بيت / خارق / ملكة الظلال و الجليد / الفصل الثالث: عرش الذئاب المنسية

مشاركة

الفصل الثالث: عرش الذئاب المنسية

last update تاريخ النشر: 2026-09-07 17:17:08

انطلقت الأميرة المنسية "إيليريا" برفقة ذئبها الأسطوري المهيب "فالكور" في عمق قفار الشمال اللامتناهية، حيث لم تعد العواصف الثلجية الهوجاء التي تضرب السهول تمثل عائقاً في طريقها، بل تحولت بفضل الرابطة السحرية الجديدة بمثابة درعٍ طبيعي فتاك يحمي تحركاتها ويواري خطواتها عن عيون الجواسيس والمطاردين الخونة الذين أرسلهم عمها الجشع "فاليريان" وقائد الحرس الخائن "غاريك".

كانت العباءة السوداء الثقيلة تحيط بجسدها النحيل والمشدود، وغطاء الرأس الضخم يلقي بظلاله الكثيفة على وجهها بالكامل، مخفياً ملامحها الملكية الشاحبة وعينيها الفضيتين، وشعرها الفضي الطويل الذي بات يذكرها بماضٍ سحقته خيوط المؤامرة والدماء المنسكبة على رخام قاعة العرش. لم تعد تبحث في هذه القفار الموحشة عن مأوى يحميها من قسوة الطبيعة؛ بل كانت تبحث عن شيء واحد فقط: القوة المطلقة التي ستمكنها من استعادة حقها المسلوب. وكانت هذه القوة تكمن في القبائل المنسية التي نفتها مملكة "أركندار" منذ عقود طويلة إلى هذا الصقيع، وتحديداً قبيلة "الذئاب الحديدية" – أشرس وأقوى قبائل المستذئبين (الليكان) في عوالم الشمال بأكملها، والذين يحملون غيظاً دفيناً ضد كل من يجلس على عرش العاصمة.

بعد مسيرة أيام طوال تجرعت فيها مرارة البرد القارس وصمت القفار المهيب، وقفت "إيليريا" على حافة وادٍ سحيق مظلم يلفه الضباب الكثيف. من هناك، ظهرت مستوطنة العشيرة كحصن طبيعي مرعب منحوت بعناية فائقة بين صخور الجليد السوداء الشاهقة. كانت النيران الضخمة تشتعل في أرجاء المستوطنة باعثة ظلالاً راقصة ومخيفة على الجدران الجليدية، وتحيط بها أكواخ خشبية وجلدية بدائية البناء. بينما كانت مئات العيون الحادة والمتعطشة للدماء تلمع في الظلام الدامس، تراقب القادمة الغريبة بريبة وعدائية فطرية متأصلة. لم يكن الليكان يرحبون أبداً بالغرباء في أرضهم المحرمة، خاصة أولئك الذين يفوح منهم عبق القصور المترفة التي طالما ظلمتهم، نفتهم، وتركتهم للموت جوعاً وسط الصقيع.

ومع خطوتها الأولى العازمة داخل حدود المستوطنة، تعالت الزمجرات المرعبة والهادرة من كل حدب وصوب، كأنها طبول حرب صامتة تعلن عن هجوم وشيك. تدافع المحاربون الأشداء بأجسادهم الضخمة المكسوة بالفراء السميك والجلود الخشنة، مشهرين فؤوسهم وسلاحهم الثقيل المصنوع من الحديد البارد لتمزيق هذا الدخيل الجريء. تقدم من بينهم رجل فارع الطول، ذو بنية جسدية هائلة تثير الرعب في النفوس، وعينين تتقدان بشرر أحمر قاني؛ إنه "كaelen"، زعيم قبيلة الذئاب الحديدية الأسطوري، والرجل الذي لم ينحنِ لكائن قط طوال حياته. نظر "كaelen" إلى "إيليريا" بسخرية وازدراء شديدين، وقال بصوت هادير يزلزل جدران الوادي: "من هذا الظل الهزيل الذي يجرؤ على تدنيس أرضنا المحرمة؟ القفار الشمالية لا تستقبل الضعفاء، والعباءات السوداء لا تحمي الرقاب من أنيابنا الفتاكة! ارحلي من حيث جئتِ قبل أن نقتات على لحمكِ!"

