مشاركة

العهد المدفون

last update تاريخ النشر: 2026-06-21 06:05:22

عصفت رياح كانون الباردة بجدران سرايا آل الراوي، وتحول ليل الصعيد الشاتي إلى ملحمة من الزمهرير والظلمة التي لم تفلح مشاعل الساحة في تبديد حلكتها. كانت ليلة واعرة، تئن فيها الأبنية وتتوجع جذوع النخل العتيق تحت وطأة ضربات الصقيع الغادر الذي زحف من قمم الجبل الشرقي مخلفاً وراءه شعوراً خانقاً بالقبض والترقب. خفتت أصوات احتفالات النجع بولي العهد الجديد، وانزوى العباد خلف أبوابهم الموصدة، تاركين السرايا تغرق في صمت مريب لا يكسره سوى عويل الريح في الممرات والوجار الكامن في الأسفل يلفظ أنفاسه الأخيرة.

في تلك الساعات الميتة من الليل، كان قاسم الراوي يضطجع في فراشه الوثير داخل الجناح العلوي، يلف ذراعه الفولاذية القوية حول خصر سلطانته ليلى، جاذباً إياها إلى صدره العريض ليحمي جسدها الشفاف من لفحات البرد التي تغلغلت عبر الشقوق الخشبية للنافذة الشاسعة. كانت ليلى تنام في حضنه الملاذ، تضع يدها الرقيقة فوق بطنها التي بدأت تحوي النبض المقدس لولي العهد المنتظر، مستسلمة لأنفاس قاسم الساخنة التي كانت تحرق وجهها برومانسية تملكية شرسة لم تنطفئ يوماً. لكن الطمأنينة التي سكنت روحيهما لشهور لم تكن لتدوم؛ فباطن الأرض الصعيدية الطاهرة كان يغلي بمرجل من الأسرار العتيقة التي لم يحن وقت دفنها بعد.

وفجأة، وبدون أدنى مقدمة من مقدمات الطبيعة، اهتزت الأرض تحت السرايا هزة عنيفة، زلزال مدوٍ وسحيق ضرب الجبل الشرقي في مقتله. ارتجت الجدران الحجرية السميكة، وسقطت النجفات الكريستالية الفاخرة تتحطم على الرخام البارد، بينما دوت أصوات تشقق الصخور العلوية في قلب العتمة كزئير وحوش كاسرة أُطلقت من عقالها. انتفض قاسم من فراشه كالفهد، ممسكاً بمسدسه الثقيل وعصاه الأبنوسية، بينما صرخت ليلى وهي تقبض على بطنها بهلع جارف، ليس خوفاً من هدم السقف، بل لسبب آخر زلزل مكنون وعيها الروحي.

في تلك اللحظة الصاعقة، تلاقت عيناهما اللامعتان في الظلمة، وبطاقة التخاطر الروحي المشتركة التي ربطت جسديهما بجذور جبل الراوي لسنوات، أحسا برؤية باطنية مهيبة وحارقة تخترق جدار الدماغ. لم يكن هذا الزلزال مجرد حركة تكتونية في قشرة الأرض؛ بل كانت "بوابة الأبعاد المدفونة" في أعماق المغارة الصخرية—تلك البوابة التي ظنوا أنها تهدمت وانتهت بإنكسار حملة ميرال وجوليا الدولية—لم تتهدم واصل، ولم تندثر خيوطها تحت الركام. بل انفتحت منها في هذه الليلة الشاتية "ثغرة أعمق وأكبر" بكثير، فجوة سحيقة تمتد إلى عوالم مظلمة لم يطأها بشر من قبل.

