بيت / خارق / ملكة الظلال و الجليد / الفصل الرابع: بيادق الحرب و ظلال العاصمة

مشاركة

الفصل الرابع: بيادق الحرب و ظلال العاصمة

last update تاريخ النشر: 2026-09-07 17:17:15

مرت ثلاثة أسابيع كاملة على الليلة الملحمية التي انحنت فيها قبيلة "الذئاب الحديدية" لـ "إيليريا". لم يعد الوادي المتجمد مجرد مستوطنة معزولة لليكان المنفيين، بل تحول إلى معسكر حربي يضج بالحياة والحركة المفتعلة تحت إشراف "لونا الشمال" الجديدة. كانت خيوط الفجر الشاحبة تكاد تخترق جبال الجليد السوداء، عندما وقفت "إيليريا" على شرفة صخرية مرتفعة، تتأمل المحاربين الأشداء في الأسفل. كانت ترتدي سترة جلدية داكنة تحميها من نصل الرياح، بينما كان وشاحها الأسود يلتف حول عنقها، وعيناها الفضيتان ترقبان كل حركة بدقة صقر جارح. بجانبها، كان "فالكور" رابضاً بجسده المهيب، يراقب معها النواة الأولى لجيشهم المشترك.

لم يكن تدريب المستذئبين أمراً سهلاً؛ فهم مقاتلون يعتمدون على القوة الغاشمة، الاندفاع البربري، والمخالب الفتاكة. لكن "إيليريا" كانت تعلم أن المواجهة القادمة ضد جيوش العاصمة "أركندار" المحصنة لا يمكن كسبها بالقوة الجسدية وحدها. كان العم الجشع "فاليريان" يمتلك فيالق من الفرسان المدرعين، وقاذفات لهب قادرة على إذابة الجليد، بالإضافة إلى خطط "غاريك" العسكرية الخبيثة. لذلك، كان لزاماً على الليكان أن يتعلموا أسلوباً جديداً: قتال الظل، والتحرك الصامت، ودمج سحر الشمال بعطشهم للدماء.

نزلت "إيليريا" إلى ساحة التدريب الكبرى، حيث كان الزعيم "كaelen" يقود مئات المحاربين في نزالات قريبة. عندما رأوها تتقدم، ساد الصمت، وتراجعت الأسلحة احتراماً. وقف "كaelen" ببنفتة الهائلة، ومسح العرق عن جبينه قائلاً بنبرة هادرة: "يا لونا، رجالي يمتلكون أقوى الأنياب وأصلب الفؤوس في الممالك السبع. لكنهم يضيقون ذرعاً بالانتظار والمناورة. إنهم يريدون السير نحو أسوار أركندار لتمزيق الحراس الخونة الذين نفوهم!"

نظرت إليه "إيليريا" بنظرة باردة جمدت الحماس في صدره، وقالت بصوت حاد تردد صداه بين الأكواخ: "القوة بلا عقل ليست سوى مقبرة جاهزة يا كaelen. إذا سرتم الآن بأسلوبكم الهمجي، ستحصدكم سهامهم المشتعلة قبل أن تلمس أقدامكم بوابات القلعة. أنا لا أريد منكم مجرد هجوم؛ أريد اختراقاً صامتاً يقطع أنفاس العدو قبل أن يدرك وجودنا. اليوم، سأعلمكم كيف تصبحون جزءاً من الظلام نفسه."

أشارت "إيليريا" ب كفها نحو الأرض، وفجأة، بدأت الظلال المحيطة بالصخور الشاهقة تتحرك وتتمدد بطريقة مرعبة، لتغطي الساحة بأكملها بغطاء من العتمة الدامسة، على الرغم من أن الشمس كانت في كبد السماء. أصيب المحاربون بالذعر الخفيف، وحاولت غرائزهم الحيوانية دفعهم للاستنفار، لكن صوت "فالكور" الذهني هدّأ من روعهم: "لا تخافوا من الظلام، بل اجعلوه رداءكم الجديد. تعلموا كيف تخفون أنفاسكم، وكيف تباغتون عدوكم من حيث لا يتوقع."

