Share

الهروب الاخير

last update publish date: 2026-07-13 05:26:32

فتحت ليال عينيها ببطء.

لم يكن الضوء عادياً… كان أبيض حادًا يضرب جفنيها كإبر صغيرة، يجعل الرؤية مشوشة ومؤلمة في الوقت نفسه.

حاولت أن تتحرك، لكن جسدها لم يستجب فورًا، كأنها لا تملك السيطرة عليه بالكامل.

شيء بارد كان يغرس في ذراعها.

التفتت بصعوبة.

محاليل شفافة تتدفق داخل عروقها عبر أنبوب طبي دقيق.

تجمدت أنفاسها.

هذه المحاليل…

ليست غريبة عليها.

هذه نفس التقنية… نفس الأسلوب… نفس المادة التي كانت تُستخدم مع ياسين.

ارتجف صوتها وهي تهمس:

"لا…"

حاولت أن تسحب ذراعها بعنف، لكن الألم اخترقها، وجعلها تتراجع.

كان المكان غرفة عمليات معقمة، جدرانها بيضاء باردة، وأجهزة مراقبة تصدر طنينًا منتظمًا يشبه عدّاد الوقت.

كأن كل شيء هنا محسوب بدقة… حتى أنفاسها.

فُتح الباب فجأة.

دخل رجل يرتدي معطفًا طبيًا.

وجهه هادئ أكثر من اللازم، وهذا ما أخافها.

اقترب منها دون استعجال.

"لا تتحركي… ما يتم حقنك به سيعيد استقرارك فقط."

ارتفعت عينا ليال بغضب.

"ابتعد عني!"

حاولت أن تدفعه، لكن جسدها كان أضعف من أن يستجيب.

مدّ يده بحقنة شفافة، وبدأ يملؤها بسائل داكن اللون.

"أرجوكِ… لن يؤلمك شيء."

لكن نبرة صوته كانت تكذب كل كلمة.

وفي لحظة خاطفة، اندفعت ليال بكل ما تبقى لها من وعي وقوة.

دفعت يده بقوة جعلت الحقنة تنحرف في الهواء.

لكن قبل أن تسقط…

انفتح الباب بعنف شديد.

دخل رجل.

الرجل نفسه.

الرجل الذي ظهر في الظل من قبل… الرجل المخترق.

تجمد كل شيء للحظة.

لم تصدق ليال عينيها.

رفع الرجل يده بسرعة وأمسك بذراع الطبيب.

"كفى."

ثم دفعه نحو الطاولة المعدنية، فارتطم بها بقوة وأسقط الأدوات.

التفت إلى ليال بسرعة.

"لا وقت للنقاش… يجب أن نخرج الآن."

تنفست ليال بصعوبة.

"من أنت؟"

لكن عينيه كانتا مركّزتين على الخطر أكثر من الإجابة.

"لاحقًا."

اقترب وساعدها على النهوض.

كانت ساقاها ترتجفان، وكأنها لأول مرة تمشي على أرض غير ثابتة.

"ياسين… أين ياسين؟"

توقف الرجل لحظة.

نظر إليها مباشرة.

"نقلناه."

"إلى مكان آمن."

تجمدت ملامحها.

"آمن؟"

أومأ بسرعة.

"نعم، لكن ليس لدينا وقت لشرح أي شيء."

ثم أضاف وهو ينظر إلى الممر:

"أمامنا عشر دقائق فقط قبل أن يُغلق كل شيء هنا."

في تلك اللحظة…

دوّى إنذار حاد في كل أنحاء المنشأة.

صوت صفارات حمراء اخترقت الجدران كأنها صرخة معدنية.

الأضواء تحولت إلى لون دموي متقطع.

وأصوات الأجهزة تداخلت عبر مكبرات الصوت:

"تنبيه… تم رصد هروب العينة ليال."

"تفعيل بروتوكول الإغلاق الكامل."

"أغلقوا جميع المخارج فورًا."

ارتج المبنى بالكامل.

بدأت الأبواب الثقيلة تُغلق تلقائيًا واحدة تلو الأخرى، بإيقاع بطيء مخيف، كأن المكان يُدفن وهو حي.

"تحركي!"

قال الرجل المخترق وهو يسحبها بسرعة نحو الممر.

بدأت ليال تركض بصعوبة.

كل خطوة كانت مؤلمة.

كل نفس كان ثقيلًا.

لكن الخوف كان أقوى من الألم.

في الممرات، بدأ الحراس بالظهور.

خطواتهم تقترب بسرعة.

أصواتهم تتردد في المكان:

"ليال! توقفي فورًا!"

"أوامر مباشرة من الإدارة!"

لكنها لم تتوقف.

كانت تركض وكأنها تهرب من كل حياتها السابقة، لا من المكان فقط.

