หน้าหลัก / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل السابع عشر: العدو

แชร์

الفصل السابع عشر: العدو

ผู้เขียน: كريم أحمد ربيع
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-01 02:35:04

الفصل السابع عشر

العدو

في اليوم الثالث عشر جاءت الأخبار التي غيّرت كل شيء.

كان راكان في اجتماع مع مجلس القبيلة حين دخل أحد الحراس بوجه متغيّر يحمل خبرًا عاجلاً. همس بشيء في أذن نادر بسرعة محسوبة. خرج نادر بسرعة هادئة لا تُثير انتباه الغرفة المجتمعة. راكان لاحظ كل هذا دون أن يُظهر أنه لاحظه على الإطلاق، ورفع يده لإيقاف الاجتماع مؤقتًا بحركة بسيطة.

الخبر كان مختصرًا لكنه ثقيل: آثار حديثة على الحدود الشمالية. حديثة جدًا لدرجة تثير القلق.

* * *

وجدت ليلى نادر في الممر الرئيسي بوجه مختلف تمامًا عن معتاده الهادئ. الابتسامة المحسوبة المعتادة غائبة تمامًا. مكانها شيء يشبه التركيز المشدود لرجل يُعالج معلومات كثيرة في وقت قصير جداً ويزن ما يقوله وما يُخفيه بدقة.

— ما الذي حدث؟ — سألت مباشرة دون مقدمات.

— دورية الحدود الشمالية وجدت آثارًا حديثة جدًا قبل ساعات قليلة.

— آثار ماذا بالتحديد؟

تردّد لثانية واحدة لا أكثر قبل أن يجيب. ثم: — قبيلة الظل.

— قبيلة الظل؟ من هي بالضبط؟

— منافسونا القدامى منذ أجيال طويلة. — وقفة قصيرة. — والخطر الذي جعل فاطمة تهرب في يوم ما قبل ثلاثة وثلاثين عامًا كاملة.

توقفت ليلى وسط الممر تمامًا، قدماها لا تتحركان. — إذن هم لا يزالون موجودين ونشيطين حتى الآن.

— لم يختفوا يومًا واحدًا في كل هذه السنوات. كانوا هادئين نسبيًا في السنوات الأخيرة فقط. — نادر يمشي وهي بجانبه ببطء. — هدوؤهم الآن انتهى على ما يبدو بشكل مفاجئ.

— وهل لوجودي هنا علاقة بهذا التحوّل المفاجئ؟

نظر إليها مباشرة بعيون جادة. — نعم. على الأرجح الكبير جداً.

— لماذا تحديدًا؟

— لأنهم إذا علموا بما أنتِ عليه حقًا، وإذا كان فيهم من يعرف الأساطير القديمة حق المعرفة، فوجودكِ هنا يعني لهم خطرًا حقيقيًا على موازين القوى التي بنوها بصبر طويل عبر سنوات وأجيال.

— أنا خطر وجودي على قبيلة كاملة بأسرها؟ — قالت ليلى بنبرة بين الاستهجان وشيء آخر تحاول معالجته بسرعة.

— الذئبة البيضاء في الأساطير لا توجد لتزيين القبيلة أو لإضافة لمسة جمالية. — قال نادر بهدوء ثابت لا تردد فيه. — توجد لتُغيّر موازين القوى بطريقة جذرية وحاسمة. وقبيلة الظل تعرف هذا جيدًا منذ زمن طويل.

* * *

راكان أخبرها في المساء بالتفاصيل كاملة. كما وعد بالضبط دون نقصان.

جلس أمامها في المكتب ووجهه يحمل ذلك الهدوء الذي باتت تفرّق بين نوعيه بسهولة: الهدوء الحقيقي والهدوء الذي يعني أن ما وراءه أكثر بكثير مما يظهر على السطح.

— قبيلة الظل أقدم منّا بكثير من السنوات. — بدأ يشرح. — في زمن بعيد جدًا كنّا قبيلة واحدة تشترك في نفس الجذور والتاريخ. ثم انقسمنا بسبب خلاف جذري عميق على طريقة الحكم والعيش معًا. هم يؤمنون بالسيطرة الكاملة المطلقة، بأن الذئاب يجب أن يحكموا البشر ولا يختلطون بهم أبدًا ولا يعيشون بجانبهم كمتساوين في الحقوق. نحن نؤمن بالتوازن والتعايش السلمي.