طلب "إيليريا" من "كaelen" وأربعة من أفضل قادته أن يهاجموها معاً داخل هذه الهالة المظلمة. اندفع المستذئبون مستخدمين حواسهم الحادة لتعقب أثرها، لكنهم وجدوا أنفسهم يطاردون سراباً. كانت "إيليريا" تختفي في الظل وتظهر خلفهم بلمحة عين، مستخدمة خناجرها الجليدية السحرية لتطرق دروعهم بضربات خفيفة ومحذرة، تثبت لهم أنهم كانوا ليموتوا عدة مرات لو كان القتال حقيقياً. بعد دقائق من المحاولات اليائسة، ألغت سحرها، لتعود الشمس تشرق على الساحة، تاركة المحاربين يلهثون ذهولاً من هذه السطوة الخارقة.

"هذا هو السحر القديم الذي سيرد لنا الاعتبار،" قال "كaelen" وهو ينحني بقامته الضخمة، وعيناه الحمراوان تلمعان بتقدير جديد. "علمينا يا ملكة الظلال، وسنكون نصلكِ الذي لا يخطئ في عتمة الليل."

بدأت التدريبات المكثفة على مدار الساعة؛ حيث تعلم الليكان كيف يتحولون جزئياً دون إطلاق عواء يكشف مواقعهم، وكيف يستغلون تضاريس الجليد لصنع كمائن مميتة. كانت "إيليريا" تشرف على كل صغيرة وكبيرة، متناسية التعب والألم، يغذيها حقد دفين وثأر لا يهدأ. كانت ترى في كل محارب يتقن أسلوب الظل خطوة إضافية تقربها من عنق عمها "فاليريان". وفي غمرة هذا الانشغال العسكري، كانت هناك عيون أخرى ترصد ما يحدث خارج قفار الشمال، عيون مخلصة كانت تبحث عن الأميرة المنسية لتبلغها بما يجري في قلب العاصمة.

في المساء، بينما كانت العاصفة تعاود العزف بقسوة خارج الكهف الرئيسي، دخل أحد حراس القبيلة مسرعاً، يقود رجلاً أشعث الشعر، يرتدي ملابس رثة ممزقة، يرتجف من شدة البرد والإنهاك. عندما اقترب الرجل من نيران الكهف ولمح "إيليريا" تقف بجانب "فالكور"، سقط على ركبتيه باكياً، وصاح بصوت متحشرج: "الأميرة إيليريا! الحمد للآلهة أنكِ على قيد الحياة! لقد اعتقدنا جميعاً أن الجليد قد ابتلعكِ في تلك الليلة المشؤومة!"

تعرفت "إيليريا" على وجهه فوراً؛ إنه "برين"، أحد المستشارين الشبان المخلصين لوالدها الراحل، والرجل الذي نجح في الفرار من المجزرة والتخفي داخل أزقة العاصمة. اقتربت منه، وألقت على كتفيه عباءة دافئة، وقالت بنبرة حملت بعض الدفء المفقود: "اهدأ يا برين، وتحدث. كيف حال أركندار؟ وماذا يفعل الخائنان في غيابي؟"

التقط "برين" أنفاسه بصعوبة، ونظر بخوف هائم نحو "فالكور" الهائل قبل أن يوجه نظره للأميرة قائلاً: "العاصمة تعيش في كابوس مأساوي يا مولاتي. عمكِ فاليريان قد توج نفسه ملكاً غير شرعي على أركندار وسط برك من دماء المخلصين. إنه يحكم بقبضة من حديد ونار، وفرض ضرائب باهظة على الشعب لتجهيز جيش ضخم. أما قائد الحرس الخائن غاريك، فقد تم تعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة، وهو يقوم بحملات تطهير واسعة، حيث يُعدم كل من يشتبه في ولائه لوالدكِ الراحل في الساحات العامة."

انقبض قلب "إيليريا" غضباً، وتمنت لو أن خناجرها الجليدية يمكنها اختراق المسافات لتستقر في صدر عمها الآن. تابع "برين" والدموع في عينيه: "لكن الأمر الأكثر خطورة يا مولاتي، هو أن فاليريان يعلم في أعماق نفسه أنكِ قد تكونين حية؛ لأنهم لم يعثروا على جثتكِ وسط الثلوج. غاريك أرسل فرقاً سرية من النخبة، تُدعى 'صائدو الظلال'، مجهزين بأسلحة سحرية ومستذئبين مرتدين، لتمشيط قفار الشمال. إنهم يبحثون عنكِ بنشاط، ولديهم أوامر صريحة بتصفيتكِ فوراً ودون تردد لمنع أي ثورة قد تطالب بالعرش مستقبلاً.