عبر خطوط التخاطر المشتعلة بين عقل قاسم وليلى، رأيا تلك الثغرة وهي تنفث في باطن الجبل طاقة سوداء، داكنة ولزجة كالحبر الفاسد، طاقة كهرومغناطيسية وروحانية خبيثة بدأت تزحف في عروق الصخور متجهة مباشرة نحو السرايا. وفجأة، شعرت ليلى بوجع عاصف ينغز في أحشائها، برودة قاتلة تسللت إلى رحمها الطاهر كأنها تحاول إطفاء شعلة الحياة الكامنة فيه. انهمرت دموعها بغزارة واهتز جسدها بعنف، وصرخت بنبرة متهدجة تذيب الصخر وهي تلتصق بصدر قاسم العاري:

* "قاسم!.. إلحقني يا سلطان.. الطاقة السودة دي بـ تنهش في جوفي، البوابة ما ماتتش يا واد عمي، البوابة انفتحت على بحريها وع تمد سمها لـ بطني! ولي العهد.. الولد بـ يموت جوة حشايا، فيه يد خفية بـ تسحب روحه ونور عينه بـ اسم العهد القديم!"

احتقن وجه قاسم بدم الغضب والغيرة الشرسة، وبرزت عروق جبهته كحبال مشدودة وهو يرى امرأته وسلطانته تتوجع بين يديه بفعل قوة لا يطالها سلاحه أو رجاله. ضّمها إلى صدره بجنون حقيقي، ضمة كادت تكسر ضلوعها لتمنحها من سخونة رجولته وعنفوانه ترياقاً يصد عنها هذا الموت الزاحف. التفت نحو النافذة وعيناه تقدحان بشرار قاتل، وخرج صوته هادراً كحفيف الأفاعي السامة من بين أسنان كزّ عليها بعنف وقسوة:

* "وحياة تراب الجبل الشامخ، وحياة كل نقطة دم نزفت مني ومنيكي.. ما عاشت ولا كانت القوة اللي تقرب من عتبة عريني أو تمس شعرة من ولد قاسم الراوي! طاقة الجبل ملكنا إحنا، والعهد مكتوب بـ دمنا، لو الأبعاد انفتحت بـ الخيانة، لـ اقفلها بـ جثثهم وبـ روحي قبل ما يلمحوا طرف رمشك يا ليلى! ثبتي قلبك وسلطانك جوة عروقي، إحنا اللي بـ نؤمر الأرض وهي بـ تطيع!"

دفع قاسم باب الجناح بيده ليجد سليم قد ركض صاعداً الدرج بملامح شاحبة وعيون تملؤها الحيرة والذعر، ممسكاً بسلاحه والأنفاس تتلاحق في صدره الكسير. أومأ قاسم له برأسه دون كلام، واندفع الثلاثة نحو الشرفة الكبرى للسرايا، الشرفة المشرفة على النجع بأكمله وعلى واجهة الجبل الشرقي المظلم. كانت الأجواء بالخارج قد تحولت إلى ساحة حرب سماوية؛ الرعد يدق كطبول الحرب مسبباً اهتزاز النوافذ، والبرق يشق كبد السماء بخطوط فضية مرعبة تكشف عن عواصف الغبار الأحمر التي بدأت تلف النجع ككفن هائل.

وقف قاسم وليلى وسليم في الشرفة، والريح الشاتية تضرب وجوههم وتطير بعباءاتهم وشيلانهم في لقطة حبست الأنفاس. كانت ليلى متمسكة بذراع قاسم كغريق، ويدها الأخرى لا تفارق بطنها، بينما كان سليم يقف بجوارهما كالجدار الحصين، وعيناه تتفحصان عتمة الجبل ترقباً لأي هجوم مادي من بقايا المنظمة. ولكن، مع ومضة برق عنيفة أنارت ليل الصعيد لثوانٍ معدودات، تجمدت الدماء في عروق الثلاثة وشخصت أبصارهم نحو قمة الجبل الشرقي المشقوقة بفعل الزلزال.

