Home / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الثامن و العشرون

Share

الفصل الثامن و العشرون

last update publish date: 2026-06-18 18:40:32

اهتزاز الأرض لم يكن مجرد حركة.

كان كأنه نبض.

نبض المكان نفسه وهو “يستيقظ”.

---

الغرفة بدأت تتغير ببطء أمام أعينهم.

الجدران الحجرية اختفت تدريجيًا، لتحل محلها جدران شفافة كأنها زجاج غير مرئي.

والمياه في المنتصف لم تعد ساكنة.

أصبحت شاشة.

---

صوت آلي هادئ خرج من كل الاتجاهات:

"بدء المرحلة الأولى: الاختيار."

---

رهف تمسكت بذراعها تلقائيًا:

"اختيار إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!"

---

لكن قبل أن يرد أحد…

ظهر على سطح المياه ثلاثة مسارات مضيئة.

---

كل مسار يحمل اسمًا.

مسار يوسف.

مسار رهف.

مسار محسن.

---

يوسف حدق فيهم:

"إيه الهبل ده… إحنا مش في لعبة!"

---

لكن محسن قال بهدوء غير معتاد:

"للأسف… إحنا في نظام أقدم من فكرة اللعبة نفسها."

---

ثم التفت نحو رهف:

"إنتي لازم تفهمي حاجة مهمة دلوقتي."

---

رهف بعصبية وخوف:

"أفهم إيه؟ كل شوية حاجة جديدة! أنا حياتي بتتسحب مني!"

---

اقترب محسن خطوة:

"إنتي مش مجرد ضحية يا رهف."

سكت لحظة.

ثم أكمل:

"إنتي نقطة إعادة تشغيل لنظام كامل."

---

يوسف انفجر:

"كفاية كلام غامض! قولوا الحقيقة!"

---

لكن فجأة…

انفتح المسار الخاص بيوسف على الشاشة.

وظهر مشهد.

---

يوسف طفل صغير.

واقف أمام باب حديدي.

يبكي.

ورجل يقف خلفه يقول:

"هو ده اللي هيكمل بعد كده."

---

يوسف تجمد.

"إيه ده…؟"

---

محسن لم يرد.

لكن ملامحه قالت كل شيء.

---

رهف بصوت منخفض:

"إنت تعرف حاجة… صح؟"

---

محسن أغمض عينيه.

"أنا كنت جزء من النظام ده… قبل ما أهرب."

---

صمت ثقيل.

---

ثم قال:

"وكنت مسؤول عن مرحلة اختيار الأطفال."

---

يوسف التفت له بصدمة:

"يعني إنت…؟"

---

لكن محسن قاطعه بسرعة:

"مش زي ما إنت فاكر."

ثم أضاف بصوت مكسور:

"أنا حاولت أوقفه… ودفعت التمن."

---

انهيار رهف

المسار الخاص بها بدأ يلمع.

وصوت داخل رأسها تكرر:

"اختاري."

"اختاري."

"اختاري."

---

رهف وضعت يديها على أذنيها:

"اسكتوا! كفاية!"

---

لكن الصوت لم يتوقف.

بل أصبح أقوى.

---

وفجأة…

ظهر مشهد كامل داخل المياه.

---

امرأة تمسك بطفلة.

تركض.

أصوات إطلاق نار.

باب يُغلق.

ثم ظلام.

---

رهف وقعت على ركبتيها.

"أنا… أنا مش فاهمة أنا مين!"

---

يوسف اقترب منها:

"رهف بصيلي!"

---

لكنها لم تستطع.

كانت تبكي لأول مرة بدون سيطرة.

---

محسن قال بهدوء:

"اللي بيحصل دلوقتي اسمه إعادة تفعيل الذاكرة."

---

يوسف بغضب:

"وبتتعاملوا معاها كده عادي؟!"

---

محسن:

"لو ما افتكرتش… هتموت وهي مش فاهمة ليه."

---

لحظة الاختيار

فجأة…

الصوت الآلي عاد أقوى من قبل:

"الاختيار الأول: من ينجو أولًا؟"

---

ثلاثة أبواب ظهرت أمامهم.

كل باب يؤدي لطريق مختلف.

---

لكن صوت النظام أكمل:

"اختيار واحد فقط يفتح الخروج."

---

رهف وقفت بصعوبة.

"يعني لازم نسيب حد؟"

---

صمت.

---

يوسف:

"مش هسيب حد."

---

محسن نظر له:

"وده اللي بيخلي النظام أقوى من الناس."

---

ثم اقترب خطوة.

ووضع يده على كتف يوسف.