لم تتحرك "إيليريا" أنملة واحدة، ولم تظهر على ملامح وجهها أي علامة من علامات الخوف والذعر التي اعتاد البشر إظهارها أمام وحشية المستذئبين. وفي تلك اللحظة الحاسمة التي كادت الأسلحة فيها أن تتحرك، تقدم "فالكور" من خلف الظلال الكثيفة، ليعلن عن وجوده الملكي المهيب الذي يحبس الأنفاس. حين رأى المستذئبون ذئب القطب الأسطوري بجسده العملاق وفراءه المتلألئ كأنقى ثلوج الأرض، تراجعت الزمجرات فجأة وحل صمت ثقيل مفعم بالذهول والرهبة الصادمة في أرجاء المكان. سقطت بعض الأسلحة الثقيلة من أيدي المحاربين المذهولين، ونظر الزعيم "كaelen" بصدمة عارمة لم يستطع إخفاءها خلف قناعه القاسي؛ فالأساطير القديمة التي تلوها لأجيال عن حامي الشمال كانت تقف أمامه الآن متجسدة في هذا المخلوق الهائل ذو العيون الذهبية الثاقبة.

"إنها اللونا المقدرة للشمال، وملكتكم القادمة التي ستغير مجرى التاريخ،" تردد صوت "فالكور" ذهنياً بقوة وعمق في عقول كل الحاضرين، ليقطع حبل الصمت المطبق الذي ساد الساحة. "انحنوا وأعلنوا الولاء المطلق لمن ربط الجليد، والسحر، والقدر روحه العظيمة بها!"

رغم الرهبة التي سرت في جسده لثوانٍ، ضحك "كaelen" ضحكة ساخرة مدوية، محاولاً استعادة كبريائه المهدد أمام عشيرته ومحاربيه الأشداء، وقال بنبرة تحدٍ صارمة: "فالكور الأسطوري.. نحن نحترم سحرك القديم ووجودك المقدّس في قفارنا، لكن قبيلتنا لا تتبع ظلاً مخفياً خلف عباءة، ولا تنحني لامرأة لم تُثبت قوتها وسلطتها بالدم والحديد! إذا كانت هذه الفتاة تريد ولاءنا وجيشنا الفتاك، فلتواجهني الآن في ساحة الدم. البقاء للأقوى، هذا هو قانون الشمال الأزلي الذي لا يتغير ولن نكسره لأي سبب!"

أدركت "إيليريا" أن هذه اللحظة بالذات هي الاختبار الحقيقي الأول والفاصل لفرض سلطتها وجدارتها القيادية؛ فالليكان لا يعترفون بالحقوق الملكية، أو السلالات، أو القوانين الوضعية، بل يعترفون بالقوة المطلقة والسيطرة في المعركة فقط. تقدمت بخطوات هادئة، ثابتة، وصامتة تماماً إلى وسط الحلبة الجليدية الكبرى التي تجمهر حولها مئات المستذئبين المشحونين بالحماس والترقب للمجزرة القادمة. خلعت عباءتها السوداء ببطء ورمتها جانباً على الثلج، لتكشف عن بدلتها الجلدية الداكنة التي تفصل جسدها الرشيق والمشدود، وعيناها الفضيتان تلمعان ببرود مخيف وقاتل فاجأ الزعيم الضخم وجعله يتراجع خطوة غريزية للوراء قبل أن يبدأ القتال.

استل "كaelen" فليفه الضخم زمجراً بعنف بربري هز أركان المستوطنة، وتحول جزئياً ليبرز مخالبه الحادة الطويلة وأنيابه الفتاكة، ثم اندفع نحوها بسرعة خاطفة ومرعبة لا تتناسب أبداً مع حجمه الهائل، موجهاً ضربة رأسية بسلاحه كانت كفيلة بشق أصلب صخور الجليد. لكن "إيليريا" لم تكن هناك عندما وصل سلاحه إلى الأرض؛ فقد علّمها "فالكور" في أسابيع التدريب القاسية كيف تتحرك كالظل وتتوقع مسار هجوم الخصم مهما كان سريعاً. تفادت الضربة بخفة متناهية تحاكي سرعة الرياح، وبحركة خاطفة وسريعة من يدها، كشفت عن قدرتها الخاصة المظلمة؛ إذ تجمعت الظلال المحيطة بالساحة بأكملها بطلب صامت من عقلها، والتفت حول قدمي وجسد "كaelen" كحبال حديدية متينة وسحرية، مما أعاق حركته تماماً وثبته في مكانه لثانية واحدة كانت أكثر من كافية لإنهاء النزال.