وسط العتمة الطاغية والغبار الأحمر، بدأ يتشكل طيف ضخم، طيف نوراني داكن، مشبع بطاقة البوابة السوداء، طيف رجل فارع الطول، يرتدي العباءة الصعيدية القديمة ويحمل ملامح قاسية وصارمة تشبه ملامح قاسم الراوي لدرجة تطابق مرعبة. لم يكن هذا الطيف سوى "الجد الأكبر منصور الراوي"، مؤسس النجع وصاحب العهد الأول الذي دفن سره منذ قرن من الزمان. ظهر الطيف كعملاق يقف على حافة الصخرة، يحيط به البرق من كل جانب، وعيناه تشعان ببريق ذهبي منطفئ يفيض بالوعيد والمأساة.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيون قاسم وعيون الطيف، لم ينطق الجد الأكبر بكلمة من فمه، بل أطلق موجة تخاطرية مرعبة، صرخة عاتية وصاعقة تغلغلت في عقول قاسم وليلى وسليم في آن واحد، صرخة هزت خلايا أدمغتهم وجعلت نبرة الصوت تتردد كصوت الرعد في أعماق وعيهم:

> "العرين مش ع يرتاح يا آل الراوي!.. الحارس مات، والغطاء الأمني انكسر بـ موت الأصول! صكوك الأرض والدهب مالهاش عازة عاد.. الثغرة انفتحت والعهد الأكبر بـ ينادي، العهد القديم بـ يطالب بـ دمه، وع ينادي ابنه اللي لساته في البطن لـ دفع التمن! ولي العهد هو المهر، والرحلة ع تبدأ من جوة الظلمة، يا إما الولد يدخل البوابة ويسد الثغرة بـ روحه، يا إما الجبل يتهد ويسف التراب ويمق النجع بـ اللي فيه لـ آخر الدهر!"

>

انطفأ ومض البرق واختفى الطيف بلمح البصر، تاركاً وراءه صدى الصرخة التخاطرية يمزق عقولهم ويترك الأنفاس حائرة ومضطربة وسط غزارة المطر الشاتي الذي بدأ ينهمر كدموع السماء فوق رؤوسهم. التفت قاسم نحو ليلى التي سقطت في أحضانه مغشياً عليها من فرط الألم والطاقة السوداء، بينما وقف سليم مذهولاً ويده ترتعش فوق سلاحه، لتبقى أبواب السرايا مشرعة على سبعة فصول قادمة من النار، والمؤامرات الروحية، والحروب العميقة التي سيتعين على سلطان الجبل وسلطانته خوضها لإنقاذ ولي العهد وحماية العرين من لعنة الجد الأكبر والعهد المدفون.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وردة في عرين السلطان   العهد المدفون

    عصفت رياح كانون الباردة بجدران سرايا آل الراوي، وتحول ليل الصعيد الشاتي إلى ملحمة من الزمهرير والظلمة التي لم تفلح مشاعل الساحة في تبديد حلكتها. كانت ليلة واعرة، تئن فيها الأبنية وتتوجع جذوع النخل العتيق تحت وطأة ضربات الصقيع الغادر الذي زحف من قمم الجبل الشرقي مخلفاً وراءه شعوراً خانقاً بالقبض والترقب. خفتت أصوات احتفالات النجع بولي العهد الجديد، وانزوى العباد خلف أبوابهم الموصدة، تاركين السرايا تغرق في صمت مريب لا يكسره سوى عويل الريح في الممرات والوجار الكامن في الأسفل يلفظ أنفاسه الأخيرة.في تلك الساعات الميتة من الليل، كان قاسم الراوي يضطجع في فراشه الوثير داخل الجناح العلوي، يلف ذراعه الفولاذية القوية حول خصر سلطانته ليلى، جاذباً إياها إلى صدره العريض ليحمي جسدها الشفاف من لفحات البرد التي تغلغلت عبر الشقوق الخشبية للنافذة الشاسعة. كانت ليلى تنام في حضنه الملاذ، تضع يدها الرقيقة فوق بطنها التي بدأت تحوي النبض المقدس لولي العهد المنتظر، مستسلمة لأنفاس قاسم الساخنة التي كانت تحرق وجهها برومانسية تملكية شرسة لم تنطفئ يوماً. لكن الطمأنينة التي سكنت روحيهما لشهور لم تكن لتدوم؛

  • وردة في عرين السلطان   ظهور "العهد الأكبر"

