Home / التشويق / الإثارة / مختبر الجحيم / بين السماء والظلال

Share

بين السماء والظلال

last update publish date: 2026-06-29 23:17:12

اهتزت الطائرة اهتزازة خفيفة قبل أن تستقر مجددًا فوق طبقات السحاب الكثيفة، وكأنها خرجت أخيرًا من قبضة العاصفة التي كانت تطاردها منذ ساعات.

جلست ليال بجوار النافذة، وكتفاها مثقلان بالتعب، بينما كانت عيناها معلقتين بالظلام الممتد خلف الزجاج. لم يكن هناك شيء يُرى سوى سوادٍ عميق تتخلله أحيانًا ومضات بعيدة من البرق داخل الغيوم.

الأضواء الحمراء للمنشأة اختفت منذ وقت طويل.

ابتلعتها المسافة كما ابتلعت معها جزءًا من حياتها.

لم تستطع التوقف عن التفكير.

في الرجل المجهول الذي ظهر فجأة وأنقذها، ثم قادها إلى هذا المجهول.

في عثمان وسمية والدكتور منير الذين تُركوا خلفها وسط الفوضى.

وفي أمها...

المرأة التي قضت سنوات طويلة تحاول رسم ملامحها في خيالها، وتبحث عن إجابات لا تجدها.

شعرت بأن كل شيء يتغير بسرعة أكبر من قدرتها على الفهم.

التفتت ببطء نحو مؤخرة الطائرة.

كان ياسين مستلقيًا على المقعد الطبي، وقد أحاطت به أجهزة صغيرة تصدر أصواتًا هادئة ومنتظمة. بدا أكثر استقرارًا من السابق، لكن الشحوب ما زال يسيطر على وجهه، وكأن المعركة التي خاضها لم تنتهِ بعد.

اقتربت منه بخطوات مترددة.

فتح عينيه بصعوبة.

ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة.

قال بصوت ضعيف:

"هل... هربنا؟"

شعرت ليال بغصة مؤلمة في حلقها.

هزت رأسها قليلًا.

"أظن ذلك."

أغلق عينيه للحظة، وكأنه يجمع ما تبقى لديه من قوة.

ثم سأل:

"إلى أين نحن ذاهبون؟"

سكتت.

لأنها لم تكن تعرف الإجابة.

أو ربما كانت تعرفها، لكنها كانت تخشى الاعتراف بها حتى لنفسها.

وبعد لحظات طويلة قالت:

"إلى الحقيقة."

نظر إليها ياسين دون أن يفهم، ثم استسلم للإرهاق وأغمض عينيه من جديد.

وقفت ليال تراقبه للحظات، قبل أن تتجه نحو مقدمة الطائرة.

كان الرجل الغامض يجلس وحده.

أمامه شاشة صغيرة تنعكس أضواؤها الزرقاء على وجهه الهادئ. كانت أصابعه تتحرك فوق الملفات الإلكترونية وكأنه يعمل على أمر شديد الأهمية.

توقفت أمامه.

وقالت:

"لقد أوفيت بوعدي."

رفع عينيه إليها.

"ماذا تقصدين؟"

أجابت ببرود:

"أتيت معك."

أغلقت قبضتيها بقوة.

"والآن أريد إجابات."

أغلق الشاشة ببطء شديد.

ثم قال:

"ليس الآن."

شعرت بشيء ينفجر داخلها.

"ليس الآن؟"

ارتفع صوتها دون أن تشعر.

"منذ ساعات وأنا أركض بين الموت والمطاردات، وكل ما أحصل عليه هو المزيد من الأسئلة."

ظل هادئًا بصورة زادت غضبها.

وقال:

"حين نصل ستعرفين كل شيء."

ضحكت بسخرية مريرة.

"هذه الجملة سمعتها كثيرًا."

ثم نظرت إليه مباشرة.

"من أنت أصلًا؟"

ساد الصمت بينهما لثوانٍ.

ثم قال:

"شخص عرف والدتك منذ زمن طويل."

ضيقت عينيها.

"هذا ليس جوابًا."