استغلت "إيليريا" تلك اللحظة القاتلة، وبتركيز بارد كالصقيع خالٍ من أي تردد أو خوف، كثفت الرطوبة الباردة في الهواء لتصنع خنجراً جليدياً طويلاً وحاداً للغاية في كفها اليمنى. اندفعت نحو الزعيم المقيد، وبحركة التفافية بارعة وسريعة، تفادت مخلبه الحر الآخر الذي حاول تمزيقها، ووضعت حد الخنجر الجليدي الحاد مباشرة على وريده في عنقه، بدقة قاتلة لا تقبل الشك أو الخطأ. تجمد "كaelen" في مكانه تماماً، وشعر ببرودة النصل الجليدي السحري تخترق جلده السميك، بينما كانت عيون "إيليريا" الفضية الثاقبة تنظر إلى أعماق روحه دون أن ترف لها جفن، حاملة وعيد الموت والهلاك إن تحرك.

"لقد انتهى النزال وسقط كبرياؤك قبل أن يبدأ العراك الحقيقي يا كaelen،" قالت "إيليريا" بصوت منخفض، حاد، وواضح كشفرة الحلاقة، تردد صداه المخيف في أرجاء الصمت المطبق الذي خيم على القبيلة بأكملها. "قوتك الجسدية غاشمة وهائلة، لكن الظلال والجليد طوع أمري وإشارتي. لست هنا في أرضكم لأبيدكم أو أستعبدكم، بل جئت لآخذ ما هو لي ولكم بالحق. أركندار ظلمتكم، نفتكم، وجوعتكم لسنوات طويلة، وتحت رايتي القيادية، سنمشي معاً كجسد واحد لنحطم جدرانها العتيقة ونستعيد الكرامة والعرش بالدم والنار، وسأجعل الخونة يدفعون الثمن غالياً."

تلاشت الخناجر الجليدية السحرية في الهواء بلمحة عين كأنها لم تكن، وتراجعت الظلال الطائعة إلى مكانها الطبيعي خلف الصخور. نظر "كaelen" بذهول إلى عنقه الذي كان تحت رحمة النصل، ثم نظر إلى الأميرة المنسية التي تقف أمامه بكل هيبة الملوك وسطوة القفار وجبروت السحر الأسود. أدرك في تلك اللحظة أن السحر القديم للشمال قد اختار بدقة لا متناهية، وأن هذه الفتاة اليافعة تحمل في صدرها الجريح ثأراً عظيماً يوازي حجم قفار الشمال برمتها، وأنها القائدة القوية التي انتظرها شعبه طويلاً لكسر أغلال النفي البارد.

غرس "كaelen" فليفه الضخم في الجليد بكل قوته، وجثا على ركبة واحدة ببطء شديد، مطأطأً رأسه علامة على الولاء والخضوع المطلق، وصاح بصوت قوي هادر: "الذئاب الحديدية تتبع لونا الشمال من الآن وإلى الأبد! دمنا، أجسادنا، وفؤوسنا ملك خالص لكِ يا ملكة الظلال والجليد!" ومع انحناء زعيمهم القوي، جثا مئات المحاربين الأشداء في الساحة خلفه في مشهد مهيب، لتتعالى صيحات الولاء المزلزلة وعواء المستذئبين الذي شق عنان السماء المظلمة. كانت تلك هي النواة القوية الأولى للجيش المنسي، والخطوة الناجحة في رحلة الأربعين فصلاً نحو العرش والدمار.

التفتت "إيليريا" نحو "فالكور" وعيناها تشعان ببريق النصر الأول في هذه القفار الموحشة؛ لقد وُضعت اللبنة الأولى في صرح انتقامها العظيم، وبدأ العد التنازلي الفعلي لسقوط الخونة في العاصمة "أركندار". التقطت عباءتها السوداء من على الأرض، وأعادت غطاء الرأس ليخفي وجهها من جديد، بينما كانت أصداء عواء الذئاب الحديدية تعلن للظلام أن الملكة القادمة قد بدأت تحرك بيادقها على رقعة الحرب، وأن الجليد الذي يسكن قلبها لن يذوب حتى يرتوي من دماء من خانوها وسفكوا دماء عائلتها الملكية.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الأربعون و الأخير: العهد الخالد و سيادة الأبدية