    ساد السكون والوقار أرجاء الدوار الخلفي للسرايا، حيث انزوت جلبة الاحتفالات الكبرى وبقي ليل نجع الراوي ينسج خيوطه الهادئة فوق قمم الجبل الشامخ. في زاوية معتمة من زوايا الردهة العتيقة، كان "الوجار" الصعيدي التقليدي يشتعل بجمر الحطب الساخن، يرسل وميضاً برتقالياً دافئاً يترنح على الجدران الحجرية السميكة، متداخلًا مع بخار شاي الزردة الثقيل ورائحة العود النقي الذي يعبق به المكان، ليصنع أجواءً مفعمة بالهيبة والوقار وذكريات الزمن الجميل.جلست الحاجة نبيلة، بركة الدار وكبير غوالي عائلة الراوي، متكئة على وسائدها المخملية العتيقة، تلتحف بشالها الصوفي الأسود المطرز بخيوط الوقار والزمن، بينما كانت يدها المرتعشة، التي نجت بفضل العناية الإلهية من غدر الحية ميرال، تمرر حبات سبحتها النورانية بانتظام في صمت يفيض بالحمد. وأمامها، على الجانب الآخر من الوجار، كان يجلس سليم، ذراع السلطان الأيمن، واضعاً يديه الخشنتين أمام وهج النار، وعيناه الذكيتان تحملان وعثاء السنين الطويلة وثقل المؤامرات التي تكسرت عند عتبة هذه السرايا.التقط سليم لقمة من الملقاط النحاسي ليحرك بها الجمر المشتعل، وخرج صوته خفيضاً

  • وردة في عرين السلطان   تجديد العهد

    عجّت ساحات السرايا الشاسعة وجنبات نجع الراوي ببهجة عارمة دوت أصداؤها في كبد الليل، وانقشعت تلك الغُمّة الثقيلة التي جثمت على صدور العباد لشهور. انطلقت الزغاريد الصعيدية الحارة، المتلاحقة والقوية من حناجر النساء فوق الأسطح وفي الردهات، لتشق سكون الجبل العتيق كأناشيد النصر المؤزر. تزينت أسوار السرايا بالمشاعل المشتعلة وفوانيس الضياء التي بددت كل بقعة عتمة كانت تختبئ فيها مؤامرات الأفاعي، وتبدلت ملامح الوجوم التي ارتسمت على وجوه الخدم والحشم إلى ابتسامات رضا وارتياح بعد زوال خطر ميرال وخيانة فوزية التي طهرت الأرض من دنسهما.وفي ساحة الذبح الكبرى الملحقة بالدوار الخلفي، تراكض رجال النجع المخلصون مشمرين عن سواعدهم السمراء المفتولة تحت ضوء النيران المشتعلة في الأجران. كان قاسم الراوي يقف بطوله الفارع وكبريائه الطاغي وسط الحشد، مرتجلاً بين رجاله بعباءته المقصبة بالذهب التي تفوح بعطر الهيبة والانتصار، والمسدس الثقيل يلمع بوقار في جعبته. أشار بيده القوية وعصاه الأبنوسية نحو الماشية والذبائح، وخرج صوته جهورياً، رخيماً يحمل كرم السلاطين وشهامة أهل الأرض:"اذبحوا يا رجال!.. أريحوهم واطع

  • وردة في عرين السلطان   عودة أسياد الأرض

    اجتمع كبار وعواقل نجع الراوي في ليل صامت شديد البرودة، داخل المقعد الكبير الملحق بالسرايا، حيث كانت جدرانه الحجرية العتيقة تفوح برائحة الهيبة والتاريخ. تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من نراجيل الشيوخ والمجالس وعقدت الوجوه الصارمة الحواجب تحت عماماتها البيضاء، خيم وجوم ثقيل على الحضور، فلا أحد كان يفهم سر هذا الاستدعاء العاجل بعد منتصف الليل، سوى أن هناك أمراً جللاً يهدد كيان النجع.جلس قاسم الراوي في صدر المجلس كطود شامخ، ترتسم على ملامحه الأبنوسية القاسية علامات النصر والدهاء، بينما كان سليم يقف خلفه كظله الحارس، يده قريبة من مقبض سلاحه. وعلى الجانب الآخر من المجلس، كانت ميرال تجلس مدعومة ببعض الأوراق المزورة، تحاول جاهدة الحفاظ على قناع البرود والغَطرسة البندرية، رغم أن رجفة خفية في أطراف أصابعها كانت تفضح ذعرها المكتوم من نظرات قاسم التي لم تفارقها.في اللحظة التي استقر فيها الصمت، وقف قاسم بطوله الفارع، وبحركة مسرحية حاسمة ألقى بالملف الجلدي الأسود وسط الطاولة المستديرة التي يتجمع حولها كبار النجع. ارتطم الملف بالخشب ليحدث دوياً جفل له الحضور. التفت قاسم إلى شيوخ القبائل وعو