قال بهدوء:

"لكنه الحقيقة الوحيدة التي أستطيع إعطاءها لك الآن."

شعرت بأنها على وشك فقدان أعصابها.

لكنها أدركت أن الجدال لن يمنحها شيئًا.

فاستدارت مبتعدة.

كانت الطائرة أكبر مما بدت عليه من الخارج.

ممر طويل يمتد بين عدة مقصورات مغلقة، وإضاءة خافتة تنعكس على الجدران المعدنية، بينما يقف الحراس في أماكنهم بصمت كامل.

كل شيء بدا منظمًا أكثر من اللازم.

ودقيقًا أكثر من اللازم.

بدأ الفضول يتسلل إليها.

سارت ببطء داخل الممر.

وكانت تشعر بنظرات الحراس تلاحقها أينما ذهبت.

وصلت إلى باب معدني كبير في مؤخرة الطائرة.

كان مختلفًا عن بقية الأبواب.

أكبر حجمًا.

وأكثر تحصينًا.

اقتربت منه.

لكن أحد الحراس تحرك فورًا.

"ممنوع."

التفتت إليه.

"لماذا؟"

أجاب ببرود:

"أوامر."

سألته:

"ماذا يوجد بالداخل؟"

لكنه لم يجب.

عاد إلى مكانه وكأنها لم تتحدث أصلًا.

شعرت بانقباض غريب داخل صدرها.

منذ صعودها إلى هذه الطائرة لم تكن مقيدة.

لكنها أيضًا لم تكن حرة.

مرت ساعة أخرى ببطء.

وكان صوت المحركات المستمر يملأ المكان.

جلست مجددًا قرب النافذة، تحدق في الظلام الذي لا ينتهي.

ثم لمحت أحد الحراس يتحدث عبر جهاز اتصال صغير.

كان صوته منخفضًا للغاية.

لكنها استطاعت سماع بعض الكلمات.

"... يجب أن تكون جاهزة عند الوصول."

"... لا نريد أي مشاكل."

"... الأوامر جاءت مباشرة."

شعرت بالريبة.

وحين انتبه الحارس إلى وجودها، أنهى الاتصال فورًا.

عاد الصمت.

وبدأ الإرهاق ينهش جسدها.

كانت الجروح تؤلمها.

ورأسها ينبض بقوة.

وضعت يدها على جبينها.

أقنعت نفسها بأن الأمر مجرد تعب.

لكن الألم لم يتوقف.

بل ازداد.

ثم جاءت موجة دوار مفاجئة.

أغلقت عينيها للحظة.

وعندما فتحتهما، بدا كل شيء ضبابيًا.

الأضواء.

المقاعد.

الوجوه.

كلها أصبحت غير واضحة.

عبست وهي تهمس:

"ما الذي يحدث؟"

حاولت الوقوف.

لكن قدميها خانتاها.

فأمسكت بحافة المقعد كي لا تسقط.

وفي تلك اللحظة ظهر الرجل الغامض أمامها.

نظر إليها طويلًا.

وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة.

شعرت بالخوف.

"ماذا فعلتم بي؟"

تنهد بصمت.

ثم قال:

"كنت أتمنى ألا تضطري إلى المرور بهذا."

اتسعت عيناها.

"ماذا فعلتم؟"

بدأت الأصوات من حولها تبتعد.

كأنها تأتي من مكان بعيد جدًا.

حاولت الوصول إلى ياسين.

لكن خطواتها أصبحت ثقيلة.

ومتعثرة.

أمسكت بأحد المقاعد.

ثم بالآخر.

وقالت بصوت ضعيف:

"أخبرني..."

اقترب الرجل منها.

وقال بهدوء:

"هناك أمور لا يمكن كشفها دفعة واحدة."

ازدادت الرؤية تشوشًا.

وأصبحت الوجوه من حولها أشبه بأشباح تتحرك داخل الضباب.

التفتت نحو ياسين.

كان ما يزال نائمًا.

شعرت بالذعر.

"ياسين..."

حاولت الوصول إليه.

لكن جسدها لم يعد يطيعها.

سقطت على ركبة واحدة.

ثم حاولت النهوض.