"اسمعني كويس… في حاجة لازم تعرفها."

---

يوسف:

"اتكلم."

---

محسن:

"إنت مش مجرد شخص جوه القصة."

سكت.

ثم قال الجملة التي صدمت الجميع:

"إنت كنت أول مفتاح اتزرع في النظام."

---

يوسف تراجع خطوة:

"إنت بتقول إيه؟"

---

محسن:

"بدونك… مفيش اختبار."

الضوء في الغرفة بدأ يزداد حدة.

والأبواب الثلاثة بدأت تتحرك.

كأنها تختار بنفسها.

---

رهف رفعت رأسها ببطء.

عينها ما زالت مليانة دموع.

لكن فيها حاجة تانية بدأت تظهر.

فهم.

جزئي.

مخيف.

---

"يعني أنا… مش بس ضحية."

---

محسن:

"ولا يوسف مجرد شخص عادي."

---

يوسف نظر لهم الاثنين:

"يبقى إحنا إيه؟"

---

وفجأة…

الصوت الأخير خرج:

"أنتم البداية… والاختبار… والنهاية."

---

وانفتح الباب الأول بقوة.

---

لكن لم يدخل أحد بعد.

لأن القرار الحقيقي لم يُتخذ بعد.

الصمت الذي سبق فتح الباب الأول لم يكن هدوءًا… بل كان انتظارًا.

كأن المكان كله يحبس أنفاسه.

الأبواب الثلاثة كانت مفتوحة جزئيًا، لكن لا أحد تحرك.

الضوء الخارج منها مختلف.

كل باب يحمل إحساسًا مختلفًا تمامًا.

واحد دافئ بشكل مخيف.

واحد بارد كأنه فراغ.

وواحد… لا يُشبه أي إحساس معروف.

رهف وقفت في المنتصف، عيناها تتحرك بين الأبواب.

"هو إيه اللي بيحصل؟ إحنا لازم نختار نسيب حد؟"

لم يجب أحد.

حتى يوسف كان صامتًا، لكنه لم يكن هادئًا.

كان عقله يعمل بسرعة… بشكل مؤلم.

محسن تقدم خطوة للأمام.

ثم قال بهدوء:

"النظام مش بيطلب اختيار عادي."

يوسف التفت له بسرعة:

"يبقى إيه؟"

محسن:

"بيطلب تضحية… أو كشف."

رهف بصوت منخفض:

"كشف إيه؟"

لكن قبل أن يرد…

انطفأ الباب الأول فجأة.

ثم الثاني.

وبقي باب واحد فقط مضاء.

الصوت الآلي عاد:

"تم تحديد المسار الإجباري."

يوسف قبض يده:

"يعني إيه إجباري؟!"

وفجأة…

ظهر على سطح المياه مشهد جديد.

رجل واقف في غرفة قديمة.

وجهه غير واضح.

لكن صوته كان واضحًا جدًا.

"لو وصلتوا للنقطة دي… يبقى الوقت جه."

رهف تراجعت خطوة:

"ده مين؟"

لكن محسن شحب وجهه فجأة.

"لا… مستحيل."

يوسف لاحظ:

"إنت تعرفه؟"

محسن لم يرد مباشرة.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

"ده الشخص اللي قالوا إنه مات من عشرين سنة."

كشف البداية

الصوت في المياه أكمل:

"كل شيء بدأ عندما حاولنا نخلق نظام يحمي الحقيقة من البشر."

رهف:

"حقيقة إيه؟!"

لكن الصورة تغيرت.

طفلة تُسحب من يد أمها.

رجل يكتب أوراق.

ومختبر تحت الأرض.

ثم كلمة واحدة ظهرت:

"ريم"

يوسف شد انتباهه:

"النظام ده هو ريم؟"

محسن هز رأسه ببطء:

"مش بالضبط… ريم كانت بداية التجربة."

رهف:

"تجربة إيه؟!"

محسن أخذ نفسًا عميقًا:

"تجربة إعادة بناء الذاكرة البشرية بعد الصدمات… وتحويلها لنموذج قابل للتحكم."

صمت ثقيل.

يوسف:

"إنتوا بتتكلموا عن بشر مش عن أجهزة!"

محسن:

"وده اللي حصل… الناس بدأت تتحول لنسخ مختلفة من نفسها."

رهف همست:

"زيي أنا؟"

محسن لم ينكر.

وهنا كانت الإجابة أقسى من أي كلمة.

الخيانة

فجأة…

انفتح الباب الأخير.

لكن ليس للعبور.

بل لدخول شخص جديد.

خطوات هادئة.