— وفاطمة كانت تعلم بوجودهم وخطرهم؟

— فاطمة اكتشفت أن شخصًا داخل قبيلتنا كان يُسرّب معلومات حساسة لهم بشكل منتظم. لذلك هربت حين شعرت بالخطر الحقيقي المحدق. لأن من يعمل لصالحهم داخل قبيلتنا كان يعرف بالضبط ما هي وما الذي تحمله في بطنها من مستقبل.

— أمي.

— نعم. — قالها ببساطة تامة محمّلة بالألم.

صمت طويل ثقيل بما لا يُقال بسهولة ملأ الغرفة.

— ماذا يريدون مني الآن بالضبط؟ — سألت ليلى أخيرًا بصوت ثابت.

نظر إليها راكان بعيون ذهبية لا تُخفي هذه المرة كل ما فيها من قلق حقيقي. — إما ضمّكِ لهم وتوظيف ما أنتِ عليه لصالحهم بالكامل. أو إزالتكِ تمامًا إذا رأوا أنكِ تشكّلين خطرًا عليهم لا يمكن تحييده بأي طريقة أخرى.

قالت ليلى الكلمة بهدوء تام مخيف في ثباته: — إزالتي تعني قتلي ببساطة.

— نعم. — لم يُلطّف الكلمة بأي شكل. كما وعد منذ البداية.

أخذت ليلى نفسًا بطيئًا مقصودًا لتهدئة نبضها. نظرت إلى يديها بصمت. ثم إليه مباشرة. — إذن المغادرة الآن ليست خيارًا حقيقيًا آمنًا بأي شكل.

— المغادرة الآن تعني أنكِ ستكونين وحدكِ خارجًا بقوى لم تتعلمي استخدامها بعد بشكل كامل وبعدو يعرف وجودكِ بالضبط. القرار لكِ كما اتفقنا من البداية، أنا لا أُجبرك على شيء أبدًا. — قالها وهو ينظر إليها مباشرة بصدق. — لكنني أُعطيكِ كل المعلومات المتاحة لتقرري بوضوح تام.

نظرت إليه طويلاً وهي تُفكّر بعمق. ثم قالت بحزم: — قاعدة سابعة جديدة أضيفها الآن: لا أغادر في ظروف خطيرة كهذه.

شيء خفيف تحرّك في عيني راكان لم تستطع تحديده بدقة. — لم تكن هذه القاعدة في اتفاقنا الأصلي المتفق عليه.

— عدّلت الاتفاق بنفسي. — قالت ليلى بثقة. — ألا توافق على هذا التعديل؟

لحظة صمت قصيرة. ثم: — أوافق بالكامل.

في تلك الليلة، بعد أن انصرفت ليلى إلى غرفتها لتنام، عقد راكان اجتماعًا طارئًا مع كبار القبيلة في القاعة المركزية الكبيرة. سيرا، نادر، ريم، وثلاثة آخرون من قادة الحراسة المعروفين جلسوا حول الطاولة الكبيرة بصمت متوتر.

— ماذا تقترح؟ — سألت سيرا بصوتها الهادئ المعتاد.

— نُضاعف الحراسة على الحدود الشمالية فورًا دون تأخير. — قال راكان بحزم. — وأي تحرّك من قبيلة الظل، حتى لو بدا بسيطًا أو عابرًا، يُبلَّغ لي مباشرة دون أي تأخير مهما كان الوقت.

— وليلى؟ — سأل أحد القادة بقلق واضح.

— تبقى تحت حماية مشددة، لكن دون أن تشعر بأنها سجينة في هذا المكان. — نظر راكان حوله بثقة. — نحن لا نحميها لأنها ضعيفة أو عاجزة. نحميها لأنها مهمة بطريقة لم نفهمها بالكامل بعد ونحتاج وقتًا لفهمها.

تحدّثت سيرا بصوت هادئ ثابت: — إذا كانت الذئبة البيضاء فعلاً كما تشير كل الدلائل، فحمايتها ليست خيارًا يا راكان نتنازل عنه. هي مسؤولية القبيلة كلها بلا استثناء.