الرجل المخترق كان يتحرك أمامها، يفتح الطرق، يتجنب الكاميرات، وكأنه يعرف هذا المكان أكثر من سكانه.

"إلى المخرج الخلفي… بسرعة."

لكن فجأة…

توقفت الحركة.

توقف الهواء قبل الحركة.

في نهاية الممر…

كانت تقف هي.

الأم.

ثابتة.

هادئة.

وعيناها تبحثان عنها بصمت غريب.

وفي يدها مسدس.

تجمدت ليال في مكانها.

لحظة واحدة فقط.

كأن الزمن توقف داخل صدرها.

نظرت الأم إليها مباشرة.

"ليال… توقفي."

ارتجفت شفتاها.

لكن الرجل المخترق دفعها بخفة:

"لا تنظري… تحركي."

بدأت ليال تركض مرة أخرى، رغم أن قلبها كان يتوقف.

"ليال!"

صوت الأم هذه المرة كان مختلفًا.

ليس أمرًا.

بل نداءً.

لكنها لم تتوقف.

ركضت.

ركضت وكأن الأرض تحترق تحت قدميها.

وفجأة…

توقفت الأم.

لأن صوت الهاتف قطع كل شيء.

نظرت إلى الشاشة.

تغير وجهها فورًا.

لم تعد تلك المرأة الصلبة.

بل إنسانة فقدت ثباتها لحظة واحدة.

"ماذا؟"

صوت من الجهة الأخرى:

"سيدتي… ابنك في خطر."

صمت.

"حالته تتدهور بسرعة."

"لا يوجد وقت."

تجمدت ملامح الأم.

السلاح الذي كان في يدها…

بدأ ينخفض ببطء.

كأن وزن العالم كله انكسر في لحظة واحدة.

رفعت رأسها.

نظرت إلى ليال التي كانت تبتعد.

ثم قالت بصوت منخفض:

"أوقفوا المطاردة."

ساد الذهول في الممر.

"لكن—"

"قلت أوقفوها."

ثم استدارت.

وغادرت دون أن تنظر خلفها.

وكأنها اختارت طريقًا آخر تمامًا.

أما ليال…

فكانت تركض نحو المجهول.

مع الرجل المخترق.

والممرات خلفها تنهار بصوت الإنذارات.

حتى خرجا من آخر بوابة…

وانفتح أمامهما ظلام الخارج.

هواء بارد.

وصمت مرعب.

وكأن العالم الحقيقي بدأ الآن فقط.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مختبر الجحيم    السر المدفون:

    لم يتحرك أحد.بقيت الصورة معلّقة على الشاشة، مضيئة وسط الظلام.والد ليال.واقفًا كما لم تره من قبل.حيًّا.وبجانبه ذلك الرجل الغريب، ممسكًا بالمفتاح رقم 17.حدّقت ليال في الصورة، وشعرت بأن شيئًا في داخلها يحاول استعادة ذكرى وجهٍ لم تره منذ سنوات.قالت بصوت خافت:— من هذا؟لم يجب أحد.التفتت إلى سليم.كان شاحبًا.وللمرة الأولى منذ عرفته، رأت الخوف واضحًا في عينيه.— سليم... من هذا الرجل؟ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض:— لم يكن من المفترض أن يظهر هنا.اقترب آدم من الشاشة.— أنت تعرفه؟رفع سليم عينيه إليه.— أعرفه... وأعرف أنك يفترض أن تعرفه أكثر مني.ساد الصمت.ابتلع آدم ريقه.— رأيته مرة واحدة فقط.— كاذب.جاء صوت الأم من خلفهم.استدار الجميع.كانت تقف عند مدخل المختبر، والملف القديم لا يزال مفتوحًا في يد ليال.قالت الأم:— لقد رآه أكثر من مرة.تجمّد آدم.— ليس من حقك أن تتحدثي.ابتسمت ابتسامة خالية من الفرح.— ولا يحق لك أن تتظاهر بأنك لم تكن جزءًا من البداية.نظرت ليال إلى الصورة مرة أخرى.— قلتِ إن أبي هو من بدأ المشروع.هزّت أمها رأسها ببطء.— قلت لك ما لم تكوني مستع

  • مختبر الجحيم    البيت الذي يتذكر:

    كانت الطائرة قد هبطت منذ أقل من ساعة.لكن ليال شعرت وكأنها عادت إلى زمن آخر.زمن لم تكن تتذكره بالكامل...أو ربما كانت تتذكره، لكنها ظلت تخاف من الاعتراف به.جلست داخل السيارة، تنظر من النافذة إلى الطريق الممتد أمامها.الهواء مختلف.الضوضاء مختلفة.حتى رائحة الشوارع بدت مألوفة بطريقة مؤلمة.قال آدم من المقعد الأمامي:"الإحداثيات تقود إلى قرية قريبة من مكان إقامتك القديمة."سألته ليال:"هل كنت تعرف هذا المكان؟"صمت.فقالت:"آدم."أجاب دون أن يلتفت:"كنت أعرفه من خلال والدك.""هل زرتَه من قبل؟""مرة واحدة.""متى؟""قبل الحريق."التفتت إليه بسرعة."ولماذا كنت هناك؟"نظر إلى سليم عبر المرآة."لأن والدك طلب مني أن أذهب."تدخل سليم:"لم يكن ذلك وقتًا مناسبًا للحديث."قالت ليال بحدة:"كل مرة تقولان فيها ذلك، أكتشف أن هناك شيئًا أخطر مما أخفيتماه."لم يرد أحد.كانت السيارة تسير في طريق ضيق تحيط به الأشجار والمنازل القديمة.ثم ظهرت أمامهم بوابة حديدية.توقفت السيارة.رفعت ليال رأسها.شعرت بصدمة مفاجئة.البوابة...كانت تعرفها.لم تتذكر من أين.لكن جسدها تذكر قبل عقلها.قال ياسين بصوت ضعيف:"هنا

  • مختبر الجحيم    المكان الذي بدأ فيه كل شيء:

    لم تنطق ليال. كانت تحدق في الخريطة. المكان الذي عاشت فيه طفولتها. المكان الذي ظنت أنها تعرفه جيدًا. لكن الآن... لم تعد تثق حتى في ذكرياتها. قالت بصوت خافت: "أمي هناك." أجاب سليم: "على الأرجح." "ولماذا؟" نظر إلى الإحداثيات. "لأنها تعرف ما يوجد هناك." تدخل آدم: "وأنا أعرف شيئًا آخر." التفتت إليه. "ماذا؟" قال: "المكان الذي حددته الخريطة ليس بيتك." صمت قليلًا. "إنه مكان أقدم." سألت ليال: "أقدم من المشروع؟" هز رأسه. "أقدم من المنظمة نفسها." شعرت ليال بأن الأمر أصبح أكبر مما تخيلت. "إذن لماذا كان أبي يأخذني إلى هناك؟" توقف آدم. نظر إلى سليم. لكن سليم لم يتكلم. صرخت ليال: "ماذا تعرفان؟!" أجاب سليم أخيرًا: "والدك لم يأخذكِ إلى هناك." "ماذا؟" "أمك هي التي أخذتك." تجمدت. بدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرتها. طريق طويل... سيارة سوداء... يد أمها وهي تمسك بيدها... وباب حديدي كبير. كانت تظن أنها زيارة عادية. لكنها الآن بدأت تتذكر. سألت: "كان هناك مبنى." قال سليم: "نعم." "وكنت أدخل إليه." "نعم." "لماذا؟"

  • مختبر الجحيم    الرجل الذي عاد من الماضي:

    لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بالباب.خطوات واحدة...هادئة.ثابتة.تقترب.قال سليم بصوت منخفض:"مهما حدث... لا تفتحي الباب."نظرت إليه ليال."أنت قلت إننا سنعرف من كان يطارد من.""نعم.""إذن دعه يدخل."رفع سليم عينيه إليها."ليال، أنتِ لا تعرفين آدم."أجابته بحدة:"وأنت تعرفه؟"لم يرد.فجأة...توقفت الخطوات أمام الباب.ثانية واحدة من الصمت.ثم ثلاث طرقات.طرق...طرق...طرق.جاء صوت من الخارج:"ليال."تجمدت.كان صوته.آدم.اقترب ياسين من ليال وهمس:"لا تفتحي."التفتت إليه."لماذا؟"نظر إلى الباب بخوف."لأنني أتذكره."توقف كل شيء داخلها."ماذا تتذكر؟"رفع ياسين يده إلى رأسه."المختبر..."ثم أغمض عينيه."أبي كان يصرخ."سألته ليال:"والدك؟""والدك أنتِ."نظر إلى سليم."كان يصرخ عليه."تغير وجه سليم.ثم قال:"ياسين..."لكن ياسين أكمل:"وكان آدم هناك."ساد الصمت.من خلف الباب، قال آدم:"أعرف أنكم تسمعونني."ثم أضاف:"وأعرف أن سليم أخبركم أشياء كثيرة."نظر سليم إلى ليال."لا تستمعي إليه."لكن آدم تابع:"لكنه لم يخبركِ عن الليلة الأخيرة."شعرت ليال بأن قلبها توقف.الليلة الأخيرة.ليلة اخت

  • مختبر الجحيم    الحقيقه التي لا يريدونها :