    أشرقت شمس الشتاء الذهبية فوق العاصمة الشامخة "أركندار"، لتعلن للعوالم السبع ولادة فجر جديد لم تشهد الممالك مثيلاً له منذ التأسيس الأول للأجداد. ومع مطلع الفصل الأربعون والأخير من هذه الملحمة الأسطورية الطويلة المكونة من أربعين فصلاً، كانت الإمبراطورية الكونية لـ "ملكة الظلال والجليد" قد استقرت دعائمها بالكامل على البر والبحر وفي أعماق الأرض، وتلاشت خطوط المؤامرات ومكائد الغدر إلى الأبد تحت وطأة الحديد والنار والسحر الطاهر للأجداد. كانت ساحات المدينة الكبرى وشوارعها تغص بملايين السكان والجنود الذين وفدوا من أبعد بقاع القارة لحضور محفل "عقد الاتحاد الكوني الشامل"، حيث رفعت الرايات السوداء الكاحلة التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية فوق كل شبر، لترفرف بفخر وعزة تعانق عنان السماء. جلست الملكة الإمبراطورية الشابة "إيليريا" فوق عرش الصوان الأسود والفضة الخالصة، وقد تكللت رحلتها الشاقة من أميرة هاربة مسلوبة الحق ومكسورة الجناح وسط الصقيع، إلى حاكمة مطلقة ومقدسة تقود مصائر الحرب والتجارة والعدالة الكونية. كان التاج الإمبراطوري يلمع فوق رأسها الفضي المتلألئ ببريق الأخلاق والنقاء، وعباءتها ال

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل التاسع و الثلاثون: محفل التيجان و مبايعة الصقيع

    احتشدت القارة بأكملها، ب ملوكها، وسفرائها، وأعتى قادتها، تحت الأسوار الحجرية الشاهقة للعاصمة "أركندار" التي تلألأت أبراجها ب ضياء فضي باهر يعلن ولادة أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ الحديث. ومع مطلع الفصل التاسع والثلاثين، ووصول الملحمة الروائية الطويلة إلى محطتها ما قبل الأخيرة—حيث لم يتبقَّ سوى فصل واحد فقط على الختام الأكبر والمقرر في الفصل الأربعون—كانت ساحات القلعة الملكية الكبرى تشهد مشهداً تاريخياً تخر له الجبال هيبة وقاراً؛ إذ رفعت الرايات السوداء الكاحلة التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية فوق كل شبر، معلنة السيطرة المطلقة والمقدسة لـ "ملكة الظلال والجليد" على البر والبحر برمتها. جلست الملكة الشابة "إيليريا" فوق عرش الصوان الأسود والفضة الخالصة ب وقار إلهي يحبس الأنفاس، والتاج الإمبراطوري المشترك يزين مفرقها الفضي، بينما كانت عباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق الدرجات ك موجة من عتمة الليل الكثيفة التي لا تزول، وعيناها الفضيتان ترقبان الجموع المتراصة ب برود مرعب يفرض السيطرة المطلقة. بجانب العرش الملكي الشامخ، كان ذئب القطب الأسطوري وعظيم الشمال "فالكور" يربض كتمثال منحوت من أن

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الثامن و الثلاثون: منارات المجد و عقد الاتحاد الكوني

    هدأت العواصف الداخلية والخارجية التي طالما عصفت بأطراف القارة، وتلاشت خطوط المؤامرات التي حاكها الكهنة المرتدون في السراديب السفلية بعد أن طهرت الملكة الشابة "إيليريا" المحراب بسيفها الجليدي الأسطوري، ليعود "مفتاح الجليد الأزلي" وينبض بقوة وعظمة مضاعفة ضخت الأمان والنقاء في أرجاء العاصمة الشامخة "أركندار". ومع مطلع الفصل الثامن والثلاثين، واقتراب الرواية الحثيث من فصولها الثلاثة الأخيرة نحو الختام الحتمي المقر في الفصل الأربعون، كانت الإمبراطورية تعيش أزهى عصورها على الإطلاق؛ فالراية السوداء التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية المتلألئة كانت تطير بفخر فوق أعلى قمم الحصون من البر إلى البحر، معلنة للعوالم السبع أن عهد التبعية والطغيان قد ولى دون عودة، وأن لونا الشمال قد أحكمت قبضتها الفضية على مصائر السلم والتجارة والحرب بقوانين الحديد والعدالة والسحر الطاهر للأجداد. جلست "إيليريا" فوق عرش والدها الراحل بكبرياء صارم وجليدي يفرض الهيبة والسطوة على كل من يطأ القاعة الكبرى، يحيط برأسها الفضي التاج الإمبراطوري المشترك، وعباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق درجات حجر الصوان الأسود كظل أبدي لا

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل السابع و الثلاثون: تطهير المحراب و ظلال اليقين