صاح الزعيم "كaelen" بغضب عارم، واضعاً يده على مقبض فليفه: "فليأتوا! قفار الشمال هي مقبرتنا وموطننا، وسنجعل من عظام هؤلاء الصائدين حطباً لنيراننا! دعينا نسحقهم يا لونا!"

أشارت "إيليريا" بيدها ليهدأ الجميع، وحل صمت رهيب في الكهف لم يقطعه سوى أزيز النيران وتنهدات الرياح بالخارج. التفتت نحو النافذة الصخرية وتأملت الظلام الدامس، ثم قالت بصوت هادئ، هدوء يسبق العاصفة المدمرة: "بل هذا يخدم مصلحتنا تماماً. فاليريان يظن أنه يحرك البيادق لإنهاء وجودي، لكنه في الحقيقة يرسل رجاله إلى حتفهم بيده. صائدو الظلال يبحثون عن أميرة هاربة مكسورة الجناح، ولا يعلمون أنهم سيواجهون جيشاً من الظلال يقوده ذئب القطب الأسطوري."

التفتت نحو "كaelen" وقالت بأمر صارم: "انشر الجواسيس والمستطلعين على أطراف الوادي. لا تهاجموا فرق الصائدين فور رؤيتهم. دعوهم يتوغلون في قفارنا، دعوا الصقيع يستنزف قواهم، وحين يصبحون في عمق مصيدتنا... سنطبق عليهم من كل جانب كظلال الليل. لن نترك واحداً منهم يعود حياً ليخبر فاليريان بما رأى. سنرسل له رؤوسهم فقط، ليعلم أن ملكة الظلال والجليد قادمة لاستعادة عرشها المسلوب بالدم."

أطلق "فالكور" عواءً مدوياً ومنخفض التردد، اهتزت له جدران الكهف الصخرية، كأنه يبارك هذه الخطة الحربية الذكية ويعلن موافقته على بدء اللعبة. غمر "إيليريا" شعور غريب بالقوة؛ فلم تعد تلك الفتاة الضعيفة التي تبكي عائلتها، بل أصبحت قائدة عسكرية تحرك جيشاً من المنفيين، واضعة اللبنة الأولى في صرح خطتها الطويلة المكونة من أربعين فصلاً، خطة لن تنتهي إلا بسقوط رأس عمها وقائد حرسه تحت أقدام عرشها الجديد. انصرف الجميع للاستعداد، وبقيت "إيليريا" وحدها تراقب الرماد المشتعل، وهي تعلم أن الحرب الفعلية قد بدأت، وأن قفار الشمال ستشهد قريباً أولى مجازر الثأر المقدس.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الأربعون و الأخير: العهد الخالد و سيادة الأبدية

    أشرقت شمس الشتاء الذهبية فوق العاصمة الشامخة "أركندار"، لتعلن للعوالم السبع ولادة فجر جديد لم تشهد الممالك مثيلاً له منذ التأسيس الأول للأجداد. ومع مطلع الفصل الأربعون والأخير من هذه الملحمة الأسطورية الطويلة المكونة من أربعين فصلاً، كانت الإمبراطورية الكونية لـ "ملكة الظلال والجليد" قد استقرت دعائمها بالكامل على البر والبحر وفي أعماق الأرض، وتلاشت خطوط المؤامرات ومكائد الغدر إلى الأبد تحت وطأة الحديد والنار والسحر الطاهر للأجداد. كانت ساحات المدينة الكبرى وشوارعها تغص بملايين السكان والجنود الذين وفدوا من أبعد بقاع القارة لحضور محفل "عقد الاتحاد الكوني الشامل"، حيث رفعت الرايات السوداء الكاحلة التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية فوق كل شبر، لترفرف بفخر وعزة تعانق عنان السماء. جلست الملكة الإمبراطورية الشابة "إيليريا" فوق عرش الصوان الأسود والفضة الخالصة، وقد تكللت رحلتها الشاقة من أميرة هاربة مسلوبة الحق ومكسورة الجناح وسط الصقيع، إلى حاكمة مطلقة ومقدسة تقود مصائر الحرب والتجارة والعدالة الكونية. كان التاج الإمبراطوري يلمع فوق رأسها الفضي المتلألئ ببريق الأخلاق والنقاء، وعباءتها ال

