ANMELDENلم تمر سوى دقائق...لكن الهدوء داخل العناية المركزة تغيّر فجأة.ارتفعت أصوات الأجهزة.وتحركت الممرضة بسرعة بين سرير ليان وشاشة المراقبة.كان سالم لا يزال في الداخل.واقفًا بجانب سريرها...يمسك يدها.لكن الممرضة التفتت إليه بسرعة.وقالت بحزم:"أستاذ سالم...""يجب أن تخرج الآن."نظر إليها بقلق."ماذا حدث؟"لم تجبه مباشرة.أعادت نظرها إلى المؤشرات، ثم قالت:"من فضلك...""اترك لنا المجال."بقي سالم مكانه لثوانٍ.كأنه لم يستوعب ما يحدث.ثم اضطر إلى التراجع.خرج من الغرفة.وأُغلق الباب خلفه.---في الخارج...كانت مريم واقفة تنتظر.وما إن رأت وجه سالم...حتى أسرعت نحوه."ماذا حدث؟"لم يجبها.كان وجهه شاحبًا...وعيناه معلقتين بباب العناية.اقترب سامر منه."سالم؟"رفع سالم عينيه إليه.لكنه لم يقل شيئًا.وفي تلك اللحظة...فُتح الباب.خرج الطبيب.نظر إليهم جميعًا.ثم قال بهدوء:"حدث تدهور مفاجئ في حالتها."تجمدت مريم.لم تتحرك.وكأن عقلها رفض أن يفهم الجملة.ثم قالت بصوت خافت:"تدهور...؟"أومأ الطبيب."ظهرت مؤشرات تشير إلى حدوث نزيف جديد في الدماغ."اتسعت عيناها.وضعت يدها على صدرها.وشعرت بأن ا
مرّت الدقائق...لكنها بدت أطول من ساعات.بقي الأربعة في الممر.لم يغادر أحد مكانه.كان باب العناية المركزة مغلقًا أمامهم.وخلفه...كانت ليان.جلست مريم على المقعد.كانت يداها متشابكتين بقوة.وكلما فُتح الباب...رفعت رأسها بسرعة.لكنها في كل مرة...كانت ترى شخصًا آخر.ممرضة.طبيبًا.أحد العاملين.ثم يُغلق الباب من جديد.وضعت يدها على صدرها.وهمست:"يا رب...""فقط افتح عينيها."أما سامر...فكان واقفًا قرب النافذة.لم يجلس منذ وصوله.كان ينظر إلى الشارع...لكن عينيه لم تكونا تريان شيئًا.كان يعيد في ذهنه اللحظة التي أخبرته فيها مريم أنها وجدت ليان.واللحظة التي رأى فيها أغراضها ملقاة على الطريق.والدم...ذلك الدم الذي لم يستطع نسيانه.أغمض عينيه.ثم همس:"كان يمكن أن أفقدها."سمعته مريم.فالتفتت إليه."لا تقل ذلك."نظر إليها.قال بصوت مكسور:"لكنني كدت..."توقفت الكلمات في حلقه.اقتربت منه.وقالت:"لم نفقدها.""الطبيب قال إن العملية نجحت."هز رأسه."أعرف."ثم نظر إلى باب العناية."لكنني لا أستطيع أن أفرح بعد."لم تجبه مريم.لأنها كانت تشعر بالشيء نفسه.أما يوسف...فكان يجلس بعيدًا عنهما.