لكنها لم تستطع.

كانت الظلمة تزحف ببطء.

وتبتلع كل شيء.

آخر ما رأته...

كان الرجل الغامض واقفًا أمامها.

وعيناه تحملان شيئًا لم تستطع فهمه.

هل كان حزنًا؟

أم ندمًا؟

أم خوفًا؟

لم تعرف.

لأن الظلام كان أسرع.

وأغلق العالم كله من حولها.

وعندما فتحت عينيها من جديد...

لم تكن داخل الطائرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مختبر الجحيم    السر المدفون:

    لم يتحرك أحد.بقيت الصورة معلّقة على الشاشة، مضيئة وسط الظلام.والد ليال.واقفًا كما لم تره من قبل.حيًّا.وبجانبه ذلك الرجل الغريب، ممسكًا بالمفتاح رقم 17.حدّقت ليال في الصورة، وشعرت بأن شيئًا في داخلها يحاول استعادة ذكرى وجهٍ لم تره منذ سنوات.قالت بصوت خافت:— من هذا؟لم يجب أحد.التفتت إلى سليم.كان شاحبًا.وللمرة الأولى منذ عرفته، رأت الخوف واضحًا في عينيه.— سليم... من هذا الرجل؟ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض:— لم يكن من المفترض أن يظهر هنا.اقترب آدم من الشاشة.— أنت تعرفه؟رفع سليم عينيه إليه.— أعرفه... وأعرف أنك يفترض أن تعرفه أكثر مني.ساد الصمت.ابتلع آدم ريقه.— رأيته مرة واحدة فقط.— كاذب.جاء صوت الأم من خلفهم.استدار الجميع.كانت تقف عند مدخل المختبر، والملف القديم لا يزال مفتوحًا في يد ليال.قالت الأم:— لقد رآه أكثر من مرة.تجمّد آدم.— ليس من حقك أن تتحدثي.ابتسمت ابتسامة خالية من الفرح.— ولا يحق لك أن تتظاهر بأنك لم تكن جزءًا من البداية.نظرت ليال إلى الصورة مرة أخرى.— قلتِ إن أبي هو من بدأ المشروع.هزّت أمها رأسها ببطء.— قلت لك ما لم تكوني مستع

  • مختبر الجحيم    البيت الذي يتذكر:

    كانت الطائرة قد هبطت منذ أقل من ساعة.لكن ليال شعرت وكأنها عادت إلى زمن آخر.زمن لم تكن تتذكره بالكامل...أو ربما كانت تتذكره، لكنها ظلت تخاف من الاعتراف به.جلست داخل السيارة، تنظر من النافذة إلى الطريق الممتد أمامها.الهواء مختلف.الضوضاء مختلفة.حتى رائحة الشوارع بدت مألوفة بطريقة مؤلمة.قال آدم من المقعد الأمامي:"الإحداثيات تقود إلى قرية قريبة من مكان إقامتك القديمة."سألته ليال:"هل كنت تعرف هذا المكان؟"صمت.فقالت:"آدم."أجاب دون أن يلتفت:"كنت أعرفه من خلال والدك.""هل زرتَه من قبل؟""مرة واحدة.""متى؟""قبل الحريق."التفتت إليه بسرعة."ولماذا كنت هناك؟"نظر إلى سليم عبر المرآة."لأن والدك طلب مني أن أذهب."تدخل سليم:"لم يكن ذلك وقتًا مناسبًا للحديث."قالت ليال بحدة:"كل مرة تقولان فيها ذلك، أكتشف أن هناك شيئًا أخطر مما أخفيتماه."لم يرد أحد.كانت السيارة تسير في طريق ضيق تحيط به الأشجار والمنازل القديمة.ثم ظهرت أمامهم بوابة حديدية.توقفت السيارة.رفعت ليال رأسها.شعرت بصدمة مفاجئة.البوابة...كانت تعرفها.لم تتذكر من أين.لكن جسدها تذكر قبل عقلها.قال ياسين بصوت ضعيف:"هنا

  • مختبر الجحيم    المكان الذي بدأ فيه كل شيء:

