًا... فلا تثقي بآدم."قرأته مرة.ثم مرة أخرى.وكأنها تنتظر أن تتغير الكلمات.لكنها بقيت كما هي.نظرت إلى سليم.كان واقفًا في منتصف الغرفة، صامتًا، يراقبها دون أن يحاول الاقتراب.قالت:"أنت تعرف شيئًا."لم يجب."أليس كذلك؟"رفع عينيه إليها."نعم."كانت إجابته هادئة إلى درجة أثارت غضبها.اقتربت منه."إذن أخبرني."ظل صامتًا."من قتل والدي؟"خفض سليم عينيه إلى البطاقة."ليس الأمر بهذه البساطة."ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل أي فرح."كل شيء عندكم ليس بهذه البساطة."ثم رفعت البطاقة أمام وجهه."منذ أن بدأت هذه الكارثة، وأنا أسمع الجملة نفسها.""لا تسألي الآن.""لا يمكنك معرفة الحقيقة.""الأمر أخطر مما تتخيلين.""تعبت من ذلك."خرجت الجملة من فمها بصوت منخفض.لكنها كانت أثقل من أي صرخة."تعبت من أن أكون آخر شخص يعرف الحقيقة عن حياتي."صمت سليم.تابعت:"كل شخص يظهر

  • مختبر الجحيم    صدي الماضي:

    لم يكن الانفجار هو أكثر ما أرعب ليال.بل تلك الخطوات.كانت بطيئة... ثابتة... واثقة.لا تشبه خطوات رجل يطارد فريسة، بل خطوات شخص يعلم أن الفريسة لن تجد مخرجًا مهما ركضت.ارتجف الضوء المعلق في سقف الغرفة، وانطفأ لثانية، ثم عاد يومض بصورة متقطعة، ناشرًا ظلالًا طويلة على الجدران المتشققة.أدار سليم رأسه نحو الباب.لمعت عيناه للحظة، وكأنهما تحسبان كل احتمال.ثم أغلق الجدار السري بسرعة، وأشار إلى ليال أن تبقى مكانها.همس بصوت خافت:"لا تتكلمي... مهما سمعتِ."نظرت إليه باستغراب."لكن—"رفع إصبعه أمام شفتيه."ثقي بي... هذه المرة فقط."لم تكن تريد أن تثق به.لكنها لم تجد خيارًا آخر.انحنت بجوار ياسين، وأسندت رأسه إلى كتفها.كان جسده يزداد سخونة، وأنفاسه غير منتظمة، وكأن معركة خفية تدور داخله.فتحت حقيبة الإسعافات التي وجدتها في الغرفة، وأخرجت قطعة قماش مبللة وضعتها على جبينه.فتح عينيه بصعوبة.كانت عيناه حمراوين، لكنهما كانتا تدوران في الغرفة وكأنه لا يتعرف إلى المكان.همس بصوت متعب:"ليال..."ابتسمت رغم خوفها."أنا هنا."نظر إليها طويلًا.ثم قال شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها."لا تدعيهم... ي

  • مختبر الجحيم    بين الثقه والخيانه:

    لم يعرف أحدٌ كيف مرّت الدقائق التالية.ظل الصمت يخيّم على الغرفة الصغيرة، حتى بدا وكأنه كائن حي يراقبهم من زواياها الضيقة. لم يكن هناك سوى صوت أنفاس ياسين المتقطعة، وقطرات المطر التي بدأت ترتطم بزجاج النافذة في إيقاع بطيء، كأن السماء نفسها تشاركهم ذلك الثقل الذي استقر فوق المكان.كانت ليال لا تزال ممسكة بمسدسها.ذراعها تؤلمها من شدة التوتر، لكنها لم تخفض السلاح.وقفت في مواجهة الرجل الغريب، بينما كانت كل خلية في جسدها تصرخ ألا تثق بأحد.منذ أيام فقط كانت تعيش حياة عادية، تذهب إلى جامعتها، تخطط لمستقبلها، وتحلم بالسفر إلى باريس لاستكمال دراستها.أما الآن...فها هي في باريس بالفعل.لكنها وصلت إليها مطاردة، تحمل سلاحًا، وتخشى كل وجه جديد يقابلها.راقبها سليم بصمت.لم يحاول الاقتراب.ولم يحاول حتى الدفاع عن نفسه.قال بهدوء:"لو أردتِ قتلك... لفعلت ذلك منذ أن دخلت هذه الغرفة."لم تجبه.بقيت عيناها مثبتتين عليه.ثم قالت بصوت منخفض، لكنه حاد:"هذه ليست إجابة."ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم تنهد."أعرف."أعاد يديه إلى جانبيه ببطء، ثم نظر إلى النافذة."الخوف يجعلك ترين الجميع أعداء."رفعت حاجبها."ل

  • مختبر الجحيم    اليد الخفية :