تبع سالم الممرضة بصمت. كان يمشي خلفها... لكن كل خطوة كانت تبدو أثقل من سابقتها. توقفت أمام باب غرفة الطبيب. ثم التفتت إليه. "تفضل." فتحت الباب. دخل سالم. وأغلقته خلفه. كان الطبيب يقف أمام شاشة كبيرة. وعلى الطاولة... كانت هناك مجموعة من التقارير والصور الطبية. رفع الطبيب عينيه عندما دخل سالم. وأشار إلى الكرسي. "اجلس." لكن سالم لم يجلس. قال مباشرة: "كيف حالها؟" ظل الطبيب ينظر إليه للحظة. ثم قال: لكن الجدية في عينيه جعلت سالم يشعر بأن شيئًا مهمًا سيقال. قال الطبيب: "أستاذ سالم..." توقف للحظة. ثم أكمل: "تمت العملية بنجاح." لم يتحرك سالم. بقي ينظر إليه فقط. تابع الطبيب: "استطعنا تجاوز الخطر المباشر وإنقاذ حياتها." أغمض سالم عينيه للحظة. خرج نفس طويل من صدره... وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ ساعات. لكن الطبيب لم يتوقف. قال بنبرة أكثر جدية: "وهذا هو الأهم حاليًا." فتح سالم عينيه. "لكن..." تغير وجهه فورًا. "لكن ماذا؟" أجاب الطبيب: "إصابات الرأس من هذا النوع تحتاج إلى وقت." "العملية نجحت..." "لكننا لا نستطيع الآن أ
دخل سالم إلى قسم الطوارئ بخطوات سريعة. اقترب من مكتب الاستقبال. رفعت الموظفة رأسها وقالت بهدوء: "نعم، كيف أساعدك؟" قال سالم وهو يحاول التقاط أنفاسه: "أبحث عن فتاة وصلت إلى هنا بعد حادث سيارة." أخذت الموظفة لوحة المفاتيح أمامها. "متى وصلت؟" "لا أعرف بالضبط." "منذ أقل من ساعة... ربما نصف ساعة." كتبت شيئًا في النظام. ثم سألت: "هل كنت معها وقت وصولها؟" هز سالم رأسه. "لا." "وصلت بسيارة إسعاف." "هل تعرف اسمها؟" تردد سالم لحظة. ثم قال: "ليان." توقفت أصابع الموظفة للحظة. "اسم العائلة؟" أجاب: "سالم." "ليان سالم." بحثت مرة أخرى. ثم قالت: "قد لا تكون مسجلة بهذا الاسم." أومأ سالم. "أعرف." "لم تكن تحمل أوراقها عندما وصلت." رفعت الموظفة نظرها إليه. "حسنًا." "هل يمكنك وصفها لنا؟" أخذ سالم نفسًا عميقًا. وقال: "عمرها أربعة عشر عامًا." "طولها متوسط..." "شعرها أسود وقصير." توقف للحظة. ثم أضاف: "وكانت ترتدي بيجامة زرقاء عليها بطاريق." نظرت الموظفة إلى الشاشة مرة أخرى. ثم قالت: "لحظة من فضلك." انتظرت عدة ثوانٍ. ثم رفعت سماعة الهاتف الداخلي. "مرحبًا، لدي شخص ي
رن هاتف سالم. كان يقود سيارته بصمت. نظر إلى الشاشة. مريم. أجاب فورًا: "مريم؟" لم يسمع سوى بكاء. توقف قلبه للحظة. "مريم..." "ماذا حدث؟" لكن صوتها انفجر من الطرف الآخر: "أنت السبب!" تجمد سالم. "ماذا؟" صرخت وهي تبكي: "أنت السبب يا سالم!" "إذا حدث شيء لابنتي..." اختنق صوتها. ثم قالت وسط شهقاتها: "أقسم لك..." "أقسم لك يا سالم..." "لن أسامحك طوال حياتي!" بدأت يد سالم ترتجف فوق المقود. "مريم..." "ماذا حدث؟" "أين ليان؟" لم تجبه. فارتفع صوته للمرة الأولى: "مريم!" "أين ابنتي؟!" جاءه صوتها محطمًا: "إنها في المستشفى." لم يستوعب الكلمة. بقي صامتًا. ثم همس: "ماذا...؟" أعاد السؤال وكأنه لم يسمع جيدًا: "أين؟" "ماذا قلتِ؟" صرخت: "ليان في المستشفى!" شهق سالم. وانزلقت يده عن المقود للحظة. اضطر إلى إيقاف السيارة على جانب الطريق. ضغط على المكابح بعنف. توقفت السيارة. وبقي جالسًا خلف المقود... لا يتحرك. أنفاسه أصبحت متقطعة. "ليان..." خرج الاسم من فمه كأنه استغاثة. ثم أمسك الهاتف بكلتا يديه. وقال بصوت مرتج