ثم ظهر شخص من الظلام.

لؤي.

يوسف تجمد:

"إنت بتعمل إيه هنا؟"

لؤي ابتسم ابتسامة خفيفة:

"جيت أكمّل اللي إنتوا بدأتوه."

رهف:

"إنت شغال معاهم؟"

لؤي نظر لها مباشرة:

"أنا جزء من النظام من البداية."

الصمت ضرب المكان.

يوسف تقدم نحوه:

"إنت خنتنا؟"

لؤي:

"أنا ماخنتش حد… أنا كنت بحافظ على التوازن."

محسن بصوت منخفض:

"هو ده الخلل اللي كنت بخاف منه."

يوسف:

"خلل إيه؟"

محسن:

"لؤي هو النسخة اللي فلتت من السيطرة."

الحقيقة الكاملة تبدأ

لؤي نظر إلى المياه.

ثم قال:

"مش عايزين الحقيقة؟ خلاص… هوريكوا أولها."

فجأة…

انفجر سطح المياه.

وظهر مشهد كامل.

رهف… لكنها طفلة.

لكن ليست وحدها.

طفلتان متشابهتان تمامًا.

يوسف:

"إيه ده؟!"

لؤي:

"النظام ماعملش نسخة واحدة… عمل اتنين."

رهف ارتجفت:

"اتنين زيي؟"

لؤي:

"واحدة اتربت في النور… وواحدة اتربت في التجربة."

محسن بصوت مكسور:

"وإحنا حاولنا ندفن واحدة منهم."

يوسف التفت بسرعة:

"مين فيهم رهف؟!"

صمت.

ثم قال لؤي الجملة التي كسرت كل شيء:

"السؤال مش مين رهف… السؤال مين اللي المفروض يكون موجود."

الضوء في الغرفة بدأ ينهار.

والباب الأخير فتح بالكامل.

وصوت النظام خرج للمرة الأخيرة:

"المرحلة النهائية: كشف الأصل."

رهف وقفت في المنتصف.

بين يوسف.

ومحسن.

ولؤي.

وبين نسختين من حقيقة واحدة لم تُحسم بعد.

وفي الخارج…

الرجل الغامض ابتسم لأول مرة منذ البداية.

وقال:

"أخيرًا… وصلنا لنقطة الحقيقة اللي بتهدم كل اللي قبلها."

ثم أغلق الشاشة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الثلاثون

    تجمد الهواء داخل الغرفة.لا أحد تحرك.ولا أحد تكلم.حتى رهف، التي كانت منذ دقائق تبحث بعينيها وسط الفوضى عن أي أثر لوالدها، نسيت كل شيء وهي تراقب ملامح يوسف.كانت المرة الأولى التي ترى فيها هذا القدر من الصدمة على وجهه.صدمة حقيقية.عميقة.كأن شبحًا خرج من الماضي ووقف أمامه.وقف الرجل عند الباب بهد

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الثلاثون

    لم ينطق أحد لعدة ثوانٍ بعد خروجهم من الممر.كانت أنفاسهم متسارعة، وقلوبهم أكثر اضطرابًا من أي وقت مضى.المكان الذي وصلوا إليه بدا كمستودع قديم مهجور، جدرانه الخرسانية متشققة، والسقف المعدني يصدر أصواتًا خافتة مع هبوب الرياح في الخارج.لكن ما حدث داخل ذلك الممر لم يخرج معهم فقط كذكرى.خرج كجرح.جرح

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الثلاثون

    الشارع وراهم كان بيقفل كأنه بيتشد من أطرافه.مش مطاردة عادية… دي كانت حاجة بتحصل في “الواقع نفسه”، كأن المكان بيقرر يرفض وجودهم.---يوسف ماسك إيد رهف جامد، لكن المرة دي الإحساس مختلف.مش هروب بس… ده إصرار.---رهف كانت بتلهث:"إحنا رايحين فين؟"---الرجل الغامض وهو قدامهم:"مكان لو اتأخرنا دقيقة و

  • وجع باسم الحب   الفصل الثاني و الثلاثون

    الهواء خارج النظام كان مختلف.مش لأنه أنقى…لكن لأنه “حقيقي” بشكل مفاجئ.كأنهم لأول مرة خرجوا من مكان بيعيد تشكيل المشاعر، ودخلوا عالم بيتركها كما هي… بلا فلتر.---رهف كانت واقفة على أرض صلبة، لكنها لسه حاسة إن جسمها متأخر عن الحقيقة.إيدها لسه فيها أثر مسكة يوسف.مش إحساس… ده أثر فعلي كأنه محفور

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status