    لم تتحرك ليال.بقيت واقفة أمام سليم، تحدق في عينيه، بينما كانت كلمات ياسين الأخيرة تتردد في رأسها."رأيته مع أبي."لم يكن الأمر مجرد ذكرى عابرة.كان ياسين يعرفه.وسليم كان يعرف والدها.لكن السؤال الذي لم تستطع ليال تجاهله كان أبسط من كل ذلك:لماذا أخفى عنها الحقيقة؟قالت بصوت منخفض:"أريد أن أعرف ماذا حدث في ذلك اليوم."لم يجب سليم.اقتربت خطوة."اليوم الذي رأيت فيه أبي."صمت."ماذا حدث؟"رفع سليم عينيه إليها.بدا وكأنه اتخذ قرارًا لم يكن يريد اتخاذه.قال:"والدك لم يختفِ."تجمدت ليال."ماذا؟""كان حيًا عندما غادر المختبر."شعرت بأن أنفاسها توقفت."أنت متأكد؟"أومأ."كنت معه.""إلى أين ذهب؟"خفض سليم رأسه."إلى المكان الذي أخفى فيه الملف."اشتدت ملامح ليال."أي ملف؟"لم يجب.صرخت:"أي ملف يا سليم؟!"التفت ياسين إليهما بقلق.لكن سليم ظل هادئًا."الملف الأصلي.""الذي يحتوي على كل شيء.""أسماء المشاركين.""نتائج التجارب.""والأشخاص الذين موّلوا المشروع."صمت لحظة.ثم أضاف:"والدك لم يكن يحاول إنقاذ نفسه.""كان يحاول إسقاط المنظمة بالكامل."شعرت ليال بقشعريرة."ولماذا لم يفعل؟"نظر إليها.

  • مختبر الجحيم    أبي:

    لم تستطع ليال أن تتحرك.كان الرجل يقف أمامها.لم يعد وجهه مجرد صورة قديمة في ذاكرتها.ولم يعد صوتًا خرج من تسجيل مجهول.كان هنا.أمامها.حيًا.حقيقيًا.والدها.سقط الملف من يدها، وارتطم بالأرض بصوت خافت.لكنها لم تسمعه.كل ما كانت تسمعه هو دقات قلبها.اقترب الرجل خطوة."ليال..."تراجعت إلى الخلف.رفعت المسدس نحوه.ارتجفت يدها."لا تقترب."توقف.لم يحاول الدفاع عن نفسه.لم يطلب منها أن تخفض السلاح.فقط نظر إليها.وكان في عينيه شيء جعلها أكثر ارتباكًا.الحزن.قال بصوت منخفض:"كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي."ضحكت ليال بمرارة."كنت تعرف؟""كنت تعرف أنني سأبحث عنك؟"أومأ."نعم.""وكنت تعرف أنني سأكبر وأنا أعتقد أنك ميت؟"خفض رأسه."نعم."اشتعل الغضب في عينيها."إذن لماذا؟"لم يجب.اقتربت خطوة."لماذا تركتني؟"ظل صامتًا."لماذا تركت أمي تفعل كل ما فعلته؟"ارتجفت نبرتها."لماذا تركتني أعيش سنوات وأنا لا أعرف حتى من أنا؟"رفع عينيه إليها.وقال:"لأن بقائي بجانبك كان سيقتلك."تجمدت."ماذا؟""لو عرفوا أنك ابنتي..."توقف لحظة."لكنتِ أصبحتِ هدفهم منذ اليوم الأول."قالت:"لكني كنت هدفهم بالفعل."أ

  • مختبر الجحيم    أقنعة ممزقة :

    توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كا

  • مختبر الجحيم    ثمن النجاة :

    لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء

  • مختبر الجحيم    في قلب الظلام: شفرة المحلول الغامض :

    مرت ليلة قاسية، لم يكن الوجع الجسدي المبرح هو ما سلبني القدرة على إغماض جفني، بل كانت تلك الأفكار التي تنهش رأسي كالمسامير الصدئة، تخترق وعيي وتعيد ترتيب مخاوفي في طوابير لا تنتهي. في الصباح، فُتح الباب بصرير مزعج كأنه أنين الروح، ودخلت "سمية" ببرودها المعهود وجبروتها الذي ترتديه كدرع لا يلين. أخبر

  • مختبر الجحيم    نبضات تحت الأنقاض :

    مرت الساعات وثقلت الدقائق كأنها جبال جاثمة فوق صدري المرتجف. كان الظلام قد لفّ غرفتي بالكامل، محولاً إياها إلى زنزانة انفرادية موحشة، إلا من خيط ضوء نحيل يتسلل من تحت الباب الموصد كأنه ثعبان أبيض يراقب تحركاتي. ومع ذلك الضوء، كانت تتسلل أصواتهم.. أصوات الأفاعي التي تخطط لذبح فريستها وهي حية، غير مب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status