لم يستطع سامر الانتظار أكثر. قاد سيارته بسرعة نحو المكان الذي أخبره به يوسف. كان صوته المرتجف لا يزال عالقًا في رأسه. "هناك دم." كلما تذكر الكلمة... زاد خوفه. وبعد دقائق... لمح تجمعًا من الناس عند نهاية الشارع. أوقف السيارة على جانب الطريق. وترجل منها بسرعة. بدأ يبحث بعينيه. ثم رآه. كان يوسف جالسًا على الأرض بالقرب من الرصيف. حقيبته بجانبه. وهاتف ليان المكسور أمامه. لكن يوسف... لم يكن يرى شيئًا. كان منهارًا تمامًا. وجهه مبلل بالدموع. وكتفاه تهتزان من شدة البكاء. اقترب سامر منه بسرعة. "يوسف!" رفع يوسف رأسه. وما إن رأى سامر... حتى انهار أكثر. قال بصوت متقطع: "أنا آسف..." جلس سامر أمامه. وأمسك بكتفيه. "اهدأ." هز يوسف رأسه بعنف. "أنا السبب..." "أنا السبب يا استاذ سامر." "لو لم أقل لها تلك الكلمات..." اختنق صوته. ثم وضع يديه على وجهه. "لو لم أجرحها..." "لما خرجت." "كانت ستبقى معي." "أنا الذي جعلتها تخرج." شد سامر على كتفيه. وقال بحزم: "يوسف، اهدأ." لكن يوسف لم يستطع التوقف. "قلت لها كلامًا قاسيًا." "ق
كانت الليلة هادئة في القرية، لكن داخل منزل عائلة سالم كان التوتر يملأ الأجواء. الرياح الباردة كانت تصطدم بالنوافذ الخشبية وتُصدر أصواتًا خافتة تشبه الهمسات، وكأنها تُعلن عن حدث كبير على وشك الوقوع. في فناء المنزل كان سالم يسير ذهابًا وإيابًا بخطوات سريعة، يضع يديه خلف ظهره أحيانًا ثم يعيدهما إلى
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.لثوانٍ قليلة، لم تتذكر ما حدث الليلة الماضية.ثم عادت الذكريات كلها دفعة واحدة.صوت الصفعة.دموع أمها.وصوتها وهي تتوسل لسالم أن يتوقف.أغمضت عينيها بقوة.وتمنت لو أن كل ذلك كان مجرد حلم.لكنه لم يكن كذلك.عندما خرجت من غرفتها، وجدت مري
ركبت ليان السيارة بصمت.كانت تنظر من النافذة بينما تمر الشوارع أمامها ببطء.أما سالم فكان يقود دون أن يتحدث.لم يصرخ.لم يوبخها.ولم ينظر إليها حتى.لكن هذا الصمت أخافها أكثر من أي شيء آخر.---عندما وصلا إلى المنزل، ظنت أن الأمر انتهى.وضعت حقيبتها قرب الباب.واستدارت متجهة نحو غرفتها.لكن صوت سال
في ذلك الصباح، لم تكن ليان مرتاحة منذ لحظة استيقاظها.لم يكن هناك سبب واضح.لكن شعورًا خفيفًا بالقلق كان يرافقها كظلّ لا يختفي.---عندما وصلت إلى النادي، لاحظت أن الجو مختلف.لا ضحك.لا فوضى.حتى الأطفال كانوا يقفون في صفوف منتظمة بشكل غير معتاد.كأن شيئًا مهمًا سيحدث اليوم.---وقف المدرب في منتص