  • وردة في عرين السلطان   اختراق حصون السيوفي

    قال قاسم وعيناه تثبتان اللواء في مكانه:"عارفك زين يا رفعت بيه.. عارف إنك اللواء اللي قبضت ملايين من منظمة جوليا عشان تبيع ناسك وبلدك، وعارف إنك الغطاء الكبير اللي واقف ورا ميرال والكلاب الأغراب عشان تلووا دراع قاسم الراوي بـ قضية الحجر والجنون. الملف اللي قدامك ده هو 'الصندوق الأسود' بتاعك.. فيه كل حساباتك السرية في سويسرا، وتواريخ المقابلات اللي تمت بينك وبين جوليا في المراكب العايمة، وأوامر رفع الحراسة عن النجع عشان رجالة المنظمة يدخلوا يسرقوا الدهب."شحب وجه اللواء رفعت تماماً، وارتعشت يده التي تمسك السيجار وسقطت فوق المكتب. فتح الملف بسرعة بـأصابع ترتجف، وبدأ يقلب الأوراق التي تحتوي على صور مستندات رسمية وتحويلات بنكية لا تقبل الشك، وهي أدلة كافية لتعليقه على حبل المشنقة بتهمة الخيانة العظمى وتلقي الرشاوي. نظر إلى قاسم بذعر وهوان وقال:"أنت.. أنت جبت الحاجات دي منين؟ قاسم.. اسمعني، إحنا ممكن نتفاهم.. كل حاجة وليها حل."انحنى قاسم نحو وجهه بقسوة، وضغط بسبابه على الطاولة وقال بصوت كالسيف القاطع:"الحديث عاد مفيش فيه تفاهم يا رفعت! إحنا هنا بـ نؤمر وإنت بـ تنفذ

  • وردة في عرين السلطان   ليلة الحساب

    تلبدت أجواء بهو السرايا الرئيسي بغيمة كثيفة من التوتر والترقب، وتحولت الرخامات البيضاء التي شهدت قبل لحظات إنقاذ الحاجة نبيلة إلى ساحة معركة مفتوحة. لم يعد هناك مجال للمواربة أو الأقنعة؛ فقد هبطت ميرال درجات السلم بخطوات متسارعة، حانقة، يشتعل وجهها بحمرة الغيظ والغل بعدما رأت مخططها الدنيء يتهاوى ويتحطم كشظايا الكأس الملقاة على الأرض. كانت تتقدم وعيناها تقدحان ببرود وحشي انكسر أمام صمود سلطانة الجبل.وقفت ميرال في مواجهة ليلى وسط البهو، وكانت تتنفس بحدة، ترفع رأسها بكبرياء "البندر" الزائف وتنظر إلى ليلى بعيون مليئة بالاحتقار والوعيد، وصاحت بنبرة حادة هزت جدران السرايا:"أنتِ فاكرة نفسك إيه يا ليلى؟! حتة حرمة جاهلة جاية من ورا البهائم بـ تتحداني أنا؟ بـ تكسري الكأس في وشي وعاملة فيها الحارس الأمين؟! السرايا دي كلها بـ اللي فيها هتهد فوق روسكم، وقاسم بتاعك خلاص ورق جنونه ومحوه من الدنيا في يدي، مش هتلحقي تتباكي على موته وموت العجوزة دي!"لم تهتز ليلى أنملة واحدة أمام هذا السيل من السباب والتهديدات؛ بل كانت تقف كالطود الشامخ، عيناها تلتمعان بطاقة الجبل وعنفوان الصعيد، تفيضا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status