    لم تستطع ليال أن تصرخ.في اللحظة التي أطبقت فيها اليد على فمها، شعرت أن قلبها توقف عن النبض.كانت يدًا قوية... لكنها لم تكن مرتجفة، ولم تكن تضغط بعنف. كانت ثابتة، وكأن صاحبها اعتاد أن يسيطر على المواقف دون أن يترك أثرًا.انعكس ضوء خافت عبر شقوق الخزانة، فرأت ظله فقط.ثم جاءها صوت منخفض، بالكاد يُسمع."لا تتحركي..."توقفت عن المقاومة."...إن أردتِ أن يبقى حيًا."اتسعت عيناها.هل يقصد ياسين؟أم يقصدها هي؟في الخارج...صدر صوت احتكاك معدني، ثم انفتح باب الغرفة ببطء شديد.دخل أول رجل.ثم الثاني.ثم الثالث.لم يتبادلوا كلمة واحدة.كانوا يتحركون بانضباط مرعب، كأنهم آلة واحدة مقسمة إلى ثلاثة أجساد.توقف أحدهم أمام السرير.نظر إلى الملاءة الفارغة.قال بصوت بارد:"اختفى."أجابه الآخر وهو يرفع جهازًا صغيرًا يشبه الماسح الضوئي."لا..."مرر الجهاز فوق الأرض.فوق الجدران.فوق السرير.ثم توقفت الشاشة عند نقطة مضيئة.ابتسم ابتسامة قصيرة."ما زال داخل الغرفة."شعرت ليال بأن الدم تجمد في عروقها.أغمضت عينيها.ليس الآن...أرجوك...ليس الآن...اقتربت الخطوات.خطوة...ثم أخرى...ثم ثالثة.كل ثانية كانت ت

  • مختبر الجحيم    لحظة الانكسار :

    في جناحٍ معزول داخل أحد المراكز الطبية التابعة للمنظمة، كان الصمت يثقل المكان كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدور من فيه.الإضاءة كانت خافتة، وباردة، وأجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة تشبه أنفاسًا لا تريد أن تنتهي.كانت الأم جالسة إلى جوار سرير ابنها.وجهه شاحب، وملامحه منهكة، كأن الحياة نفسها تراجعت عنه خطوة خطوة.كانت تمسك بيده بقوة، وكأنها إن أفلتتها… سيفلت معها كل شيء.دخل طبيبان بهدوء، يتبادلان نظرات لا تخلو من القلق.قال أحدهما بصوت منخفض:"الحالة تتدهور بسرعة… لم يعد هناك استجابة حقيقية."رفعت الأم رأسها بسرعة."افعلوا شيئًا.""أي شيء."تبادل الأطباء نظرة قصيرة، ثم قال الآخر بحذر:"يمكننا تجربة محاليل إضافية… لكنها لن تعالجه.""ستُبقيه فقط في حالة صراع مستمر بين الحياة والموت."تجمدت ملامحها."يعني ماذا؟"أجاب الطبيب:"يعني أنه لن يعيش طبيعيًا… ولن يموت بسهولة أيضًا."ساد الصمت.ثم قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حاد:"افعلوه.""لا يهم… فقط اجعلوه يبقى."تراجع الطبيب خطوة."هذا ليس علاجًا… إنه تأجيل للألم."ارتفع صوتها فجأة:"قلت افعلوه!"في تلك اللحظة، تحرك ابنها بصعوبة.فتح عينيه بب

  • مختبر الجحيم    طريق بلا عودة:

    ظل صوت الإنذار يتردد في أرجاء المنشأة كنبضٍ معدني متواصل، يضرب الجدران الخرسانية ويعود منها أقوى، حتى بدا وكأنه جزء من الهواء نفسه.أضواء حمراء خافتة أخذت تدور فوق السقف، فتغرق الغرفة بين لحظة وأخرى في ظلال متحركة جعلت الوجوه تبدو غريبة ومشوهة.لكن ليال لم تعد تسمع شيئًا.لم تعد تسمع الإنذار.ولا ص

  • مختبر الجحيم    صفحات من الماضي:

    بقيت ليال تحدق في الملف الأسود لعدة ثوانٍ طويلة.لم يكن مجرد ملف.كان يبدو وكأنه قطعة من ماضٍ دفن عمدًا تحت طبقات لا تنتهي من الأسرار.استقرت عيناها على الغلاف الداكن، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها.منذ ساعات فقط كانت تعتقد أنها تعرف من تكون.تعرف من كانت والدتها.وتعرف الحقيقة التي عاشت حياتها كل

  • مختبر الجحيم    الشبح الحي :

    سقطت الصورة من بين أصابع ليال.لم تسمع صوت ارتطامها بالأرض.ولم ترَ حتى كيف استقرت فوق البلاط البارد.كل ما كانت تراه هو ذلك الوجه.ذلك الوجه الذي ظل يطاردها في أحلامها منذ طفولتها.وجه المرأة التي قيل لها إنها ماتت.وجه والدتها.بقيت عيناها معلقتين بالصورة وكأن الزمن توقف فجأة.اختفت الأصوات من حو

  • مختبر الجحيم    القادم من الظلال :

    لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يضغط على الصدر ويجعل التنفس أصعب. شعرت ليال وكأن الجدران تقترب ببطء من بعضها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق.كانت تسمع نبضات قلبها بوضوح.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.سريعة، متوترة، تكاد تصرخ داخل أذنيها.رفعت بصرها ببطء نحو الوجوه المحيطة بها.

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status