مشاركة

الفصل 34

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-07-18 22:33:50

مرّت ثلاثة أيام...

منذ تلك الزيارة الاستثنائية.

ثلاثة أيام لم تغب خلالها كلمات أروى عن ذهن عمها.

كلما أغمض عينيه...

سمع صوتها من جديد.

"دع القضية تنتهي..."

"لا أريد إعادة المحاكمة..."

كان يعرف أنها لم تقل ذلك خوفًا على نفسها...

بل خوفًا على سمير.

وهذا ما لم يمنحه راحة.

في صباح اليوم الرابع...

جلس في غرفة المعيشة يحمل كوبًا من الشاي.

لكن الشاي برد منذ وقت طويل.

أما هو...

فكان غارقًا في التفكير.

التقط هاتفه المحمول.

ظل ينظر إلى اسم سمير لثوانٍ.

ثم ضغط زر الاتصال.

رن الهاتف مرتين...

قبل أن يأتيه صوت سمير.

ــ السلام عليكم يا عمي.

ــ وعليكم السلام يا سمير.

كيف حالك؟

ــ الحمد لله... بخير.

وأنت؟

ــ بخير.

ساد صمت قصير.

ثم قال العم:

ــ أريد أن أراك اليوم.

إن كان لديك وقت.

بدا شيء من الاستغراب في صوت سمير.

ــ بالطبع... هل حدث شيء؟

ابتسم العم ابتسامة لم يرها أحد.

ــ لا...

فقط أريد أن نتحدث قليلًا.

ــ حسنًا.

أين نلتقي؟

ذكر له اسم مقهى هادئ كانا يعرفانه منذ سنوات.

واتفقا على الموعد.

قبل الموعد بدقائق...

وصل العم أولًا.

اختار طاولة في زاوية المقهى.

مكانًا بعيدًا عن الضجيج.

لم يكن يريد أن يلفت انتباه أحد.

وبعد دقائق...

دخل سمير.

اقترب وهو يبتسم.

صافح العم بحرارة.

ثم جلس أمامه.

ــ تأخرت عليك؟

ــ لا...

وصلت قبل دقائق فقط.

جاء النادل.

طلبا القهوة.

ثم عاد الصمت بينهما.

كسر سمير الصمت قائلًا:

ــ يبدو أنك تريد الحديث في أمر مهم.

نظر إليه العم.

ثم قال بهدوء:

ــ كيف تسير أمور العمل؟

ارتاح سمير قليلًا.

وأجاب بثقة:

ــ الحمد لله.

المشاريع تسير بصورة جيدة.

والشركة توسعت خلال الأشهر الماضية.

أومأ العم برأسه.

ــ هذا شيء يسعدني.

ثم سأله فجأة:

ــ وهل ما زلت تزور أروى؟

ارتبك سمير للحظة.

لكنه أخفى ارتباكه سريعًا.

ــ أحاول قدر الإمكان...

لكن العمل أصبح يأخذ معظم وقتي.

نظر إليه العم طويلًا.

ثم قال:

ــ لكنها كانت تنتظرك دائمًا.

خفض سمير بصره.

ــ أعلم...

وأشعر بالذنب كلما تأخرت.

وصلت القهوة.

رفع كل واحد منهما فنجانه.

لكن العم لم يشرب.

بل وضعه على الطاولة من جديد.

وقال بنبرة هادئة:

ــ قل لي يا سمير...

هل يمر يوم...

دون أن تتذكر ذلك الحادث؟

توقفت يد سمير في الهواء.

ثم أعاد الفنجان إلى الطاولة.

وأجاب بعد لحظة:

ــ لا...

لا يمر يوم.

قال العم:

ــ وهل تؤنبك نفسك؟

تنهد سمير.

وأطرق برأسه.

ــ كل يوم.

لو عاد بي الزمن...

لتمنيت ألا يحدث شيء من ذلك.

كان العم ينظر إلى وجهه أكثر مما يستمع إلى كلماته.

وكأنه يبحث عن شيء...

يعجز عن رؤيته.

ثم قال:

ــ ولو عاد بك الزمن...

هل كنت ستتصرف بطريقة مختلفة؟

أجاب سمير بسرعة:

ــ بالتأكيد.

لكن الماضي لا يعود.

ساد الصمت من جديد.

ثم قال العم بصوت منخفض:

ــ أروى...

ما زالت تدافع عنك.

رفع سمير رأسه ببطء.

ــ ماذا تقصد؟

ــ حتى بعد عامين في السجن...

رفضت أن تسمح بإلقاء اللوم عليك.

اتسعت عينا سمير للحظة...

ثم تمالك نفسه.

وقال:

ــ أروى... قلبها طيب أكثر مما ينبغي.