    لم تنطق ليال. كانت تحدق في الخريطة. المكان الذي عاشت فيه طفولتها. المكان الذي ظنت أنها تعرفه جيدًا. لكن الآن... لم تعد تثق حتى في ذكرياتها. قالت بصوت خافت: "أمي هناك." أجاب سليم: "على الأرجح." "ولماذا؟" نظر إلى الإحداثيات. "لأنها تعرف ما يوجد هناك." تدخل آدم: "وأنا أعرف شيئًا آخر." التفتت إليه. "ماذا؟" قال: "المكان الذي حددته الخريطة ليس بيتك." صمت قليلًا. "إنه مكان أقدم." سألت ليال: "أقدم من المشروع؟" هز رأسه. "أقدم من المنظمة نفسها." شعرت ليال بأن الأمر أصبح أكبر مما تخيلت. "إذن لماذا كان أبي يأخذني إلى هناك؟" توقف آدم. نظر إلى سليم. لكن سليم لم يتكلم. صرخت ليال: "ماذا تعرفان؟!" أجاب سليم أخيرًا: "والدك لم يأخذكِ إلى هناك." "ماذا؟" "أمك هي التي أخذتك." تجمدت. بدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرتها. طريق طويل... سيارة سوداء... يد أمها وهي تمسك بيدها... وباب حديدي كبير. كانت تظن أنها زيارة عادية. لكنها الآن بدأت تتذكر. سألت: "كان هناك مبنى." قال سليم: "نعم." "وكنت أدخل إليه." "نعم." "لماذا؟"

  • مختبر الجحيم    الرجل الذي عاد من الماضي:

    لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بالباب.خطوات واحدة...هادئة.ثابتة.تقترب.قال سليم بصوت منخفض:"مهما حدث... لا تفتحي الباب."نظرت إليه ليال."أنت قلت إننا سنعرف من كان يطارد من.""نعم.""إذن دعه يدخل."رفع سليم عينيه إليها."ليال، أنتِ لا تعرفين آدم."أجابته بحدة:"وأنت تعرفه؟"لم يرد.فجأة...توقفت الخطوات أمام الباب.ثانية واحدة من الصمت.ثم ثلاث طرقات.طرق...طرق...طرق.جاء صوت من الخارج:"ليال."تجمدت.كان صوته.آدم.اقترب ياسين من ليال وهمس:"لا تفتحي."التفتت إليه."لماذا؟"نظر إلى الباب بخوف."لأنني أتذكره."توقف كل شيء داخلها."ماذا تتذكر؟"رفع ياسين يده إلى رأسه."المختبر..."ثم أغمض عينيه."أبي كان يصرخ."سألته ليال:"والدك؟""والدك أنتِ."نظر إلى سليم."كان يصرخ عليه."تغير وجه سليم.ثم قال:"ياسين..."لكن ياسين أكمل:"وكان آدم هناك."ساد الصمت.من خلف الباب، قال آدم:"أعرف أنكم تسمعونني."ثم أضاف:"وأعرف أن سليم أخبركم أشياء كثيرة."نظر سليم إلى ليال."لا تستمعي إليه."لكن آدم تابع:"لكنه لم يخبركِ عن الليلة الأخيرة."شعرت ليال بأن قلبها توقف.الليلة الأخيرة.ليلة اخت

  • مختبر الجحيم    الحقيقه التي لا يريدونها :