    استقرت المنظومة الإدارية والقانونية الجديدة لـ "دستور العهد الإمبراطوري الشامل" في أرجاء القارات والبحار المنصاعة، وبات الحكام العسكريون من الليكان وفرسان النخبة يديرون شؤون الأقاليم بصرامة بالغة ضمنت تدفق الخزائن والمؤن بانتظام نحو العاصمة الشامخة "أركندار". ولكن، مع مطلع الفصل السابع والثلاثين، ودخول الرواية الملحمية فصولها الأربعة الأخيرة والخطيرة نحو الختام الحتمي المقر في الفصل الأربعون، لم يكن النور الإمبراطوري ل يحجب خيوط الغدر التي بدأت تنمو في أشد زوايا القصر عتمة وسرية. كانت الملكة الشابة "إيليريا" تجلس فوق عرش والدها الراحل بكبرياء صارم وجليدي، يحيط برأسها الفضي التاج المشترك، وعباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق درجات حجر الصوان كظل أبدي لا يزول، بينما كانت عيناها الفضيتان ترقبان بنظرات حادة الشقوق الصخرية لـ "مفتاح الجليد الأزلي" المستقر بجانبها، والذي بدأ نبضه السحري الأزرق يضعف ويتذبذب بشكل مريب ومفاجئ يحمل نذر الخطر الدفين. بجانب العرش الملكي الشامخ، كان ذئب القطب الأسطوري وحامي الشمال العظيم "فالكور" يربض في عظمة صامتة تحبس الأنفاس، وعيناه الذهبيتان الثاقبتان تلمعان ب

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل السادس و الثلاثون: سلام البحار و قوانين العهد الإمبراطوري

    عادت أساطيل الظل الإمبراطورية تشق مياه البحار الغربية الشاسعة بنظام عسكري صارم ومهيب يحبس الأنفاس، متوجهة ب فخر واعتزاز نحو الموانئ الساحلية لـ العاصمة الشامخة "أركندار"، بعد أن تلاشت غيوم الحصار البحري وتبدد كبرياء طغاة "إمبراطورية الجزر السبع" المنكوبة تحت وطأة الصقيع والحديد. لم تكن خيوط الفجر الرمادي الشاحب التي غمرت أسوار أركندار الحجرية العتيقة تحمل نذر الخوف أو الترقب؛ بل سلطت الضوء على واقع كوني جديد رسخ الأمان والنماء المشترك في أرجاء القارات السبع بأكملها. ومع مطلع الفصل السادس والثلاثين، ودخول الرواية الملحمية الطويلة فصولها الخمسة الأخيرة والخطيرة نحو الختام المقر في الفصل الأربعون، كانت الملكة الشابة "إيليريا" تقف في مقدمة سفينتها القيادية "نصل الصقيع"؛ والوشاح الأسود الطويل يلف جسدها الممشوق ك راية حرب لا تنكسر، وعيناها الفضيتان ترقبان الجموع الغفيرة والفيالق المنتظرة على طول الشواطئ بنظرات تفيض بالسيادة والوقار المطلق. وبجانبها مباشرة، كان ذئب القطب الأسطوري العظيم وحامي الشمال "فالكور" يسير ب خطوات واثقة ملكية فوق الألواح الخشبية المشنونة بالفضة، وعيناه الذهبيتان تشع

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الخامس و الثلاثون: قيد المرجان و انكسار الطاغية

    انفتحت الأبواب المرجانية الشاهقة والعتيقة المؤدية مباشرة إلى قاعة العرش الكبرى لـ "حصن المرجان الأسود" بصوت مدوٍّ أشبه بقصف الرعد المزلزل، لتنتهي بذلك آخر معالم المقاومة اليائسة وتبدد الكبرياء الزائف الذي حاول الملك الطاغية "أولاريك الرابع" التمسك به في ليلته الأخيرة. تقدمت الملكة الإمبراطورية الشابة "إيليريا" بخطوات بطيئة، ثابتة، وملكية تحمل كل جبروت وصقيع قفار الشمال، يحيط بجسدها الممشوق وشاحها الأسود الطويل الملطخ بغبار المعارك ودماء الحراس المرتزقة، بينما كان سيفها الجليدي الأسطوري يشع في عتمة القاعة الفسيحة ضياءً فضياً حاداً يخترق القلوب ويسرق الأبصار بنقائه الفتاك. وبجانبها مباشرة، كان ذئب القطب العظيم وحامي الشمال الأسطوري "فالكور" يتقدم كالجبل الأبيض المتحرك الذي لا يمكن إيقافه، تلمع عيناه الذهبيتان بوعيد مدمّر ويصدر من أعماق جوفه عواءً مكتوماً جعل الأعمدة المرجانية المزينة بالذهب ترتعش كأنها ستقع في أية لحظة. وخلفهما مباشرة، كان الزعيم الجسور "كaelen" والجنرال العجوز "أوزريك" يقودان صفوف الفرسان ومحاربي الليكان الذين طوقوا كل زاوية من زوايا القاعة ب فؤوسهم الحديدية الثقيلة و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status