أومأ العم ببطء.

لكنه لم يقتنع.

كانت الكلمات تبدو صحيحة...

لكن شيئًا في نبرة سمير...

جعله يشعر بأنها محفوظة، لا خارجة من قلبه.

نهض العم من مكانه.

وقال:

ــ أشكرك لأنك لبيت دعوتي.

وقف سمير هو الآخر.

وصافحه.

ــ في أي وقت يا عمي.

افترقا...

لكن كل واحد منهما غادر المقهى وهو يحمل أفكارًا مختلفة.

أما العم...

فقد أصبح يقينه يزداد بأن هناك جزءًا مفقودًا من الحقيقة.

وأما سمير...

فكان يسير نحو سيارته وهو يتمتم في نفسه:

"لماذا سألني كل تلك الأسئلة...؟

*هل الأمر مجرد قلق... أم أن هناك شيئًا لا أعرفه؟"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 79

    دخلت أروى غرفة رائد وهي تحمل الملفات التي طلب منها مراجعتها.كانت الغرفة هادئة، والإضاءة خافتة نسبيًا، بينما كانت مجموعة كبيرة من المستندات مرتبة فوق الطاولة.أشار رائد إلى المقعد المقابل له.ــ اجلسي.جلست أروى بهدوء.ثم وضعت الملفات أمامها.ــ من أين نبدأ؟دفع إليها أحد الملفات.ــ من هنا.فتحت الملف وبدأت بقراءة البيانات الموجودة فيه.كان رائد يجلس إلى الجانب الآخر من الطاولة، يراجع بعض الأوراق بنفسه.في البداية، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة.كل واحد منهما كان منشغلًا بالعمل.أروى، رغم التعب الذي كان واضحًا عليها، حاولت التركيز بكل ما تستطيع.كانت تريد إنهاء المهمة بسرعة حتى تتمكن من العودة إلى غرفتها والنوم.لكن المستندات كانت كثيرة.والأرقام تحتاج إلى مراجعة دقيقة.مر وقت طويل...ثم توقفت أروى فجأة.أعادت النظر إلى أحد الجداول.قارنت الرقم الموجود فيه بالرقم الموجود في المستند الآخر.ثم قالت:ــ أستاذ رائد...رفع عينيه إليها.ــ ماذا؟أشارت إلى الورقة.ــ أعتقد أن هناك خطأ هنا.اقترب رائد قليلًا.ــ أين؟أشارت إلى أحد الأرقام.ــ هذه القيمة مختلفة عن الموجودة في التقرير الأصلي.أخذ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 78

    لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.كانت تنظر حولها بصمت.المطار مزدحم بالمسافرين.أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.شعرت أروى بشيء من الارتباك.لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.لاحظ رائد شرودها.ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟نظرت إليه للحظة.ــ نعم.ثم أضافت بصوت خافت:ــ منذ سنوات.لم يعلق.اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.---بعد وقت قصير...جلسا داخل الطائرة.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 77

    كان صباحًا عاديًا في الشركة.جلست أروى أمام مكتبها تراجع بعض الملفات التي تراكمت عليها منذ بداية الأسبوع.كانت تحاول أن تنهي عملها قبل نهاية الدوام، خصوصًا أنها لم تعد تريد ارتكاب أي خطأ آخر بعد ما حدث معها.كانت عيناها تنتقلان بين الأوراق والشاشة باستمرار.وبينما كانت تكتب بعض الملاحظات...وصلت ليان إلى مكتبها.ــ أروى، هل انتهيتِ من الملف؟رفعت أروى رأسها.ــ تقريبًا، بقيت بعض الأرقام فقط.ابتسمت ليان.ــ منذ أن خُصم نصف راتبك وأنتِ تعملين وكأنكِ تريدين شراء الشركة.ضحكت أروى بخفة.ــ لا تذكّريني.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تكن تعرف أن يومها الهادئ لن يستمر طويلًا.---في الطابق العلوي...كان رائد يقف أمام نافذة مكتبه.على مكتبه حقيبة صغيرة وبعض الملفات.كان من المفترض أن يسافر في رحلة عمل مهمة في ذلك اليوم.وكانت جميع الاستعدادات قد اكتملت.إلا أن هناك مشكلة واحدة.دخل سكرتيره إلى المكتب.كان وجهه شاحبًا قليلًا.ــ أستاذ رائد...التفت إليه.ــ ماذا هناك؟ــ أعتذر، لكنني لا أستطيع مرافقتك في الرحلة.تغيرت ملامح رائد.ــ لماذا؟ــ منذ الصباح وأنا أشعر بتعب شديد، والطبيب نصحني ألا أس

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status