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل التاسع و الثلاثون: محفل التيجان و مبايعة الصقيع

    احتشدت القارة بأكملها، ب ملوكها، وسفرائها، وأعتى قادتها، تحت الأسوار الحجرية الشاهقة للعاصمة "أركندار" التي تلألأت أبراجها ب ضياء فضي باهر يعلن ولادة أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ الحديث. ومع مطلع الفصل التاسع والثلاثين، ووصول الملحمة الروائية الطويلة إلى محطتها ما قبل الأخيرة—حيث لم يتبقَّ سوى فصل واحد فقط على الختام الأكبر والمقرر في الفصل الأربعون—كانت ساحات القلعة الملكية الكبرى تشهد مشهداً تاريخياً تخر له الجبال هيبة وقاراً؛ إذ رفعت الرايات السوداء الكاحلة التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية فوق كل شبر، معلنة السيطرة المطلقة والمقدسة لـ "ملكة الظلال والجليد" على البر والبحر برمتها. جلست الملكة الشابة "إيليريا" فوق عرش الصوان الأسود والفضة الخالصة ب وقار إلهي يحبس الأنفاس، والتاج الإمبراطوري المشترك يزين مفرقها الفضي، بينما كانت عباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق الدرجات ك موجة من عتمة الليل الكثيفة التي لا تزول، وعيناها الفضيتان ترقبان الجموع المتراصة ب برود مرعب يفرض السيطرة المطلقة. بجانب العرش الملكي الشامخ، كان ذئب القطب الأسطوري وعظيم الشمال "فالكور" يربض كتمثال منحوت من أن

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الثامن و الثلاثون: منارات المجد و عقد الاتحاد الكوني

    هدأت العواصف الداخلية والخارجية التي طالما عصفت بأطراف القارة، وتلاشت خطوط المؤامرات التي حاكها الكهنة المرتدون في السراديب السفلية بعد أن طهرت الملكة الشابة "إيليريا" المحراب بسيفها الجليدي الأسطوري، ليعود "مفتاح الجليد الأزلي" وينبض بقوة وعظمة مضاعفة ضخت الأمان والنقاء في أرجاء العاصمة الشامخة "أركندار". ومع مطلع الفصل الثامن والثلاثين، واقتراب الرواية الحثيث من فصولها الثلاثة الأخيرة نحو الختام الحتمي المقر في الفصل الأربعون، كانت الإمبراطورية تعيش أزهى عصورها على الإطلاق؛ فالراية السوداء التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية المتلألئة كانت تطير بفخر فوق أعلى قمم الحصون من البر إلى البحر، معلنة للعوالم السبع أن عهد التبعية والطغيان قد ولى دون عودة، وأن لونا الشمال قد أحكمت قبضتها الفضية على مصائر السلم والتجارة والحرب بقوانين الحديد والعدالة والسحر الطاهر للأجداد. جلست "إيليريا" فوق عرش والدها الراحل بكبرياء صارم وجليدي يفرض الهيبة والسطوة على كل من يطأ القاعة الكبرى، يحيط برأسها الفضي التاج الإمبراطوري المشترك، وعباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق درجات حجر الصوان الأسود كظل أبدي لا

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل السابع و الثلاثون: تطهير المحراب و ظلال اليقين

    استقرت المنظومة الإدارية والقانونية الجديدة لـ "دستور العهد الإمبراطوري الشامل" في أرجاء القارات والبحار المنصاعة، وبات الحكام العسكريون من الليكان وفرسان النخبة يديرون شؤون الأقاليم بصرامة بالغة ضمنت تدفق الخزائن والمؤن بانتظام نحو العاصمة الشامخة "أركندار". ولكن، مع مطلع الفصل السابع والثلاثين، ودخول الرواية الملحمية فصولها الأربعة الأخيرة والخطيرة نحو الختام الحتمي المقر في الفصل الأربعون، لم يكن النور الإمبراطوري ل يحجب خيوط الغدر التي بدأت تنمو في أشد زوايا القصر عتمة وسرية. كانت الملكة الشابة "إيليريا" تجلس فوق عرش والدها الراحل بكبرياء صارم وجليدي، يحيط برأسها الفضي التاج المشترك، وعباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق درجات حجر الصوان كظل أبدي لا يزول، بينما كانت عيناها الفضيتان ترقبان بنظرات حادة الشقوق الصخرية لـ "مفتاح الجليد الأزلي" المستقر بجانبها، والذي بدأ نبضه السحري الأزرق يضعف ويتذبذب بشكل مريب ومفاجئ يحمل نذر الخطر الدفين. بجانب العرش الملكي الشامخ، كان ذئب القطب الأسطوري وحامي الشمال العظيم "فالكور" يربض في عظمة صامتة تحبس الأنفاس، وعيناه الذهبيتان الثاقبتان تلمعان ب