أومأ راكان موافقًا بصمت، لكن في داخله كان يعرف أن الأمر بالنسبة له أعمق بكثير من مجرد مسؤولية جماعية تجاه القبيلة. كان شخصيًا جداً. كان يشعر بشيء يشبه الذعر الهادئ المكتوم كل مرة يفكّر فيها بإمكانية أن يصلها أي خطر، ذعر لم يشعر به من قبل تجاه أي شخص آخر في حياته كلها.

بعد انتهاء الاجتماع، مشى وحده في الممرات المظلمة للمجمع، يفكّر بعمق في الأيام القادمة وما تحمله. كان يعرف أن المعركة المحتملة مع قبيلة الظل لم تكن مجرد صراع على الأرض أو السلطة كما كانت دائمًا. كانت صراعًا على شيء أعمق بكثير: على من تكون ليلى حقًا، وعلى من سيقرر مصيرها في النهاية.

وفي طرف آخر من المجمع، في غرفتها المضاءة بضوء خافت، كانت ليلى تجلس أمام النافذة تنظر إلى الظلام الذي يخفي وراءه خطرًا لم تكن تتخيل حجمه قبل أسابيع قليلة. لكنها، رغم كل شيء، لم تشعر بالرغبة في الهروب. شعرت فقط بالحاجة إلى أن تكون أقوى مما كانت عليه بالأمس.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أنياب القمر    الفصل الخمسون: تحت القمر المكتمل

    مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد

  • أنياب القمر    الفصل التاسع و الاربعون : تتويج الملكه

    بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل

  • أنياب القمر    الفصل الثامن و الأربعون: ظل يعود

    بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً

  • أنياب القمر    الفصل السابع و الأربعون: طقس الاقتران

    حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،

  • أنياب القمر    الفصل السادس و الأربعون: التحضير لطقس الاقتران

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس و الأربعون: لقاء بعد غياب

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل السادس: الرائحه

    الفصل السادسالرائحةراكان الأسود لم يكن يعاني من أشياء.هذه كانت الحقيقة المعروفة عنه في القبيلة: يحلّ المشكلات ولا يعاني منها. يرى التحدي ويواجهه. يشعر بالألم ويتجاوزه. لم يُرَ مترددًا. لم يُرَ مرتبكًا. ولم يُرَ في حالة كالتي هو فيها الآن: واقف في ممر القسم الغربي، متوقف تمامًا، لأن رائحتها كانت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس: السجينه

    الفصل الخامسالسجينةفي اليوم الثالث، حاولت ليلى أن تُحدّد حدود سجنها.لم تكن تسميه سجنًا بصوت عالٍ. لكن حين تمشين في مكان وتعرفين أن أبوابًا معينة لن تُفتح لكِ، وطرقًا معينة ستجدين فيها دائمًا أحدًا يسير بجانبكِ دون أن يُسمَّى حارسًا، فهذا له اسم واحد مهما جمّلناه.بدأت من غرفتها. خرجت مبكرة قبل أ

  • أنياب القمر    الفصل الرابع: الملك

    الفصل الرابعالملكلم تطلب ليلى مقابلة راكان مرة ثانية. هو الذي طلبها.جاء نادر إلى غرفتها قبيل المغرب برسالة قصيرة: "العشاء. الغرفة الكبيرة. السابعة." لا اسم. لا توقيع. كأن مَن أرسلها يعرف أنه لا يحتاج إلى توقيع.وصلت ليلى في السابعة تمامًا، لا قبلها ولا بعدها، لأنها قرّرت ألا تُظهر لا الاستعجال و

  • أنياب القمر    الفصل الثالث: القبيله

    الفصل الثالثالقبيلةلم تكن ليلى قد رأت مكانًا كهذا من قبل.لم يكن مجمعًا بالمعنى المعماري الحديث، ولا قلعة بالمعنى الأثري. كان شيئًا بينهما، بنايات من الحجر الداكن الثقيل تتصل ببعضها عبر ممرات مسقوفة وساحات مفتوحة، تحيط بها الغابة من كل جانب كأنها تحضنها أو تسجنها، لم تستطع ليلى أن تقرر أيهما. أشج

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status