    لم تتحرك ليال.بقيت واقفة أمام سليم، تحدق في عينيه، بينما كانت كلمات ياسين الأخيرة تتردد في رأسها."رأيته مع أبي."لم يكن الأمر مجرد ذكرى عابرة.كان ياسين يعرفه.وسليم كان يعرف والدها.لكن السؤال الذي لم تستطع ليال تجاهله كان أبسط من كل ذلك:لماذا أخفى عنها الحقيقة؟قالت بصوت منخفض:"أريد أن أعرف ماذا حدث في ذلك اليوم."لم يجب سليم.اقتربت خطوة."اليوم الذي رأيت فيه أبي."صمت."ماذا حدث؟"رفع سليم عينيه إليها.بدا وكأنه اتخذ قرارًا لم يكن يريد اتخاذه.قال:"والدك لم يختفِ."تجمدت ليال."ماذا؟""كان حيًا عندما غادر المختبر."شعرت بأن أنفاسها توقفت."أنت متأكد؟"أومأ."كنت معه.""إلى أين ذهب؟"خفض سليم رأسه."إلى المكان الذي أخفى فيه الملف."اشتدت ملامح ليال."أي ملف؟"لم يجب.صرخت:"أي ملف يا سليم؟!"التفت ياسين إليهما بقلق.لكن سليم ظل هادئًا."الملف الأصلي.""الذي يحتوي على كل شيء.""أسماء المشاركين.""نتائج التجارب.""والأشخاص الذين موّلوا المشروع."صمت لحظة.ثم أضاف:"والدك لم يكن يحاول إنقاذ نفسه.""كان يحاول إسقاط المنظمة بالكامل."شعرت ليال بقشعريرة."ولماذا لم يفعل؟"نظر إليها.

  • مختبر الجحيم    أبي:

    لم تستطع ليال أن تتحرك.كان الرجل يقف أمامها.لم يعد وجهه مجرد صورة قديمة في ذاكرتها.ولم يعد صوتًا خرج من تسجيل مجهول.كان هنا.أمامها.حيًا.حقيقيًا.والدها.سقط الملف من يدها، وارتطم بالأرض بصوت خافت.لكنها لم تسمعه.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.اقترب الرجل خطوة."ليال..."تراجعت إلى الخلف.رفعت المسدس نحوه.ارتجفت يدها."لا تقترب."توقف.لم يحاول الدفاع عن نفسه.لم يطلب منها أن تخفض السلاح.فقط نظر إليها.وكان في عينيه شيء جعلها أكثر ارتباكًا.الحزن.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي."ضحكت ليال بمرارة."كنت تعرف؟""كنت تعرف أنني سأبحث عنك؟"أومأ."نعم.""وكنت تعرف أنني سأكبر وأنا أعتقد أنك ميت؟"خفض رأسه."نعم."اشتعل الغضب في عينيها."إذن لماذا؟"لم يجب.اقتربت خطوة."لماذا تركتني؟"ظل صامتًا."لماذا تركت أمي تفعل كل ما فعلته؟"ارتجفت نبرتها."لماذا تركتني أعيش سنوات وأنا لا أعرف حتى من أنا؟"رفع عينيه إليها.وقال:"لأن بقائي بجانبك كان سيقتلك."تجمدت."ماذا؟""لو عرفوا أنك ابنتي..."توقف لحظة."لكنتِ أصبحتِ هدفهم منذ اليوم الأول."قالت:"لكني كنت هدفهم بالفعل."أ

  • مختبر الجحيم    أقنعة ممزقة :

    توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كا

  • مختبر الجحيم    ثمن النجاة :

    لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء

  • مختبر الجحيم    في قلب الظلام: شفرة المحلول الغامض :

    مرت ليلة قاسية، لم يكن الوجع الجسدي المبرح هو ما سلبني القدرة على إغماض جفني، بل كانت تلك الأفكار التي تنهش رأسي كالمسامير الصدئة، تخترق وعيي وتعيد ترتيب مخاوفي في طوابير لا تنتهي. في الصباح، فُتح الباب بصرير مزعج كأنه أنين الروح، ودخلت "سمية" ببرودها المعهود وجبروتها الذي ترتديه كدرع لا يلين. أخبر

  • مختبر الجحيم    نبضات تحت الأنقاض :

    مرت الساعات وثقلت الدقائق كأنها جبال جاثمة فوق صدري المرتجف. كان الظلام قد لفّ غرفتي بالكامل، محولاً إياها إلى زنزانة انفرادية موحشة، إلا من خيط ضوء نحيل يتسلل من تحت الباب الموصد كأنه ثعبان أبيض يراقب تحركاتي. ومع ذلك الضوء، كانت تتسلل أصواتهم.. أصوات الأفاعي التي تخطط لذبح فريستها وهي حية، غير مب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status