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل السادس و الثلاثون: سلام البحار و قوانين العهد الإمبراطوري

    عادت أساطيل الظل الإمبراطورية تشق مياه البحار الغربية الشاسعة بنظام عسكري صارم ومهيب يحبس الأنفاس، متوجهة ب فخر واعتزاز نحو الموانئ الساحلية لـ العاصمة الشامخة "أركندار"، بعد أن تلاشت غيوم الحصار البحري وتبدد كبرياء طغاة "إمبراطورية الجزر السبع" المنكوبة تحت وطأة الصقيع والحديد. لم تكن خيوط الفجر الرمادي الشاحب التي غمرت أسوار أركندار الحجرية العتيقة تحمل نذر الخوف أو الترقب؛ بل سلطت الضوء على واقع كوني جديد رسخ الأمان والنماء المشترك في أرجاء القارات السبع بأكملها. ومع مطلع الفصل السادس والثلاثين، ودخول الرواية الملحمية الطويلة فصولها الخمسة الأخيرة والخطيرة نحو الختام المقر في الفصل الأربعون، كانت الملكة الشابة "إيليريا" تقف في مقدمة سفينتها القيادية "نصل الصقيع"؛ والوشاح الأسود الطويل يلف جسدها الممشوق ك راية حرب لا تنكسر، وعيناها الفضيتان ترقبان الجموع الغفيرة والفيالق المنتظرة على طول الشواطئ بنظرات تفيض بالسيادة والوقار المطلق. وبجانبها مباشرة، كان ذئب القطب الأسطوري العظيم وحامي الشمال "فالكور" يسير ب خطوات واثقة ملكية فوق الألواح الخشبية المشنونة بالفضة، وعيناه الذهبيتان تشع

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الخامس و الثلاثون: قيد المرجان و انكسار الطاغية

    انفتحت الأبواب المرجانية الشاهقة والعتيقة المؤدية مباشرة إلى قاعة العرش الكبرى لـ "حصن المرجان الأسود" بصوت مدوٍّ أشبه بقصف الرعد المزلزل، لتنتهي بذلك آخر معالم المقاومة اليائسة وتبدد الكبرياء الزائف الذي حاول الملك الطاغية "أولاريك الرابع" التمسك به في ليلته الأخيرة. تقدمت الملكة الإمبراطورية الشابة "إيليريا" بخطوات بطيئة، ثابتة، وملكية تحمل كل جبروت وصقيع قفار الشمال، يحيط بجسدها الممشوق وشاحها الأسود الطويل الملطخ بغبار المعارك ودماء الحراس المرتزقة، بينما كان سيفها الجليدي الأسطوري يشع في عتمة القاعة الفسيحة ضياءً فضياً حاداً يخترق القلوب ويسرق الأبصار بنقائه الفتاك. وبجانبها مباشرة، كان ذئب القطب العظيم وحامي الشمال الأسطوري "فالكور" يتقدم كالجبل الأبيض المتحرك الذي لا يمكن إيقافه، تلمع عيناه الذهبيتان بوعيد مدمّر ويصدر من أعماق جوفه عواءً مكتوماً جعل الأعمدة المرجانية المزينة بالذهب ترتعش كأنها ستقع في أية لحظة. وخلفهما مباشرة، كان الزعيم الجسور "كaelen" والجنرال العجوز "أوزريك" يقودان صفوف الفرسان ومحاربي الليكان الذين طوقوا كل زاوية من زوايا القاعة ب فؤوسهم الحديدية الثقيلة و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status